تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٩ : وقوله تعالى :]ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة[ يحتمل قوله :]بيوتا غير مسكونة[ وجهين. أحدهما : بيوتا غير محتملة للسكنى، وهي الخربات والمواضع التي تقضى فيها الحوائج، وكذلك ذكر في حرف حفصة : بيوتا غير معمورة لكم فيها منافع لكم.
( والثاني : بيوتا غير )(١) مسكونة محتملة للسكنى، إلا أن أهلها لم يسكنوها لنزول الناس فيها، وهي نحو الخانات والرباطات(٢) التي تكون للمارة.
وعلى ذلك روي في الخبر أنه الاستئذان : قال أبو بكر : يا رسول الله فكيف بالبيوت التي بين مكة وبين المدينة، ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله تعالى :]ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها منافع لكم[ وذكر في حرف ابن مسعود : ليس عليكم جناح في بيت، ليس فيه ساكن، أن تدخلوه.
وقوله تعالى :]فيها متاع لكم[ إن ( كانت تلك )(٣) البيوت الخانات والبيوت التي ينزل فيها أهل السفر فيكون قوله ]فيها متاع لكم[ يعني(٤) : فيها منفعة لكم من الدفء في الشتاء والظل في الصيف ودفع الحر في أيام الحر ودفع البرد في أيام البرد.
وإن كانت البيوت هي الخرابات ( والأقتاب والأمتعات )(٥) التي كانوا يصنعون( للطهور وقضاء )(٦) الحوائج فيكون قوله :]فيها متاع لكم[ يعني(٧) الخلاء والبول، والله أعلم.
وقوله تعالى :]والله يعلم ما تبدون وما تكتمون[ قيل :]ما تبدون[ من السلام ]وما تكتمون[ وما تخفون منه، أو في كل شيء كقوله :]والله يعلم ما تسرون وما تعلنون[ ( النحل : ١٩ ) يذكر هذا لنكون(٨) أبدا على حذر أو خوف والله أعلم.
١ في الأصل وم : الثاني بيوتا..
٢ في الأصل وم: والرباط..
٣ في الأصل وم: كان ذلك..
٤ في الأصل وم : أي..
٥ في الأصل وم: وأقباب وأمتعات..
٦ في الأصل وم: في الطهور لقضاء..
٧ في الأصل وم: فيكون..
٨ في الأصل وم: أي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى