محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة النّور في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة النّور

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَىَ لَهُمْ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ للمؤْمِنينَ بالله وبك يا محمد يَغُضّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ يقول : يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه مما قد نهاهم الله عن النظر إليه. وَيحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ أن يراها مَنْ لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم. ذلكَ أزْكَى لَهُمْ يقول : فإنّ غضها من النظر عما لا يحلّ النظر إليه وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين، أطهر لهم عند الله وأفضل. إنّ اللّهُ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ يقول : إن الله ذو خبرة بما تصنعون أيها الناس فيما أمركم به من غضّ أبصاركم عما أمركم بالغضّ عنه وحفظ فروجكم عن إظهارها لمن نهاكم عن إظهارها له.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سهل الرّمليّ، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : قُلْ للْمُؤمِنينَ يَغُضّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وَيحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ قال : كل فرج ذُكِر حفظة في القرآن فهو من الزنا، إلا هذه : وَقُلْ للْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ فإنه يعني الستر.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : قُلْ للْمُؤْمِنِينَ يَغُضّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ وَقُلْ للْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنّ وَيحفَظْنَ فُرُوجَهُنّ قال : يغضوا أبصارهم عما يكره الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قُلْ للْمُؤْمِنِينَ يَغُضّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ قال : يغضّ من بصره : أن ينظر إلى ما لا يحلّ له، إذا رأى ما لا يحلّ له غضّ من بصره، لا ينظر إليه، ولا يستطيع أحد أن يغضّ بصره كله، إنما قال الله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) ; لأن قوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) حكم من الله في البيوت التي لها سكان وأرباب. وقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) حكم منه في البيوت التي لا سكان لها، ولا أرباب معروفون، فكل واحد من الحكمين حكم في معنى غير معنى الآخر، وإنما يستثنى الشيء من الشيء إذا كان من جنسه أو نوعه في الفعل أو النفس، فأما إذا لم يكن كذلك، فلا معنى لاستثنائه منه. وقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) يقول تعالى ذكره: والله يعلم ما تظهرون أيها الناس بألسنتكم من الاستئذان إذا استأذنتم على أهل البيوت المسكونة (وَمَا تَكْتُمُونَ) يقول: وما تضمرونه في صدوركم عند فعلكم ذلك ما الذي تقصدون به إطاعة الله، والانتهاء إلى أمره، أم غير ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ) بالله وبك يا محمد (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) يقول: يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه، مما قد نهاهم الله عن النظر إليه (وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) يقول: فإن غضها من النظر عما لا يحلّ النظر إليه، وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين؛ أطهر لهم عند الله وأفضل (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) يقول: إن الله ذو خبرة بما تصنعون أيها الناس فيما أمركم به من غض أبصاركم عما أمركم بالغضّ عنه، وحفظ فروجكم عن إظهارها لمن نهاكم عن إظهارها له.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن سهل الرملي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) قال: كل فرج ذُكِرَ حِفْظُهُ في القرآن فهو من الزنا إلا هذه (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) فإنه يعني الستر.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه(١)، وأن يغضوا(٢) أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا، كما رواه مسلم في صحيحه، من حديث يونس بن عُبَيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن جده جرير بن عبد الله البجلي، رضي الله عنه، قال : سألت النبي ﷺ، عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرفَ بَصَري.
وكذا رواه الإمام أحمد، عن هُشَيْم، عن يونس بن عبيد، به. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديثه أيضًا(٣). وقال الترمذي : حسن صحيح. وفي رواية لبعضهم : فقال :" أطرقْ بصرك "، يعني : انظر إلى الأرض. والصرف أعم ؛ فإنه قد يكون إلى الأرض، وإلى(٤) جهة أخرى، والله أعلم.
وقال أبو داود : حدثنا إسماعيل بن موسى الفَزَاري، حدثنا شَريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ لعلي :" يا علي، لا تتبع النظرة النظرةَ، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة "
ورواه الترمذي من حديث شريك(٥)، وقال : غريب، لا نعرفه إلا من حديثه.
وفي الصحيح عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" إياكم والجلوس على الطرقات ". قالوا : يا رسول الله، لا بد لنا من مجالسنا، نتحدث فيها. فقال رسول الله ﷺ :" إن أبيتم، فأعطوا الطريق حقَّه ". قالوا : وما حقّ الطريق يا رسول الله ؟ قال :" غَضُّ البصر، وكَفُّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر " (٦).
وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضل(٧) بن جبير : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" اكفلوا لي بِستّ أكفل لكم بالجنة : إذا حدَّث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يَخُن، وإذا وَعَد فلا يخلف. وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم " (٨).
وفي صحيح البخاري :" من يكفل(٩) لي ما بين لَحْيَيه وما بين رجليه، أكفل له الجنة " (١٠).
وقال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال : كل ما عُصي الله به، فهو كبيرة. وقد ذكر الطَّرْفين فقال :﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.
ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف :" النظر سهام سم إلى القلب " ؛ ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال :﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾. وحفظُ الفَرج تارةً يكون بمنعه من الزنى، كما قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٢٩، ٣٠] وتارة يكون بحفظه من النظر إليه، كما جاء في الحديث في مسند أحمد(١١) والسنن :
احفظ عورتك، إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " (١٢).
﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ أي : أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم، كما قيل :" مَنْ حفظ بصره، أورثه الله نورًا في بصيرته ". ويروى :" في قلبه ".
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُبَيْد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة [ أوّل مَرّة ](١٣) ثم يَغُضّ بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها " (١٤).
ورُوي هذا مرفوعًا عن ابن عمر، وحذيفة، وعائشة، رضي الله عنهم(١٥) ولكن في إسنادها ضعف، إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه.
وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا :" لَتغضُنَّ أبصاركم، ولتحفظن فروجكم، ولتقيمُنّ وجوهكم - أو : لتكسفن وجوهكم " (١٦).
وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتُري قال : قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقرئ، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، حدثنا هُرَيْم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، من تركه مخافتي، أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه " (١٧).
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، كما قال تعالى :﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].
وفي الصحيح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" كُتِبَ على ابن آدم حَظّه من الزنى، أدرَكَ ذلك لا محالة. فَزنى العينين : النظر. وزنى اللسان : النطقُ. وزنى الأذنين : الاستماع. وزنى اليدين : البطش. وزنى الرجلين : الخطى. والنفس تمَنّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يُكذبه ".
رواه البخاري تعليقًا، ومسلم مسندًا من وجه آخر(١٨) بنحو ما تقدم.
وقد قال كثير من السلف : إنهم كانوا ينهَون أن يحدَّ الرجل بَصَره(١٩) إلى الأمرد. وقد شَدَّد كثير من أئمة الصوفية في ذلك، وحَرَّمه طائفة من أهل العلم، لما فيه من الافتتان، وشَدّد آخرون في ذلك كثيرًا جدًا.
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو سعيد المدني(٢٠)، حدثنا عمر بن سهل المازني، حدثني عمر بن محمد بن صُهْبَان، حدثني صفوان بن سليم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" كل عين باكية(٢١) يوم القيامة، إلا عينًا غَضّت عن محارم الله، وعينًا سهِرت في سبيل الله، وعينًا يخرج منها مثل رأس الذباب، من خشية الله، عز وجل " (٢٢).
١ - في ف :"إليهم"..
٢ - في ف :"يغمصوا"..
٣ - صحيح مسلم برقم (٢١٥٩) والمسند (٤/٣٦١) وسنن أبي داود برقم (٢١٤٨) وسنن الترمذي برقم (٢٧٧٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٢٣٣)..
٤ - في أ :"أو إلى"..
٥ - سنن أبي داود برقم (٢١٤٩) وسنن الترمذي برقم (٢٧٧٧)..
٦ - صحيح البخاري برقم (٢٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٢١) من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه..
٧ - في هـ :"فضال"..
٨ - رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٧/٣٩٢) من طريق أبي القاسم البغوي، به. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٣١٤) وابن حبان في المجروحين (٢/٢٠٤) من طريق فضال بن جبير. ويقال : ابن زبير، به. وقال ابن حبان :"فضال بن جبير لا يحل الاحتجاج به"..
٩ - في أ :"كفل"..
١٠ - صحيح البخاري برقم (٦٤٧٤) من حديث سهل بن سعد، رضي الله عنه..
١١ - في أ :"المسند"..
١٢ - المسند (٥/ ٣، ٤) وسنن أبي داود برقم (٤٠١٧) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٢٠) من حديث معاوية بن حيدة، رضي الله عنه..
١٣ زيادة من ف، أ.-.
١٤ - المسند (٥/٢٦٤). وفي إسناده عبيد الله بن زحر، قال ابن حبان :"يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم"..
١٥ - أما حديث حذيفة، فرواه الحاكم في المستدرك (٤/٣١٤) من طريق إسحاق القرشي، عن هشيم، عن عبد الرحمن، عن إسحاق، عن محارب، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، رضي الله عنه، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي. قلت: إسحاق واه وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه. وأما حديث ابن عمر، فرواه أبو نعيم في الحلية (٦/١٠١) من طريق أبي اليمان، عن أبي المهدي، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف جدا..
١٦ - المعجم الكبير (٨/٢٤٦) وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم ضعفاء..
١٧ - المعجم الكبير (١٠/٢١٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٣) :"وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف"..
١٨ - صحيح البخاري برقم (٦٣٤٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٧)..
١٩ - في أ :"نظره"..
٢٠ - في أ :"المقبري"..
٢١ - في أ :"زانية"..
٢٢ - ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/١٦٣) من طريق داود بن عطاء، عن عمر بن صهبان، عن صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. فلا أدري أسقط أبو سلمة من إسناد ابن أبي الدنيا أم لا ؟ وعمر بن صهبان منكر الحديث اتفق الأئمة على تضعيفه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقَاتِلٌ حَسَنٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الِاسْتِئْذَانُ خَيْرٌ لَكُمْ، بِمَعْنَى: هُوَ خَيْرٌ لِلطَّرَفَيْنِ (١) : لِلْمُسْتَأْذِنِ وَلِأَهْلِ الْبَيْتِ، ﴿. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَذِنَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْذَنْ ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ أَيْ: إِذَا رَدُّوكم مِنَ الْبَابِ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ ﴿فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ أَيْ: رُجُوعُكُمْ (٢) أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْملُونَ عَلِيم﴾.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ: لَقَدْ طلبتُ عُمْرِي كلَّه هَذِهِ الْآيَةَ فَمَا أَدْرَكْتُهَا: أَنْ أستأذنَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِي، فَيَقُولُ لِي: "ارْجِعْ"، فَأَرْجِعُ وَأَنَا مُغْتَبِطٌ (٣) [لِقَوْلِهِ] (٤)، ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ أَيْ: لَا تَقِفُوا عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أخصُّ مِنَ الَّتِي (٥) قَبْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْتَضِي جَوَازَ الدُّخُولِ إِلَى الْبُيُوتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، إِذَا كَانَ لَهُ (٦) فِيهَا مَتَاعٌ، بِغَيْرِ إِذْنٍ، كَالْبَيْتِ الْمُعَدِّ لِلضَّيْفِ، إِذَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، كَفَى.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾، ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ : وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ بُيُوتُ التُّجَّارِ، كَالْخَانَاتِ (٧) وَمَنَازِلِ الْأَسْفَارِ، وَبُيُوتِ مَكَّةَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَحَكَاهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هِيَ بُيُوتُ الشَّعر.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾.
هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَنْظُرُوا إِلَّا إِلَى مَا أَبَاحَ لَهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ (٨)، وَأَنْ يَغُضُّوا (٩) أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ، فَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ وَقَعَ الْبَصَرُ عَلَى مُحرَّم مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَلْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهُ سَرِيعًا، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَدِّهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أصرفَ بَصَري.
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ هُشَيْم، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ أبو داود والترمذي
(١) في ف، أ: "من الطرفين".
(٢) في أ: "رجعوكم".
(٣) في أ: "متغيط".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في أ: "الذي".
(٦) في ف، أ: "لكم".
(٧) في أ: "في الخانات".
(٨) في ف: "إليهم".
(٩) في ف: "يغمصوا".
وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِبَعْضِهِمْ: فَقَالَ: "أطرقْ بَصَرَكَ"، يَعْنِي: انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ. وَالصَّرْفُ أَعَمُّ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِلَى (٢) جِهَةٍ أُخْرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَاري، حَدَّثَنَا شَريك، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيٍّ: "يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النظرةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَكَ الْآخِرَةُ"
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ (٣)، وَقَالَ: غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا بُدَّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا، نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ أَبَيْتُمْ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حقَّه". قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ، وكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ" (٤).
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا فَضْلُ (٥) بْنُ جُبَيْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اكْفُلُوا لِي بِستّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ: إِذَا حدَّث أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُن، وَإِذَا وَعَد فَلَا يُخْلِفْ. وغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ" (٦).
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: "مَنْ يَكْفُلْ (٧) لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيه وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَكْفُلْ لَهُ الْجَنَّةَ" (٨).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُلُّ مَا عُصي اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ كَبِيرَةٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الطَّرْفين فَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.
وَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ دَاعِيَةً إِلَى فَسَادِ الْقَلْبِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: "النَّظَرُ سِهَامُ سُمٍّ إِلَى الْقَلْبِ"؛ وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ بِحِفْظِ الْفُرُوجِ كَمَا أَمَرَ بِحِفْظِ الْأَبْصَارِ الَّتِي هِيَ بَوَاعِثُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾. وحفظُ الفَرج تَارَةً يَكُونُ بِمَنْعِهِ مِنَ الزِّنَى، كَمَا قَالَ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [الْمَعَارِجِ: ٢٩، ٣٠] وَتَارَةً يَكُونُ بِحِفْظِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ في مسند أحمد (٩) والسنن:
(١) صحيح مسلم برقم (٢١٥٩) والمسند (٤/٣٦١) وسنن أبي داود برقم (٢١٤٨) وسنن الترمذي برقم (٢٧٧٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٢٣٣).
(٢) في أ: "أو إلى".
(٣) سنن أبي داود برقم (٢١٤٩) وسنن الترمذي برقم (٢٧٧٧).
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٢١) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٥) في هـ: "فضال".
(٦) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٧/٣٩٢) من طريق أبي القاسم البغوي، به. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٣١٤) وابن حبان في المجروحين (٢/٢٠٤) من طريق فضال بن جبير. ويقال: ابن زبير، به. وقال ابن حبان: "فضال بن جبير لا يحل الاحتجاج به".
(٧) في أ: "كفل".
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٤٧٤) من حديث سهل بن سعد، رضي الله عنه.
(٩) في أ: "المسند".
احْفَظْ عَوْرَتَكَ، إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" (١).
﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ أَيْ: أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَنْقَى لِدِينِهِمْ، كَمَا قِيلَ: "مَنْ حَفِظَ بَصَرَهُ، أَوْرَثَهُ اللَّهُ نُورًا فِي بَصِيرَتِهِ". وَيُرْوَى: "فِي قَلْبِهِ".
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ زَحْر، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ [أَوَّلَ مَرّة] (٢) ثُمَّ يَغُضّ بَصَرَهُ، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا" (٣).
ورُوي هَذَا مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٤) وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهَا ضَعْفٌ، إِلَّا أَنَّهَا فِي التَّرْغِيبِ، وَمِثْلُهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ.
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْر، ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أبي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "لَتغضُنَّ أَبْصَارَكُمْ، وَلَتَحْفَظُنَّ فُرُوجَكُمْ، ولتقيمُنّ وُجُوهَكُمْ -أَوْ: لَتُكْسَفَنَّ وُجُوهُكُمْ" (٥).
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتُري قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الضَّرِيرِ الْمُقْرِئِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر، حَدَّثَنَا هُرَيْم بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ النَّظَرَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، مَنْ تَرَكَهُ مَخَافَتِي، أَبْدَلْتُهُ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ" (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غَافِرٍ: ١٩].
وَفِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظّه مِنَ الزِّنَى، أدرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ. فَزنى الْعَيْنَيْنِ: النَّظَرُ. وَزِنَى اللِّسَانِ: النطقُ. وَزِنَى الْأُذُنَيْنِ: الِاسْتِمَاعُ. وَزِنَى الْيَدَيْنِ: الْبَطْشُ. وَزِنَى الرِّجْلَيْنِ: الْخَطْيُ. وَالنَّفْسُ تمَنّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكذبه".
(١) المسند (٥/ ٣، ٤) وسنن أبي داود برقم (٤٠١٧) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٢٠) من حديث معاوية بن حيدة، رضي الله عنه.
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) المسند (٥/٢٦٤). وفي إسناده عبيد الله بن زحر، قال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
(٤) أما حديث حذيفة، فرواه الحاكم في المستدرك (٤/٣١٤) من طريق إسحاق القرشي، عن هشيم، عن عبد الرحمن، عن إسحاق، عن محارب، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، رضي الله عنه، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي. قلت: إسحاق واه وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه. وأما حديث ابن عمر، فرواه أبو نعيم في الحلية (٦/١٠١) من طريق أبي اليمان، عن أبي المهدي، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف جدا.
(٥) المعجم الكبير (٨/٢٤٦) وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم ضعفاء.
(٦) المعجم الكبير (١٠/٢١٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٣) :"وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٠ } ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾
أي : أرشد المؤمنين، وقل لهم : الذين معهم إيمان، يمنعهم من وقوع ما يخل بالإيمان :﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات، وإلى المردان، الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة، وإلى زينة الدنيا التي تفتن، وتوقع في المحذور.
﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ عن الوطء الحرام، في قبل أو دبر، أو ما دون ذلك، وعن التمكين من مسها، والنظر إليها. ﴿ذَلِكَ﴾ الحفظ للأبصار والفروج ﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾ أطهر وأطيب، وأنمى لأعمالهم، فإن من حفظ فرجه وبصره، طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش، وزكت أعماله، بسبب ترك المحرم، الذي(١) تطمع إليه النفس وتدعو إليه، فمن ترك شيئا لله، عوضه الله خيرا منه، ومن غض بصره عن المحرم، أنار الله بصيرته، ولأن العبد إذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدماته، مع داعي الشهوة، كان حفظه لغيره أبلغ، ولهذا سماه الله حفظا، فالشيء المحفوظ إن لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه، وعمل الأسباب الموجبة لحفظه، لم ينحفظ، كذلك البصر والفرج، إن لم يجتهد العبد في حفظهما، أوقعاه في بلايا ومحن، وتأمل كيف أمر بحفظ الفرج مطلقا، لأنه لا يباح في حالة من الأحوال، وأما البصر فقال :﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ أتى بأداة " من " الدالة على التبعيض، فإنه يجوز النظر في بعض الأحوال لحاجة، كنظر الشاهد والعامل والخاطب، ونحو ذلك. ثم ذكرهم بعلمه بأعمالهم، ليجتهدوا في حفظ أنفسهم من المحرمات.
١ - كذا في ب، وفي أ: التي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٠} ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
أي: أرشد المؤمنين، وقل لهم: الذين معهم إيمان، يمنعهم من وقوع ما يخل بالإيمان: ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات، وإلى المردان، الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة، وإلى زينة الدنيا التي تفتن، وتوقع في المحذور.
﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ عن الوطء الحرام، في قبل أو دبر، أو ما دون ذلك، وعن التمكين من مسها، والنظر إليها. ﴿ذَلِكَ﴾ الحفظ للأبصار والفروج ﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾ أطهر وأطيب، وأنمى لأعمالهم، فإن من حفظ فرجه وبصره، طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش، وزكت أعماله، بسبب ترك المحرم، الذي (١) تطمع إليه النفس وتدعو إليه، فمن ترك شيئا لله، عوضه الله خيرا منه، ومن غض بصره عن المحرم، أنار الله بصيرته، ولأن العبد إذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدماته، مع داعي الشهوة، كان حفظه لغيره أبلغ، ولهذا سماه الله حفظا، فالشيء المحفوظ إن لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه، وعمل الأسباب الموجبة لحفظه، لم ينحفظ، كذلك البصر والفرج، إن لم يجتهد العبد في حفظهما، أوقعاه في بلايا ومحن، وتأمل كيف أمر بحفظ الفرج مطلقا، لأنه لا يباح في حالة من الأحوال، وأما البصر فقال: ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ أتى بأداة " من " الدالة على التبعيض، فإنه يجوز النظر في بعض الأحوال لحاجة، كنظر الشاهد والعامل والخاطب، ونحو ذلك. ثم ذكرهم بعلمه بأعمالهم، ليجتهدوا في حفظ أنفسهم من المحرمات.
(١) كذا في ب، وفي أ: التي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي ينقصوا من نظرهم عما حرّم الله فقد أطلق لهم ما سوى ذلك.

إعراب الآية ٣٠ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ، ويكون موافقا لقراءة أبيّ، وذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبيّ ليوفيهم الله الحقّ دينهم «١» وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضيّ لأنه احتجّ لما هو مخالف للسواد الأعظم، ولا حجة فيه أيضا لأنه لو صحّ هذا أنّ في مصحف أبيّ كذلك جاز أن تكون القراءة: يومئذ يوفّيهم الله الحقّ دينهم يكون دينهم بدلا من الحق على أن قراءة العامة دِينَهُمُ الْحَقَّ يكون «الحقّ» نعتا لدينهم والمعنى حسن لأنّ الله جل وعز قد ذكر المسيئين فاعلم أنه يجازيهم بالحق، كما قال جلّ وعزّ: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] لأن مجازاة الله جلّ وعزّ للكافر والمسيء بالحقّ والعدل، ومجازاته للمحسنين بالفضل والإحسان.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٦]

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ قد ذكرنا فيه أقوالا: فمن أحسن ما قيل فيه:
أنّ المعنى الزناة للزناة على ما كان التعبّد مبرئا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا قال عكرمة: أي حتى تستأذنوا وحقيقته في اللّغة تستعملوا مشتقّ من آنست الشيء أي استعملته. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي من الدخول بغير استئذان لما فيه من التّهمة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تنتبهون على ما لكم فيه الصّلاح.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ «من» هاهنا لبيان الجنس وكذا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مِنْ أَبْصَارِهِمْ

بالسكت على النون الساكنة وتحقيق الهمزة وفتح الألف وإسكان الميم

خلف عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإمالة الألف وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وفتح الألف وإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وفتح الألف وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بنقل حركة الهمزة إلى النون الساكنة وتقليل الألف وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة النّور

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا مِن زوجتك، أو ما ملكت يمينك». قلت: يا نبي الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت ألّا يراها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها». قلت: إذا كان أحدنا خاليًا. قال: «فاللهُ أحقُّ أن يُستحيا منه مِن الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٣٥ (٢٠٠٣٤)، ٣٣‏/‏٢٤٠-٢٤١ (٢٠٠٤٠)، وأبو داود ٦‏/‏١٣٤ (٤٠١٧)، والترمذي ٥‏/‏٦٢-٦٣ (٢٩٧٤)، ٥‏/‏٨١ (٣٠٠٢)، وابن ماجه ٣‏/‏١٠٦ (١٩٢٠)، والحاكم ٤‏/‏١٩٩ (٧٣٥٨). وأخرجه البخاري ١‏/‏٦٤ مختصرًا معلقًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏١٨: «حديث حسن مشهور». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢١٢ (١٨١٠): «حسن».
٢
عن جرير البجلي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٦٩٩ (٢١٥٩)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٢-٢١٣) على هذا الحديث بقوله: «وكذا رواه الإمام أحمد، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، به. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديثه أيضًا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي رواية لبعضهم: فقال: «أطرِق بصرك». يعني: انظر إلى الأرض. والصرف أعم؛ فإنه قد يكون إلى الأرض، وإلى جهة أخرى».
٣
عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «لا تُتْبِع النظرةَ النظرة؛ فإنّ لك الأولى، وليست لك الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٩٥ (٢٢٩٩١)، ٣٨‏/‏١٢٩ (٢٣٠٢١)، وأبو داود ٣‏/‏٤٨١ (٢١٤٩)، والترمذي ٥‏/‏٦٧-٦٨ (٢٩٨٢)، والحاكم ٢‏/‏٢١٢ (٢٧٨٨). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٦٤ (١٨٦٥): «حديث حسن».
٤
عن علي بن أبي طالب، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٤٦٤ (١٣٦٩)، والدارمي ٢‏/‏٣٨٦ (٢٧٠٩)، وابن حبان ١٢‏/‏٣٨١ (٥٥٧٠)، والحاكم ٣‏/‏١٣٣ (٤٦٢٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٦٣ (١٢٩٤٤): «رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات».
٥
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجلسوا في المجالس، فإن كُنتم لا بُدَّ فاعلين فرُدُّوا السلام، وغُضُّوا الأبصار، واهدوا السبيل، وأَعِينوا على الحمولة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١١‏/‏٣٩٤ (٥٢٣٢)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٢٤٥ (٧٥١). قال البزار: «ولا نعلم لابن عباس طريقًا غير هذا الطريق، وداود بن علي كان في نسبه عال، ولم يكن بالقوي في الحديث، على أنه لا يتوهم عليه إلا الصدق، وإنما يكتب حديثه ما لم يروه غيره». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٦٢ (١٢٩٣٨): «رواه البزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله وثقوا».
٦
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والجلوسَ على الطرقات». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. فقال: «إن أبيتم فأعطوا الطريق حقَّه». قالوا: وما حق الطريق، يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣٢ (٢٤٦٥)، ٨‏/‏٥١ (٦٢٢٩)، ومسلم ٣‏/‏١٦٧٥ (٢١٢١).
٧
عن أبي أُمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اكفُلُوا لي بستٍّ أكفُلْ لكم بالجنة: إذا حدَّث أحدكم فلا يكذب، وإذ ائتمن فلا يَخُن، وإذا وعد فلا يُخْلِف، غُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٦٢ (٨٠١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٤٤ (٢٢٥٧). قال ابن القَيْسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٤٥٢ (٦٣٣): «رواه فضال بن جبير عن أبي أمامة. قال ابن عدي: وهذا غير محفوظ، ولم يتكلم في فضال أحدٌ من المتقدمين. وأنكر عليه ابن عدي وابن حبان أحاديثه عن أبي أمامة، لا يتابع عليها». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٠١ (١٨١٧٠): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه فضال بن الزبير، ويقال: ابن جبير، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية ص٤٥-٤٦ (١٠): «هذا حديث حسن؛ وطالوت بن عباد قال فيه أبو حاتم: صدوق. وضعّفه غيره. كذا قال ابن الجوزي. قال الذهبي: وقد تعبت في التفتيش لأجد أحدًا ضعّفه فلم أقدر على ذلك». وحسّنه بشواهده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٣٠ (١٥٢٥).
٨
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «النظر إلى محاسن المرأة سَهْمٌ مِن نبال إبليس مسموم، فمَن ردَّ بصره ابتغاء ثواب الله عز وجل أبدله الله بذلك عبادةً تَسُرُّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٨٦-٨٧، والحكيم الترمذي في النوادر -كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٥/ ٢١٤٣. فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي، قال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: كان يضع الحديث. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠١.
٩
عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة، ثم يغض بصره؛ إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦١٠ (٢٢٢٧٨)، والطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٠٨ (٧٨٤٢) واللفظ له. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤٣: «روي هذا مرفوعًا عن ابن عمر، وحذيفة، وعائشة رضي الله عنهم، ولكن في إسنادها ضعف، إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٦٣ (١٢٩٤٣): «وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٧٦ (١٠٦٤): «ضعيف جدًّا».
١٠
عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النظرة سهم مِن سهام إبليس مسمومة، فمَن تركها مِن خوف الله أثابه إيمانًا يجد حلاوته في قلبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٤٩ (٧٨٧٥). فيه إسحاق بن عبد الواحد القرشي، وعبد الرحمن بن إسحاق. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إسحاق واهٍ، وعبد الرحمن هو الواسطي، ضعّفوه». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٧٧ (١٠٦٥): «ضعيف جدًّا».
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله عز وجل كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطو، والنفس تَمَنّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يكذبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٥٤ (٦٢٤٣)، ٨‏/‏١٢٥ (٦٦١٢)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٦، ٢٠٤٧ (٢٦٥٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏٢٥٢ (٣٠٣٧).
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: الشيطان مِن الرجل على ثلاثة منازل: على عينيه، وقلبه، وذَكَرِه. وهو مِن المرأة على ثلاثة: على عينها، وقلبها، وعجزها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن العلاء بن زياد -من طريق إسحاق بن سويد- قال: كان يُقال: لا تتبعن بصرك حُسْن رِداء امرأة؛ فإن النظر يجعل شهوة في القلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اضمنوا لي سِتًّا من أنفسكم أضْمَنُ لكم الجنة: اصُدقوا إذا حدّثتم، وأَوْفوا إذا وعدتم، وأدّوا ما ائْتُمِنتُم، واحفظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٤١٧ (٢٢٧٥٧)، وابن حبان ١‏/‏٥٠٦ (٢٧١)، والحاكم ٤‏/‏٣٩٩ (٨٠٦٦)، والثعلبي ٧‏/‏٨٦. وفيه المطلب بن حنطب. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٣-٢٤ (٢٩٢٧) تعقيبًا على كلام الحاكم: «بل المطلب لم يسمع من عبادة». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه إرسال». وقال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤‏/‏٥٨٣ (٥٨٠٩): «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢١٨ (٧١٢١): «رجال أحمد ثقات إلا أنّ المطلب لم يسمع من عبادة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤‏/‏١٦ (٣٥٩١) تعقيبًا على تصحيح الحاكم للحديث: «والتصحيح لهذا الإسناد فيه نظر؛ فإنّ المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله أبو حاتم وغيره». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٤٥٤ (١٤٧٠) بشواهده.

