تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾ آية٣٣
حدثنا أبو عبد الله الطهراني، ثنا حفص بن عمر الغدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾ قال : هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها فليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السماوات والأرض حتى يغنيه الله من فضله.
قوله :﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا سعيد بن عبد الله الطلاس، ثنا شيخ عن أبي روق ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ يقول : عما حرم الله عليهم حتى يرزقهم الله.
قوله تعالى :﴿والذين يبتغون الكتاب﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
عن سعيد بن جبير في قوله :﴿والذين يبتغون الكتاب﴾ يعني : الذين يطلبون المكاتبة. قوله :﴿مما ملكت أيمانكم﴾
به عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿مما ملكت أيمانكم﴾ يعني : من المملوكين.
قوله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قوله :﴿فكاتبوهم﴾ قال : إن شاء كاتب عبده، وإن شاء لم يكاتبه.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني إسماعيل بن عياش، أخبرني رجل، عن عطاء بن أبي رباح ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ فإن شاء كاتب وإن شاء لم يكاتب.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فكاتبوهم﴾ هذا تعليم رخصة وليست بفريضة. قوله :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ يقول : إن علمتم لهم حيلة، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا﴾ قال : إن صلى، وروى عن ابن سيرين مثل ذلك. والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان المعمري محمد ابن حميد، حدثني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : أمانة وصلاحا.
الوجه الرابع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وطاوس ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قالا : مالا وأمانة.
والوجه الخامس :
قرئ على أبي عبيد الله بن أخي بن وهب، ثنا عمي، أنبأ محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن عطاء قال : قال ابن عباس :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : المال. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن حجاج، عن القاسم، عن مجاهد ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : المال والوفاء والصدق، وروي عن عطاء في بعض الروايات مثل ذلك، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : صدقا. حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن حسان، عن الحسن ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : عندهم مالا، وروي عن سعيد بن جبير، والسدي، ومقاتل بن حيان، وقتادة أنهم قالوا : مالا.
والوجه السادس :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يعلى، عن إسماعيل، عن أبي صالح، ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : أداء الأمانة.
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا مسعود بن سعد، عن عبد الملك، عن عطاء ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : خيرا، أداء وأمانة وروي عن عطية العوفي مثل ذلك.
والوجه السابع :
حدثني محمد بن حماد الطهراني، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ يقول : إن علمتم أن في كتابتهم لكم خيرا فكاتبوهم.
والوجه السابع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : يعني له مالا أو حرفة.
حدثنا أبي، ثنا هدبة بن خالد، ثنا أيوب بن واقد عن الزبرقان، عن أبي رزين في قوله :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : إن علمتم عندهم كسب يستطيعون أن يؤدوا إليكم. والوجه التاسع :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، قال : وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : الخير القوة على ذلك، وروي عن خصيف عن عكرمة : إنه القوة.
والوجه العاشر :
ذكر عن أبو الطاهر، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث في قول الله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : حزما.
ذكر عن سلم الرازي، وحرز ابن المبارك قالا : ثنا بشر بن السري، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي نجيح :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : عقلا.
قوله تعالى :﴿وآتوهم من مال الله﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يقول أعطوهم من مال الله.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا يزيد بن حباب، ثنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه في قوله :﴿وأتوهم من مال الله﴾ حث الناس عليه.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : حث الناس عليه مولاة غيره، وروي عن الناس نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب.
وقال علي بن أبي طالب : أمر الله السيد أن يدع للمكاتب الربع من ثمنه، وهذا تعليم من الله ليس بفريضة ولكن فيه أجر.
والوجه الثالث :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال : وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه في قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : ذلك في الزكاة على الولاة يعطونهم من الزكاة، يقول الله عز وجل :﴿وفي الرقاب﴾.
قوله :﴿من مال الله الذي آتاكم﴾.
أخبرنا الفضل بن شاذان المقرئ، أنبأ إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن جريج، أخبرني عطاء بن السائب، أن عبد الله بن جندب أخبره عن علي رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال : ربع المكاتبة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن، عن علي في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : يحط عنه الربع. حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا وكيع، عن أبي شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل فقال : يا أبا أمية اذهب فاستعن به على مكاتبتك، قال : يا أمير المؤمنين لو تركته حتى يكون في آخر نجم، قال : أخاف أن لا أدرك ذلك، ثم قرأ ﴿وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال عكرمة : وكان أول نجم أدى في الإسلام.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يعني : ضعوا عنهم من مكاتبتهم.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : من مال المكاتب.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن القاسم ابن أبي بزة ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : يوضع عنه، وروي عن عطاء مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا قرة بن حبيب القشيري، ثنا الحكم بن عطية، قال : سئل محمد بن سيرين عن قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا عبيد الله بن عمر، قال : سألت عبد الكريم عن قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يعني بذلك أن يضع عنه نصف ما عليه أو من سوى ذلك، قال : ليس يضع له مما عليه، ولكن تعطيه مما عندك من نجمه.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، ثنا أبي، ثنا أبو سنان في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : هو المكاتب إذا أدى إليك مكاتبته فأعطه منه شيئا، فإن لم تفعل فقد ظلمته.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط عن السدي :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : كان ابن عمر يضع عن المكاتبين الربع، وكان غيره يضع العشر.
والوجه الثاني :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، قال : وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : ذلك في الزكاة على الولاة يعطونها من الزكاة لقول الله :﴿وفي الرقاب﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : الفيء والصدقات. وقرأ قول الله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ ﴿وفي الرقاب﴾ فأمرهم الله أن يوفوهم منه، وليس ذلك من الكتابة قال : وكان أبي يقول : ماله وللكتابة وهو من مال الله فرض له فيها نصيبا.
قوله تعالى :﴿الذي آتاكم﴾
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : بما أخرج الله لك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يعني الذي أعطاكم.
قوله تعالى :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾.
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا محمد بن أبي نعيم، ثنا شريك، عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ قال : نزلت في أمة لعبد الله بن أبي سلول يقال لها : مسيكه، كان يكرهها على الفجور، وكانت لا بأس بها وتأبى، فأنزل الله عز وجل :﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ لهن.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود عن سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية فولدت أولادا من الزنا، فقال لها : ما لك لا تزنين ؟ قالت : لا والله لا أزني، فضربها فأنزل الله عز وجل :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ يقول : لا تكرهوا إماءكم على الزنا.
حدثني محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ الآية. قال : كانت جارية لعبد الله بن أبي سلول يقال لها معاذة، تؤدي الخراج فأنزل الله تحريم ذلك، فقالت لأهلها إن كان خيرا فقد كان وإن كان شرا فقد جاء النبي فأستغفر الله، ولا أعود إن شاء الله، ثم كلفها أهلها الخراج، فأنزل الله هذه
حدثنا أبو عبد الله الطهراني، ثنا حفص بن عمر الغدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾ قال : هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها فليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السماوات والأرض حتى يغنيه الله من فضله.
قوله :﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا سعيد بن عبد الله الطلاس، ثنا شيخ عن أبي روق ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ يقول : عما حرم الله عليهم حتى يرزقهم الله.
قوله تعالى :﴿والذين يبتغون الكتاب﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
عن سعيد بن جبير في قوله :﴿والذين يبتغون الكتاب﴾ يعني : الذين يطلبون المكاتبة. قوله :﴿مما ملكت أيمانكم﴾
به عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿مما ملكت أيمانكم﴾ يعني : من المملوكين.
قوله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قوله :﴿فكاتبوهم﴾ قال : إن شاء كاتب عبده، وإن شاء لم يكاتبه.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني إسماعيل بن عياش، أخبرني رجل، عن عطاء بن أبي رباح ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ فإن شاء كاتب وإن شاء لم يكاتب.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فكاتبوهم﴾ هذا تعليم رخصة وليست بفريضة. قوله :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ يقول : إن علمتم لهم حيلة، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا﴾ قال : إن صلى، وروى عن ابن سيرين مثل ذلك. والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان المعمري محمد ابن حميد، حدثني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : أمانة وصلاحا.
الوجه الرابع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وطاوس ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قالا : مالا وأمانة.
والوجه الخامس :
قرئ على أبي عبيد الله بن أخي بن وهب، ثنا عمي، أنبأ محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن عطاء قال : قال ابن عباس :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : المال. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن حجاج، عن القاسم، عن مجاهد ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : المال والوفاء والصدق، وروي عن عطاء في بعض الروايات مثل ذلك، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : صدقا. حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن حسان، عن الحسن ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : عندهم مالا، وروي عن سعيد بن جبير، والسدي، ومقاتل بن حيان، وقتادة أنهم قالوا : مالا.
والوجه السادس :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يعلى، عن إسماعيل، عن أبي صالح، ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : أداء الأمانة.
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا مسعود بن سعد، عن عبد الملك، عن عطاء ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : خيرا، أداء وأمانة وروي عن عطية العوفي مثل ذلك.
والوجه السابع :
حدثني محمد بن حماد الطهراني، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ يقول : إن علمتم أن في كتابتهم لكم خيرا فكاتبوهم.
والوجه السابع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : يعني له مالا أو حرفة.
حدثنا أبي، ثنا هدبة بن خالد، ثنا أيوب بن واقد عن الزبرقان، عن أبي رزين في قوله :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : إن علمتم عندهم كسب يستطيعون أن يؤدوا إليكم. والوجه التاسع :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، قال : وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : الخير القوة على ذلك، وروي عن خصيف عن عكرمة : إنه القوة.
والوجه العاشر :
ذكر عن أبو الطاهر، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث في قول الله :﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : حزما.
ذكر عن سلم الرازي، وحرز ابن المبارك قالا : ثنا بشر بن السري، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي نجيح :﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال : عقلا.
قوله تعالى :﴿وآتوهم من مال الله﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يقول أعطوهم من مال الله.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا يزيد بن حباب، ثنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه في قوله :﴿وأتوهم من مال الله﴾ حث الناس عليه.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : حث الناس عليه مولاة غيره، وروي عن الناس نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب.
وقال علي بن أبي طالب : أمر الله السيد أن يدع للمكاتب الربع من ثمنه، وهذا تعليم من الله ليس بفريضة ولكن فيه أجر.
والوجه الثالث :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال : وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه في قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : ذلك في الزكاة على الولاة يعطونهم من الزكاة، يقول الله عز وجل :﴿وفي الرقاب﴾.
قوله :﴿من مال الله الذي آتاكم﴾.
أخبرنا الفضل بن شاذان المقرئ، أنبأ إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن جريج، أخبرني عطاء بن السائب، أن عبد الله بن جندب أخبره عن علي رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال : ربع المكاتبة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن، عن علي في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : يحط عنه الربع. حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا وكيع، عن أبي شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل فقال : يا أبا أمية اذهب فاستعن به على مكاتبتك، قال : يا أمير المؤمنين لو تركته حتى يكون في آخر نجم، قال : أخاف أن لا أدرك ذلك، ثم قرأ ﴿وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال عكرمة : وكان أول نجم أدى في الإسلام.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يعني : ضعوا عنهم من مكاتبتهم.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : من مال المكاتب.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن القاسم ابن أبي بزة ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : يوضع عنه، وروي عن عطاء مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا قرة بن حبيب القشيري، ثنا الحكم بن عطية، قال : سئل محمد بن سيرين عن قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا عبيد الله بن عمر، قال : سألت عبد الكريم عن قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يعني بذلك أن يضع عنه نصف ما عليه أو من سوى ذلك، قال : ليس يضع له مما عليه، ولكن تعطيه مما عندك من نجمه.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، ثنا أبي، ثنا أبو سنان في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : هو المكاتب إذا أدى إليك مكاتبته فأعطه منه شيئا، فإن لم تفعل فقد ظلمته.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط عن السدي :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : كان ابن عمر يضع عن المكاتبين الربع، وكان غيره يضع العشر.
والوجه الثاني :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، قال : وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : ذلك في الزكاة على الولاة يعطونها من الزكاة لقول الله :﴿وفي الرقاب﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : الفيء والصدقات. وقرأ قول الله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ ﴿وفي الرقاب﴾ فأمرهم الله أن يوفوهم منه، وليس ذلك من الكتابة قال : وكان أبي يقول : ماله وللكتابة وهو من مال الله فرض له فيها نصيبا.
قوله تعالى :﴿الذي آتاكم﴾
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء في قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال : بما أخرج الله لك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يعني الذي أعطاكم.
قوله تعالى :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾.
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا محمد بن أبي نعيم، ثنا شريك، عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ قال : نزلت في أمة لعبد الله بن أبي سلول يقال لها : مسيكه، كان يكرهها على الفجور، وكانت لا بأس بها وتأبى، فأنزل الله عز وجل :﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ لهن.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود عن سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية فولدت أولادا من الزنا، فقال لها : ما لك لا تزنين ؟ قالت : لا والله لا أزني، فضربها فأنزل الله عز وجل :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ يقول : لا تكرهوا إماءكم على الزنا.
حدثني محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ الآية. قال : كانت جارية لعبد الله بن أبي سلول يقال لها معاذة، تؤدي الخراج فأنزل الله تحريم ذلك، فقالت لأهلها إن كان خيرا فقد كان وإن كان شرا فقد جاء النبي فأستغفر الله، ولا أعود إن شاء الله، ثم كلفها أهلها الخراج، فأنزل الله هذه