تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الآية. مِنْ صلة ومعناه : يغضوا أبصارهم، حكي هذا عن سعيد بن جبير، وقال بعضهم : مِنْ ها هنا للتبعيض، وإنما ذكر من ها هنا ؛ لأن غض البصر إنما يجب عن الحرام، ولا يجب عن الحلال.
وقوله :( ويحفظوا فروجهم ) هذا أمر بالتعفف. قال أبو العالية : حفظ الفرج في كل القرآن بمعنى الامتناع من الحرام، وأما ها هنا فإنه بمعنى الستر.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال لعلي - رضي الله عنه - «إن لك في الجنة كنزا، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة ؛ فإن الأولى لك، والثانية عليك »(١) رواه على نفسه، وعن بعض السلف قال : إن النظر يزرع الشهوة في القلب، ورب شهوة أورثت حزنا طويلا. وعن خالد بن أبي عمران أنه قال : إن الرجل لينظر نظرة فينغل قلبه، كما ينغل الأديم، فيفسد قلبه حتى لا ينتفع به.
وروى أبو أمامة عن النبي ﷺ أنه قال :«من نظر إلى محاسن امرأة وغض بصره عنها أعطاه الله عبادة يجد حلاوتها »(٢).
وقوله :( ذلك أزكى لهم ) أي : أطهر لهم.
وقوله :( إن الله خبير بما يصنعون ) أي : عليم بما يصنعون.
١ - رواه الإمام أحمد (١/١٥٩)، وابن أبي شيبة (١٢/٦٤ رقم ١٢١٣٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/١٤-١٥)، والحاكم (٣/١٢٣) وصححه. وفي الباب عن بريدة مرفوعا: «يا علي، لا تتبع النظرة.. الحديث». رواه أبو داود (٢/٢٤٦ رقم ٢١٤٩)، والترمذي (٥/٩٤ رقم ٢٧٧٧) وقال: حسن غريب، وأحمد (٥/٣٥٣، ٣٥٧)، والبزار (٢/٢٨٠-٢٨١ رقم ٧٠١)، والطحاوي (٣/١٥)، والحاكم (٢/١٩٤) وصححه، والبيهقي (٧/٩٠)..
٢ - رواه أحمد (٥/٢٦٤)، والطبراني (٨/٢٠٨-٢٠٩ رقم ٧٨٤٢)، وابن عدي في الكامل (٥/١٥٢ ترجمة عمرو بن زياد) من حديث عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة به بنحوه، وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٦): رواه أحمد والطبراني.. وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك. وعزاه السيوطي في الدر (٥/٤٥) للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى