مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ولما ذكر الله تعالى حكم الدور المسكونة ذكر بعده حكم الدور التي هي غير مسكونة، فقال :﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ وذلك لأن المانع من الدخول إلا بإذن زائل عنها واختلف المفسرون في المراد من قوله :﴿بيوتا غير مسكونة﴾ على أقوال. أحدها : وهو قول محمد بن الحنفية أنها الخانات والرباطات وحوانيت البياعين والمتاع المنفعة، كالاستكنان من الحر والبرد، وإيواء الرحال والسلع والشراء والبيع، يروى أن أبا بكر قال يا رسول الله إن الله قد أنزل عليك آية في الاستئذان وإنا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت هذه الآية. وثانيها : أنها الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز. وثالثها : الأسواق ورابعها : أنها الحمامات، والأولى أن يقال إنه لا يمتنع دخول الجميع تحت الآية فيحمل على الكل، والعلة في ذلك أنها إذا كانت كذلك فهي مأذون بدخولها من جهة العرف، فكذلك نقول إنها لو كانت غير مسكونة ولكنها كانت مغصوبة، فإنه لا يجوز للداخل أن يدخل فيها لكن الظاهر من حال الخانات أنها موضوعة لدخول الداخل.
وأما قوله :﴿والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ فهو وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى