تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقل﴾ آية٣١
حدثنا علي بن طاهر، ثنا محمد بن العلا أبو كريب، ثنا عثمان ابن سعيد الزيات، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : قال جبريل : قل يا محمد.
قوله :﴿للمؤمنات﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿المؤمنات﴾ يعني المصدقات.
قوله :﴿يغضضن من أبصارهن﴾.
حدثني أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ قال : يغضضن أبصارهن من شهواتهن فيما يكره الله.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عبيد الله، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان في قوله :﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ عما لا يحل لهن.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد ابن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾.
قال : بلغنا والله أعلم -أن جابر بن عبد الله الأنصاري حدث أن أسماء بنت مرشدة كانت في نخل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير مئتزرات فيبدو ما في أرجلهن، يعني : الخلاخل وتبدوا صدورهن وذوائبهن، فقالت أسماء : ما أقبح هذا، فأنزل الله عز وجل في ذلك :﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ فيقول : يخفضن من أبصارهن.
قوله تعالى :﴿ويحفظن فروجهن﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير ﴿ويحفظن فروجهن﴾ يعني : عن الفواحش.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا نصر بن علي، ثنا خالد بن يزيد، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿ويحفظن فروجهن﴾ قال : يحفظن فروجهن أن لا ينظر إليها أحد.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عبيد الله، عن ابن المبارك، عن سفيان في قوله :﴿ويحفظن فروجهن﴾ مما لا يحل لهن.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿ويحفظن فروجهن﴾ يقول : من الزنا.
قوله :﴿ولا يبدين زينتهن﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : الزينة زينتان : فزينة باطنة لا يراها إلا الزوج : الخاتم والسوار، والظاهرة : الثياب.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله :﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال : الزينة القرط، والدبلوج والخلخال والقلادة.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا زياد بن الربيع اليحمدي، ثنا صالح الدهان، عن جابر ابن زيد، عن ابن عباس في قوله :﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال : رقعة الوجه وباطن الكف.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب في قول الله :﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال ابن شهاب : قال : لا يبدو لهؤلاء الذين سمى الله من لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة، من غير حسر، وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم.
قوله :﴿إلا ما ظهر منها﴾
حدثنا الأشج، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال : وجهها وكفاها، والخاتم، وروي عن ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعكرمة، وأبي صالح، وزياد بن أبي مريم نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله :﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال : الرداء. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : الثياب، وروى عن الحسن، وابن سيرين، وأبي صالح ماهان في إحدى الروايات، وأبي الجوزاء وإبراهيم في إحدى الروايات نحو ذلك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن قبيصة، عن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال : الثياب والخضاب والخاتم والكحل.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، أنبأ يحيى بن يمان، عن حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة :﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال : الفتخ حلق من فضة يكون في أصابع الرجلين.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن جبير في قول الله :﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ يعني : الوجه والكفين فزينة الوجه الكحل، وزينة الكفين الخضاب، ولا يحل أن يرى منها غريب غير ذلك.
قوله :﴿وليضربن﴾.
به عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿وليضربن﴾ يعني : وليشددن.
قوله تعالى :﴿بخمرهن على جيوبهن﴾
حدثنا إبراهيم بن مالك، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت : فلما نزلت :﴿وليضربن بخمرهن﴾ انقلب رجال من الأنصار إلى نسائهم يتلونها عليهن، فقامت كل امرأة منهن إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرت بها فأصبحن من الصبح وكأن على رؤوسهن الغربان.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة قالت : بينما نحن عند عائشة قالت : وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة : إن لنساء قريش لفضلا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور :﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجزت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول الله ﷺ الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان.
قوله تعالى :﴿على جيوبهن﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ يعني النحر والصدر ولا يرى منه شيء، وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال : على صدورهن.
قوله :﴿ولا يبدين زينتهن﴾.
به عن سعيد بن جبير :﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال : ولا يضعن الجلباب وهو القناع من فوق الخمار.
قوله :﴿إلا لبعولتهن﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ قال : لا تبدي خلاخلها ومعضداتها ونحرها وشعرها إلا لزوجها.
قوله :﴿أو آبائهن﴾ إلى قوله :﴿أو أخواتهن﴾.
به عن ابن عباس :﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ إلى ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ فالزينة التي تبديها لهؤلاء من الناس من قرطها وقلادتها وسواريها، فأما خلاخلها ومعضدتها ونحرها وشعرها فإنها لا تبديه إلا لزوجها. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جويبر بن الضحاك ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾ قال : النحر والقرط.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن أيوب السختياني، قال : قلت لسعيد بن جبير، أيرى الرجل رأس ختنته فتلا علي :﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ قال : لا أراها فيهم.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عبيد الله، ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن المنصور، عن إبراهيم في هذه الآية ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ قال : ينظر إلى ما فوق الدرع.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿ولا يبدين زينتهن﴾ يعني ولا يضعن الجلباب وهو القناع من فوق الخمار، فقال :﴿إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن﴾ فهو محرم وكذلك العم والخال.
قوله تعالى :﴿أو نسائهن﴾
وبه عن سعيد بن جبير في قوله تعالى :﴿أو نسائهن﴾ يعني المؤمنات.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا حفص بن عمر، ثنا عامر بن إبراهيم، عن يعقوب، عن ليث، عن مجاهد ﴿أو نسائهن﴾ قال : نسائهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن وليس للمرأة المسلمة أن تكشف بين يدي المشركين.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عمير، ثنا ضمرة، قال : قال ابن عطاء، عن أبيه لما قدم أصحاب النبي ﷺ بيت المقدس كان قوابل نسائهم اليهوديات والنصرانيات.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا أبي، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب في قوله :﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ إنما يعني بذلك الإماء.
حدثنا أبو زرعة، حدثني يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ يعني عبد المرأة لا يحل لها أن تضع جلبابها عند عبد زوجها.
حدثني أبي، ثنا هشام بن عبيد الله، ثنا ابن المبارك، حدثني معمر، عن ليث، عن مجاهد قال : تضع المرأة الجلباب عند المملوك.
قوله تعالى :﴿أو التابعين﴾
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، حدثني أبو النضر سالم عن بسر بن سعيد في قول الله :﴿أو التابعين غير أولي الإربة﴾ قال الشيخ الكبير الذي لا يطيق النساء، وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك. والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿أو التابعين غير أولي الإربة﴾ هم الذين لا يهمهم إلا بطونهم فلا يخافون على النساء. أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿أو التابعين﴾ قال : التابع هو الذي يتبعك يصيب من طعامك.
والوجه الثالث :
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي :﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾ قال : هم الأتباع غير الأكفاء الذين لا يخاف لو مات أو طلق امرأته أن تتزوجه.
قوله :﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن عليه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾ قال : الذي لا أرب له بالنساء.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿غير أولي الإربة﴾ فهذا الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله لا يكترث النساء ولا يشتهي النساء، وروي عن علقمة، والشعبي وعكرمة في إحدى الروايات، ومقاتل بن حيان قالوا : الذي لا أرب له في النساء.
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد في قوله :﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾ قال هو الأبله، وروي عن الحسن بن صالح مثل ذلك، وروي عن طاوس، وعكرمة، والحسن، والزهري، وقتادة أنهم قالوا : هو ال

تفسير هذه الآية من كتب أخرى