مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم﴾ «من » للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل ﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ولم يدخل «من » هنا لأن الزنا لا رخصة فيه بوجه، ويجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفها وقدميها في رواية، وإلى رأس المحارم والصدر والساقين والعضدين ﴿ذلك﴾ أي غض البصر وحفظ الفرج ﴿أزكى لَهُمْ﴾ أي أطهر من دنس الاثم ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ فيه ترغيب وترهيب يعني أنه خبير بأحوالهم وأفعالهم وكيف يجيلون أبصارهم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر في كل حركة وسكون.