تفسير

٢١ قولًا
١
عن عاصم الأحول، عن عامر الشعبي، قال: قلتُ له: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، أرأيت الرجلَ ينظر إلى المرأة لا يرى منها محرمًا. قال: واللهِ، ما لَكَ أن تَثْقُبَها بعينيك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٣٦٠ (١٧٥٠١)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١ بلفظ: تنقبها.
٢
عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجل لمحمد بن سيرين: أستقبل القبلة في الطريق، أليس لي النظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يغضوا من أبصارهم﴾، ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ [غافر:١٩]؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٣٦١ (١٧٥٠٦).
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾: أي: عمّا لا يَحِلُّ لهم مِن النَّظَر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
٤
تفسير إسماعيل السدي: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، يعني: يَغُضُّوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ﴿مِن﴾ هاهنا صلة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٩.
٥
عن الربيع [بن أنس] -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: لا ينظر إلى عورة أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل للمؤمنين يغضوا﴾ يخفضوا ﴿من أبصارهم﴾ و﴿مِن﴾ هاهنا صِلَة، يعني: يحفظوا أبصارهم كلَّها عمّا لا يَحِلُّ النظرُ إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، يقول: يحفظوا من أبصارهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: يَغُضُّ مِن بصره أن ينظر إلى ما لا يَحِلُّ له؛ إذا رأى ما لا يحل له غضَّ مِن بصره، لا ينظر إليه، ولا يستطيع أحد أن يغض بصرَه كلَّه، إنما قال الله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٥ من طريق ابن وهب، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١-٢٥٧٢ من طريق أصبغ، وزاد: (يصنعون)، قال: يصنعون ويعملون واحد.
٩
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: كلُّ آية في القرآن يُذكَر فيها حفظ الفرج فهو مِن الزِّنا، إلا هذه الآية في النور: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾، ﴿ويحفظن فروجهن﴾ فهو ألّا يراها أحد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٥ بلفظ: فإنه يعني: الستر، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١، ٢٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٣) أنّ حفظ الفروج يحتمل أن يريد به: في الزنا، ويحتمل أن يريد: بستر العورة، ثم رجَّح العموم فقال: «والأظهر أن الجميع مراد، واللفظ عام». وساق (٦/٣٧٤) قول أبي العالية، وانتقده مستندًا لدلالة العموم، فقال: «ولا وجه لهذا التخصيص عندي».
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾: يعني: عن الفواحش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويحفظوا فروجهم﴾: أي: عمّا لا يَحِلُّ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٤٠، وعقَّب عليه بقوله: وهذه في الأحرار والمملوكين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾ عن الفواحش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
١٣
عن مقاتل بن حيان-من طريق بُكَير بن معروف-﴿ويحفظوا فروجهم﴾، يقول: مِن الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٢.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كلُّ ما في القرآن مِن حفظ الفروج فهو عن الزنا؛ إلاّ في هذا الموضع، فإنّه أراد: الاستتار١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٦، وجاء عقبه: يعني: ويحفظوا فروجهم حتى لا يُنظر إليها.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٣) أن قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بمنزلة قوله: انْهَهم، فقول: ﴿يَغُضُّوا﴾ جواب الأمر، وذكر أن المازني قال بأن المعنى: قل لهم: غضوا يَغُضُّوا. وانتقد ذلك مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويلحق هذين من الاعتراض أن الجواب خبرٌ من الله، وقد يوجد مَن لا يغض، وينفصل بأنّ المراد: يكونون في حكم مَن يغض».
١٥
عن محمد بن أبي تُمَيْلة، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول:... وليس له أن ينظر إلى مَن يشاء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٤١ (٩٣٢).
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذلك أزكى لهم﴾: يعني: غض البصر، وحفظ الفرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٢.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الغضُّ للبصر، والحفظُ للفرج ﴿أزكى لهم﴾ يعني: خيرًا لهم مِن أن لا يغضوا الأبصار، ولا يحفظوا الفروج، ثم قال عز وجل: ﴿إن الله خبير بما يصنعون﴾ في الأبصار، والفروج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: مِن شهواتهم، مِمّا يكره الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٥ بلفظ: يغضوا أبصارهم عمّا يكره الله، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- قال: كلُّ ما عُصي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفة، فقال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢‏/‏٩٣ (٢٨٩).
٢٠
عن عمرة -من طريق ابن سيرين- قال١: ما عُصِي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفة، فقال: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾٢
التخريج
  1. ١قال المحقق: «كذا، والظاهر: قالت». ويظهر لنا أنّ المفسر عَبيدة كما في الأثر السابق الذي أخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق، وكذا أورده ابن كثير في تفسيره (ت: سلامة) ٦‏/‏٤٢ بسند عبد الرزاق؛ فيكون: قال، وليس: قالت.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١٠‏/‏٤٦٠ (١٩٧٠٣).
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾: يعني: يحفظوا أبصارهم؛ فـ﴿من﴾ هنا صِلَة في الكلام، يعني: يحفظوا أبصارهم عمّا لا يَحِلُّ لهم النظر إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧١.

