محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة النّور في ١٢٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة النّور

١٢٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ عَلَىَ جُيُوبِهِنّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنّ أَوْ آبَآئِهِنّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنّ أَوْ أَبْنَآئِهِنّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنّ أَوْ إِخْوَانِهِنّ أَوْ بَنِيَ إِخْوَانِهِنّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنّ أَوْ نِسَآئِهِنّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرّجَالِ أَوِ الطّفْلِ الّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىَ عَوْرَاتِ النّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنّ وَتُوبُوَاْ إِلَى اللّهِ جَمِيعاً أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وَقُلْ يا محمد للْمُؤْمِناتِ من أمتك يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنّ عما يكره الله النظر إليه مما نهاكم عن النظر إليه وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ يقول : ويحفظن فروجهنّ على أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم.
وقوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ يقول تعالى ذكره : ولا يُظْهرن للناس الذين ليسوا لهنّ بمحرم زينتهنّ، وهما زينتان : إحداهما : ما خفي، وذلك كالخَلْخال والسّوارين والقُرْطَين والقلائد. والآخرى : ما ظهر منها، وذلك مختلف في المعنىّ منه بهذه الآية، فكان بعضهم يقول : زينة الثياب الظاهرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون بن المغيرة، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال : الزينة زينتان : فالظاهرة منها الثياب، وما خفي : الخلخالان والقُرطان والسّواران.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني الثوريّ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أنه قال : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها : قال : هي الثياب.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الثياب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثله.
قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عبد الله، مثله.
قال : حدثنا سفيان، عن علقمة، عن إبراهيم، في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها : قال : الثياب.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا بعض أصحابنا إما يونس، أو ما غيره عن الحسن، في قوله : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الثياب.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الثياب.
قال أبو إسحاق : ألا ترى أنه قال : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ ؟.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : حدثنا محمد بن الفضل، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن ابن مسعود : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : هو الرداء.
وقال آخرون : الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه : الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مروان، قال : حدثنا مسلم المَلائي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الكحل والخاتم.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الأمُليّ، قال : حدثنا مروان، عن مسلم المَلائيّ، عن سعيد بن جُبير، مثله، ولم يذكر ابن عباس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون، عن أبي عبد الله نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : الظاهر منها : الكحل والخَدّان.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمز، عن سعيد بن جُبير، في قوله : ولا يبدين زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الوجه والكفّ.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن مسلم بن هُرمز المكيّ، عن سعيد بن جُبير، مثله.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا أبو عمرو، عن عطاء في قول الله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الكفّان والوجه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ عن سعيد، عن قَتادة قال : الكحل، والسوران والخاتم.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : والزينة الظاهرة : الوجه، وكُحل العين، وخِضاب الكفّ، والخاتم فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : المسكتان والخاتم والكحل. قال قتادة : وبلغني أن النبيّ ﷺ قال :«لا يحِلّ لاِمْرأةٍ تُوْمِنُ باللّهِ واليَوْمِ الاَخِرِ أنْ تُخْرِجَ يَدَها إلاّ إلى هَا هُنا ». وقبض نصف الذراع.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن رجل، عن المِسْورَ بن مخرمة، في قوله : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : القلبين، والخاتم، والكحل : يعني السوار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس، قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الخاتم والمَسَكة. قال ابن جُرَيج، وقالت عائشة : القُلْب والفَتْخَة، قالت عائشة : دخلت عليّ ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينّة، فدخل النبيّ ﷺ، فأعرض، فقالت عائشة : يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية. فقال :«إذا عَرَكَت المرأة لم يحلّ لها أن تظهر إلا وَجْهها، وإلاّ ما دون هذا »، وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكفّ مثل قبضة أخرى. وأشار به أبو علي قال ابن جُرَيج، وقال مجاهد : قوله : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الكحل والخضاب والخاتم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عاصم، عن عامر : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الكحل، والخضاب، والثياب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها من الزينة : الكحل، والخضاب والخاتم هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمر بن أبي سلمة، قال : سئل الأوزاعي عن : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الكفّين والوجه.
حدثنا عمرو بن بندق، قال : حدثنا مروان، عن جُويبر، عن الضحاك في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ قال : الكفّ والوجه.
وقال آخرون : عَنَى به الوجه والثياب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : قال يونس : وَلا يُبْدِينَ زِينِتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال الحسن : الوجه والثياب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قَتادة، عن الحسن، في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها قال : الوجه والثياب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : عُنِي بذلك الوجهُ والكفان، يدخل في ذلك إذا كان كذلك : الكحل، والخاتم، والسّوار، والخِضاب.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل، لإجماع الجميع على أن على كلّ مصلّ أن يستر عورته في صلاته، وأن المرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما رُوي عن النبيّ ﷺ أنه أباح لها أن تبديَه من ذراعها إلى قدر النصف. فإذ كان ذلك من جميعهم إجماعا، كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره. وإذا كان لها إظهار ذلك، كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقوله : إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها، لأن كل ذلك ظاهر منها.
وقوله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِنّ يقول تعالى ذكره : وليلقين خُمُرَهنّ، وهي جمع خمار، على جيوبهنّ، ليسترن بذلك شعورهنّ وأعناقهن وقُرْطَهُنّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن إبراهيم بن نافع، قال : حدثنا الحسن بن مسلم بن يناق، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت : لما نزلت هذه الآية : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ على جُيوبِهِنّ قال : شققن البُرْدَ مما يلي الحواشي، فاختمرن به.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، أن قرة بن عبد الرحمن، أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبيّ ﷺ أنها قالت : يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرُهِنّ على جُيُوبِهِنّ شققن أكثف مروطهنّ، فاختمرن به.
وقوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنّ يقول تعالى ذكره : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ التي هي غير ظاهرة بل الخفية منها، وذلك الخَلخال والقُرط والدّمْلُج، وما أُمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب، وما وراء ما أبيح لها كشفه وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس، والذراعين إلى فوق ذلك، إلاّ لبعولتهنّ.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ) ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مُصَرّف، عن إبراهيم : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنّ أوْ آبائِهِنّ قال : هذه ما فوق الذراع.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، قال : سمعت رجلاً يحدّث عن طلحة، عن إبراهيم، قال في هذه الآية : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنّ أوْ آبائِهِنّ أو آباء بُعُولَتِهِنّ قال : ما فوق الجيب. قال شعبة : كتب به منصور إليّ، وقرأته عليه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادة، في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنّ قال : تبدي لهؤلاء الرأس.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنّ. . . إلى قوله : عَوْرَاتِ النّساءِ قال : الزينة التي يبدينها لهؤلاء : قرطاها وقلادتها وسِوارها، فأما خلخالاها ومِعْضدَاها ونحرها وش
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قوله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) قال: يغضوا أبصارهم عما يكره الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) قال: يغضّ من بصره: أن ينظر إلى ما لا يحلّ له، إذا رأى ما لا يحلّ له غضّ من بصره لا ينظر إليه، ولا يستطيع أحد أن يغضّ بصره كله، إنما قال الله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ (٣١)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ (وَقُلْ) يا محمد (للْمُؤْمِنَاتِ) من أمتك (يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) عما يكره الله النظر إليه مما نهاكم عن النظر إليه (وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) يقول: ويحفظن فروجهنَّ عن أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم.
وقوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) يقول تعالى ذكره: ولا يُظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهنّ، وهما زينتان: إحداهما: ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد،
والأخرى: ما ظهر منها، وذلك مختلف في المعنيّ منه بهذه الآية، فكان بعضهم يقول: زينة الثياب الظاهرة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: الزينة زينتان: فالظاهرة منها الثياب، وما خفي: الخَلْخَالان والقرطان والسواران.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الثوري، عن أبي إسحاق
الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أنه قال: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) : قال: هي الثياب.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الثياب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثله.
قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عبد الله، مثله.
قال: ثنا سفيان، عن علقمة، عن إبراهيم، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) : قال: الثياب.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، إما يونس، وإما غيره، عن الحسن، في قوله: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الثياب.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الثياب.
قال أبو إسحاق: ألا ترى أنه قال: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا محمد بن الفضل، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن ابن مسعود (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: هو الرداء.
وقال آخرون: الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه: الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان، قال: ثنا مسلم الملائي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الكحل والخاتم.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُليّ، قال: ثنا مروان، عن مسلم المَلائي، عن سعيد بن جُبير، مثله. ولم يذكر ابن عباس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن أبي عبد الله نهشل، عن الضحاك، عن
ابن عباس، قال: الظاهر منها: الكحل والخدان.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جُبير، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الوجه والكفّ.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، عن سعيد بن جُبير، مثله.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو، عن عطاء في قول الله (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الكفان والوجه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قَتادة قال: الكحل، والسوران، والخاتم.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكفّ، والخاتم، فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: المسكتان والخاتم والكحل، قال قَتادة: وبلغني أن النبيّ ﷺ قال: "لا يحِلُّ لامْرأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، أنْ تخْرجَ يَدَها إلا إلى هاهنا". وقبض نصف الذراع.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن رجل، عن المسور بن مخرمة، في قوله: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: القلبين، والخاتم، والكحل، يعني السوار.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس، قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الخاتم والمسكة.
قال ابن جُرَيج، وقالت عائشة: القُلْبُ والفتخة، قالت عائشة: دَخَلَتْ عليّ ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مُزَيَّنةً، فدخل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأعرض، فقالت عائشة: يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية، فقال: "إذا عركت المرأة (١) لم
(١) عركت الجارية تعرك (كتنصر) عركًا وعراكًا وعروكًا: حاضت: فهي عارك، وأعركت فهي معرك.
يحلّ لها أن تظهر إلا وجهها، وإلا ما دون هذا"، وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكفّ مثل قبضة أخرى. وأشار به أبو عليّ.
قال ابن جُرَيج، وقال مجاهد قوله: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الكحل والخضاب والخاتم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن عامر: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال الكحل، والخضاب، والثياب.
حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) من الزينة: الكحل، والخضاب، والخاتم، هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمر بن أبي سلمة، قال: سئل الأوزاعي عن (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الكفين والوجه.
حدثنا عمرو بن بندق، قال: ثنا مروان، عن جُويبر، عن الضحاك في قول: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) قال الكفّ والوجه.
وقال آخرون: عنى به الوجه والثياب.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: قال يونس (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال الحسن: الوجه والثياب.
حدثنا ابن بشار، قال ثنا ابن أبي عديّ، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قَتادة، عن الحسن، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الوجه والثياب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: عنى بذلك: الوجه والكفان، يدخل في ذلك إذا كان كذلك: الكحل، والخاتم، والسوار، والخضاب.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل؛ لإجماع الجميع على أن على كلّ مصل أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها، إلا ما روي عن النبي ﷺ أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النصف. فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا، كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها
ما لم يكن عورة، كما ذلك للرجال; لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره؛ وإذا كان لها إظهار ذلك، كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره، بقوله: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) لأن كل ذلك ظاهر منها.
* * *
وقول: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) يقول تعالى ذكره: وليلقين خُمُرهنّ، وهي جمع خمار، على جيوبهنّ، ليسترن بذلك شعورهنّ وأعناقهن وقُرْطَهُنَّ.
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا زيد بن حباب، عن إبراهيم بن نافع، قال: ثنا الحسن بن مسلم بن يناق، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: لما نزلت هذه الآية: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) قال شققن البُرُد مما يلي الحواشي، فاختمرن به.
حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن قرة بن عبد الرحمن، أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبيّ ﷺ أنها قالت: يرحم الله النساء المهاجرات الأوَل، لما أنزل الله: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن أكثف مروطهنّ، فاختمرن به.
وقوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ) يقول تعالى ذكره: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) التي هي غير ظاهرة، بل الخفية منها، وذلك الخلخال والقرط والدملج، وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب، وما وراء ما أبيح لها كشفه، وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس، والذراعين إلى فوق ذلك، إلا لبعولتهنّ.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ) قال: هذه ما فوق الذراع.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت رجلا يحدث عن طلحة، عن إبراهيم، قال في هذه الآية (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) قال: ما فوق الجيب، قال شعبة: كتب به منصور إليّ، وقرأته عليه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادة، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ) قال: تبدي لهؤلاء الرأس.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ)... إلى قوله: (عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) قال: الزينة التي يبدينها لهؤلاء: قرطاها، وقلادتها، وسوارها، فأما خلخالاها ومعضداها ونحرها وشعرها، فإنه لا تبديه إلا لزوجها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، قال: ابن مسعود، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ) قال: الطوق والقرطين، يقول الله تعالى ذكره: قل للمؤمنات الحرائر: لا يظهرن هذه الزينَة الخفية التي ليست بالظاهرة إلا لبعولتهنّ، وهم أزواجهن، واحدهم بعل، أو لآبائهنّ، أو لآباء بعولتهن: يقول أو لآباء أزواجهن، أو لأبنائهن، أو لأبناء بعولتهن، أو لإخوانهن، أو لبني إخوانهن، ويعني بقوله: أو لإخوانهن أو لأخواتهن، أو لبني إخوانهن، أو بني أخواتهن، أو نسائهن. قيل: عني بذلك نساء المسلمين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريج، قوله: (أَوْ نِسَائِهِنَّ) قال: بلغني أنهنّ نساء المسلمين، لا يحلّ لمسلمة أن ترى مشركة عريتها، إلا أن تكون أمة لها، فذلك قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ).
قال: ثني الحسين، قال: ثني عيسى بن يونس، عن هشام بن الغازي، عن عبادة بن نسيّ: أنه كره أن تقبل النصرانية المسلمة، أو ترى عورتها، ويتأوّل: (أَوْ نِسَائِهِنَّ).
قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن عبادة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح رحمة الله عليهما: أما بعد، فقد بلغني أن نساء يدخلن الحمامات، ومعهن نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك، وحُلْ دونه. قال: ثم إن أبا عُبيدة قام في ذلك المقام مبتهلا اللهم أيما امرأة تدخل الحمام من غير علة ولا سقم، تريد البياض لوجهها، فسوّد وجهها يوم تبيض الوجوه.
وقول: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال: بعضهم: أو مَمَالِيكُهُنَّ، فإنه لا بأس عليها أن تظهر لهم من زينتها ما تظهره لهؤلاء.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال:
أخبرني عمرو بن دينار، عن مخلد التميمي، أنه قال، في قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) قال: في القراءة الأولى: أيمانكم.
وقال: آخرون: بل معنى ذلك: أو ما ملكت أيمانهنّ من إماء المشركين، كما قد ذكرنا عن ابن جُرَيج قبل من أنه لما قال: (أَوْ نِسَائِهِنَّ) عنى بهن النساء المسلمات دون المشركات، ثم قال: أو ما ملكت أيمانهن من الإماء المشركات.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾
يقول تعالى ذكره: والذين يتبعونكم لطعام يأكلونه عندكم، ممن لا أرب له في النساء من الرجال، ولا حاجة به إليهنّ، ولا يريدهنّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) قال: كان الرجل يتبع الرجل في الزمان الأول لا يغار عليه ولا ترهب المرأة أن تضع خمارها عنده، وهو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) فهذا الرجل يتبع القوم، وهو مغفل في عقله، لا يكترث للنساء، ولا يشتهيهنّ، فالزينة التي تبديها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسواراها، وأما خلخالاها ومعضداها ونحرها وشعرها، فإنها لا تبديه إلا لزوجها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ) قال: هو التابع يتبعك يصيب من طعامك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) قال: الذي يريد الطعام،
ولا يريد النساء.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) الذين لا يهمهم إلا بطونهم، ولا يُخافون على النساء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) قال: الأبله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قوله: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) قال: هو الأبله، الذي لا يعرف شيئًا من النساء.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) الذي لا أرب له بالنساء، مثل فلان.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عمن حدثه، عن ابن عباس: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) قال: هو الذي لا تستحيي منه النساء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) قال: من تبع الرجل وحشمه، الذي لم يبلغ أربه أن يطَّلع على عورة النساء.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) قال: الذي لا أرب له في النساء.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، قال: المعتوه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) قال: هو الأحمق، الذي لا همة له بالنساء ولا أرب.
وبه عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، في قوله: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) يقول: الأحمق، الذي ليست له همة في النساء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال:
قال ابن عباس: الذي لا حاجة له في النساء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: ابن زيد، في قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) قال: هو الذي يتبع القوم، حتى كأنه كان منهم ونشأ فيهم، وليس يتبعهم لإربة نسائهم، وليس له في نسائهم إربة. وإنما يتبعهم لإرفاقهم إياه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبيّ ﷺ مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل عليه النبي ﷺ يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا أرَى هَذَا يَعْلَمُ ما هَاهُنا، لا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ " فحجبوه.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) قال: هو المخنث الذي لا يقوم زبه.
واختلف القرّاء فى قوله: (غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ) فقرأ ذلك بعض أهل الشام، وبعض أهل المدينة والكوفة "غَيْرَ أُولي الإرْبَةِ" بنصب غير، ولنصب غير، هاهنا وجهان: أحدهما على القطع من التابعين، لأن التابعين معرفة وغير نكرة، والآخر على الاستثناء، وتوجيه غير إلى معنى "إلا"، فكأنه قيل: إلا. وقرأ غير من ذكرت بخفض "غَيْرِ" على أنها نعت للتابعين، وجاز نعت "التابعين" ب"غير" و"التابعون" معرفة وغير نكرة، لأن "التابعين" معرفة غير مؤقتة. فتأويل الكلام على هذه القراءة: أو الذين هذه صفتهم.
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضة القراءة بهما في الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن الخفض في "غير" أقوى في العربية، فالقراءة به أعجب إليّ والإربة: الفعلة من الأرب، مثل الجلسة من الجلوس، والمشية من المشي، وهي الحاجة، يقال: لا أرب لي فيك: لا حاجة لي فيك، وكذا أربت لكذا وكذا إذا: احتجت إليه، فأنا آرب له أربا. فأما الأربة بضم الألف: فالعقدة.
وقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) يقول تعالى ذكره: أو الطفل الذين لم يكشفوا عن عورات النساء بجماعهنّ فيظهروا عليهن لصغرهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) قال: لم يدروا ما ثم، من الصغر قبل الحلم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقوله: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) يقول تعالى ذكره: ولا يجعلن في أرجلهنّ من الحليّ ما إذا مشين أو حرّكنهنّ، علم الناس الذين مشين بينهم ما يخفين من ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين (١) من فضة، واتخذت جزعا، فمرّت على قوم، فضربت برجلها، فوقع الخلخال على الجزع، فصوّت، فأنزل الله (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) قال: كان في أرجلهم خرز، فكنّ إذا مررن بالمجالس حرّكن أرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهنّ.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ) فهو أن تقرع الخَلْخَال بالآخر عند الرجال، ويكون في رجليها خلاخل، فتحرّكهنّ عند الرجال، فنهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك؛ لأنه من عمل الشيطان.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) قال: هو الخَلْخَال، لا تضرب امرأة
(١) مثنى برة، بتخفيف الراء، وهي كل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشبهها. قال: * وقعقعن الخلاخل والبرينا *
وفي الأصل: "مرتين" بدون نقط. وانظر (اللسان: برا).
برجلها ليسمع صوت خلخالها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) قال: الأجراس من حليهنّ، يجعلنها في أرجلهنّ في مكان الخلاخل، فنهاهن الله أن يضربن بأرجلهنّ لتسمع تلك الأجراس.
وقوله: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) يقول تعالى ذكره: وارجعوا أيها المؤمنون إلى طاعة الله فيما أمركم ونهاكم من غضّ البصر، وحفظ الفرج، وترك دخول بيوت غير بيوتكم، من غير استئذان ولا تسليم، وغير ذلك من أمره ونهيه؛ (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) يقول: لتفلحوا وتدركوا طلباتكم لديه، إذا أنتم أطعتموه فيما أمركم ونهاكم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا(١) أمْرٌ من الله تعالى للنساء المؤمنات، وغَيْرَة(٢) منه لأزواجهنّ، عباده المؤمنين، وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات. وكان سبب نزول هذه الآية ما ذكره مقاتل بن حيَّان قال : بلغنا - والله أعلم - أن جابر بن عبد الله الأنصاري حَدَّث : أن " أسماء بنت مُرْشدَة " كانت في محل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير مُتَأزّرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذوائبهن، فقالت أسماء : ما أقبح هذا. فأنزل الله :﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الآية.
فقوله تعالى :﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ أي : عما حَرَّم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن. ولهذا ذهب [ كثير من العلماء ](٣) إلى أنه : لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلا. واحتج كثير منهم بما رواه أبو داود والترمذي، من حديث الزهري، عن نبهان - مولى أم سلمة - أنه حدثه : أن أم سلمة حَدَّثته : أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة، قالت : فبينما نحن عنده أقبل ابنُ أمّ مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعدما أُمِرْنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ :" احتجبا منه " فقلت : يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟
فقال رسول الله ﷺ :" أو عمياوان(٤) أنتما ؟ ألستما تبصرانه " (٥).
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة، كما ثبت في الصحيح : أن رسول الله ﷺ جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد، وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه، وهو يسترها منهم حتى مَلَّت ورجعت(٦).
وقوله :﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ قال سعيد بن جُبَيْر : ، عن الفواحش. وقال قتادة وسفيان : عما لا يحل لهن. وقال مقاتل : ، عن الزنى. وقال أبو العالية : كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج، فهو من الزنى، إلا هذه الآية :﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ألا يراها أحد.
وقال(٧) :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي : لا يُظهرْنَ شيئا من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه.
وقال ابن مسعود : كالرداء والثياب. يعني : على ما كان يتعاطاه نساء العرب، من المِقْنعة التي تُجَلِّل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه ؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه. [ ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه. وقال ](٨) بقول ابن مسعود : الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النَّخَعي، وغيرهم.
وقال الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال : وجهها وكفيها والخاتم. ورُوي عن ابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النَّخَعي، وغيرهم - نحوُ ذلك. وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نهين عن إبدائها، كما قال أبو إسحاق السَّبيعي، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله قال في قوله :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ : الزينة القُرْط والدُّمْلُج والخلخال والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال : الزينة زينتان : فزينة لا يراها إلا الزوج : الخاتم والسوار، [ وزينة يراها الأجانب، وهي ](٩) الظاهر من الثياب.
وقال الزهري :[ لا يبدو ](١٠) لهؤلاء الذين سَمَّى الله ممن لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر، وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم.
وقال مالك، عن الزهري :﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الخاتم والخلخال.
ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه :
حدثنا يعقوب بن كعب الإنطاكي ومُؤَمَّل بن الفضل الحَرَّاني قالا حدثنا الوليد، عن سعيد بن بَشِير، عن قتادة، عن خالد بن دُرَيك، عن عائشة، رضي الله عنها ؛ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال :" يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم
يصلح أن يُرَى منها إلا هذا " وأشار إلى وجهه وكفيه(١١).
لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي : هذا مرسل ؛ خالد بن دُرَيك لم يسمع من عائشة، فالله أعلم.
وقوله :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يعني : المقانع يعمل لها صَنفات ضاربات على صدور النساء، لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ؛ ليخالفن شعارَ نساء أهل الجاهلية، فإنهن لم يكن يفعلن ذلك، بل كانت المرأة تمر بين الرجال مسفحة بصدرها، لا يواريه شيء، وربما أظهرت(١٢) عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها. فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن، كما قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. وقال في هذه الآية الكريمة :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخُمُر : جمع خِمار، وهو ما يُخَمر به، أي : يغطى به الرأس، وهي التي تسميها الناس المقانع.
قال سعيد بن جبير :﴿وَلْيَضْرِبْن﴾ : وليشددن ﴿بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يعني : على النحر والصدر، فلا يرى منه شيء.
وقال البخاري : وقال أحمد بن شَبِيب(١٣) : حدَّثنا أبي، عن يونس، عن(١٤) ابن شِهَاب، عن عُرْوَةَ، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شقَقْنَ مُرُوطهن فاختمرن به(١٥)- (١٦).
وقال أيضا : حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صَفيّة بنت شيبة ؛ أن عائشة، رضي الله عنها، كانت تقول(١٧) : لما نزلت هذه الآية :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ : أخذن أزرهن فَشَقَقنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها(١٨).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجيّ بن خالد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن صفية بنت شيبة قالت : بينا نحن عند عائشة، قالت : فذكرنا نساء قريش وفضلهن. فقالت عائشة، رضي الله عنها : إن لنساء قريش لفضلا وإني - والله - وما رأيت أفضلَ من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة(١٩)، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها المُرَحَّل فاعتجرت به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحْنَ وراء رسول الله ﷺ الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان.
ورواه أبو داود من غير وجه، عن صفية بنت شيبة، به(٢٠).
وقال ابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أن قُرَّةَ بن عبد الرحمن أخبره، عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة ؛ أنها قالت : يرحم الله النساء المهاجرات الأوَل، لما أنزل الله :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقّقن أكثَف مروطهن فاختمرن به. ورواه أبو داود من حديث ابن وهب، به(٢١).
وقوله :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ يعني : أزواجهن، ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ كل هؤلاء محارم المرأة يجوز لها أن تظهر عليهم بزينتها، ولكن من غير اقتصاد وتبهرج(٢٢).
وقال ابن المنذر : حدثنا موسى - يعني : ابن هارون - حدثنا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا داود، عن الشعبي وعِكْرمَة في هذه الآية :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ - حتى فرغ منها قال : لم يذكر العم ولا الخال ؛ لأنهما ينعَتان(٢٣) لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله، فتتصنع له ما لا يكون بحضرة غيره.
وقوله :﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يعني : تُظهر زينتها أيضًا للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة ؛ لئلا تصفهن لرجالهن، وذلك - وإن كان محذورًا في جميع النساء - إلا أنه في نساء أهل الذمة أشدّ، فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع، وأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه. وقد قال رسول الله ﷺ :" لا تباشر المرأةَ المرأةَ، تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ". أخرجاه في الصحيحين، عن ابن مسعود(٢٤).
وقال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال : كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة : أما بعد، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك، فانْهَ مَنْ قِبَلَك فلا(٢٥) يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها(٢٦).
وقال مجاهد في قوله :﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ قال : نساؤهن المسلمات، ليس المشركات من نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي المشركة.
وروى عَبد في تفسيره(٢٧) عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس :﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾، قال : هن المسلمات لا تبديه ليهودية ولا نصرانية، وهو النَّحْر والقُرْط والوٍشَاح، وما لا يحل أن يراه إلا محرم.
وروى سعيد : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال : لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة ؛ لأن الله تعالى يقول :﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فليست(٢٨) من نسائهن.
وعن مكحول وعبادة بن نُسَيّ : أنهما كرها أن تقبل النصرانيةُ واليهودية والمجوسية المسلمة.
فأما ما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضَمْرَة قال : قال ابن عطاء، عن أبيه : ولما قدم أصحاب النبي ﷺ بيت المقدس، كان قَوَابل نسائهم اليهوديات والنصرانيات فهذا - إن صح - مَحمولٌ على حال الضرورة، أو أن ذلك من باب الامتهان، ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بد، والله أعلم.
وقوله :﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ قال ابن جُرَيج(٢٩) : يعني : من نساء المشركين، فيجوز لها أن تظهر [ زينتها لها وإن كانت مشركة ؛ لأنها أمتها. وإليه ذهب سعيد بن المسيَّب. وقال الأكثرون : بل يجوز لها أن تظهر ](٣٠) على رقيقها من الرجال والنساء، واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود :
حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس،
١ - في ف، أ :"وهذا"..
٢ - في أ :"وعزة"..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - في أ :"أفعمياوان"..
٥ - سنن أبي داود برقم (٤١١٢) وسنن الترمذي برقم (٢٧٧٨)..
٦ - صحيح البخاري برقم (٤٥٤)..
٧ - في أ :"وقوله"..
٨ - زيادة من ف، أ..
٩ - زيادة من ف، أ..
١٠ - زيادة من ف، أ..
١١ - سنن أبي داود برقم (٤١٠٤)..
١٢ - في ف :"ظهرت"..
١٣ - في هـ :"حدثنا أحمد بن شبيب" وفي ف، أ :"حدثنا أحمد بن شبيب قال" والمثبت من البخاري..
١٤ - في ف، أ :"قال"..
١٥ - في ف :"بها" وفي أ :"بهن"..
١٦ - صحيح البخاري برقم (٤٧٥٨)..
١٧ - في هـ، ف :"رضي الله عنها قالت : لما"، والمثبت من البخاري..
١٨ - صحيح البخاري برقم (٤٧٥٩)..
١٩ - في ف :"قرابته"..
٢٠ - سنن أبي داود برقم (٤١٠٠، ٤١٠١)..
٢١ - تفسير الطبري (١٨/٩٤) وسنن أبي داود برقم (٤١٠٢)..
٢٢ - في أ :"بهرج"..
٢٣ - في أ :"يتبعان"..
٢٤ - صحيح البخاري برقم (٥٢٤١)..
٢٥ - في ف، أ :"فإنه لا"..
٢٦ - ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٩٥) من طريق سعيد بن منصور، به..
٢٧ - في ف :"تفسير"..
٢٨ - في ف :"فليس"، وفي أ :"فلسن"..
٢٩ - في أ :"جرير"..
٣٠ - زيادة من ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَمُسْلِمٌ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (١) بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّهُمْ كَانُوا ينهَون أَنْ يحدَّ الرَّجُلُ بَصَره (٢) إِلَى الْأَمْرَدِ. وَقَدْ شَدَّد كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ فِي ذَلِكَ، وحَرَّمه طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الِافْتِتَانِ، وشَدّد آخَرُونَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا جَدًّا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ الْمَازِنِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُهْبَان، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عَيْنًا غَضّت عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَعَيْنًا سهِرت فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنًا يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ، مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ" (٥).
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾
هَذَا (٦) أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلنِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ، وغَيْرَة (٧) مِنْهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ، عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَمْيِيزٌ لَهُنَّ عَنْ صِفَةِ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ وَفِعَالِ الْمُشْرِكَاتِ. وكان سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حيَّان قَالَ: بَلَغَنَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّث: أَنَّ "أَسْمَاءَ بِنْتَ مُرْشدَة" كَانَتْ فِي مَحِلٍّ لَهَا فِي بَنِي حَارِثَةَ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا غَيْرَ مُتَأزّرات فَيَبْدُو مَا فِي أَرْجُلِهِنَّ مِنَ الْخَلَاخِلِ، وَتَبْدُو صُدُورُهُنَّ وَذَوَائِبُهُنَّ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: مَا أَقْبَحَ هَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الْآيَةَ.
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ أَيْ: عَمَّا حَرَّم اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. وَلِهَذَا ذَهَبَ [كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ] (٨) إِلَى أَنَّهُ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الْأَجَانِبِ بِشَهْوَةٍ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَصْلًا. وَاحْتَجَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ -مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ -أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثته: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةُ، قَالَتْ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ أَقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُمِرْنا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "احْتَجِبَا مِنْهُ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا ولا يعرفنا؟
(١) صحيح البخاري برقم (٦٣٤٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٧).
(٢) في أ: "نظره".
(٣) في أ: "المقبري".
(٤) في أ: "زانية".
(٥) ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/١٦٣) من طريق داود بن عطاء، عن عمر بن صهبان، عن صفوان، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ. فلا أدري أسقط أبو سلمة من إسناد ابن أبي الدنيا أم لا؟ وعمر بن صهبان منكر الحديث اتفق الأئمة على تضعيفه.
(٦) في ف، أ: "وهذا".
(٧) في أ: "وعزة".
(٨) زيادة من ف، أ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَ عَمْيَاوَانِ (١) أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ" (٢).
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ نَظَرِهِنَّ إِلَى الْأَجَانِبِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ وَرَائِهِ، وَهُوَ يَسْتُرُهَا مِنْهُمْ حَتَّى مَلَّت وَرَجَعَتْ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: ، عَنِ الْفَوَاحِشِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ: عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: ، عَنِ الزِّنَى. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: كُلُّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهَا حِفْظُ الْفُرُوجِ، فَهُوَ مِنَ الزِّنَى، إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أَلَّا يَرَاهَا أَحَدٌ.
وَقَالَ (٤) :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أَيْ: لَا يُظهرْنَ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ لِلْأَجَانِبِ، إِلَّا مَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَالرِّدَاءِ وَالثِّيَابِ. يَعْنِي: عَلَى مَا كَانَ يَتَعَانَاهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ، مِنَ المِقْنعة الَّتِي تُجَلِّل ثِيَابَهَا، وَمَا يَبْدُو مِنْ أَسَافِلِ الثِّيَابِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ. [وَنَظِيرُهُ فِي زِيِّ النِّسَاءِ مَا يَظْهَرُ مِنْ إِزَارِهَا، وَمَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ. وَقَالَ] (٥) بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ: وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا وَالْخَاتَمُ. ورُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالضَّحَّاكِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَغَيْرِهِمْ -نحوُ ذَلِكَ. وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلزِّينَةِ الَّتِي نُهِينَ عَنْ إِبْدَائِهَا، كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعي، عَنْ أَبِي الأحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ : الزِّينَةُ القُرْط والدُّمْلُج وَالْخَلْخَالُ وَالْقِلَادَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: الزِّينَةُ زِينَتَانِ: فَزِينَةٌ لَا يَرَاهَا إِلَّا الزَّوْجُ: الْخَاتَمُ وَالسُّوَارُ، [وَزِينَةٌ يَرَاهَا الْأَجَانِبُ، وَهِيَ] (٦) الظَّاهِرُ مِنَ الثِّيَابِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: [لَا يَبْدُو] (٧) لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ إِلَّا الْأَسْوِرَةُ وَالْأَخْمِرَةُ والْأَقْرِطَةُ مِنْ غَيْرِ حَسْرٍ، وَأَمَّا عَامَّةُ النَّاسِ فَلَا يَبْدُو مِنْهَا إِلَّا الْخَوَاتِمُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الْخَاتَمُ وَالْخَلْخَالُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَرَادُوا تَفْسِيرَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْإِنْطَاكِيُّ ومُؤَمَّل بْنُ الْفَضْلِ الحَرَّاني قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيك، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ: "يَا أَسْمَاءُ، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم
(١) في أ: "أفعمياوان".
(٢) سنن أبي داود برقم (٤١١٢) وسنن الترمذي برقم (٢٧٧٨).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٥٤).
(٤) في أ: "وقوله".
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) زيادة من ف، أ.
يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا" وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (١).
لَكِنْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ؛ خَالِدُ بْنُ دُرَيك لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يَعْنِي: الْمَقَانِعَ يُعْمَلُ لَهَا صَنفات ضَارِبَاتٌ عَلَى صُدُورِ النِّسَاءِ، لِتُوَارِيَ مَا تَحْتَهَا مِنْ صَدْرِهَا وَتَرَائِبِهَا؛ لِيُخَالِفْنَ شعارَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، بَلْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَمُرُّ بَيْنَ الرِّجَالِ مُسَفِّحَةً بِصَدْرِهَا، لَا يُوَارِيهِ شَيْءٌ، وَرُبَّمَا أَظْهَرَتْ (٢) عُنُقَهَا وَذَوَائِبَ شَعْرِهَا وَأَقْرِطَةَ آذَانِهَا. فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَسْتَتِرْنَ فِي هَيْئَاتِهِنَّ وَأَحْوَالِهِنَّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٥٩]. وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخُمُر: جَمْعُ خِمار، وَهُوَ مَا يُخَمر بِهِ، أَيْ: يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْمَقَانِعَ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَلْيَضْرِبْن﴾ : وَلِيَشْدُدْنَ ﴿بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يَعْنِي: عَلَى النَّحْرِ وَالصَّدْرِ، فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيب (٣) : حدَّثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ (٤) ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شقَقْنَ مُرُوطهن فَاخْتَمَرْنَ بِهِ (٥) (٦).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفيّة بِنْتِ شَيْبَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَانَتْ تَقُولُ (٧) : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ : أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَقنها مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا (٨).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنِي الزِّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَذَكَرْنَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَفَضْلَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْشٍ لَفَضْلًا وَإِنِّي -وَاللَّهِ -وَمَا رَأَيْتُ أفضلَ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ أَشَدَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ. لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، انْقَلَبَ إِلَيْهِنَّ رِجَالُهُنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فِيهَا، وَيَتْلُو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَةٍ (٩)، فَمَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا قَامَتْ إِلَى مِرْطها المُرَحَّل فَاعْتَجَرَتْ بِهِ، تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ، فأصبحْنَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مُعْتَجَرَاتٍ، كأن على رؤوسهن الغربان.
(١) سنن أبي داود برقم (٤١٠٤).
(٢) في ف: "ظهرت".
(٣) في هـ: "حدثنا أحمد بن شبيب" وفي ف، أ: "حدثنا أحمد بن شبيب قال" والمثبت من البخاري.
(٤) في ف، أ: "قال".
(٥) في ف: "بها" وفي أ: "بهن".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٧٥٨).
(٧) في هـ، ف: "رضي الله عنها قالت: لما"، والمثبت من البخاري.
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٧٥٩).
(٩) في ف: "قرابته".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، بِهِ (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأوَل، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقّقن أكثَف مُرُوطِهِنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ يَعْنِي: أَزْوَاجَهُنَّ، ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ كُلُّ هَؤُلَاءِ مَحَارِمُ الْمَرْأَةِ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَظْهَرَ عَلَيْهِمْ بِزِينَتِهَا، وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ اقْتِصَادٍ وَتُبَهْرُجٍ (٣).
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُوسَى -يَعْنِي: ابْنَ هَارُونَ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ -حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وعِكْرمَة فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ -حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: لَمْ يَذْكُرِ الْعَمَّ وَلَا الْخَالَ؛ لِأَنَّهُمَا ينعَتان (٤) لِأَبْنَائِهِمَا، وَلَا تَضَعُ خِمَارَهَا عِنْدَ الْعَمِّ وَالْخَالِ فَأَمَّا الزَّوْجُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَجْلِهِ، فَتَتَصَنَّعُ لَهُ مَا لَا يَكُونُ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يَعْنِي: تُظهر زِينَتَهَا أَيْضًا لِلنِّسَاءِ الْمُسَلِمَاتِ دُونَ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِئَلَّا تَصِفَهُنَّ لِرِجَالِهِنَّ، وَذَلِكَ -وَإِنْ كَانَ مَحْذُورًا فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ -إِلَّا أَنَّهُ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَشَدُّ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَمْنَعُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ، وَأَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَإِنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ فَتَنْزَجِرُ عَنْهُ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُبَاشِرُ المرأةَ المرأةَ، تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٥).
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِّ، ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَ نِسَاءِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فانْهَ مَنْ قِبَلَك فَلَا (٦) يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهَا إِلَّا أَهْلُ مِلَّتِهَا (٧).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ قَالَ: نِسَاؤُهُنَّ الْمُسْلِمَاتُ، لَيْسَ الْمُشْرِكَاتُ مِنْ نِسَائِهِنَّ، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُشْرِكَةِ.
وَرَوَى عَبد فِي تَفْسِيرِهِ (٨) عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾، قَالَ: هُنَّ الْمُسْلِمَاتُ لَا تُبْدِيهِ لِيَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ، وَهُوَ النَّحْر والقُرْط والوٍشَاح، وَمَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَرَاهُ إلا محرم.
(١) سنن أبي داود برقم (٤١٠٠، ٤١٠١).
(٢) تفسير الطبري (١٨/٩٤) وسنن أبي داود برقم (٤١٠٢).
(٣) في أ: "بهرج".
(٤) في أ: "يتبعان".
(٥) صحيح البخاري برقم (٥٢٤١).
(٦) في ف، أ: "فإنه لا".
(٧) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٩٥) من طريق سعيد بن منصور، به.
(٨) في ف: "تفسير".
وَرَوَى سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا تَضَعُ الْمُسْلِمَةُ خِمَارَهَا عِنْدَ مُشْرِكَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فَلَيْسَتْ (١) مِنْ نِسَائِهِنَّ.
وَعَنْ مَكْحُولٍ وَعُبَادَةَ بْنِ نُسَيّ: أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ تُقَبِّلَ النصرانيةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ الْمُسْلِمَةَ.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَة قَالَ: قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ: وَلَمَّا قَدِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، كَانَ قَوَابل نِسَائِهِمُ الْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ فَهَذَا -إِنْ صَحَّ -مَحمولٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِامْتِهَانِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَشَفُ عَوْرَةٍ وَلَا بُدَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ قَالَ ابْنُ جُرَيج (٢) : يَعْنِي: مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُظْهِرَ [زَينَتَهَا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُشْرِكَةً؛ لِأَنَّهَا أَمَتُهَا. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ المسيَّب. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: بَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَظْهَرَ] (٣) عَلَى رَقِيقِهَا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا. قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعت بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ" (٥).
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ [فِي] (٦) تَرْجَمَةِ حُدَيْج الخَصِيّ -مُوَلَى مُعَاوِيَةَ -أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَة الْفَزَارِيَّ كَانَ أَسْوَدَ شَدِيدَ الْأَدْمَةِ، وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَهُ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، فَرَبَّتْهُ ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ، ثُمَّ قَدْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَيَّامَ صِفِّينَ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٧).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَان، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب، وَكَانَ لَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّد، عَنْ سُفْيَانَ، بِهِ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ يَعْنِي: كَالْأُجَرَاءِ وَالْأَتْبَاعِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي عُقُولِهِمْ وَله وخَوَث (٩)، وَلَا همَّ لَهُمْ إِلَى النِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهُونَهُنَّ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُغَفَّلُ الَّذِي لَا شَهْوَةَ لَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الأبْلَه.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ المخَنَّث الَّذِي لَا يَقُومُ زُبُّه. وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ.
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ يدخل على أهل
(١) في ف: "فليس"، وفي أ: "فلسن".
(٢) في أ: "جرير".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) في ف: "نبي الله".
(٥) سنن أبي داود برقم (٤١٠٦).
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) تاريخ دمشق (٤/٢٧٨ "المخطوط").
(٨) المسند (٦/٢٨٩) وسنن أبي داود برقم (٣٩٢٨).
(٩) في ف، أ: "وحوب".
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانُوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ينَعت امْرَأَةً: يَقُولُ إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا، لَا يدخلَنّ عليكُنَ" فَأَخْرَجَهُ، فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يَدْخُلُ يَوْمَ كُلِّ جُمُعَةٍ يَسْتَطْعِمُ (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْهَا [رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٢) وَعِنْدَهَا مُخَنَّثٌ، وَعِنْدَهَا [أَخُوهَا] (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ [وَالْمُخَنَّثُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ] (٤) إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرْ (٥) بِثَمَانٍ. قَالَ: فَسَمِعَهُ رسول الله ﷺ فقال لِأُمِّ سَلَمَةَ: "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكِ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهِ (٦).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ، وَكَانُوا يَعُدّونه مِنْ غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً. فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا؟ لَا يدخلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا" فَحَجَبُوهُ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ (٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ يَعْنِي: لِصِغَرِهِمْ لَا يَفْهَمُونَ أَحْوَالَ النِّسَاءِ وَعَوْرَاتِهِنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ (٨) الرَّخِيمِ، وَتَعَطُّفِهِنَّ فِي الْمِشْيَةِ وَحَرَكَاتِهِنَّ، فَإِذَا كَانَ الطِّفْلُ صَغِيرًا لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، بِحَيْثُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَيَدْرِيهِ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّوْهَاءِ وَالْحَسْنَاءِ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْو؟ قَالَ: "الحَمْو الْمَوْتُ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ (٩) تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ وَفِي رَجْلِهَا خَلْخَالٌ صَامِتٌ -لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ -ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا الْأَرْضَ، فَيَعْلَمُ الرِّجَالُ طَنِينَهُ، فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنَاتِ عَنْ مَثَلِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ زِينَتِهَا مَسْتُورًا، فَتَحَرَّكَتْ بِحَرَكَةٍ لِتُظْهِرَ (١٠) مَا هُوَ خَفِيٌّ، دَخَلَ فِي هَذَا النَّهْيِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهَا تُنْهَى عَنِ التَّعَطُّرِ وَالتَّطَيُّبِ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا ليَشْتَمَّ (١١) الرِّجَالُ طِيبَهَا، فَقَدْ قَالَ أبو عيسى الترمذي:
(١) صحيح مسلم برقم (٢١٨١) وزيادة: "فأخرجه، فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة.... الحديث" أخرجها أبو داود في السنن برقم (٤١٠٩) من طريق الزهري، به، وليست في صحيح مسلم.
(٢) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٣) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٤) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٥) في ف، أ: "وتذهب".
(٦) المسند (٦/٢٩٠) وصحيح البخاري برقم (٥٨٨٧) وصحيح مسلم برقم (٢١٨٠).
(٧) المسند (٦/١٥٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٨١) وسنن أبي داود برقم (٤١٠٨) والنسائي في السنن الكبرى (٩٢٤٧).
(٨) في ف: "كلامهم".
(٩) في ف: "كانت المرأة إذا كانت في الجاهلية".
(١٠) في ف: "ليظهر".
(١١) في أ: "ليشم".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَّطَّان، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارة الْحَنَفِيِّ، عَنْ غُنَيْم بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فمرَّت بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا" يَعْنِي زَانِيَةً (١).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ، (٢) بِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ عَاصِمِ بْنِ (٣) عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي رُهْم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لقيتْه امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِيبِ، وَلِذَيْلِهَا إِعْصَارٌ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ، جِئْتِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ لَهَا: [وَلَهُ] (٤) تَطَيَّبتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرَأَةٍ تَطَيبت لِهَذَا الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسلها مِنَ الْجَنَابَةِ".
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة، عن سُفْيَانَ -هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - (٦) بِهِ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيدة، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "الرَّافِلَةُ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، كَمَثَلِ ظُلْمَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا" (٧).
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُنَّ يُنهَين عَنِ الْمَشْيِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّبَرُّجِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
حَدَّثَنَا القَعْنَبِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -عَنْ (٨) أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ -وَقَدِ اخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ -فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ: "اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْققْن (٩) الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ"، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْصَقُ بِالْجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لِيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ، مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ (١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَيْ: افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْجَلِيلَةِ، وَاتْرُكُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالصِّفَاتِ الرَّذِيلَةِ، فَإِنَّ الفَلاح كُلَّ الفَلاح فِي فِعْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَتَرْكِ مَا نَهَيَا (١١) عَنْهُ، والله تعالى هو المستعان [وعليه التكلان] (١٢).
(١) سنن الترمذي برقم (٢٧٨٦).
(٢) سنن أبي داود برقم (٤١٧٣) وسنن النسائي (٨/١٥٣).
(٣) في ف: "عن".
(٤) زيادة من ف، أ، وأبي داود.
(٥) في ف: "رسول الله".
(٦) سنن أبي داود برقم (٤١٧٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٠٢).
(٧) سنن الترمذي برقم (١١٦٧) وقال الترمذي: "وهذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث من قبل حفظه وهو صدوق، وقد رواه بعضهم عن موسى بن عبيدة ولم يرفعه".
(٨) في ف: "ابن".
(٩) في ف: "تحتضن"، وفي أ: "تختص".
(١٠) سنن أبي داود برقم (٥٢٧٢).
(١١) في أ: "ما نهاه".
(١٢) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
لما أمر المؤمنين بغض الأبصار وحفظ الفروج، أمر المؤمنات بذلك، فقال :﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ عن النظر إلى العورات والرجال، بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع، ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ من التمكين من جماعها، أو مسها، أو النظر المحرم إليها. ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال :﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي : الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن، كما ذكرنا. ثم كرر النهي عن إبداء زينتهن، ليستثني منه قوله :﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ أي : أزواجهن ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ يشمل الأب بنفسه، والجد وإن علا، ﴿أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن﴾ ويدخل فيه الأبناء وأبناء البعولة مهما نزلوا ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾ أشقاء، أو لأب، أو لأم. ﴿أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ أي : يجوز للنساء أن ينظر بعضهن إلى بعض مطلقا، ويحتمل أن الإضافة تقتضي الجنسية، أي : النساء المسلمات، اللاتي من جنسكم، ففيه دليل لمن قال : إن المسلمة لا يجوز أن تنظر إليها الذمية.
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ فيجوز للمملوك إذا كان كله للأنثى، أن ينظر لسيدته، ما دامت مالكة له كله، فإن زال الملك أو بعضه، لم يجز النظر. ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ أي : أو الذين يتبعونكم، ويتعلقون بكم، من الرجال الذين لا إربة لهم في هذه الشهوة، كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك، وكالعنين الذي لم يبق له شهوة، لا في فرجه، ولا في قلبه، فإن هذا لا محذور من نظره.
﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ أي : الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم للنساء الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي : ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعد ودل هذا، أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء.
﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ أي : لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة.
ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه.
ولما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنة، ووصى بالوصايا المستحسنة، وكان لا بد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك، أمر الله تعالى بالتوبة، فقال :﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على ذلك الفلاح، فقال :﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهرا وباطنا، إلى : ما يحبه ظاهرا وباطنا، ودل هذا، أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة، لأن الله خاطب المؤمنين جميعا، وفيه الحث على الإخلاص بالتوبة في قوله :﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾ أي : لا لمقصد غير وجهه، من سلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١} ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
لما أمر المؤمنين بغض الأبصار وحفظ الفروج، أمر المؤمنات بذلك، فقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ عن النظر إلى العورات والرجال، بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع، ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ من التمكين من جماعها، أو مسها، أو النظر المحرم إليها. ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: ﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن، كما ذكرنا. ثم كرر النهي عن إبداء زينتهن، ليستثني منه قوله: ﴿إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ أي: أزواجهن ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ يشمل الأب بنفسه، والجد وإن علا ﴿أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن﴾ ويدخل فيه الأبناء وأبناء البعولة مهما نزلوا ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾ أشقاء، أو لأب، أو لأم. ﴿أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ أي: يجوز للنساء أن ينظر بعضهن إلى بعض مطلقا، ويحتمل أن الإضافة تقتضي الجنسية، أي: النساء المسلمات، اللاتي من جنسكم، ففيه دليل لمن قال: إن المسلمة لا يجوز أن تنظر إليها الذمية.
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ فيجوز للمملوك إذا كان كله للأنثى، أن ينظر لسيدته، ما دامت مالكة له كله، فإن زال الملك أو بعضه، لم يجز النظر. ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ أي: أو الذين يتبعونكم، ويتعلقون بكم، من الرجال الذين لا إربة لهم في هذه الشهوة، كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك، وكالعنين الذي لم يبق له شهوة، لا في فرجه، ولا في قلبه، فإن هذا لا محذور من نظره.
﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ أي: الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم للنساء -[٥٦٧]- الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي: ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعد ودل هذا، أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء.
﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ أي: لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة.
ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه.
ولما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنة، ووصى بالوصايا المستحسنة، وكان لا بد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك، أمر الله تعالى بالتوبة، فقال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على ذلك الفلاح، فقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهرا وباطنا، إلى: ما يحبه ظاهرا وباطنا، ودل هذا، أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة، لأن الله خاطب المؤمنين جميعا، وفيه الحث على الإخلاص بالتوبة في قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾ أي: لا لمقصد غير وجهه، من سلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
إِلَّا الثِّيَابَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي جَرَتِ العَادَةُ بِلُبْسِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فِتْنَةٌ.
وَلْيَضْرِبْنَ
وَلْيُلْقِينَ.
بِخُمُرِهِنَّ
بِأَغْطِيَةِ رُؤُوسِهِنَّ.
عَلَى جُيُوبِهِنَّ
عَلَى فَتَحَاتِ صُدُورِهِنَّ، فَيُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ.
لِبُعُولَتِهِنَّ
لِأَزْوَاجِهِنَّ.
نِسَائِهِنَّ
المُسْلِمَاتِ، وَقِيلَ: المُخْتَصَّاتِ بِهِنَّ بِالصُّحْبَةِ وَالخِدْمَةِ.
أُوْلِي الْإِرْبَةِ
الرَّجَالِ الَّذِينَ لَا غَرَضَ لَهُمْ فِي النِّسَاءِ؛ كَالبُلْهِ.
لَمْ يَظْهَرُوا
لَا عِلْمَ لَهُمْ بِأُمُورِ العَوْرَاتِ، وَلَيْسَ فِيهِمْ شَهْوَةٌ.
مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ
كَالخَلَاخِلِ الَّتي تُلْبَسُ فِي الأَرْجُلِ.

إعراب الآية ٣١ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ، ويكون موافقا لقراءة أبيّ، وذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبيّ ليوفيهم الله الحقّ دينهم «١» وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضيّ لأنه احتجّ لما هو مخالف للسواد الأعظم، ولا حجة فيه أيضا لأنه لو صحّ هذا أنّ في مصحف أبيّ كذلك جاز أن تكون القراءة: يومئذ يوفّيهم الله الحقّ دينهم يكون دينهم بدلا من الحق على أن قراءة العامة دِينَهُمُ الْحَقَّ يكون «الحقّ» نعتا لدينهم والمعنى حسن لأنّ الله جل وعز قد ذكر المسيئين فاعلم أنه يجازيهم بالحق، كما قال جلّ وعزّ: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] لأن مجازاة الله جلّ وعزّ للكافر والمسيء بالحقّ والعدل، ومجازاته للمحسنين بالفضل والإحسان.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٦]

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ قد ذكرنا فيه أقوالا: فمن أحسن ما قيل فيه:
أنّ المعنى الزناة للزناة على ما كان التعبّد مبرئا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٢٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا قال عكرمة: أي حتى تستأذنوا وحقيقته في اللّغة تستعملوا مشتقّ من آنست الشيء أي استعملته. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي من الدخول بغير استئذان لما فيه من التّهمة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تنتبهون على ما لكم فيه الصّلاح.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ «من» هاهنا لبيان الجنس وكذا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٠٥، ومختصر ابن خالويه ١٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَيُّهَ

(أَيُّهُ) بضم الهاء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(أَيُّهَ) بفتح الهاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

جُيُوبِهِنَّ

(جُيُوبِهِنَّ) بضم الجيم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(جِيُوبِهِنَّ) بكسر الجيم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

غَيْرِ أُوْلِى

(غَيْرِ) بكسر الراء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(غَيْرَ) بنصب الراء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

لِيُعْلَمَ مَا

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

مِنْ أَبْصَارِهِنَّ

بالسكت على النون الساكنة وتحقيق الهمزة وفتح الألف

خلف عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وفتح الألف

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بنقل حركة الهمزة إلى النون الساكنة وبتقليل الألف

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة النّور

٢٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها. فقال: أوله سفاح، وآخره نكاح، وتوبتهما جميعًا أحبُّ إلَيَّ مِن توبتهما متفرقين؛ إن الله يقول: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الأَغَرِّ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإنِّي أتوب في اليوم إليه مائة مرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٧٥ (٢٧٠٢)، وأحمد ٢٩‏/‏٣٩٠ (١٧٨٤٧).
٣
عن حذيفة، قال: كان في لساني ذرب على أهلي، فلم أعْدُه إلى غيره، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «أين أنت مِن الاستغفار، يا حذيفة؟ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة، وأتوب إليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٦٥ (٢٣٣٤٠)، ٣٨‏/‏٣٨٤ (٢٣٣٦٢)، ٣٨‏/‏٣٨٩-٣٩٠ (٢٣٣٧١)، ٣٨‏/‏٤١٩ (٢٣٤٢١)، وابن ماجه ٤‏/‏٧٢٠ (٣٨١٧)، وابن حبان ٣‏/‏٢٠٥ (٩٢٦)، والحاكم ١‏/‏٦٩١ (١٨٨١، ١٨٨٢)، ٢‏/‏٤٩٦ (٣٧٠٦)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٠٧ (٢٨٨٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٦٩٣-١٦٩٤ (٣٨١١): «رواه محمد بن كثير الكوفي القرشي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن المغيرة، عن حذيفة، وهذا عن عمرو لا أعرفه إلا من حديث ابن كثير عنه، وقد تركه أحمد بن حنبل». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏١٣٤ (٩٣٣١): «هذا إسناد فيه أبو المغيرة البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف».
٤
عن أبي رافع: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: كم للمؤمنين مِن سِتْر؟ قال: «هي أكثر مِن أن يُحْصى، ولكنَّ المؤمن إذا عَمِل خطيئةً هتك منها سترًا، فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعةٌ معه، وإذا لم يتب هتك عنه منها ستر واحد، حتى إذا لم يبق عليه منها شيء قال الله تعالى لِمَن يشاء مِن ملائكته: إن بني آدم يعيرون، ولا يغفرون؛ فحُفُّوه بأجنحتكم. فيفعلون به ذلك، فإن تاب رجعت إليه الأستارُ كلها، وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة، فيقول الله لهم: أسلِموه. فيُسلموه حتى لا يستر منه عورة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٨٠ (٧٧)، والروياني في مسنده ١‏/‏٤٧٦-٤٧٧ (٧٢٤) كلاهما بلفظ: «كم للمؤمن من ستر»، من طريق ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني خالد بن يزيد، أن أبا رافع حدّثه... فذكره. إسناده ضعيف لانقطاعه؛ خالد بن يزيد هو السكسكي، لم يدرك الصحابة؛ فإن كان أبو رافع هو مولى النبي ﷺ فإسناده منقطع، وإن كان أبو رافع تابعيًّا فالحديث مرسل.
٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «الندم توبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٣٧ (٣٥٦٨)، ٧‏/‏١١٣ (٤٠١٢)، ٧‏/‏١١٥ (٤٠١٤)، ٧‏/‏١١٦ (٤٠١٦)، ٧‏/‏١٩٣ (٤١٢٤)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٢٢ (٤٢٥٢)، وابن حبان ٢‏/‏٣٧٧ (٦١٢)، ٢‏/‏٣٧٩-٣٨٠ (٦١٤)، والحاكم ٤‏/‏٢٧١ (٧٦١٢، ٧٦١٣)، ويحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٨-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه اللفظة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏٤٧١: «حديث حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٤٨ (١٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٦٤: «إسناده صحيح».
٦
عن عائشة، قالت: كان رجلٌ يدخل على أزواج النبي ﷺ مُخَنَّث، فكانوا يَعُدُّونه مِن غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، قال: إذا أقْبَلَتْ أقْبَلَتْ بأربع، واذا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بثَمانٍ. فقال النبيُّ ﷺ: «ألا أرى هذا يعرف ما ههنا! لا يدخُلَنَّ عليكم». فحجبوه١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧١٦ (٢١٨١)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٣٦ (٢٠٣١)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٩-٢٧٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٩ (١٤٤٢٩). وأورده الثعلبي ٧‏/‏٨٨.
٧
عن عائشة، قالت: كان يدخل على أزواج النبي ﷺ هيت، وإنّما كُنَّ يَعْدُدْنَه مِن غير أولي الإربة مِن الرجال، فدخل رسولُ الله ﷺ ذات يوم وهو ينعت امرأة، يقول: إنّها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أسمعُ هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلن عليكم». فأخرَجَه، فكان بالبيداء يدخل كلَّ جُمُعة يَسْتَطْعِم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عائشة، قالت: كان النبيُّ ﷺ يُقَبِّل ويُباشِر وهو صائم، وكان أملككم لإرْبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٣٠ (١٩٢٧).
٩
عن عائشة، أن امرأة دخلت عليها وعليها خمار رقيق يشف جبينها، فأخذته عائشة فشقته ثم قالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة «النور» فدعت لها بخمار فكستها إياه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
١٠
عن أُمِّ سلمة: أنها كانت عند النبي ﷺ وميمونة، فقالت: بينا نحن عنده أقبل ابنُ أمِّ مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله ﷺ: «احْتَجِبا عنه». فقالت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يُبْصِرنا؟ فقال: «أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٥٩ (٢٦٥٣٧)، وأبو داود ٦‏/‏٢٠٤ (٤١١٢)، والترمذي ٥‏/‏٦٨-٦٩ (٢٩٨٣)، وابن حبان ١٢‏/‏٣٨٧ (٥٥٧٥)، ١٢‏/‏٣٨٩-٣٩٠ (٥٥٧٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٥١٢: «هذا الحديث صحيح». وقال النووي في شرح مسلم ١٠‏/‏٩٧: «وهذا الحديث حديث حسن... ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏٣٣٧: «وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة؛ فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتِب أم سلمة، ولم يجرحه أحد؛ لا تُرَدُّ روايته». وأورده الدارقطني في العلل ١٥‏/‏٢٣٢ (٣٩٧٩). وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٨٩٩ (٥٩٥٨): «منكر».
١١
عن عائشة: أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيِّ ﷺ وعليها ثياب رِقاق، فأعرض عنها، وقال: «يا أسماءُ، إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا». وأشار إلى وجهه، وكفِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏١٩٨-٢٠٠ (٤١٠٤). قال أبو داود: «هو مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٣٢٦ (٢٨٦٨): «رواه سعيد بن بشير، عن قتادة عن خالد بن دريك، عن عائشة، وسعيد هذا ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ١‏/‏٢٩٩ تعقيبًا على كلام أبي داود: «قال ابن القطّان: ومع هذا فخالد مجهول الحال، قال المنذري: وفيه أيضًا سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري نزيل دمشق مولى بني نضر، تكلَّم فيه غير واحد». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏٨٥-٨٦ (١٥٨٢): «وفيه سعيد بن بشير، أخرج له الأربعة، قال البخاري: يتكلَّمون في حفظه، وهو يحتمل. وقال ابن القطان: خالد بن دريك مجهول الحال. قلت: حاشاه، فقد وثّقه النسائي وغير واحد». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٠٣ (١٧٩٥): «حسن ما كان منه مِن كلامه ﷺ».
١٢
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة اسْتَعْطَرَتْ، فمَرَّت على قوم ليجدوا ريحها؛ فهي زانية»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٣٤٩ (١٩٥٧٨)، ٣٢‏/‏٤٨٣ (١٩٧١١)، ٣٢‏/‏٥٢٣ (١٩٧٤٧)، وأبو داود ٦‏/‏٢٤٧-٢٤٨ (٤١٧٣)، والنسائي ٨‏/‏١٥٣ (٥١٢٦)، والترمذي ٥‏/‏٧٥ (٢٩٩٣)، وابن خزيمة ٣‏/‏١٧٣-١٧٤ (١٦٨١)، وابن حبان ١٠‏/‏٢٧٠ (٤٤٢٤)، والحاكم ٢‏/‏٤٣٠ (٣٤٩٧). قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «وهو صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير ١٠‏/‏٢٢٤: «وهذا حسن صحيح، رواه أبو داود والنسائي من حديث ثابت بن عمارة به». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٧١: «إسناد حسن».
١٣
عن قتادة، أن النبي ﷺ قال: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٣١٠ (٤٣٧). قال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٦٧٦: «هذا معضل». وقال ابن حجر في الدراية ١‏/‏١٢٣: «وهذا معضل».
١٤
عن أم سلمة، أنّ النبي ﷺ دخل عليها وهي تَخْتَمِر، فقال: «لَيَّةٌ، لا لَيَّتَيْنِ١»٢
التخريج
  1. ١قال أبو داود: «معنى قوله: «لية لا ليتين»، يقول: لا تعتم مثل الرجل، لا تكرره طاقًا أو طاقين». وقال ابن الأثير في النهاية ٤‏/‏٢٧٩: «وقوله: «لية لا ليتين» أي: تلوي خمارها على رأسها مرة واحدة، ولا تديره مرتين، لئلا تتشبه بالرجال إذا اعْتَمُّوا».
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٤٢ (٢٦٥٢٢)، ٤٤‏/‏١٦٠-١٦١ (٢٦٥٣٨)، ٤٤‏/‏٢٣٢ (٢٦٦١٧)، وأبو داود ٦‏/‏٢٠٦ (٤١١٥)، والحاكم ٤‏/‏٢١٦ (٧٤١٧)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقد ضعّفه بجهالة وهب مولى أبي أحمد ابنُ القطان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏١٠٧، فقال: «وهب لا يعرف». وكذا الذهبي في الميزان ٧‏/‏١٥١، فقال: «وهب لا يعرف».

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن معاوية بن قُرَّة، قال: كُنَّ نساء الجاهلية تضرب الخلاخيل الصُّمَّ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا يضربن بأرجلهم ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وهو مرسل.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾، قال: كانت المرأة تضرب برجلها ليسمع قَعْقَعة الخُلخال فيها؛ فنهي عن ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وهو مرسل.
٣
عن حضرمي [بن لاحق التميمي] -من طريق سليمان التيمي-: أنّ امرأة اتخذت بُرَتَيْن١ مِن فضة، واتخذت جَزْعًا، فمرَّت على القوم، فضربت برجلها، فوقع الخلخال على الجزع، فَصَوَّتَ؛ فأنزل الله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾٢
التخريج
  1. ١البُرَة: الخلخال. اللسان (برى).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٢ مرسلًا.
٤
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: كانت المرأة تَمُرُّ على المجلس في رجلها الخَرَز، فإذا جاوزت المجلسَ ضربت برجلها؛ فنزلت: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٢ دون ذكر النزول، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٠ دون ذكر النزول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وهو مرسل.
٥
قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية والتي بعدها في أسماء بنت مُرشِد، كان لها في بني حارثة نخل يُسَمّى: الوعل، فجعلت النساءُ يدخلنه غيرَ مُتَوارِيات، يُظْهِرْن ما على صدورهِنَّ وأرجلهنَّ وأشعارهنَّ، فقالت أسماء: ما أقبحَ هذا! فأنزل الله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٦
عن مقاتل بن حيان، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري حدَّث: أنّ أسماء بنت مُرشِدَة١ كانت في نخل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير مُؤْتَزِرات، فيبدو ما في أرجلهن -يعني: الخلاخل-، ويبدو صدورهن وذَوائِبُهُنَّ، فقالت أسماء: ما أقبحَ هذا! فأنزل الله في ذلك: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وقد اختُلِف في هذا الاسم على وجوه؛ منها ما وقع في أثر مقاتل بن سليمان السابق.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٣.

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، قال: الخُلخال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٠.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾: وهو أن تَقْرَع الخلخالَ بالآخر عند الرجال، أو يكون على رجليها خلاخل فتُحَرِّكهن عند الرجال، فنهى الله عن ذلك؛ لأنه مِن عمل الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٩-٢٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- قال: إنّ المرأة كانت يكون في رجلها الخلخال فيه الجلاجل، فإذا دخل عليها غريبٌ تُحَرِّك رِجلها عمدًا؛ ليسمع صوت الخلخال، فقال: ﴿ولا يضربن﴾ يعني: لا يُحَرِّكن أرجلهن؛ ﴿ليعلم ما يخفين﴾ يعني: ليعلم الغريبُ إذا دخل عليها ما تُخْفِي من زينتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٠.
٥
عن مجاهد بن جبر، ﴿ولا يضربن بأرجلهم ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، قال: الخلخال، نهى أن تضرب برجلها ليسمع صوت الخلخال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾، قال:: هو الخلخال، لا تضرب امرأةٌ برجلها لِيُسْمع صوت خلخالها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٧٣، وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٤ من طريق سعيد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾ يقول: ولا يحركن أرجلهن؛ ﴿ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ يعني: الخلخال، وذلك أنّ المرأة يكون في رجلها خلخال، فتحرك رجلها عمدًا؛ ليسمع صوت الجلاجل، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، قال: الأجراس مِن حليهن يجعلنها في أرجلهن في مكان الخلاخل، فنهاهنَّ اللهُ أن يضربن بأرجلهن لتسمع تلك الأجراس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٣.
٩
قال يحيى بن سلّام: وبعضُهم يقول: تضرب إحدى رجليها بالأخرى؛ حتى يسمع صوت الخلخالين، فنُهِينَ عن ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٤.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾: يعني: عبد المرأة، لا يحِلُّ لها أن تضع جلبابها عند عَبْدِ زوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٧.
١١
عن سعيد بن المسيب -من طريق طارق- قال: لا تَغُرَّنَّكم هذه الآية: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾، إنما عُنِي بها الإماء، ولم يُعْنَ بها العبيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٩، ٣٣٥.
١٢
عن مجاهد بن جبر، وطاووس بن كيسان -من طريق ليث- قال: لا ينظر المملوكُ إلى شعر سيِّدته. قالا: وفي بعض القراءة: (أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾: مِن الإماء المشركات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ مِن العبيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
١٥
قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ الإماء، وليس العبيد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣.

تفسير

١٣٧ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- في قوله: ﴿المؤمنون﴾: يعني: المصدقين بتوحيد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٠.
٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر المدني- أنّه كان يقول في هذه الآية ﴿لعلكم تفلحون﴾، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لقيتموني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا﴾ مِن الذنوب التي أصابوها مِمّا في هذه السورة، ﴿أيها المؤمنون﴾ مِمّا نهى عنه عز وجل مِن أول هذه السورة إلى هذه الآية، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون﴾ مِن ذنوبكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٤.
٥
عن الحسن بن أبي جعفر، قال: سألتُ سعيد بن أبي عروبة عن قول الله عز وجل: ﴿غير أولي الإربة﴾. قال: آلب خاي، وهو الماضِغ الماء١ بالفارسية٢
التخريج
  1. ١الماضغ الماء مَثَل يضرب لشدة الحمق، فيقال: أحمق من ماضغ الماء. جمهرة الأمثال لأبي هلال الحسن العسكري ١‏/‏٣٤٢.
  2. ٢أخرجه ابن عدي في الكامل ٣‏/‏١٣٤.
٦
عن الأوزاعي -من طريق ابن وهب، عمَّن سمِع الأوزاعيَّ- في قول الله: ﴿غير أولى الإربة من الرجال﴾: هو المُخالَطُ عقله١٢
التخريج
  1. ١خُولط فلان في عقله مُخالَطة: إذا اختلَّ عَقْلُه. لسان العرب (خلط).
  2. ٢أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٤٥ (٣٣٨).
٧
وعن ابن وهب: قال لي الليث [بن سعد]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٤٥ (٣٣٨).
٨
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾ غير أُولي الحاجة إلى النساء، وهم قومٌ كانوا بالمدينة فقراء، طُبِعوا على غير شهوة النساء١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٢.
٩
عن بسر بن سعيد -من طريق أبي النضر سالم- في قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: الغلام الذي لم يَحْتَلِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- في قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: الغِلمان الصِّغار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: الغلام الذي لم يحتلم. وأخرج هذا اللفظ ابن أبي حاتم عن بسر بن سعيد كما تقدم في الأثر السابق.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: هم الذين لا يدرون ما النِّساء مِن الصِّغر قبل الحُلُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٩، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٦، وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الذي لم يبلغ الحُلُم، ولا النِّكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: الغلام الذي لم يبلغ الحُلُم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو الطفل﴾ يعني: الغلمان الصغار ﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ لا يدرون ما النساء مِن الصِّغَر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾: الذين لا يُهِمُّهم إلا بطونُهم، ولا يُخافون على النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨، وأخرج يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٢ مختصرًا شطره الأول من طريق عاصم بن حكيم، والشطر الثاني من طريق ابن مجاهد. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤‏/‏١٧٧١.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾: الذي لا إرب له بالنساء، مثل فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٣٥١ (١٧٤٧٢)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٨.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿غير أولي الإربة﴾، قال: هو الأَبْلَه الذي لا يعرِف أمْرَ النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٨، كذلك من طريق منصور أيضًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٧ من طريق عبد الكريم ابن أبي مخارق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
قال عكرمة مولى ابن عباس-من طريق عون-: هو الذي لا يقوم إربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٩.
١٩
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-: هو المُخَنَّث الذي لا يقوم زُبُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٩.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿غير أولي الأربة﴾، قال: هو العِنِّين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٥: المجبوب.
٢١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه طاووس- ﴿غير أولي الاربة﴾، قال: هو الأحمق الذي ليس له في النساء إرْبٌ ولا حاجة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٧-٥٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٩. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤‏/‏١٧٧١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن عامر الشعبي-من طريق جابر- قال: الأبله١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٠.
٢٣
قال عامر الشعبي: ﴿غير أولي الإربة﴾ مَن ليس له أرب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤‏/‏١٧٦٩.
٢٤
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: هو الذي لم يبلغ إربه أن يَطَّلِع على عورة النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٧ بلفظ: الذي لا أرب له في النساء.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: هو الأحمق الذي لا حاجة له بالنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٣٥١ (١٧٤٧٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿غير أولي الإربة﴾، قال: المُخَنَّث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٦‏/‏١٨١.
٢٧
قال الحسن البصري: هو الذي لا ينتشر، ولا يستطيع غِشْيان النساء، ولا يشتهيهن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٨ دون آخره، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٥.
٢٨
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق جابر-: الذي لا يحمله أربه على أن يُراوِد النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٠.
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هو الرجل الأحمقُ الذي لا تشتهيه المرأةُ، ولا يَغارُ عليه الرجلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٢.
٣٠
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: هو الكبير الذي لا يُطيق النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٢.
٣١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾، قال: هو الأحمق، الذي لا هِمَّة له بالنساء، ولا إرْبَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨.
٣٢
عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿غير أولي الأربة﴾، قال: هو الخَصِيُّ، والعِنِّين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٣
قال مقاتل: الشيخ الهَرِم، والعِنِّين، والخَصِي، والمجبوب، ونحوه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾، يقول: مَن لا حاجة له في النساء: الشيخ الهرم، والعنين، والخصي، [والمجبوب]١، ونحوه٢
التخريج
  1. ١في المصدر المطبوع: والعجوب، وهو تصحيف، وما أثبتناه يوافق السياق، وكذا جاء في تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٦.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي – في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة﴾، قال: هذا الرجل يتبع القومَ وهو مُغَفَّل في عقله، لا يكْتَرِث للنساء، ولا يشتهي النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
قال عامر الشعبي: هم الذين يتبعون القومَ لِيصيبوا مِن فضل طعامهم، لا هِمَّة لهم إلا ذلك، ولا حاجة لهم في النساء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥.
٣٧
قال الحسن البصري: يتبع الرجلُ منهم الرجلَ يخدمه بطعام بطنه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو التابعين﴾، قال: هو التابع يتبعك، يُصِيب مِن طعامك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٧، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٨.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو التابعين﴾ وهو الرجل يتبع الرجلَ، فيكون معه مِن غير عبيده، مِن ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٦.
٤٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾، قال: هو الذي يتبع القومَ حتى كأنّه كان منهم، ونشأ فيهم، وليس يتبعهم لإربة نسائهم، وليس له في نسائهم إربة، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٩.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن رجل- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال﴾، قال: هو الذي لا يستحي منه النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٩، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال﴾، قال: كان الرجلُ يتبع الرجلَ في الزمان الأول، لا يَغار عليه، ولا تَرْهَب المرأةُ أن تضع خِمارها عنده، وهو الأحمقُ الذي لا حاجة له في النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٣
عن عبد الله بن عباس، ﴿غير أولي الإربة﴾، قال: هو المُخَنَّث الذي لا يقوم زُبُّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو عند ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٩ عن عكرمة من قوله كما سيأتي.
٤٤
قال عبد الله بن عباس: الأحمق والعِنِّين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨٨.
٤٥
عن علقمة، وعكرمة مولى ابن عباس -في إحدى الروايات-، ومقاتل بن حيان، قالوا: الذي لا أرَب له في النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٧٨.
٤٦
عن بسر بن سعيد -من طريق أبي النضر سالم- في قول الله: ﴿أو التابعين غير أُولي الإربة﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يُطيق النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٧.
٤٧
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٧.
٤٨
عن سعيد بن جبير، ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾، قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق النساء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم عن بسر بن سعيد كما تقدم.
٤٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: هو المَعْتُوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٩.
٥٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لا تضع المسلمةُ خِمارها عند مشركة، ولا تَقْبَلَها١ -أي: لا تكون قابلة لها-؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿أو نسائهن﴾، فلَسْن مِن نسائهن٢
التخريج
  1. ١قبِلت القابلة المرأة إذا قبلت الولد؛ أي: تلقته عند الولادة. اللسان (قبل).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٠-، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥١
عن عبادة بن نُسيّ -من طريق هشام بن الغاز-: أنّه كَرِه أن تَقْبَلَ النصرانية المسلمة، أو ترى عورتها. ويتأوّل: ﴿أو نسائهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٥.
٥٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو نسائهن﴾، يعني: نساء المؤمنات كلهن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٥٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿أو نسائهن﴾، قال: بلغني: أنّهُنَّ نساء المسلمين، لا يحل لمسلمة أن تُرِي مشركة عِرْيتَها، إلّا أن تكون أمة لها، فذلك قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٥.
٥٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو نسائهن﴾ المسلمات، يَرَيْن منها ما يرى ذو المحرم، ولا ترى ذلك منها اليهوديةُ، ولا النصرانيةُ، ولا المجوسيةُ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤١.
٥٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ ﴿أو﴾، ﴿أو﴾، قال: الطَّوق، والقرطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٤.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العينين، وخِضاب الكف، والخاتم، فهذا تُظْهِرُه في بيتها لِمَن دخل مِن الناس عليها. ثم قال: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾ الآية، والزينة التي تبديها لهؤلاء: قرطاها، وقلادتها، وسوارها، فأمّا خلخالها، ومعضدها، ونحرها، وشعرها؛ فإنّها لا تُبديه إلا لزوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٩، ٢٦٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ولا يبدين زينتهن﴾: يعني: ولا يضعن الجلباب -وهو القناع- مِن فوق الخمار، ﴿إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾ الآية، قال: فهو مَحْرَمٌ، وكذلك العمُّ والخال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦-٢٥٧٧.
٥٨
عن أيوب، قال: قلتُ لسعيد بن جبير: أينظر الرجل إلى رأس خَتَنَتِه؟ فتلا هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن﴾ الآية كلها، فقال: أراه فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٤٢٢ (١٥٧٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦ بلفظ: لا أراها فيهم. ولعل هذا خطأ، والصواب اللفظ المثبت في المتن.
٥٩
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور، عن طلحة بن مُصَرِّف- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾، قال: هذه ما فوق الذراع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦.
٦٠
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور، عن رجل، عن طلحة- قال في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾، قال: ما فوق الجَيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٣.
٦١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن﴾، قال: ينظر إلى ما فوق الذِّراع١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٢٢٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ولم يذكر طلحة بن مصرف، ووقع في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: الدرع، بدل: الذراع.
٦٢
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿أو ابنائهن أو ابناء بعولتهن﴾، قال: ينظروا إلى ما فوق الذراع، والرأس، والأُذُن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٢١٣ (١٢٨٣٤).
٦٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو ابائهن﴾، قال: النحر، والقرط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦.
٦٤
عن عامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ حتى فرغ منها، قالا: لم يذكر العمَّ والخال؛ لأنّهما ينعتان لأبنائهما، فلا تضعُ خِمارَها عند العمِّ والخال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٣٨، وابن المنذر -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٩ -.
٦٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾، قال: تُبدي لهؤلاء الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٤.
٦٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾: لا يبدو لهؤلاء الذين سمّاهم اللهُ مِمَّن لا يَحِلُّ له إلا الأسْورة، والأخْمِرَة، والأقْرِطَة من غير حسْنٍ، وأمّا عامَّة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٠٨ (٢٤٦).
٦٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن... أو... أو... ﴾: القلادة مِن الزينة، والدملج من الزينة، والخلخال، والقرط، كل هذا زينة، فلا بأس أن تُبدِيَه عند كل ذي محرم، وأمّا التَّجَرُّد فإنّ تلك عورة فلا ينبغي أن تتجرد إلا عند زوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٧.
٦٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ يعني عز وجل: ولا يضعن الجلباب ﴿إلا لبعولتهن﴾ يعني: أزواجهن، ﴿أو آبآئهن أو آبآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏٣٤: قال مقاتل: يعني: لا يضعن الجلباب ولا الخمار إلا لبعولتهن، أي: إلا لأزواجهن.
٦٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ وهذه الزينة الباطنة ﴿إلا لبعولتهن﴾ يعني: أزواجهن، ﴿أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤١.
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿أو نسائهن﴾، قال: هُنَّ المسلمات، لا تبديه ليهودية، ولا نصرانية، وهو النَّحر، والقرط، والوشاح، وما يحرم أن يراه إلا محرم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أو نسائهن﴾: يعني: نساء المؤمنات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٧ (١٤٤١٥).
٧٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿أو نسائهن﴾، قال: نسائهن المسلمات، ليس المشركات مِن نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تكشف بين يدي المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٧.
٧٣
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قال: يرى الشيءَ مِن دون الخمار، فأمّا أن تَسْلُخَهُ١ فلا٢
التخريج
  1. ١السَلْخ: الكَشْط والنَّزْع. القاموس (سلخ).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٦.
٧٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، يعني: إلا ما بدا في الوجه، والكفين١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠.
٧٥
عن عمر بن أبي سلمة، قال: سُئِل الأوزاعي عن: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾. قال: الكفين، والوجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦١.
٧٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، يعني: الوجه، والكفين، وموضع السِّوارَين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٧٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: مِن الزينة: الكحل، والخضاب، والخاتم، هكذا كانوا يقولون، وهذا يراه الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦١.
٧٨
عن عبد الوارث -من طريق سلمة بن سابور- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكف، والخاتم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨٢ (١٧٢٩٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الزينة الظاهرة على أقوال: الأول: هي الثياب. الثاني: الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه. الثالث: الوجه، والكفان. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٦١-٢٦٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأخير، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عُني بذلك: الوجه، والكفان، يدخل في ذلك إذا كان كذلك: الكحل، والخاتم، والسوار، والخضاب. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أنّ على كل مُصَلٍّ أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأنّ عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها، إلا ما روي عن النبي ﷺ أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النِّصف؛ فإذ كان ذلك مِن جميعهم إجماعًا كان معلومًا بذلك أنّ لها أن تُبدي من بدنها ما لم يكن عورةً كما ذلك للرجال؛ لأنّ ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره. وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلومًا أنه مما استثناه الله -تعالى ذِكْرُه- بقوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾؛ لأن كل ذلك ظاهر منها». وانتقد ابنُ تيمية (الفتاوى ٢٢/١٠٩، ١١٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية قياسَ ما يُسْتَر عن أعين الناظرين على ما يستر في الصلاة، فقال: «إنّ طائفة من الفقهاء ظنُّوا أن الذي يُستر في الصلاة هو الذي يُستر عن أعين الناظرين، وهو العورة، وأخذوا ما يُستر في الصلاة من قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾الآية... يسمون ذلك: باب ستر العورة، وليس هذا من ألفاظ الرسول ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة، بل قال تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف:٣١]». ثم أجاب (الفتاوى ٢٢/١١٣-١١٥) عن هذا المأخذ مبينًا أن العورة في الصلاة ليست مرتبطة بعورة النظر بقوله: «فأخذ الزينة في الصلاة لحقِّ الله، فليس لأحد أن يصلي عُريانًا ولو كان وحده، ولا أن يطوف بالبيت عريانًا ولو كان وحده بالليل؛ فعُلم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس، فهذا نوع وهذا نوع، وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال، فالأول مثل المنكبين؛ فإنّ النبي نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء. فهذا لحقِّ الصلاة، ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة، وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة، كما قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم. وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدى ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب، وأمّا ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء؛ كأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وكذلك القدم يجوز إبداؤها عند أبي حنيفة، وهو الأقوى». إلى أن قال: «وبالجملة قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنّما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها، وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كُنَّ يمشين أولًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن؛ فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا». أمّا ابن عطية (٦/٣٧٥) فقد ساق الأقوال، ثم علَّق بقوله: «ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ويقع الاستثناء في كل ما غلبها؛ فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بُدَّ منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفوُّ عنه، فغالب الأمر أنّ الوجه بما فيه والكفين يكثر فيهما الظهور، وهو الظاهر في الصلاة، ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا مِن ذي حرمة محرمة، ويحتمل لفظ الآية أنّ الظاهر من الزينة لها أن تبديه، ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط، ومراعاة فساد الناس، فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه».
٧٩
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: يرحم اللهُ نساءَ المهاجرات الأول؛ لَمّا أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شَقَقْن مُرُوطهنَّ، فاخْتَمَرْن بها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧٥٨)، وأبو داود (٤١٠٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٣)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٢-٢٦٣، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٨٩-، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٥، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٢٦٩-، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٢٣٤.
٨٠
عن عائشة -من طريق صفية بنت شيبة- قالت: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ أخَذْنَ أُزُرَهُنَّ، فشَقَقْنها مِن قِبَل الحواشي، فاخْتَمَرْن بها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧٥٩)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨١
عن صفية بنت شيبة، قالت: بينا نحن عند عائشة، فذكرت نساء قريشٍ وفضلهن، فقالت عائشة: إنّ نساءَ قريش لَفَضْلى، وإنِّي -واللهِ- ما رأيتُ أفضل مِن نساء الأنصار؛ أشدَّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أُنزِلت سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، انقلب رجالُهُنَّ إليهِنَّ يتلون عليهِنَّ ما أُنزِل إليهِنَّ فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته وعلى ذي قرابته، فما مِنهُنَّ امرأةٌ إلا قامت إلى مرطها، فاعْتَجَرَتْ١ به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله ﷺ الصبح مُعْتَجِراتٍ، كأنّ على رؤوسهن الغِرْبان٢
التخريج
  1. ١المِعْجَر والعِجار: ثوب تَلُفُّه المرأة على استدارة رأسها، ثم تَجَلْبَب فوقه بجلبابها. اللسان (عجر).
  2. ٢أخرجه أبو داود (٤١٠٠)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨٢
عن عبد الله بن عباس: قال في سورة النور: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، وقال: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾، ثم استثنى فقال: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن﴾ الآية. والمتبرجات: اللاتي يُخْرِجْن عن نُحُورِهِنَّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ.
٨٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-: ﴿وليضربن﴾ وليشددن ﴿بخمرهن على جيبوبهن﴾ يعني: على النحر، والصدر، فلا يُرى منه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٥-٢٥٧٦.
٨٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، يعني: على صدورهن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٨٥
عن مقاتل بن حيان أنّه قال: على صدورهن١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦.
٨٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ تسدل الخمارَ على جيبها، وهو نحرُها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤١.
٨٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الوجه، والكفُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤ نحوه.
٨٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها﴾: يعني: الوجه، والكفين؛ فزينة الوجه الكُحْل، وزينة الكفين الخضاب، ولا يَحِلُّ أن يرى منها غريبٌ غيرَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٥ (١٤٤٠٣).
٨٩
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق علقمة بن مرثد- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨١ (١٧٢٨٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٥٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤.
٩٠
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: هو ما فوق الذِّراع١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٢٥، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨٠ (١٧٢٨٤).
٩١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق طلحة- في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾، قال: ما فوق الجَيب١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٦.
٩٢
عن أبي صالح ماهان [الحنفي] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨١ (١٧٢٨٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤، وذكر أنّ ذلك في إحدى الروايات عنه.
٩٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها﴾، قال: الثِّياب، والخِضاب، والخاتم، والكُحْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨٢ (١٧٢٩٥) من طريق ليث بلفظ: الخضاب والكحل، وابن جرير ١٧‏/‏٢٦٠ من طريق ابن جريج دون ذكر الثياب.
٩٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيبر- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قال: الكَفُّ، والوَجْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦١. وعلق ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤ نحوه.
٩٥
عن أبي صالح، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان- ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قالا: الكُحل، والخاتم، والثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٨٠ (١٧٢٨٣).
٩٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الوجه، وثُغْرة النَّحْرِ١٢
التخريج
  1. ١ثُغْرة النحر: الثلمة التي في أعلى الصدر. النهاية (ثغر).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤ نحوه.
٩٧
عن عامر الشعبي -من طريق عاصم- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخضاب، والثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٠، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨١ (١٧٢٨٦) دون ذكر الخضاب.
٩٨
عن الحسن البصري -من طريق يونس، أو غيره- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٧، وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠ من طريق الحسن بن دينار. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤.
٩٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قال: الوجه، والثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨١ (١٧٢٨٩).
١٠٠
عن محمد بن سيرين: الثياب١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤.
١٠١
عن هشام بن الغاز، قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: الزينة الظاهرة: الخضاب، والكحل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨١ (١٧٢٩١).
١٠٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق أبي عمرو- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكفّان، والوجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٩. وعلق ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤ نحوه.
١٠٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: المسكتان، والخاتم، والكحل. قال قتادة: وبلغني: أنّ النبي ﷺ قال: «لا يحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُخرِج يدها إلّا إلى ههنا». ويقبض نصف الذراع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٣٣ (٢٠٢٢، ٢٠٢٣)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٥٩.
١٠٤
عن هشام، قال: سمعت مكحولًا [الشامي] يقول: الزينة الظاهرة: الوجه، والكفان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨٢ (١٧٢٩٢).
١٠٥
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يزيد بن أبي حبيب-: قال: لا يبدو لهؤلاء الذين سمّى اللهُ مَن لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة، مِن غير حسر، وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤.
١٠٦
عن عائشة -من طريق عطاء بن أبي رباح- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قالت: ما ظهر منها الوجهُ [والكفان]١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٩١-.
١٠٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: هو خِضاب الكفِّ والخاتم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الظاهر منها: الكحل والخدّان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٩.
١٠٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخاتم، والقرط، والقِلادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٨، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخاتم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠، وابن جرير ١٧‏/‏٢٥٨.
١١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: رُقعة الوجه، وباطن الكف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: وجهها، وكفّاها، والخاتم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٧-٢١٨ بتصرف) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي، ومَن معهم، فقال: «وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نُهِينَ عن إبدائها، ويحتمل أنّ ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه». وساق حديث عائشة: أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ... الحديث، وسيأتي في الآثار المتعلقة بالآية.
١١٣
عن عبد الله بن عمر، وإبراهيم النخعي، وأبي صالح، وزياد بن أبي مريم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٧٤.
١١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكُحل العين، وخِضاب الكف، والخاتم؛ فهذه تظهر في بيتها لِمَن دخل مِن الناس عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٩.
١١٥
عن المِسْور بن مخرمة -من طريق الزهري، عن رجل- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: القُلْبَيْن -يعني: السوار-، والخاتم، والكحل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٦، وابن جرير ١٧‏/‏٢٥٩-٢٦٠.
١١٦
عن أنس بن مالك، قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخاتم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١٧
عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبيدة السَّلْماني عن قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾. قال: وأخذ عبيدة ثوبَه، فتقنّع به، وأخرج إحدى عينيه، قال: وقال جرير: وحدثني قيس بن سعد: أنّ أبا هريرة كان يقول: ذلك القلبُ، [و] الفَتْخَة. قال جرير: القلب: السوار. والفتخة: الخواتم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/ ٤٠ - ٤١ (٧١).
١١٨
عن أبي الأحوص -من طريق أبي إسحاق- قال: الثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨٢ (١٧٢٩٣).
١١٩
عن أبي الجوزاء: الثياب١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٤.
١٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: الخاتم، والخِضاب، والكحل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٨٢ (١٧٢٩٤)، وأخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٨ من طريق مسلم الملائي بلفظ: الكحل والخاتم.
١٢١
عن سفيان [الثوري] -من طريق عبد الله بن المبارك- في قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾: عمّا لا يحِلُّ لَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٢.
١٢٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ويحفظن فروجهن﴾، قال: يحفظن فروجهن أن لا ينظر إليها أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٣.
١٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ويحفظن فروجهن﴾: يعني: عن الفواحش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٣.
١٢٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ويحفظن فروجهن﴾، قال: من الزنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٣.
١٢٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿ويحفظن فروجهن﴾: مِمّا لا يَحِلُّ لهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٣.
١٢٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ويحفظن فروجهن﴾ مما لا يحل لهن، وهذه في الحُرَّة والأَمَة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٤) أن حفظ الفروج يعم الفواحش، وستر العورة، وما دون ذلك مِمّا فيه حِفْظ.
١٢٧
قال يحيى بن سلّام: هذه الآية في الحرائر، وأمّا الإماء فحدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطاب رأى أمةً عليها قناع، فضربها بالدِّرَّة -في حديث سعيد، وقال عثمان: فتناولها بالدرة-، وقال: اكشفي رأسك. وقال سعيد: ولا تَشَبَّهي بالحرائر، قال: وحدثني حماد ونصر بن طريف، عن ثمامة بن أنس بن مالك، عنأنس بن مالك قال: كُنَّ جواري عمر يخدمننا كاشفات الرؤوس، تضطرب ثديهن، بادية خِدامَهُنَّ١٢
التخريج
  1. ١خِدامَهُنَّ: جمع خَدَمَة، وهي الخُلخال. اللسان (خدم).
  2. ٢تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤٤١.
١٢٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحْوَص- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال: الزينة: السِّوار، والدُّمْلُج١، والخلخال، والقرط، والقلادة، ﴿إلا ما ظهر منها﴾ قال: الثياب، والجلباب٢
التخريج
  1. ١الدُّمْلُجُ: الحجرُ الأملسُ والمِعْضَدُ مِنَ الحُلِيِّ. النهاية (دملج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥٦-٢٥٧، وابن أبي حاتم ٢٥٧٣، ٢٥٧٤، والطبراني (٩١١٥، ٩١١٧) واللفظ له، والحاكم ٢‏/‏٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٢٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. فأمّا الزينة الظاهرة: فالثياب. وأما الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار، والخاتم. -ولفظ ابن جرير-: فالظاهرة منها: الثياب. وما خفي: فالخلخالان، والقرطان، والسوارن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٤، وابن جرير ١٧‏/‏٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (١٠/٢١٧) قول ابن مسعود، ثم علَّق بقوله: «يعني: على ما كان يَتَعاناه نساء العرب، مِن المُقَنَّعة التي تُجَلِّل ثيابها، وما يبدو مِن أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأنّ هذا لا يمكن إخفاؤه. ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه».
١٣٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق [السبيعي]، عن أبي الأحوص- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب، قال أبو إسحاق [السبيعي]: ألا ترى أنه قال: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٦، وابن جرير ١٧/ ٢٥٧، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٥٥ دون قول أبي إسحاق.
١٣١
عن عائشة -من طريق أم شبيب- أنّها سُِلت عن الزينة الظاهرة. فقالت: القُلْبُ، والفَتَخُ. وضمَّت طرف كُمِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٣، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠، وفي آخره: وقالت بثوبها على ثوبها فشدته. وزاد في روايته: قال حماد: يعني: الخاتم [أي: الفَتَخَة].
١٣٢
عن عائشة -من طريق أم شبيب- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الفتخ: حَلق مِن فضة يكون في أصابع الرِّجلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٥ (١٤٤٠٢).
١٣٣
عن ابن جُرَيج، قال: قال ابنُ عباس في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الخاتم، والمسكة، قال ابن جريج: وقالت عائشة: القلب والفتخة، قالت عائشة: دخلتْ عَليَّ ابنةُ أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مُزيَّنةً، فدخل عليَّ النبيُّ - ﷺ -، فأعرض، فقالت عائشة: إنها ابنة أخي، وجارية. فقال: «إذا عركت المرأةُ لم يَحِلَّ لها أن تُظهِر إلا وجهها، وإلّا ما دون هذا». وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٦٠، من طريق حجاج المصيصي، عن ابن جريج، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فابن جريج لم يدرك عائشة، ولا ابن عباس، بل لم يسمع من بعض كبار أصحابه، وهو كثير الإرسال والتدليس، كما في جامع التحصيل ص ٢٢٩.
١٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، قال: يغضضن أبصارهنَّ مِن شهواتهن فيما يكره الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٢.
١٣٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمّا لا يحِلُّ لهم مِن النظر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠.
١٣٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، يعني: يغضضن أبصارهن. ﴿مِن﴾ هاهنا صِلَة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٠.
١٣٧
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق عمّار بن محمد- في قول الله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، قال: أن ينظرن إلى غير أزواجهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏١٢٢ (٥٤٣)-.

النسخ في الآية

قول واحد
١
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، نسخ منها قوله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١.

من أحكام الآية

١٩ قولًا
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: لا تخلو المرأةُ مع الرجل إلا أن يكون محرمًا، وإن قيل: حمؤها، إنّما حمؤها الموت١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣. و«حمؤها» كذا جاءت في مطبوعة المصدر، وهي لغة.
٢
قال يحيى بن سلّام: وأما أبو زوجها، وابن زوجها، والتابع غير أولي الإربة، ومملوكها؛ فإنّهم لا ينظرون إلى ما ينظر إليه الابنُ، والأبُ، والأخُ، وابنُ الأخ، وابنُ الأخت، والعمُّ، والخالُ، ومَن كان له رضاع؛ لأنّ المرأة قد كانت تَحِلُّ لابن زوجها قبل نكاح الأب إيّاها، وقد كانت تحل لأبي زوجها قبل أن تحل للتابع، فليس هؤلاء مثل هؤلاء في الحرمة، فلا يجوز لهم أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولكن ينظرون إليها وعليها دِرع وخِمار؛ لأنّها قد كانت تَحِلُّ لهم في حال. وكذلك مملوك المرأة؛ لأنه إذا أعتق حلَّت له. فهؤلاء مثل الأجنبيين في الدخول عليها، كما قال عمر بن الخطاب: لا تسافر المرأة مع حموها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤. و«حموها» كذا جاءت بالواو في مطبوعة المصدر.
٣
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق سمي- قال: كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٢٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: فلا بأسَ بالمرأة أن تضع الجلباب عند هؤلاء المُسَمَّيْن في هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٥.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق المغيرة- قال: لا تضع المرأةُ خمارَها عند مملوكها؛ فإن فجأها فلا شيء١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣.
٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُريج- أنّه سُئِل: هل يرى غلامُ المرأة رأسَها وقدمها؟ قال: ما أُحِبُّ ذلك، إلا أن يكون غلامًا يسيرًا، فأمّا رجل ذو لحية فلا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢٥).
٧
قال يحيى بن سلّام: ومملوك المرأة لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في دِرع ضيِّق، وخِمار ضيِّق بغير جلباب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣.
٨
عن أنس: أنّ النبي ﷺ أتى فاطمةَ بعبدٍ قد وهَبَه لها، وعلى فاطمة ثوبٌ إذا قَنَّعَتْ به رأسَها لم يبلغ رِجليها، وإذا غطَّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبيُّ ﷺ ما تلقى قال: «إنّه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏٢٠٠ (٤١٠٦). فيه سالم بن دينار. قال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٥١٠: «وهذا إسناد جيد، وسالم وثّقه يحيى بن معين، وليّنه أبو زرعة، وقد تابعه سلام بن أبي الصهباء عن ثابت لا جرم، قال الحافظ ضياء الدين في أحكامه: لا أعلم بإسناده بأسًا. وقال ابن القطان في كتابه أحكام النظر: لا يُبالى بقول أبي زرعة -يعني: السالف-؛ فإنّ العدول متفاوتون في الحفظ بعد تحصيل رتبة العدالة، والحديث صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٠٨ (٤٢٤٣): «وفي إسناده أبو جميع سالم بن دينار الجهمي البصري، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: بصري لين الحديث». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٠٦ (١٧٩٩): «صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢عقَّب ابنُ كثير (٦/٤٨) (ت. سلامة) على هذا الحديث بقوله: «وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة حديج الخصي -مولى معاوية- أنّ عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة، وأنه قد كان النبي ﷺ وهبه لابنته فاطمة، فربَّته، ثم أعتقته».
٩
عن أُمِّ سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان لإحداكُنَّ مُكاتَب، وكان له ما يُؤَدِّي؛ فلْتحتجب منه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٧٣ (٢٦٤٧٣)، ٤٤‏/‏٢٤٣ (٢٦٦٢٩)، ٤٤‏/‏٢٦١ (٢٦٦٥٦)، وأبو داود ٦‏/‏٧٢ (٣٩٢٨)، والترمذي ٣‏/‏١١٣-١١٤ (١٣٠٧)، وابن ماجه ٣‏/‏٥٦٢ (٢٥٢٠)، وابن حبان ١٠‏/‏١٦٣ (٤٣٢٢)، والحاكم ٢‏/‏٢٣٨ (٢٨٦٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١٨٢ (١٧٦٩): «ضعيف».
١٠
عن عائشة، وأم سلمة: عبدُ المرأةِ مَحْرَمٌ لها، فيجوز له الدخولَ عليها إذا كان عفيفًا، وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السُّرَّة والرُّكبة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦/ ٣٥، وجاء عقبه: كالمحارم، وهو ظاهر القرآن.
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: لا بأس أن يرى العبدُ شعرَ سيدته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢نسب ابن عطية (٦/٣٧٦) قولًا لابن عباس يخالف هذا القول، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة: لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك، إلا أن يكون وغدًا» يعني: صبيًّا، أو ضعيف العقل. ينظر: لسان العرب (وغد).
١٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: لا تضع المرأةُ خمارَها عند عبد سيدها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٣.
١٣
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق عبيدة- قال: تستتر المرأةُ مِن غلامها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٣٥.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان العبيدُ يدخلون على أزواج النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤٢).
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: تضع المرأةُ الجلبابَ عند المملوك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٧.
١٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق عُبادة بن نُسَيٍّ الكندي- أنّه كتب إلى أبي عبيدة: أما بعد، فإنّه بلغني: أنّ نساء مِن نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك، فانْهَ مَن قِبَلَك عن ذلك؛ فإنّه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهلُ مِلَّتها١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٩-، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبادة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أمّا بعد، فقد بلغني: أنّ نِساء يدخلن الحمّامات ومعهُنَّ نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك، وحُلْ دونه، قال: ثمَّ إنّ أبا عبيدة قام في ذلك المقام مُبتَهِلًا: اللَّهُمَّ، أيما امرأة تدخل الحمامَ مِن غير عِلَّة، ولا سقم، تريد البياضَ لوجهها؛ فسَوِّد وجهها يوم تبيضُّ الوجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٦٥.
١٨
قال عطاء بن أبي مسلم الخراساني -من طريق ابنه عثمان-: لَمّا قدم أصحاب النبيِّ ﷺ بيت المقدس كان قوابلُ نسائهم اليهودياتِ والنصرانياتِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٧٦ (١٤٤١٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٢١٢) أن قوله: ﴿أو نسائهن﴾ يعني: أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر زينتها للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة، وعلَّق على قول عطاء بقوله: «فهذا -إن صحَّ- محمول على حال الضرورة، أو أنّ ذلك من باب الامتهان، ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بُدَّ».
١٩
قال يحيى بن سلّام: فهذه ثلاث حُرَم بعضُها أعظم من بعض: منهن الزوج الذي يَحِلُّ له كل شيء منها، فهذه حرمة ليست لغيره. ومنهن الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت، والرضاع في هذا بمنزلة النسب، فلا يحل لها -ولا في تفسير الحسن- أن ينظر إلى الشعر والصدر، والساق، وأشباه ذلك، عن الحسن -من طريق الحسن بن دينار- قال: لا تضع المرأةُ خمارها عند أبيها، ولا ابنها، ولا أختها، ولا أخيها، وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين، والقلادة، والسوارين، والخلخالين، قال يحيى: وهذه الزينة الباطنة، حدثني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا ينبغي أن يبدو من المرأة لذوي المحرم إلا السوار، والخاتم، والقرط، قال: وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنّه كان يقول: القصة، والقرطان، والقلادة، من الزينة، نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾، ﴿أو أبنائهن﴾، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال، قال: ما فوق الذراع، [قال يحيى بن سلّام:] وحرمة أخرى الثالثة فيهم: أبو الزوج، وابن الزوج، والتابع الذي قال الله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾...١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤٤١ - ٤٤٢.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، قال: في القراءة الأولى: (الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.
٢
عن مجاهد، وطاووس -من طريق ليث- قالا: في بعض القراءة: (أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٤ نحو هذه القراءة، عن عمرو بن دينار، عن رجل قد سمّاه. وهي قراءة شاذة.
٣
عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن مخلد التميمي، أنّه قال في قوله: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، قال: في القراءة الأولى: (أيْمانُكُمْ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٦٦. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏١٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٧) هذه القراءة، ثم علَّق بقوله: «فيدخل فيه عبدُ الغير».
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة النّور

٤٥ وقفةً في هذه الآية

  • من تدبر آيات الحجاب في القرآن، وجدها لا تُذكر إلا وبعدها أو قبلها حديث عن المنافقين وخبثهم ومكرهم بالمجتمع المسلم !!

    — عمر المقبل

  • ( وتوبوا إلى اللهِ جميعاً أيها المؤمنون ..) يبقى المؤمن ما بين ذنب وتوبة ، يُجاهد نفسه حتى يلقى ربه !!

    — عايض المطيري

  • ﴿ وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون﴾ أما الذي لم يتب فهو من أشد الظالمين لنفسه ﴿ ومن لم يَتب فأولئك هم الظالمون ﴾.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَه جَمِيعًا أيُّهَا المُؤْمِنُون ﴾ لا تنتظر وقتاً مناسباً أو مثالياً لتتوب فيه ؛ لأنه لن يأتي !

    — عادل الحوالي

  • (ولا يضربنَ بأرجُلهنَّ لِيعلمَ ما يخفين من زينتِهنَّ) تمشي بهدوء لكيلا يعلم الرجال بزينتها ، ما أجمل عفاف المرأة المؤمنة !!

    — عايض المطيري

  • ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) لاحظ كلمة ( يخفين ) أي غير متبرجات وتمشي بهدوء لكيلا يعلم الرجال بزينتها ما أجمل عفاف المسلمة !!

    — عايض المطيري

  • (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) تمشي بهدوء لكيلا يعلم الرجال بزينتها ، ما أجمل عفاف المسلمة.

    — وليد العاصمي

  • قال"وليضربن بخمرهن على جيوبهن" ليس الجيب المعروف؛ بل الجيوب أي فتحات صدورهن، فينسدل الخمار من الوجه إلى أن يغطي الصدر "

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن﴾ إنْ كانت أُمرت بإخفاء زينة الأرجل فما الظن بالوجه مكمن الزينة.

    — إبراهيم العقيل

  • الشريعة التي تقول للمرأة:﴿ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن﴾ محالٌ أن تبيح لها أشد من ذلك، فضلا عن مزاحمة الرجال وعلى مدرجات الكرة!

    — عمر المقبل

  • ومن ذا الذي يجمع الفتيان والفتيات في غرفة وينتظر من الجنسين أن يصرفوا أبصارهم عن النظر، ولا يتبعوا النظرة بأخواتها؟ وهل يستطيع أحد أن يقول: إن عليهم أن يحتفظوا بأدب غض أبصارهم من حين الالتقاء بين جدران الجامعة إلى أن ينفضوا من حولها؟

    — الخضر حسين

  • (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) أيهما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالًا بقدم امرأة لا يدري ما هي؟ وما جمالها؟ ولا يدرى أشوهاء هي أم حسناء؟! أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل، ممتلئ شبابا ونضارة، وحسنا وجمالا وتجميلا بما يجلب الفتنة، ويدعو إلى النظر إليها؟

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

و٣٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٣١ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. الآية:
أمر الله جميع المؤمنات بذلك.
قال ابن عباس: نُسِخَ ذلك بقوله تعالى: ﴿والقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾- الآية - فأباح اللهُ لَهُنَّ وضعَ الجلابيب التي تستر الزينةُ، لكنه قال:﴿وأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُن﴾ [النور: ٦٠]، أَي: أَن يَلْبِسْنَ جلابيبَهُن ويستَِتِرْنَ خير لهن.
قال أبو محمد: وقد يكونُ قولُه تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾مخصوصاً في غيرِ القواعد، وتكون آيةُ القواعد خصَّصَتْها وبَيَّنَت أنها فيغير القواعدِ من النساء، ودليلُ ذلك أَنَّ حُكْمَ الأولى لم يَزُلْ بِكُلِّيَّتهِ، إنما زال بعضه، وأكثرُ النسخ وبابُه وأَصلُه إنما هو (بزوالِ الحكم الأول) وحلول الثاني محلّه.
وباب التخصيص معناه: زوالُ بعضِ حُكْمِ الأول وبقاءُ ما بقي على حكمه. فهذا بالتخصيص أَشْبَهُ منه بالنسخ.

فتاوى متعلقة بالآية ٣١ من سورة النّور

٧ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) And tell the believing women to reduce [some] of their vision[990] and guard their private parts and not expose their adornment[991] except that which [necessarily] appears thereof[992] and to wrap [a portion of] their headcovers over their chests and not expose their adornment [i.e., beauty] except to their husbands, their fathers, their husbands' fathers, their sons, their husbands' sons, their brothers, their brothers' sons, their sisters' sons, their women, that which their right hands possess [i.e., slaves], or those male attendants having no physical desire,[993] or children who are not yet aware of the private aspects of women. And let them not stamp their feet to make known what they conceal of their adornment. And turn to Allāh in repentance, all of you, O believers, that you might succeed.
[990]- Looking only at what is lawful and averting their eyes from what is unlawful.
[991]- Both natural beauty, such as hair or body shape, and that with which a woman beautifies herself of clothing, jewelry, etc.
[992]- i.e., the outer garments or whatever might appear out of necessity, such as a part of the face or the hands.
[993]- Referring to an abnormal condition in which a man is devoid of sexual feeling.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال