التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد أن نهى - سبحانه - عن دخول البيوت بدون استئذان. أتبع ذلك بالأمر بغض البصر، وحفظ الفرج، وعدم إبداء الزينة إلى فى الحدود المشروعة، فقال - تعالى - :﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ...﴾.
قال الآلوسى : قوله - تعالى - ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ...﴾ شروع فى بيان أحكام كلية شاملة للمؤمنين كافة، يندرج فيها حكم المستأذنين عند دخول البيوت اندراجا أوليا.
وقوله - تعالى - :﴿يَغُضُّواْ﴾ من الغض بمعنى الخفض. يقال : غض الرجل صوته إذا خفضه. وغض بصره إذا خفضه ومنعه من التطلع إلى مالا يحل له النظر إليه. قال الشاعر :
وأغض طرفى إن بدت لى جارتى... حتى يوارى جارتى مأواها
وهو جواب الأمر " قل " أى : قل - أيها الرسول الكريم - للمؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم عما يحرم أو يكره النظر إليه وبأن يحفظوا فروجهم عما لا يحل لهم، فإن ذلك دليل على كمال الإيمان ! وعلى حسن المراقبة وشدة الخوف من الله - تعالى -.
وجمع - سبحانه - بين غض البصر وحفظ الفرج، باعتبارهما كالسبب والنتيجة، إذ أن عدم غض البصر كثيرا ما يؤدى إلى الوقوع فى الفواحش، ولذا قدم - سبحانه - الأمر بغض البصر، على الأمر بحفظ الفرج.
وجاء التعبير بقوله - سبحانه - ﴿قُلْ﴾ للإشعار بأن المؤمنين الصادقين، من شأنهم إذا ما أمرهم الرسول ﷺ بأمر، فإنهم سرعان ما يمتثلون ويطيعون، لأنه ﷺ مبلغ عن الله - تعالى - الذى يجب الامتثال لأمره ونهيه.
وخص - سبحانه - المؤمنين بهذا الأمر، لأنهم أولى الناس بالمخاطبة. وبالإرشاد إلى ما يرفع درجاتهم، ويعلى أقدارهم.
قال صاحب الكشاف : و " من " للتبعيض... فإن قلت : كيف دخلت فى غض البصر، دون حفظ الفروج ؟ قلت : للدلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن... والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها... وأما أمر الفرج فمضيق.
واسم الإشارة فى قوله - تعالى - :﴿ذلك أزكى لَهُمْ﴾ يعود إلى ما ذكر من الغض والحفظ.
أى : ذلك الذى كلفناك بأمر المؤمنين به - أيها الرسول الكريم - أزكى لقلوبهم، وأطهر لنفوسهم، وأنفع لهم فى دنياهم وآخرتهم.
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ تحذير من مخالفة أمره - سبحانه -.
أى : مرهم - أيها الرسول الكريم - بالتزام ما أمرناهم به وما نهيناهم عنه، لأننا لا يخفى علينا شىء من تصرفاتهم، ولأننا أعلم بهم من أنفسهم، وسنحاسبهم على ما يصنعون فى دنياهم، يوم القيامة.
قال الآلوسى : قوله - تعالى - ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ...﴾ شروع فى بيان أحكام كلية شاملة للمؤمنين كافة، يندرج فيها حكم المستأذنين عند دخول البيوت اندراجا أوليا.
وقوله - تعالى - :﴿يَغُضُّواْ﴾ من الغض بمعنى الخفض. يقال : غض الرجل صوته إذا خفضه. وغض بصره إذا خفضه ومنعه من التطلع إلى مالا يحل له النظر إليه. قال الشاعر :
وأغض طرفى إن بدت لى جارتى... حتى يوارى جارتى مأواها
وهو جواب الأمر " قل " أى : قل - أيها الرسول الكريم - للمؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم عما يحرم أو يكره النظر إليه وبأن يحفظوا فروجهم عما لا يحل لهم، فإن ذلك دليل على كمال الإيمان ! وعلى حسن المراقبة وشدة الخوف من الله - تعالى -.
وجمع - سبحانه - بين غض البصر وحفظ الفرج، باعتبارهما كالسبب والنتيجة، إذ أن عدم غض البصر كثيرا ما يؤدى إلى الوقوع فى الفواحش، ولذا قدم - سبحانه - الأمر بغض البصر، على الأمر بحفظ الفرج.
وجاء التعبير بقوله - سبحانه - ﴿قُلْ﴾ للإشعار بأن المؤمنين الصادقين، من شأنهم إذا ما أمرهم الرسول ﷺ بأمر، فإنهم سرعان ما يمتثلون ويطيعون، لأنه ﷺ مبلغ عن الله - تعالى - الذى يجب الامتثال لأمره ونهيه.
وخص - سبحانه - المؤمنين بهذا الأمر، لأنهم أولى الناس بالمخاطبة. وبالإرشاد إلى ما يرفع درجاتهم، ويعلى أقدارهم.
قال صاحب الكشاف : و " من " للتبعيض... فإن قلت : كيف دخلت فى غض البصر، دون حفظ الفروج ؟ قلت : للدلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن... والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها... وأما أمر الفرج فمضيق.
واسم الإشارة فى قوله - تعالى - :﴿ذلك أزكى لَهُمْ﴾ يعود إلى ما ذكر من الغض والحفظ.
أى : ذلك الذى كلفناك بأمر المؤمنين به - أيها الرسول الكريم - أزكى لقلوبهم، وأطهر لنفوسهم، وأنفع لهم فى دنياهم وآخرتهم.
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ تحذير من مخالفة أمره - سبحانه -.
أى : مرهم - أيها الرسول الكريم - بالتزام ما أمرناهم به وما نهيناهم عنه، لأننا لا يخفى علينا شىء من تصرفاتهم، ولأننا أعلم بهم من أنفسهم، وسنحاسبهم على ما يصنعون فى دنياهم، يوم القيامة.