التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ إعرابها كإعراب ﴿ويقيموا الصلاة﴾ [إبراهيم: ٣١] في إبراهيم، وقد ذكر ومن أبصارهم للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم، والاقتصار به على ما يحل، وقيل : معنى التبعيض فيه أن النظرة الأولى لا حرج فيها، ويمنع ما بعدها، وأجاز الأخفش أن تكون ﴿من﴾ زائدة، وقيل : هي لابتداء الغاية لأن البصر مفتاح القلب والغض المأمور به هو عن النظر إلى العورة، أو إلى ما لا يحل من النساء أو إلى كتب الغير وشبه ذلك مما يستر وحفظ الفروج المأمور به : هو عن الزنا، وقيل : أراد ستر العورة، والأظهر أن الجميع مراد.