نزول الآية

قول واحد
١
عن علي بن أبي طالب، قال: مَرَّ رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ في طريق من طُرُقات المدينة، فنظر إلى امرأةٍ، ونظرت إليه، فوَسْوَس لهما الشيطان أنّه لم ينظر أحدُهما إلى الآخر إلا إعجابًا به، فبينا الرجل يمشي إلى جنب حائط -وهو ينظر إليها- إذ استقبله الحائط، فشَقَّ أنفه، فقال: واللهِ، لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله ﷺ، فأعلمه أمري. فأتاه، فقصَّ عليه قصته، فقال النبي ﷺ: «هذا عقوبة ذنبك». وأنزل الله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة النّور

٢٩ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ والذين هم لفروجهم حافظون ﴾ وغض البصر طريق حفظ الفرج.. ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ﴾

    — نايف الفيصل

  • (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) كل من اشتكى من (الشهوة) مشكلته في (النظرة).

    — عقيل الشمري

  • (قل للمؤمنين يغضوا) (قل للمؤمنات يغضضن) لأهمية غض البصر أُفرد كل جنس بخطاب مستقل.

    — محمد الربيعة

  • ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) لاحظ خطاب الله تعالى { للمؤمنين } ولم يقل للعابدين أو المسلمين .. لأنهم آمنوا بأنّ ما رأوه من الجمال الذي يسلب الألباب ويُحيّر العقول ما عند الله مما أُعدّ لهم خير مما رأوه فاستحثّ الإيمان في قلوبهم فخاطبهم بالإيمان .

    — عبد الله المهيلان

  • قال ربنا تبارك وتقدس: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ثم قال سبحانه بعدها : {الله نور السموات والأرض ..} غض البصر يلبس القلب نورا ..

    — نايف الفيصل

  • ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) "لا يغض بصره إلا مؤمن حق الإيمان .. كم والله من سهم من نظرة محرمة نفذ إلى قلبٍ فأهلكه. نسأل الله العافية .."

    — اشراقة آية

  • * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) "سُئِل أحد السلف بم يستعان على غض البصر؟ قال بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى ما تنظر ."

    — روائع القرآن

  • ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ وبين العين والقلب منفذاً وطريقا ، فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب. #ابن_القيم من حساب :عادل سعد .

    — روائع القرآن

  • {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} من غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته. ابن القيم.

    — روائع القرآن

  • ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ﴾ من ابتلي بمخالفة أول الآية ؛ فليبادر إلى العمل بآخرها : ﴿ وتوبوا إلى الله ﴾ ابن قدامة.

    — روائع القرآن

  • ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم﴾ قدّم غض البصر على حفظ الفرج لأنه بريد الزنى ورائد الفجور .

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ وكم من غادة كالشمس تبدو فيسلي حسنها قلب الحزيني غضضت الطرف عن نظري إليها محافظة على شرفي وديني.

    — عبدالمحسن المطيري

و١٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٠ من سورة النّور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) Tell the believing men to reduce [some] of their vision[988] and guard their private parts.[989] That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.
[988]- Looking only at what is lawful and averting their eyes from what is unlawful.
[989]- From being seen and from unlawful acts.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال