الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ﴾ يكفّوا ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ عن النظر الى مالا يجوز، واختلفوا في قوله ﴿مِنْ﴾ فقال بعضهم : هو صلة أي يغضّوا أبصارهم، وقال آخرون : هو ثابت في الحكم لأنّ المؤمنين غير مأمورين بغضّ البصر أصلا، وإنّما أُمروا بالغضّ عمّا لا يجوز.
﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ عمّن لا يحلّ، هذا قول أكثر المفسّرين.
وقال ابن زيد : كلّ مافي القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلاّ في هذا الموضع فإنّه أراد الاستتار يعني : ويحفظوا فروجهم حتى لا ينظر إليها.
ودليل هذا التأويل إسقاط من ﴿ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ﴾ عليم ﴿بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
أخبرني ابن فنجويه في داري قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : حدّثنا الحسن بن علي بن زكريا قال : حدّثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدّثنا عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت أنَّ رسول الله ﷺ قال :" اضمنوا لي ستّاً من أنفسكم اضمن لكم الجنة : اصُدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا ما ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة قال : حدّثنا الحضرمي قال : حدّثنا عبد الوارث قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عنبسة بن عبد الرَّحْمن قال : حدّثنا أبو الحسن أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : قال رسول الله ﷺ :" النظر إلى محاسن المرأة سهم من نبال إبليس مسموم، فمن ردّ بصره ابتغاء ثواب الله عز وجل أبدله الله بذلك عبادة تسرُّه ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدَّثنا ابن شنبة قال : حدّثنا الحضرمي قال : حدّثنا سهل بن صالح الأنطاكي قال : حدّثنا أبو داود قال : حدّثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" بينما رجل يصلّي إذ مرّت به امرأة فنظر إليها وأتبعها بصره فذهب عيناه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى