محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة النّور في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة النّور

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتّىَ يُغْنِيَهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَالّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مّن مّالِ اللّهِ الّذِيَ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصّناً لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنّ فِإِنّ اللّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنّ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وليَسْتَعْفِف الّذِينَ لا يَجِدُون ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرّم الله عليهم من الفواحش، حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللّهُ مِنْ سعة فَضْلِهِ، ويوسّع عليهم من رزقه.
وقوله : وَالّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ يقول جلّ ثناؤه : والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم، فكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا.
واختلف أهل العلم في وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علم فيه خيرا، وهل قوله : فَكاتِبُوهُم إنْ عَلِمْتُمْ فيهِمْ خَيْرا على وجه الفرض أم هو على وجه الندب ؟ فقال بعضهم : فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم فيه خيرا إذا سأله العبد ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جُرَيج، قال : قلت لعطاء : أواجب عليّ إذا علمت مالاً أن أكاتبه ؟ قال : ما أراه إلاّ واجبا. وقالها عمرو بن دينار، قال : قلت لعطاء : أَتأْثِرُه عن أحد ؟ قال : لا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، عن أنس بن مالك، أن سيرين، أراد أن يكاتبه فتلكّأ عليه، فقال له عمر : لتكاتبنه
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح الذي له المال يريد إن يكاتب ألاّ يكاتبه.
وقال آخرون : ذلك غير واجب على السيد، وإنما قوله : فَكاتِبُوهُمْ : نَدْب من الله سادَة العبيد إلى كتابة من علم فيه منهم خير، لا إيجاب. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال مالك بن أنس : الأمر عندنا أن ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع بأحد من الأئمة أكره أحدا على أن يكاتب عبده. وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سُئل عن ذلك فقيل له : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا يتلو هاتين الآيتين : فإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ قال مالك : فإنما ذلك أمر أذِن الله فيه للناس، وليس بواجب على الناس ولا يلزم أحدا. وقال الثوريّ : إذا أراد العبد من سيده أن يكاتبه، فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه، ولا يُجْبر السيد على ذلك.
حدثني بذلك عليّ عن زيد عنه وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا قال : ليس بواجب عليه أن يكاتبه، إنما هذا أمر أذن الله فيه ودليل.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : واجب على سيد العبد أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا وسأله العبد الكتابة وذلك أن ظاهر قوله : فَكاتِبُوهُمْ ظاهر أمر، وأمر الله فرضٌ الانتهاء إليه، ما لم يكن دليلٌ من كتاب أو سنة على أنه ندب، لما قد بيّنا من العلة في كتابنا المسمى «البيان عن أصول الأحكام ».
وأما الخير الذي أمر الله تعالى ذكره عباده بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم، فهو القُدْرة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، عن ابن عمر : أنه كره أن يكاتِب مملوكه إذا لم تكن له حرفة، قال : تطعمني أوساخ الناس.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَكاتِبوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا يقول : إن علمتم لهم حيلة، ولا تلقوا مُؤْنتهم على المسلمين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا أشهب، قال : سئل مالك بن أنس، عن قوله : فكاتبوهم إن علمتم فيه خيرا فقال : إنه ليقال : الخير القوة على الأداء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن زيد، عن أبيه، قول الله : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا قال : الخير : القوة على ذلك.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن علمتم فيهم صدقا ووفاء وأداء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا قال : صدقا ووفاء وأداء وأمانة.
قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وطاوس، أنهما قالا في قوله : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا قالا : مالاً وأمانة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح : فكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا قال : أداء وأمانة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال : كان إبراهيم يقول في هذه الآية : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْرا قال : صدقا ووفاء، أو أحدهما.
حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قوله : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : أداء ومالاً.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جُرَيج، قال : قال عمرو بن دينار : أحسبه كل ذلك المال والصلاح.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا سفيان : إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِم خَيْرا يعني : صدقا ووفاء وأمانة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا، قال : إن علمت فيه خيرا لنفسك، يؤدّي إليك ويصدّقك ما حدثك، فكاتبه.
وقال آخرون بل معنى ذلك : إن علمتم لهم مالاً.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا يقول : إن علمتم لهم مالاً.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس : إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : مالاً.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : مالاً.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : لهم مالاً، فكاتبوهم.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : إن علمتم لهم مالاً، كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن زَاذان، عن عطاء بن أبي رَباح : فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : مالاً.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، قال : إن علمتم عندهم مالاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني محمد بن عمرو اليافعيّ، عن ابن جُرَيج، أن عطاء بن أبي رَباح، كان يقول : ما نراه إلاّ المال، يعني قوله : إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا قال : ثم تلا : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا.
وأولى هذه الأقوال في معنى ذلك عندي قول من قال : معناه : فكاتبوهم إن علمتم فيهم قوّة على الاحتراف والاكتساب ووفاء بما أوجب على نفسه وألزمها وصدق لهجة. وذلك أن هذه المعاني هي الأسباب التي بمولى العبد الحاجةُ إليها إذا كاتب عبده مما يكون في العبد فأما المال وإن كان من الخير، فإنه لا يكون في العبد وإنما يكون عنده أو له لا فيه، والله إنما أوجب علينا مكاتبة العبد إذا علمنا فيه خيرا لا إذا علمنا عنده أو له، فلذلك لم نقل : إن الخير في هذا الموضع معنيّ به المال.
وقوله : وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الّذِي آتاكُمْ يقول تعالى ذكره : وأعطُوهم من مال الله الذي أعطاكم.
ثم اختلف أهل التأويل في المأمور بإعطائه من مال الله الذي أعطاه مَنْ هو ؟ وفي المال أيّ الأموال هو ؟ فقال بعضهم : الذي أمر الله بإعطاء المكاتب من مال الله هو مولَى العبد المكاتَب، ومال الله الذي أُمر بإعطائه منه هو مال الكِتابة، والقدر الذي أمر أن يعطيه منه الربع.
وقال آخرون : بل ما شاء من ذلك المولى. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عمران بن عيينة، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السّلَمِيّ، عن عليّ في قول الله : وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الّذِي آتاكُمْ قال : ربع المكاتبة.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السّلَميّ، عن عليّ، في قوله الله : وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الّذِي آتاكُمْ قال : ربع الكتابة يحطّها عنه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُليَة، عن ليث، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ رضي الله عنه، في قول الله : وآتوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الّذِي آتاكُمْ قال : الربع من أوّل نجومه.
قال : أخبرنا ابن عُلَية، قال : عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السّلَميّ، عن عليّ، في قوله : وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الّذِي آتاكُمْ قال : الربع من مكاتبته.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأَحمسيّ، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : ثني عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الملك بن أعين، قال : كاتب أبو عبد الرحمن غلاما في أربعة آلاف درهم، ثم وضع له الربع، ثم قال : لولا أني رأيت عليّا رضوان الله عليه كاتب غلاما له ثم وضع له الربع، ما وضعت لك شيئا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السّلَمي : أنه كاتب غلاما له على ألف ومِئتين، فترك الربع وأشهدني، فقال لي : كان صديقك يفعل هذا، يعني عليّا رضوان الله عليه، يتأوّل : وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الّذِي آتاكُمْ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدث
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ) يقول: إن يكن هؤلاء الذين تُنْكِحونهم من أيامى رجالكم ونسائكم وعبيدكم وإمائكم أهل فاقة وفقر، فإن الله يغنيهم من فضله، فلا يمنعنكم فقرهم من إنكاحهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) قال: أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغَّبهم فيه، وأمرهم أن يزوّجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى، فقال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حسن أبو الحسن، وكان إسماعيل بن صبيح مولى هذا، قال: سمعت القاسم بن الوليد، عن عبد الله بن مسعود، قال: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ) قال: أيامى النساء: اللاتي ليس لهنّ أزواج.
وقوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) يقول جلّ ثناؤه: والله واسع الفضل جواد بعطاياه، فزوّجوا إماءكم، فإن الله واسع يوسع عليهم من فضله، إن كانوا فقراء. عليم: يقول: هو ذو علم بالفقير منهم والغنيّ، لا يخفى عليه حال خلقه في شيء وتدبيرهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ) ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرّم الله عليهم من الفواحش، حتى يغنيهم الله من سعة فضله، ويوسِّع عليهم من رزقه.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يقول جلّ ثناؤه: والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، واختلف أهل العلم في وجه مكاتبة الرجل عبده، الذي قد علم فيه خيرا، وهل قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) على وجه الفرض، أم هو على وجه الندب؟ فقال بعضهم: فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم فيه خيرا، إذا سأله العبد ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمت مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبا، وقالها عمرو بن دينار، قال: قلت لعطاء: أتأثِره عن أحد؟ قال: لا.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا سعيد، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتبنه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح، الذي له المال يريد إن يكاتب، ألا يكاتبه.
وقال آخرون: ذلك غير واجب على السيد، وإنما قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ) ندب من الله سادة العبيد إلى كتابة من عُلم فيه منهم خير، لا إيجاب.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك بن أنس: الأمر عندنا أن ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع بأحد من الأئمة أكره أحدا على أن يكاتب عبده، وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سُئل عن ذلك، فقيل له: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) يتلو هاتين الآيتين (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) قال مالك: فإنما ذلك أمر أذن الله فيه للناس، وليس بواجب على الناس ولا يلزم أحدا. وقال الثوري: إذا أراد العبد من سيده أن يكاتبه، فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه، ولا يجبر السيد على ذلك.
حدثني بذلك عليّ عن زيد، عنه، وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب،
قال: قال ابن زيد في قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: ليس بواجب عليه أن يكاتبه، إنما هذا أمر أذن الله فيه، ودليل.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: واجب على سيد العبد أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا، وسأله العبد الكتابة، وذلك أن ظاهر قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ) ظاهر أمر، وأمر الله فرض الانتهاء إليه، ما لم يكن دليل من كتاب أو سنة، على أنه ندب، لما قد بيَّنا من العلة في كتابنا المسمى "البيان عن أصول الأحكام".
وأما الخير الذي أمر الله تعالى ذكره عباده بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم، فهو القدرة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كره أن يكاتب مملوكه إذا لم تكن له حرفة، قال: تطعمني أوساخ الناس.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) يقول: إن علمتم لهم حيلة، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أشهب، قال: سئل مالك بن أنس، عن قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) فقال: إنه ليقال: الخير القوة على الأداء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد، عن أبيه قول الله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: الخير: القوة على ذلك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن علمتم فيهم صدقا ووفاء وأداء.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: صدقا ووفاء وأداء وأمانة.
قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وطاووس، أنهما قالا في قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قالا مالا وأمانة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: أداء وأمانة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، قال: كان إبراهيم يقول في هذه الآية (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: صدقا ووفاء، أو أحدهما.
حدثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قوله (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: أداء ومالا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: قال عمرو بن دينار: أحسبه كل ذلك المال والصلاح.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفيان: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) يعني: صدقا ووفاء وأمانة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: إن علمت فيه خيرا لنفسك، يؤدّي إليك ويصدّقك ما حدثك؛ فكاتبه.
وقال آخرون بل معنى ذلك: إن علمتم لهم مالا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) يقول: إن علمتم لهم مالا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: مالا.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: مالا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: لهم مالا فكاتبوهم.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: إن علمتم لهم مالا كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن زاذان، عن عطاء بن أبي رباح: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: مالا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، قال: إن علمتم عندهم مالا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جُرَيج، أن عطاء بن أبي رباح، كان يقول: ما نراه إلا المال، يعني قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: ثم تلا (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا).
وأولى هذه الأقوال في معنى ذلك عندي قول من قال: معناه فكاتبوهم إن علمتم فيهم قوة على الاحتراف والاكتساب، ووفاء بما أوجب على نفسه وألزمها وصدق لهجة. وذلك أن هذه المعاني هي الأسباب التي بمولى العبد الحاجة إليها إذا كاتب عبده مما يكون في العبد.
فأما المال وإن كان من الخير، فإنه لا يكون في العبد وإنما يكون عنده أو له لا فيه، والله إنما أوجب علينا مكاتبة العبد إذا علمنا فيه خيرا، لا إذا علمنا عنده أو له، فلذلك لم نقل: إن الخير في هذا الموضع معنيّ به المال.
وقوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) يقول تعالى ذكره: وأعطوهم من مال الله الذي أعطاكم.
ثم اختلف أهل التأويل في المأمور بإعطائه من مال الله الذي أعطاه، من هو؟ وفي المال، أيّ الأموال هو؟ فقال: بعضهم: الذي أمر الله بإعطاء المكاتب من مال الله: هو مولى العبد المكاتب، ومال الله الذي أمر بإعطائه منه هو مال الكتابة، والقدر الذي أمر أن يعطيه منه الربع.
وقال آخرون: بل ما شاء من ذلك المولى.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عمرو بن عليّ، قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ في قول الله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: ربع المكاتبة.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ، في قوله الله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: ربع الكتابة يحطها عنه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ليث بن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ رضي الله عنه، في قول الله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: الربع من أوّل نجومه.
قال: أخبرنا ابن علية، قال عطاء بن السائب: عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ، في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: الربع من مكاتبته.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثني عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الملك بن أعين، قال: كاتب أبو عبد الرحمن غلاما في أربعة آلاف درهم، ثم وضع له الربع، ثم قال: لولا أني رأيت عليا، رضوان الله عليه كاتب غلاما له، ثم وضع له الربع، ما وضعت لك شيئا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنه كاتب غلاما له على ألف ومئتين، فترك الربع وأشهدني، فقال لي: كان صديقك يفعل هذا، يعني عليا رضوان الله عليه يتأوّل (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: ثني فضالة بن أبي أمية، عن أبيه، قال: كاتبني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاستقرض لي من حفصة مئتي درهم. قلت: ألا تجعلها في مكاتبتي؟ قال: إني لا أدري أدرك ذاك أم لا.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، بلغني أنه كاتبه على مئة أوقية، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: ذكرت ذلك لعكرمة، فقال: هو قول الله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ).
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قول الله (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) يقول: ضعوا عنهم من مكاتبتهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) يقول: ضعوا عنهم مما قاطعتموهم عليه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: مما أخرج الله لكم منهم.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: آتِهمْ مما في يديك.
حدثني الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثني أبي، عن أسباط، عن السديّ، عن أبيه، قال: كاتبتني زينب بنت قيس، بن مخرمة من بني المطلب بن عبد مناف على عشرة آلاف، فتركت لي ألفا وكانت زينب قد صلَّت مع رسول الله ﷺ القبلتين جميعا.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا ابن مسعود الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مولى أبي أسيد، قال: كاتبني أبو أسيد، على ثنتي عشرة مئة، فجئته بها، فأخذ منها ألفا، وردّ عليّ مئتين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أوّل نجومه؛ مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحبّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن نافع، قال: كاتب عبد الله بن عمر غلامًا له يقال له: شرف، على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف ولم يذكر نافع أنه أعطاه شيئا غير الذي وضع له.
قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يقول: إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه، ثم يضع عنه من آخر كتابته شيئا مسمى، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت، وعلى ذلك أهل العلم، وعمل الناس عندنا.
حدثني عليّ، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفيان: أحبّ إليّ أن يعطيه الربع، أو أقلّ منه شيئا، وليس بواجب، وأن يفعل ذلك حسن.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ رضي الله عنه (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: هو ربع المكاتبة.
وقال آخرون: بل ذلك حضّ من الله أهل الأموال على أن يعطوهم سهمهم، الذي جعله لهم من الصدقات المفروضة لهم في أموالهم، بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ) قال: فالرقاب التي جعل فيها
أحد سُهمان الصدقة الثمانية هم المكاتبون، قال: وإياه عنى جلّ ثناؤه بقوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) : أي سهمهم من الصدقة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثني يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن ابن زيد، عن أبيه، قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يحث الله عليه يعطونه.
حدثني يعقوب، قال: ثني ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: حثّ الناس عليه، مولاه وغيره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يعطي مكاتبه وغيره حثّ الناس عليه.
حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه قال في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: أمر مولاه والناس جميعا أن يعينوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: أمر المسلمين أن يعطوهم مما آتاهم الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد، عن أبيه (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: ذلك في الزكاة على الولاة، يعطونهم من الزكاة، يقول الله (وَفِي الرِّقَابِ).
قال: ثني ابن زيد، عن أبيه (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: الفيء والصدقات. وقرأ قول الله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)، وقرأ حتى بلغ: (وَفِي الرِّقَابِ) فأمر الله أن يوفوها منه، فليس ذلك من الكتابة، قال: وكان أبي يقول: ما له وللكتابة؟! هو من مال الله الذي فرض له فيه نصيبا.
وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي القول الثاني، وهو قول من قال: عنى به إيتاءهم سهمهم من الصدقة المفروضة.
وإنما قلنا ذلك أولى القولين، لأن قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) أمر من الله تعالى ذكره بإيتاء المكاتبين من ماله الذي آتى أهل الأموال، وأمر الله فرض على عباده الانتهاء إليه، ما لم يخبرهم أن مراده الندب، لما قد بيَّنا في غير موضع من كتابنا، فإذ كان ذلك كذلك ولم يكن أخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
أنه ندب، ففرض واجب. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجة قد قامت أن لا حق لأحد في مال أحد غيره من المسلمين، إلا ما أوجبه الله لأهل سهمان الصدقة في أموال الأغنياء منهم، وكانت الكتابة التي يقتضيها سيد المكاتب من مكاتبه مالا من مال سيد المكاتب، فيفاد أن الحقّ الذي أوجب الله له على المؤمنين أن يؤتوه من أموالهم، هو ما فرض على الأغنياء في أموالهم له من الصدقة المفروضة، إذ كان لا حقّ في أموالهم لأحد سواها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره: زوّجوا الصالحين من عبادكم وإمائكم ولا تكرهوا إماءكم على البغاء، وهو الزنا (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) يقول: إن أردن تعففا عن الزنا.
(لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يقول: لتلتمسوا بإكراهكم إياهنّ على الزنا عرض الحياة الدنيا وذلك ما تعرض لهم إليه الحاجة من رياشها وزينتها وأموالها، (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ) يقول: ومن يكره فتياته على البغاء، فإن الله من بعد إكراهه إياهنّ على ذلك، لهن (غَفُورٌ رَحِيمٌ)، ووزر ما كان من ذلك عليهم دونهن.
وذُكر أن هذه الآية أنزلت في عبد الله بن أُبي ابن سلول، حين أكره أمته مسيكة على الزنا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن الصباح، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاءت مسيكة لبعض الأنصار فقالت: إن سيدي يكرهني على الزنا، فنزلت في ذلك: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ).
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول، يقال لها مسيكة، فآجرها أو أكرهها "الطبري شكّ" فأتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فشكت ذلك إليه، فأنزل الله (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يعني بهنّ.
حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن الشعبي، في قوله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) قال: رجل كانت له جارية تفجر، فلما أسلمت نزلت هذه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: جاءت جارية لبعض الأنصار، فقالت: إن سيدي أكرهني على البغاء، فأنزل الله في ذلك (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) قال ابن جُرَيج: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: أمة لعبد الله بن أُبَيّ، أمرها فزنت، فجاءت ببرد، فقال لها: ارجعي فازني، قالت: والله لا أفعل، إن يك هذا خيرا فقد استكثرت منه، وإن يك شرّا فقد آن لي أن أدعه. قال ابن جُرَيج، وقال مجاهد نحو ذلك، وزاد قال: البغاء الزنا، (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: للمكرهات على الزنا، وفيها نزلت هذه الآية.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري أن رجلا من قريش أُسر يوم بدر، وكان عبد الله بن أُبي أسره، وكان لعبد الله جارية يقال: لها معاذة، فكان القرشيّ الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أُبي يُكرهها على ذلك، ويضربها رجاء أن تحمل للقرشيّ، فيطلب فداء ولده، فقال الله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) قال الزهري: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يقول: غفور لهنّ ما أكرهن عليه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبير، أنه كان يقرأ: فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لهن غَفُورٌ رَحِيمٌ.
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) يقول: ولا تكرهوا إماءكم على الزنا، فإن فعلتم فإن الله سبحانه لهنّ غفور رحيم، وإثمهنّ على من أكرههنّ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)... إلى آخر الآية، قال: كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا، يأخذون أجورهن، فقال الله: لا تكرهوهنّ على الزنا من أجل المنالة في الدنيا، (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله﴾. هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجًا [ بالتعفف ](١) عن الحرام، كما قال - عليه الصلاة والسلام(٢) - :" يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء ".
وهذه(٣) الآية مطلقة، والتي في سورة النساء أخص منها، وهي قوله تعالى :﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى أن قال :﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أي صبركم عن تزويج الإماء خير ؛ لأن الولد يجيء رقيقا، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال عكرمة في قوله :﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ قال : هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض(٤) حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات [ والأرض ](٥) حتى يغنيه الله.
وقوله :﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب منهم عبيدهم الكتابة أن يكاتبوا(٦)، بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيِّده المال الذي شارطه على أدائه. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمرُ إرشاد واستحباب، لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير، إذا طلب منه عبده الكتابة إن شاء كاتبه، وإن شاء لم يكاتبه.
وقال الثوري، عن جابر، عن الشعبي : إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه.
وقال ابن وهب، عن إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن عطاء بن أبي رَبَاح : إن يشأ يكاتبه وإن لم يشأ لم يكاتبه(٧)، وكذا قال مُقاتل بن حَيَّان، والحسن البصري.
وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبدُه ذلك، أن يجيبه إلى ما طلب ؛ أخذًا بظاهر هذا الأمر :
قال البخاري : وقال روح، عن ابن جُرَيْج قلت لعطاء :[ أواجب عليّ إذا علمت له مالا أن أكاتبه ؟ قال : ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار : قلت لعطاء ](٨)، أتأثُرُه عن أحد ؟ قال : لا. ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره، أن سيرين سأل أنسًا المكاتبةَ - وكان كثير المال، فأبى.
فانطلق إلى عمر بن الخطاب فقال : كاتبه. فأبى، فضربه بالدّرة، ويتلو عمر، رضي الله عنه :﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(٩)، فكاتبه(١٠) هكذا ذكره البخاري تعليقا(١١). ورواه عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : أواجب عليّ إذا علمت له مالا أن أكاتبه ؟ قال : ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو(١٢) بن دينار، قال : قلت لعطاء : أتأثره عن أحد ؟ قال : لا(١٣) وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك : أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر : لتكاتِبَنَّه. إسناد صحيح(١٤).
وقال سعيد بن منصور : حدثنا هُشَيْم بن جُوَيْبِر، عن الضحاك قال : هي عَزْمة.
وهذا هو القول القديم من قولي الشافعي، رحمه الله، وذهب في الجديد إلى أنه لا يجب ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام :(١٥) لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه " (١٦).
وقال ابن وهب : قال مالك : الأمر عندنا أنْ ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع أحدًا من الأئمة أكره أحدًا على أن يكاتب عبده. قال مالك : وإنما ذلك أمر من الله، وإذن منه للناس، وليس بواجب.
وكذا قال الثوري، وأبو حنيفة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية.
وقوله :﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، قال بعضهم : أمانة. وقال بعضهم : صدقا. [ وقال بعضهم : مالا ](١٧) وقال بعضهم : حيلة وكسبا.
وروى أبو داود في كتاب المراسيل، عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله ﷺ :﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال :" إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كَلا(١٨) على الناس ".
وقوله :﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ اختلف المفسرون فيه، فقال قائلون : معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها، ثم قال بعضهم : مقدار الربع. وقيل : الثلث. وقيل : النصف. وقيل : جزء من الكتابة من غير واحد.
وقال آخرون : بل المراد من قوله :﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. وهذا قول الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبيه، ومقاتل بن حيان. واختاره ابن جرير.
وقال إبراهيم النَّخَعِيّ في قوله :﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال : حَثَّ الناس عليه(١٩) مولاه وغيره. وكذلك قال بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلمي، وقتادة.
وقال ابن عباس : أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب. وقد تقدَّمَ في الحديث، عن النبي ﷺ أنه قال :" ثلاثة حق على الله عونهم " : فذكر منهم المكاتَب يريد الأداء، والقول الأول أشهر.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا وَكِيع، عن ابن شَبِيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر ؛ أنه كاتب عبدًا له، يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل، فقال : يا أبا أمية، اذهب فاستعن به في مكاتبتك. قال : يا أمير المؤمنين، لو تركتَه حتى يكون من آخر نجم ؟ قال : أخاف ألا أدرك ذلك. ثم قرأ :﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال عكرمة : كان(٢٠) أول نجم أدّي في الإسلام.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسَةَ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال : كان ابن عمر إذا كاتب مكاتَبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه، مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته. ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته، وضع عنه ما أحب(٢١).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال : يعني : ضعوا عنهم من مكاتبتهم. وكذلك قال مجاهد، وعطاء، والقاسم بن أبي بَزَّة، وعبد الكريم بن مالك الجَزَريّ، والسدي.
وقال محمد بن سيرين في قوله :﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ : كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتَبه طائفة من مكاتبته.
وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا الفضل بن شاذان المقرئ، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عطاء بن السائب : أن عبد الله بن جندب أخبره، عن علي، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" ربع الكتابة " (٢٢).
وهذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على عليّ، رضي الله عنه، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي، رحمه الله(٢٣).
وقوله :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية : كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كلّ وقت. فلما جاء الإسلام، نهى الله المسلمين(٢٤) عن ذلك.
وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة - فيما ذكره غير واحد من المفسرين، من السلف والخلف - في شأن عبد الله بن أبي بن سلول [ المنافق ](٢٥) فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البِغاء طلبا لخَراجهن، ورغبة في أولادهن، ورئاسة منه فيما يزعم [ قبحه الله ولعنه ](٢٦)
[ ذكر الآثار(٢٧) الواردة في ذلك ](٢٨)
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار، رحمه الله، في مسنده : حدثنا أحمد بن داود الواسطي، حدثنا أبو عمرو اللخمي - يعني : محمد بن الحجاج - حدثنا محمد ابن إسحاق، عن الزهري قال : كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول، يقال لها : معاذة، يكرهها على الزنى، فلما جاء الإسلام نزلت :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله :﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢٩) وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قال : نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها : مُسَيْكَة، كان يكرهها على الفجور - وكانت لا بأس بها - فتأبى. فأنزل الله، عز وجل، هذه الآية إلى قوله ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣٠).
وروى النسائي، من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه(٣١) وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عمرو بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الأعمش، حدثني أبو سفيان، عن جابر قال : كان لعبد الله بن أُبَيٍّ ابنِ سلولَ جارية يقال لها : مسيكة، وكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، إلى قوله :﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان طلحة بن نافع، فدل على بطلان قول من قال :" لم يسمع منه، إنما هو صحيفة " حكاه البزار.
قال أبو داود الطيالسي، عن سليمان بن معاذ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس ؛ أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية، فولدت أولادًا من الزنى، فقال لها : ما لك لا تزنين ؟ قالت(٣٢) لا والله لا أزني. فضربها، فأنزل الله عز وجل :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٣٣) وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري : أن رجلا من قريش أُسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبيّ جارية يقال لها : معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة(٣٤). وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها، رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداء ولده، فقال تبارك وتعالى :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾(٣٥)
وقال السدي : أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وكانت له جارية تدعى معاذة، وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها، إرادة الثواب منه والكرامة له. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، رضي الله عنه فشكت إليه ذلك، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها. فصاح عبد الله بن أبي : من يَعْذُرني من محمد، يغلبنا على مملوكتنا ؟ فأنزل الله فيهم هذا.
وقال مُقَاتِل بن حَيَّان : بلغنا - والله أعلم - أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما، إحداهما اسمها مُسَيْكَة، وكانت للأنصاريّ، وكانت أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أبي، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمها النبي صلى الله عليه وسل
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في ف :"صلى الله عليه وسلم"..
٣ - في ف :"فهذه"..
٤ - في ف :"فليقض"..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - في ف :"يكاتبوهم"..
٧ - في ف، أ :"إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه"..
٨ - زيادة من ف، أ، والبخاري..
٩ - في ف :"وكاتبوهم" وهو خطأ..
١٠ - صحيح البخاري (٥/١٨٤) "فتح"..
١١ - في أ :"معلقا"..
١٢ - في أ :"عمر"..
١٣ - ورواه الطبري في تفسيره (١٨/٩٨) من طريق عبد الرزاق به..
١٤ - تفسير الطبري (١٨/٩٨)..
١٥ - في ف :"صلى الله عليه وسلم"..
١٦ - رواه أحمد في مسنده (٥/٧٢) من حديث عم أبي حرة الرقاشي، وفي (٥/٤٢٥) من حديث أبي حميد الساعدي، وفي (٣/٤٢٣) من حديث عمرو بن يثربي..
١٧ - زيادة من ف، أ..
١٨ - في ف، أ :"كلايا"..
١٩ - في ف، أ :"على"..
٢٠ - في ف، أ :"فكان"..
٢١ - تفسير الطبري (١٨/١٠١)..
٢٢ - ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٥٥٨٩) من طريق ابن جريج، به. وقال :"قال ابن جريج : وأخبرني غير واحد، عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم"..
٢٣ - ورواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (١٥٥٩٠) من طريق معمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به..
٢٤ - في ف، أ :"المؤمنين"..
٢٥ - زيادة من ف، أ..
٢٦ - زيادة من ف، أ..
٢٧ - في أ :"الأحاديث"..
٢٨ - زيادة من ف، أ..
٢٩ - مسند البزار برقم (٢٢٤٠) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٨٣) :"فيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب"..
٣٠ - رواه الطبري في تفسيره (١٨/١٠٣) من طريق الأعمش، به..
٣١ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٦٥) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به..
٣٢ - في ف :"فقالت"..
٣٣ - ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٢٨٤) من طريق أبي داود الطيالسي، به..
٣٤ - في أ :"تسلم"..
٣٥ - تفسير عبد الرزاق (٢/٥٠)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ هذا حكم العاجز عن النكاح، أمره الله أن يستعفف، أن يكف عن المحرم، ويفعل الأسباب التي تكفه عنه، من صرف دواعي قلبه بالأفكار التي تخطر بإيقاعه فيه، ويفعل أيضا، كما قال النبي ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " وقوله :﴿الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ أي : لا يقدرون نكاحا، إما لفقرهم أو فقر أوليائهم وأسيادهم، أو امتناعهم من تزويجهم [ وليس لهم ](١)  من قدرة على إجبارهم على ذلك، وهذا التقدير، أحسن من تقدير من قدر " لا يجدون مهر نكاح " وجعلوا المضاف إليه نائبا مناب المضاف، فإن في ذلك محذورين : أحدهما : الحذف في الكلام، والأصل عدم الحذف.
والثاني كون المعنى قاصرا على من له حالان، حالة غنى بماله، وحالة عدم، فيخرج العبيد والإماء ومن إنكاحه على وليه، كما ذكرنا.
﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وعد للمستعفف أن الله سيغنيه وييسر له أمره، وأمر له بانتظار الفرج، لئلا يشق عليه ما هو فيه.
وقوله ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي : من ابتغى وطلب منكم الكتابة، وأن يشتري نفسه، من عبيد وإماء، فأجيبوه إلى ما طلب، وكاتبوه، ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ﴾ أي : في الطالبين للكتابة ﴿خَيْرًا﴾ أي : قدرة على التكسب، وصلاحا في دينه، لأن في الكتابة تحصيل المصلحتين، مصلحة العتق والحرية، ومصلحة العوض الذي يبذله في فداء نفسه. وربما جد واجتهد، وأدرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رقه، فلا يكون ضرر على السيد في كتابته، مع حصول عظيم المنفعة للعبد، فلذلك أمر الله بالكتابة على هذا الوجه أمر إيجاب، كما هو الظاهر، أو أمر استحباب على القول الآخر، وأمر بمعاونتهم على كتابتهم، لكونهم محتاجين لذلك، بسبب أنهم لا مال لهم، فقال :﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ يدخل في ذلك أمر سيده الذي كاتبه، أن يعطيه من كتابته أو يسقط عنه منها، وأمر الناس بمعونتهم.
ولهذا جعل الله للمكاتبين قسطا من الزكاة، ورغب في إعطائه بقوله :﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أي : فكما أن المال مال الله، وإنما الذي بأيديكم عطية من الله لكم ومحض منه، فأحسنوا لعباد الله، كما أحسن الله إليكم.
ومفهوم الآية الكريمة، أن العبد إذا لم يطلب الكتابة، لا يؤمر سيده أن يبتدئ بكتابته، وأنه إذا لم يعلم منه خيرا، بأن علم منه عكسه، إما أنه يعلم أنه لا كسب له، فيكون بسبب ذلك كلا على الناس، ضائعا، وإما أن يخاف إذا أعتق، وصار في حرية نفسه، أن يتمكن من الفساد، فهذا لا يؤمر بكتابته، بل ينهى عن ذلك لما فيه من المحذور المذكور.
ثم قال تعالى :﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ أي : إماءكم ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ أي : أن تكون زانية ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ لأنه لا يتصور إكراهها إلا بهذه الحال، وأما إذا لم ترد تحصنا فإنها تكون بغيا، يجب على سيدها منعها من ذلك، وإنما هذا نهى لما كانوا يستعملونه في الجاهلية، من كون السيد يجبر أمته على البغاء، ليأخذ منها أجرة ذلك، ولهذا قال :﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فلا يليق بكم أن تكون إماؤكم خيرا منكم، وأعف عن الزنا، وأنتم تفعلون بهن ذلك، لأجل عرض الحياة، متاع قليل يعرض ثم يزول.
فكسبكم النزاهة، والنظافة، والمروءة -بقطع النظر عن ثواب الآخرة وعقابها- أفضل من كسبكم العرض القليل، الذي يكسبكم الرذالة والخسة.
ثم دعا من جرى منه الإكراه إلى التوبة، فقال :﴿وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فليتب إلى الله، وليقلع عما صدر منه مما يغضبه، فإذا فعل ذلك، غفر الله ذنوبه، ورحمه كما رحم نفسه بفكاكها من العذاب، وكما رحم أمته بعدم إكراهها على ما يضرها.
١ - زيادة من ب بخط مغاير، وقد حذف بعدها حرف (من)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٢ - ٣٣} ﴿وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يأمر تعالى الأولياء والأسياد، بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى وهم: من لا أزواج لهم، من رجال، ونساء ثيب، وأبكار، فيجب على القريب وولي اليتيم، أن يزوج من يحتاج للزواج، ممن تجب نفقته عليه، وإذا كانوا مأمورين بإنكاح من تحت أيديهم، كان أمرهم بالنكاح بأنفسهم من باب أولى.
﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ يحتمل أن المراد بالصالحين، صلاح الدين، وأن الصالح من العبيد والإماء -وهو الذي لا يكون فاجرا زانيا- مأمور سيده بإنكاحه، جزاء له على صلاحه، وترغيبا له فيه، ولأن الفاسد بالزنا، منهي عن تزوجه، فيكون مؤيدا للمذكور في أول السورة، أن نكاح الزاني والزانية محرم حتى يتوب، ويكون التخصيص بالصلاح في العبيد والإماء دون الأحرار، لكثرة وجود ذلك في العبيد عادة، ويحتمل أن المراد بالصالحين الصالحون للتزوج المحتاجون إليه (١) من العبيد والإماء، يؤيد هذا المعنى، أن السيد غير مأمور بتزويج مملوكه، قبل حاجته إلى الزواج. ولا يبعد إرادة المعنيين كليهما، والله أعلم.
وقوله: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾ أي: الأزواج والمتزوجين ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فلا يمنعكم ما تتوهمون، من أنه إذا تزوج، افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه، وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ كثير الخير عظيم الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق فضله الديني والدنيوي أو أحدهما، ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه.
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ هذا حكم العاجز عن النكاح، أمره الله أن يستعفف، أن يكف عن المحرم، ويفعل الأسباب التي تكفه عنه، من صرف دواعي قلبه بالأفكار التي تخطر بإيقاعه فيه، ويفعل أيضا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " وقوله: ﴿الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ أي: لا يقدرون نكاحا، إما لفقرهم أو فقر أوليائهم وأسيادهم، أو امتناعهم من تزويجهم [وليس لهم] (٢) من قدرة على إجبارهم على ذلك، وهذا التقدير، أحسن من تقدير من قدر " لا يجدون مهر نكاح " وجعلوا المضاف إليه نائبا مناب المضاف، فإن في ذلك محذورين: أحدهما: الحذف في الكلام، والأصل عدم الحذف.
والثاني كون المعنى قاصرا على من له حالان، حالة غنى بماله، وحالة عدم، فيخرج العبيد والإماء ومن إنكاحه على وليه، كما ذكرنا.
﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وعد -[٥٦٨]- للمستعفف أن الله سيغنيه وييسر له أمره، وأمر له بانتظار الفرج، لئلا يشق عليه ما هو فيه.
وقوله ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي: من ابتغى وطلب منكم الكتابة، وأن يشتري نفسه، من عبيد وإماء، فأجيبوه إلى ما طلب، وكاتبوه، ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ﴾ أي: في الطالبين للكتابة ﴿خَيْرًا﴾ أي: قدرة على التكسب، وصلاحا في دينه، لأن في الكتابة تحصيل المصلحتين، مصلحة العتق والحرية، ومصلحة العوض الذي يبذله في فداء نفسه. وربما جد واجتهد، وأدرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رقه، فلا يكون ضرر على السيد في كتابته، مع حصول عظيم المنفعة للعبد، فلذلك أمر الله بالكتابة على هذا الوجه أمر إيجاب، كما هو الظاهر، أو أمر استحباب على القول الآخر، وأمر بمعاونتهم على كتابتهم، لكونهم محتاجين لذلك، بسبب أنهم لا مال لهم، فقال: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ يدخل في ذلك أمر سيده الذي كاتبه، أن يعطيه من كتابته أو يسقط عنه منها، وأمر الناس بمعونتهم.
ولهذا جعل الله للمكاتبين قسطا من الزكاة، ورغب في إعطائه بقوله: ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أي: فكما أن المال مال الله، وإنما الذي بأيديكم عطية من الله لكم ومحض منه، فأحسنوا لعباد الله، كما أحسن الله إليكم.
ومفهوم الآية الكريمة، أن العبد إذا لم يطلب الكتابة، لا يؤمر سيده أن يبتدئ بكتابته، وأنه إذا لم يعلم منه خيرا، بأن علم منه عكسه، إما أنه يعلم أنه لا كسب له، فيكون بسبب ذلك كلا على الناس، ضائعا، وإما أن يخاف إذا أعتق، وصار في حرية نفسه، أن يتمكن من الفساد، فهذا لا يؤمر بكتابته، بل ينهى عن ذلك لما فيه من المحذور المذكور.
ثم قال تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ أي: إماءكم ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ أي: أن تكون زانية ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ لأنه لا يتصور إكراهها إلا بهذه الحال، وأما إذا لم ترد تحصنا فإنها تكون بغيا، يجب على سيدها منعها من ذلك، وإنما هذا نهى لما كانوا يستعملونه في الجاهلية، من كون السيد يجبر أمته على البغاء، ليأخذ منها أجرة ذلك، ولهذا قال: ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فلا يليق بكم أن تكون إماؤكم خيرا منكم، وأعف عن الزنا، وأنتم تفعلون بهن ذلك، لأجل عرض الحياة، متاع قليل يعرض ثم يزول.
فكسبكم النزاهة، والنظافة، والمروءة -بقطع النظر عن ثواب الآخرة وعقابها- أفضل من كسبكم العرض القليل، الذي يكسبكم الرذالة والخسة.
ثم دعا من جرى منه الإكراه إلى التوبة، فقال: ﴿وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فليتب إلى الله، وليقلع عما صدر منه مما يغضبه، فإذا فعل ذلك، غفر الله ذنوبه، ورحمه كما رحم نفسه بفكاكها من العذاب، وكما رحم أمته بعدم إكراهها على ما يضرها.
(١) في النسختين: الصالحين للتزوج المحتاجين إليه.
(٢) زيادة من ب بخط مغاير، وقد حذف بعدها حرف (من).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَبْتَغُونَ
يَطْلُبُونَ.
الْكِتَابَ
المُكَاتَبَةَ، بِأَنْ يَشْتَرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَسْيَادِهِمْ بِمَالٍ مُقَسَّطٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِمْ.
خَيْرًا
رَشَدًا وَقُدْرَةً عَلَى الكَسْبِ.
فَتَيَاتِكُمْ
جَوَارِيكُمْ.
الْبِغَاءِ
الزِّنَى.
تَحَصُّنًا
تَعَفُّفًا.

إعراب الآية ٣٣ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

بنفسها» «١» من هذا بعينه. وجمع أيّم أيامى وأيايم وإيام مثل جيّد وجياد، وجمع أمة في التكسير إماء وآم، وفي النصب رأيت آميا وإموان مثل أخ وإخوان، لأن الأصل في أمة أموة وفي المسلّم أموات. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: حكى هشام أميات. قال: وهذا خطأ لأنها من ذوات الواو. وقرأ الحسن والصّالحين من عبيدكم «٢» و «عبيد» اسم للجمع، وليس بجمع مستتبّ، والجمع المستتبّ أعبد وعباد، ونظير عبيد في أنه اسم للجمع قولهم: معبوداء وعبدّى. قال الفراء «٣» : ويجوز والصالحين من عبادكم وإماءكم بالنصب يردّه على الصّالحين. إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ شرط وجوابه. قيل: يغنهم بالتزويج وهذا صحيح في اللغة لأن فقيرا إنما يعرف بالإضافة فيقال: فقير إلى الطّعام، وفقير إلى اللباس، وفقير إلى التزويج.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٣]

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ في موضع رفع بالابتداء وفي موضع نصب عند الخليل وسيبويه على إضمار فعلا لأن بعده أمرا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٥]

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبتدأ وخبره. وتقديره: الله ذو نور السّموات والأرض مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ مبتدأ وخبره أيضا.
وقد ذكرنا معناه، وقد روى شمر بن عطية»
عن كعب في قول الله جلّ وعزّ مَثَلُ نُورِهِ
(١) أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٢٥، وابن ماجة في سننه باب ١١ حديث ١٨٧٠، والدارمي في سننه ٢/ ١٣٨، ومالك في الموطّأ باب ٢ الحديث رقم ٤.
(٢) وهذه قراءة مجاهد أيضا، بالياء مكان الألف وفتح العين، انظر البحر المحيط ٦/ ٤١٥، ومختصر ابن خالويه ١٠٢. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥١.
(٤) شمر بن عطية: روى عن أبي وائل وزرّ، وعنه الأعمش وقيس بن الربيع، وكان عثمانيا غاليا، ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٠.
قال: نوره محمد صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: لأن محمدا صلّى الله عليه وسلّم في تبيانه للناس بمنزلة النور الذي يضيء لهم. قال كعب: كَمِشْكاةٍ، ككوّة فيها مصباح قال: الْمِصْباحُ قلب محمد صلّى الله عليه وسلّم فِي زُجاجَةٍ قال: الزُّجاجَةُ صدره كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ لصدره ثم رجع إلى المصباح الذي هو في القلب فقال: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال لم تصبها شمس المشرق ولا شمس المغرب. شَرْقِيَّةٍ نعت لزيتونة. وَلا ليست تحول بين النعت والمنعوت وَلا غَرْبِيَّةٍ عطف. يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ قال كعب:
يكاد محمد صلّى الله عليه وسلّم يستبين لمن يراه أنّه نبيّ وإن لم ينطق لما جعل عليه صلّى الله عليه وسلّم من الدلائل، كما يكاد هذا الزيت يضيء ولو لم تمسّه نار. وقد قرئ دري «١» على أربعة أوجه:
قرأ الحسن وأهل الحرمين كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بضم الدال وتشديد الياء إلّا أن سعيد ابن المسيّب قرأ هو وأبو رجاء العطارديّ ونصر بن عاصم وقتادة كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بفتح الدال وتشديد الياء وقرأ أبو عمرو والكسائي كأنّها كوكب درء بكسر الدال والهمز، وقرأ حمزة كأنّها كوكب درّيء بضم الدال والهمز. فهذه أربع قراءات، وحكى الفراء «٢» أنّه يقال: درّي بكسر الدال وتشديد الياء بغير همز. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى بيّنة نسب الكوكب إلى الدّرّ. فإن قال قائل: فالكوكب نورا من الدّرّ قيل له: إنما المعنى أنّ هذا الكوكب فضله على الكواكب كفضل الدّرّ على سائر الحبّ.
والقراءة الثانية بهذا المعنى فأبدل من الضمّة فتحة لأن النسب باب تغيير. والقراءة الثالثة أبي عمرو والكسائي ضعّفها أبو عبيد تضعيفا شديدا لأنه تأولها من درأت أي دفعت أي كوكب يجري من الأفق إلى الأفق فإن كان التأويل على ما تأوّله لم يكن في الكلام فائدة ولا كان لهذا الكوكب مزيّة على أكثر الكواكب. ألا ترى أنّه لا يقال: جاءني إنسان من بني آدم، ولا ينبغي أن يتأوّل لمثل أبي عمرو والكسائي رحمهما الله مع محلّهما وجلالهما هذا التأويل البعيد، ولكن التأويل لهما على ما روي عن محمد بن يزيد أن معناهما في ذلك كوكب مندفع بالنور كما يقال: اندرأ الحريق، أي اندفع، وهذا تأويل صحيح لهذه القراءة. وحكى الأخفش سعيد بن مسعدة أنه يقال: درأ الكوكب بضوئه إذا امتدّ ضوءه وعلا. فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعا إلا أقلّهم يقولون: هي لحن لا يجوز لأنه ليس في كلام العرب اسم على فعّيل، وقد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال: ليس هو فعّل إنما هو فعّول مثل سبّوح أبدل من الواو ياء كما قالوا: عتيّ. قال أبو جعفر وهذا الاعتراض والاحتجاج من أعظم الغلط وأشدّه
(١) انظر القراءات جميعها في البحر المحيط ٦/ ٤١٩، ومعاني الفراء ٢/ ٢٥٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٣ من سورة النّور

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الآية [٣٣].
نزلت في غلام لحُوَيْطب بن عبد العُزَّى، يقال له: صُبَيْح، سأل مولاه أن يكاتبه، فأبى عليه. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه حُوَيْطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين ديناراً، فأداها، وقتل يوم حُنَين في الحرب.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ الآية. [٣٣].
أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطُّوسِي قال حدَّثنا محمد بن حمدان قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال:
كان عبد الله بن أبيّ يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
رواه مسلم عن أبي كُرَيب، عن أبي معاوية.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أَوَيْس، قال: حدَّثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عمر بن ثابت:
أن هذه الآية: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ نزلت في مُعَاذَةَ، جارية عبد الله بن أبيّ بن سَلُول.
وبهذا الإسناد عن محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا عياش بن الوليد، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا محمد بن إسحاق، حدَّثنا الزُّهْري، عن عمر بن ثابت، قال:
كانت مُعاذَة جارية لعبد الله بن أبيّ [ابن سلول] وكانت مسلمَةً، فكان يستكرهها على البغاء؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى آخر الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن، قال: أخبرنا أبو علي الفقيه، قال: حدَّثنا أبو القاسم البَغَوِيّ، قال: حدَّثنا داود بن عمرو، قال: حدَّثنا منصور بن [أبي] الأسود، عن الأعمش، عن أبي نَضرَة، عن جابر، قال:
كان لعبد الله بن أبيّ جارية يقال لها: مُسَيْكَةٌ، فكان يُكْرِهها على البغاء؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ...﴾ إلى آخر الآية.
وقال المفسرون: نزلت في مُعَاذَة ومُسَيْكَة، جاريتي عبد الله بن أبيّ المنافق، كان يُكرِهُهما على الزنا لضريبة يأخذها منهما، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم، فلما جاء الإسلام قالت مُعَاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين: فإن يَكُ خيراً فقد استكثرنا منه، وإن يَكُ شراً فقد آن لنا [أن] نَدَعَهُ. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مُقَاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبيّ - كان يكرهُهن على الزنا، ويأخذ أجورهن - وهُنّ: مُعَاذَة، ومُسَيْكَة، وأمَيْمَة، وعمْرَة، وأَرْوَى، وقُتَيْلَةُ. - فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار، وجاءت أخرى ببرد فقال لهما: ارجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل؛ قد جاءنا الله بالإسلام، وحرم الزنا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَشَكَتَا إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا الحاكم أبو عمرو محمد بن عبد العزيز - فيما كَتَب إليَّ - أن أحمد بن الفضل الحدادي أخبرهم، عن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزّهْرِي:
أن رجلاً من قريش أسِرَ يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أبيّ أسيراً، وكانت لعبد الله جاريةٌ يقال لها: مُعاذة، فكان القرشي الأسير يُرَاوِدُها عن نفسها، وكانت تمتنع منه لإسلامها. وكان ابن أبيّ يُكرِهُها على ذلك ويضربها رَجَاء أن تحمل من القرشي، فيطلبَ فداءَ ولده فقال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال: أغفر لهن ما أُكْرِهْن عليه.

القراءات في الآية ٣٣ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ

(الْبِغَآ إِنْ أَرَدْنَ) بإسقاط الهمزة الأولى وتحقيق الثانية ومد الألف حركتين أو ثلاث وإسكان النون دون سكت وبتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد الألف 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات وإسكان النون دون سكت وتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

قنبل عن ابن كثير

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد الألف 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وإسكان النون دون سكت وتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْن) بمد الألف 3 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان النون دون سكت وتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

روح عن يعقوب

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد الألف 4 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان النون دون سكت وتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد الألف حركتين أو ثلاث وتسهيل الهمزة الأولى وتحقيق الثانية وإسكان النون وتحقيق همزة (أردن) دون سكت أو نقل

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(البِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد المتصل 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان النون دون سكت وتحقيق الهمزة في (أَرَدْن)

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد المتصل 6 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان النون دون سكت وتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ) بمد المتصل 6 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان النون مع السكت عليها وتحقيق همزة (أَرَدْنَ)

خلف عن حمزة

(الْبِغَآءِ إِنَ رَدْنَ) بمد الألف 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ياء مكسورة أو إبدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات أو حركتين وفتح النون وحذف الهمزة في (أَرَدْنَ)

ورش عن نافع

فِيهِمْ

(فِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(فِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

(فِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

يَجِدُونَ نِكَاحاً

إدغام النون في النون إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون الأولى مفتوحة

الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة النّور

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: غفور رحيم لَهُنَّ حين أُكرهن وقُسِرْن على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: لا تُكْرِهوا إماءَكم على الزِّنا، فإن فعلتم فإنّ الله لهن غفور رحيم، وإثمهن على مَن يكرههن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ قال: إماءَكم ﴿على البغاء﴾ على الزِّنا. قال: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول أمر أمَةً له بالزِّنا، فجاءته ببُرْد، فأعطته، فقال: ارجعي، فازني على آخَر. فقالت: واللهِ، ما أنا براجعة، والله غفور رحيم للمكرَهات على الزنا. ففي هذا أنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩، ٢٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، يقول: غفور لهن؛ للمُكرَهات على الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٩.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: لَهُنَّ، واللهِ، لَهُنَّ، واللهِ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٦-.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: لَهُنَّ، وليست لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: غفر لَهُنَّ ما أُكْرِهْنَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠.
٨
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان بن عطاء- يعني: قوله: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، وعد الله المكرَهات المغفرة إن تُبْنَ وأصلحْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩١.
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى آخر الآية، يقول: لَهُنَّ المغفرة حين يكرههن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٩ (٢٩٧).
١٠
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق ابن نُمَير- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: كان لعبد الله بن أبي جارية، فكان يأمرها أن تبغي، وكانت تكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾، قال: فكانت التوبةُ لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يكرههن﴾ على الزِّنا ﴿فإن الله من بعد إكراههن﴾ لهن ﴿غفور﴾ لذنوبهن، ﴿رحيم﴾ لأنهنَّ مُكرَهات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن رافع بن خديج، أنّ النبي ﷺ قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البَغِيِّ خبيث، وكَسْب الحجام خبيث»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١١٩٩ (١٥٦٨).
٢
عن أبي مسعود: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٤ (٢٢٣٧)، ٣‏/‏٩٣ (٢٢٨٢)، ٧‏/‏٦١ (٥٣٤٦)، ٧‏/‏١٣٦ (٥٧٦١) ومسلم ٣‏/‏١١٩٨ (١٥٦٧).
٣
عن أبي جُحَيْفَة، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٦١ (٥٣٤٧)، وأحمد ٣١‏/‏٥٦ (١٨٧٦٣) واللفظ له.
٤
عن أبي هريرة، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن كسب الإماء١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٩٣-٩٤ (٢٢٨٣)، ٧‏/‏٦١ (٥٣٤٨).

تفسير

١١٦ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩١.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان – ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾: يعني: الخراج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠.
٣
عن ابن شهاب الزهري: أنّ عمر بن ثابت أخا بني الحارث بن الخزرج حدَّثه أنّ هذه الآية في سورة النور: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في مُعاذة جارية عبد الله بن أبي بن سلول؛ وذلك أنّ عباس بن عبد المطلب كان عنده أسيرًا، فكان عبد الله بن أُبَيٍّ يضربها على أن تُمَكِّن عباسًا مِن نفسها؛ رجاء أن تحمل منه، فيأخذ ولده فداء، فكانت تأبى عليه. وقال: ذلك العَرَضُ الذي كان ابن أُبَيٍّ يبتغي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾، قال: كان الرجلُ يكره مملوكتَه على البغاء، فيكثر ولدها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨.
٥
قال يحيى بن سلّام: بلغني عن الزهري، قال: نزلت في أمَةٍ لعبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، كان يُكرِهها على رجل مِن قريش؛ رجاء أن تلد منه، فيفدي ولده، فذلك العَرَضُ الذي كان ابن أبي يبتغي١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾، يعني: كسبهن، وأولادهن مِن الزِّنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: لا تكرهوا إماءكم على الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ قال: إماءكم ﴿على البغاء﴾ على الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يقول: على الزنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يقول: ولا تُكرِهوا ولائدَكم على الزِّنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾: يعني: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يعني: الزنا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن أردن تحصنا﴾: أي: عِفَّة، وإسلامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠ بلفظ: عفة وأخلاقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أردن تحصنا﴾، يعني: تَعَفُّفًا عن الفواحش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
١٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿إن أردن تحصنًا﴾: يَسْتَعْفِفْنَ عن الزنا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٨٣): «قوله: ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ راجع إلى الفتيات، وذلك أنّ الفتاة إذا أرادت التحصن فحينئذ يتصور، ويمكن أن يكون السيد مكرِهًا، ويمكن أن يُنهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصن فلا يتصور أن يُقال للسيد: لا تكرهها؛ لأنّ الإكراه لا يتصور فيها وهي مريدة للزنا، فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه، وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين، فقال بعضهم: قوله: ﴿إنْ أرَدْنَ﴾ راجع إلى ﴿الأَيامى﴾ في قوله سبحانه: ﴿وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنكُمْ﴾، وقال بعضهم: هذا الشرط في قوله: ﴿إنْ أرَدْنَ﴾ ملغًى، ونحو هذا مما ضُعِّف».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى آخر الآية، قال: كانوا في الجاهلية يكرهون إماءَهم على الزِّنا، يأخذون أجورهنَّ، فقال الله: لا تُكْرِهُوهُنَّ على الزنا مِن أجل المنالة في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾: يعني: كسبهن، وأولادهن مِن الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠-٢٥٩١.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: أُمِروا أن يدع طائفةً مِن مكاتبيه، أو يُساغ١ له٢
التخريج
  1. ١يُساغ: يُسَهَّل. اللسان (سوغ).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧.
١٩
عن القاسم ابن أبي بزة -من طريق حجّاج- ﴿واتوهم من مال الله الذي اتاكم﴾، قال: يُوضَع عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٧.
٢٠
وعن عطاء، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٧.
٢١
عن الحكم بن عتيبة -من طريق المسعودي- قال: المكاتَب تجري فيه العتاقة في أول نَجْم يُؤَدّى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧.
٢٢
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿وآتوهم من مال الله﴾، قال: ذلك على الولاة، [يُعطونهم] من الزكاة؛ يقول الله: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة:٦٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٥٣ (١١٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٦.
٢٣
عن عبيد الله بن عمر، قال: سألتُ عبد الكريم عن قول الله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، يعني بذلك: أن يضع عنه نصف ما عليه، أو مِن سوى ذلك؟ قال: ليس يضع له مِمّا عليه، ولكن تعطيه مما عندك مِن نجمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٧.
٢٤
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: هو المُكاتَب، إذا أدى إليك مكاتبته فأعطِه منه شيئًا، فإن لم تفعل فقد ظلمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٨.
٢٥
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: إنما يعني بهذا: الناسَ، آتوا المكاتَب مِن مال الله الذي آتاكم، يحضُّهم بذلك على الصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٩.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم أمر الله -تبارك وتعالى- أن يُعينوا في الرقاب، فقال: ﴿وآتوهم﴾ يعني: وأعطوهم ﴿من مال الله الذي آتاكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
٢٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾: يعني: الذي أعطاكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٨.
٢٨
قال سفيان -من طريق زيد-: أحَبَّ إلَيَّ أن يعطيه الربع، أو أقل منه شيئًا، وليس بواجب، وأن يفعل ذلك حسن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٧.
٢٩
عن ابن وهب، قال: قال مالك [بن أنس]: سمعتُ بعض أهل العلم يقول: إنّ ذلك أن يُكاتِب الرجلُ غلامَه، ثم يضع عنه مِن آخِر كتابته شيئًا مُسَمًّى. قال مالك: وذلك أحسنُ ما سمعت، وعلى ذلك أهلُ العلمِ وعملُ الناس عندنا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٣٨٢) على هذا القول بقوله: «وعِلَّة ذلك: أنّه إذا وُضِع من أول نجم ربما عجز العبد؛ فرجع هو وماله إلى السيد؛ فعادت إليه وضِيعَتُه، وهي شبه الصدقة».
٣٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قول الله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: الفيء، والصدقات. وقرأ قول الله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ ﴿وفي الرقاب﴾. فأمرهم الله أن يوفوهم منه، وليس ذلك مِن الكتابة، قال: وكان أبي يقول: ما لَه ولِلكتابة؟! هو مِن مال اللهِ الذي فرض له فيها نصيبًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٨ من قول ابن زيد عدا آخره فمِن قول أبيه، وأخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٨٨ كله من قول أبيه.
تعليقات المحققين
  1. ٢قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ اختلف المفسرون فيه على قولين: الأول: معناه: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها. ثم اختلفوا في المقدار؛ فقيل: الربع. وقيل: الثلث. وقيل: النصف. وقيل: العشر. وقيل: جزء من الكتابة غير مقدر. والثاني: بل المراد من قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾: هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/ ٢٨٩ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني الذي قاله الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه، ومقاتل بن حيان، وإبراهيم، وبريدة، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ أمرٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُه- بإيتاء المكاتَبين من ماله الذي آتى أهل الأموال، وأمر الله فرض على عباده الانتهاء إليه، ما لم يخبرهم أنّ مراده الندب... فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن أخبرنا في كتابه ولا على لسان رسوله - ﷺ - أنه ندب؛ ففرض واجب. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجة قد قامت أن لا حقَّ لأحدٍ في مال أحد غيره من المسلمين إلا ما أوجبه الله لأهل سُهْمان الصدقة في أموال الأغنياء منهم، وكانت الكتابة التي يقتضيها سيد المكاتب من مكاتبه مالًا من مال سيد المكاتب؛ فيفاد أنّ الحق الذي أوجب الله له على المؤمنين أن يؤتوه من أموالهم هو ما فرض على الأغنياء في أموالهم له من الصدقة المفروضة، إذ كان لا حقَّ في أموالهم لأحد سواها». وذكر ابنُ كثير (١٠/ ٢٣٠) أنّ القول الأول أشهر.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله﴾: أمر الله المؤمنين أن يُعينوا في الرقاب، وقال علي بن أبي طالب: أمر الله السيدَ أن يدع للمكاتب الربعَ مِن ثمنه، وهذا تعليمٌ من الله ليس بفريضة، ولكن فيه أجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٦.
٣٢
عن بريدة [بن الحصيب] -من طريق ابنه عبد الله- ﴿وآتوهم من مال الله﴾، قال: حثَّ الناسَ عليه أن يعطوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والروياني في مسنده، والضياء المقدسي في المختارة.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، يعني: ضعوا عنهم مِن مكاتبتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٧، والبيهقي ١٠‏/‏٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن عبد الله بن عباس: يَحُطُّ عنه الثُّلُثَ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٣.
٣٥
عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عمر إذا كان له مُكاتِب لم يضع عنه شيئًا مِن أول نجومه؛ مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحبَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن نافع، قال: كاتب عبد الله بن عمر غلامًا له يُقال له: شرفًا، على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع مِن آخر كتابته خمسة آلاف. ولم يذكر نافع أنّه أعطاه شيئًا غير الذي وضع له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٦.
٣٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ مُكاتَبًا له جاءه، فقال: إنِّي قد عجزت. فقال له ابن عمر: لا تفعل؛ فإنِّي رادُّك في الرِّقِّ. فقال: إني قد عجزت. فردَّه في الرِّقِّ، ثم أعتقه بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧.
٣٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: كان عبد الله بن عمر يضع عن المكاتبين الرُّبُعَ، وكان غيرُه يضع العُشْرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٨ (١٤٥١٧).
٣٩
عن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّيّ -من طريق ابنه إسماعيل- قال: كاتَبَتْنِي زينبُ بنت قيس بن مخرمة من بني المطلب بن عبد مناف على عشرة آلاف، فتَرَكَتْ لي ألفًا. وكانت زينبُ قد صلَّتْ مع رسول الله ﷺ القبلتين جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٥.
٤٠
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: أمر مولاه والناسَ جميعًا أن يعينوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٦.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: يترك للمكاتب طائفة من كتابته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤)، والبيهقي ١٠‏/‏٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: آتِهِم مما في يديك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٥.
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزة-، وعطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج بن أرطاة- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: يحط عنه الربع١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٦٥.
٤٤
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿وآتوهم من مال الله﴾، قال: حثَّ الناسَ عليه؛ مولًى، وغيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٥
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله﴾: أي: سهمهم الذي جعله الله لهم مِن الصدقات المفروضات١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٣.
٤٦
عن الحكم بن عطية، قال: سُئِل محمد بن سيرين عن قول الله: ﴿واتوهم من مال الله الذي اتاكم﴾. قال: كان يُعجِبهم أن يَدَعَ الرجلُ لِمُكاتَبه طائفةً مِن مكاتبته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٧.
٤٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: مِمّا أخرج اللهُ لك مِن مكاتبته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏١٥٥ (٢١٧٦٢)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٥ بلفظ: مما أخرج الله لكم منهم، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٨.
٤٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: يترك له العُشر من كتابته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، يعني: مالًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
٥٠
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: قُوَّةً على الاحتراف والكسب؛ لأداء ما كُوتِب عليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٢ مختصرًا.
٥١
عن سفيان -من طريق زيد- ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: يعني: صدقًا، ووفاء، وأمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٠.
٥٢
عن الليث [بن سعد] -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: حَزْمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٥٣
عن أشهب، قال: سُئِل مالك بن أنس عن قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. فقال: إنّه لَيُقال: الخير: القُوَّة على الأداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٨. وجاء في تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢: قوة على الكسب. ونحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩٦.
٥٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: إن علمت فيه خيرًا لنفسك، يُؤَدِّي إليك، ويصدقك ما حدثك، فكاتِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٠. وجاء في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩٦: قوة على الاحتراف والكسب؛ لأداء ما كُوتِب عليه. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢: صدقًا وأمانة.
٥٥
قال الشافعي: وأظهر معاني الخير في العبد: الاكتساب مع الأمانة، فأُحِبُّ أن لا يُمنَع مِن كتابته إذا كان هكذا١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الخير الذي أمر الله تعالى عباده بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم؛ فقال قوم: فهو القدرة على الاحتراف والكسب. وقال آخرون: الوفاء والصدق. وقال غيرهم: المال. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٨٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية واللغة القولين الأولين، وانتقد الأخير، فقال:«وأولى هذه الأقوال في معنى ذلك عندي قولُ مَن قال: معناه: فكاتِبوهم إن علمتم فيهم قوة على الاحتراف والاكتساب، ووفاء بما أوجب على نفسه وألزمها، وصدق لهجة. وذلك أنّ هذه المعاني هي الأسباب التي بمولى العبد الحاجة إليها إذا كاتب عبده، مما يكون في العبد؛ فأما المال وإن كان من الخير فإنه لا يكون في العبد، وإنما يكون عنده أو له، لا فيه، واللهُ إنما أوجب علينا مكاتبة العبد إذا علمنا فيه خيرًا، لا إذا علمنا عنده أو له، فلذلك لم نقل: إنّ الخير في هذا الموضع معني به: المال».
٥٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: «يترك للمكاتب الرُّبُع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣١ (٣٥٠١)، والثعلبي ٧‏/‏٩٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبد الله بن حبيب هو أبو عبد الرحمن السلمي، وقد أوقفه أبو عبد الرحمن عن علي في رواية أخرى». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، وروي موقوفًا». وأورده الدارقطني في العلل ٤‏/‏١٦٤ (٤٨٨). وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٤: «هذا حديث غريب، ورَفْعُه منكر، والأشبه أنه موقوف على علي رضي الله عنه، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١٨١ (١٧٦٥): «منكر».
٥٧
عن عكرمة، عن ابن عباس: أنّ عمر بن الخطاب كاتَب عبدًا له يُكْنى: أبا أمية، فجاءه بنَجْمِه حين حلَّ، فقال: اذهب، فاستعن به في مكاتبتك. فقال: يا أمير المؤمنين، لو تركته حتى يكون آخرَ نجم. قال: إنِّي أخافُ ألّا أُدرِك ذلك. ثم قرأ: ﴿وآتوهم من مال الله الذى آتاكم﴾. قال عكرمة: وكان أول نجم أُدِّي في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٧ (١٤٥١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن سعد، والبيهقي.
٥٨
عن فَضالَة أبي المبارك، عن أبيه، قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب المكاتبة على أربعين ومائة أوقية، ففعل، ولم يَسْتَزِدني. ثم أرسل إلى حفصة، فقال: إنِّي كاتبتُ غلامي، وإنّه ليس عندي اليوم شيءٌ، فابعثي لي بمائتي درهم حتى يأتيني شيء -أو قال: يخرج عطائي-. فبعثت إليه بمائتي درهم، فأخذها في يده، ثم تلا هذه الآية: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾. ثم قال: هاكَ، بارك الله لك. فدفعها إلَيَّ مِن قبل أن أؤدي شيئًا، فبارك الله لي حتى أديت مكاتبتي، وعتقت، وفعلت١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧.
٥٩
عن عبد الملك بن أبي بشير، قال: حدثني فَضالَة بن أبي أمية، عن أبيه، قال: كاتبني عمر بن الخطاب، فاستقرض لي مِن حفصة مئتي درهم. قلت: ألا تجعلها في مكاتبتي؟ قال: إنِّي لا أدري أُدرِكُ ذاك أم لا؟ قال عبد الملك: فذكرت ذلك لعكرمة فقال: ذلك قول الله عز وجل: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٢)، وابن سعد في الطبقات ٩‏/‏١١٦ وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٤-٢٨٥ واللفظ له.
٦٠
عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام: هذا خطابٌ للمَوالي، يجب على المَولى أن يَحُطَّ عن مُكاتِبه مِن مال كتابته شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦/ ٤٢.
٦١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السلمي- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: يترك للمكاتب الربع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٠)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٣-٢٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٥، والبيهقي ١٠‏/‏٣٢٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٦٢
عن مجاهد بن جبر، وطاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قالا: مالًا، وأمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/ ٥٦٧ (٢٣٢٩٨)، وابن جرير ١٧/ ٢٧٩، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٤، والبيهقي ١٠/ ٣١٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٦٣
قال الضحاك بن مزاحم: مالًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٢.
٦٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، يقول: إن علمتم أنّ في كتابتهم لكم خيرًا فكاتبوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٦٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيف-: أنه القوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٦٦
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: دينًا، وأمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٧٤)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٨ (٢٣٣٠١)، وابن جرير بلفظ: صدقًا، ووفاء، وأداء، وأمانة، وأخرجه آدم -من طريق المبارك، كما في تفسير مجاهد ص٤٩٢- بلفظ: أداء: وفاء، أمانة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة - قال: إن علمتم عندهم مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٦.
٦٨
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: الخير: القرآن، والإسلام، وقال سعيد بن أبي الحسن: الإسلام، والغنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/ ٥٦٩ (٢٣٣٠٨).
٦٩
عن يونس بن عبيد، قال: كُنّا جلوسًا عند الحسن [البصري]، وعنده سعيد بن أبي الحسن، فذكروا هذه الآية: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فقال سعيد: إن كان عنده مالٌ فكاتِبْه، وإن لم يكن عنده مال فلا تُعَلِّقْهُ صحيفةً يغدو بها على الناس ويروح، فيسألهم، فيحرجهم ويؤثّمهم، وقال الحسن: ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾ صدقًا وأمانة، مَن أعطاه كان مأجورًا، ومن سُئِل فردَّ خيرًا كان مأجورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/ ٤٣١ (١٥٨٦)، وأخرج ابن جرير ١٧/ ٢٧٩ منه قول الحسن: صدقًا وأمانة. دون باقي كلامه.
٧٠
عن محمد بن سيرين -من طريق الأشعث-: إذا صلوا، وأقاموا الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٤.
٧١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان-: أداء، ومالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٠، كما أخرج ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٨ (٢٣٣٠٥) نحوه من طريق مالك بن مِغْول. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٤.
٧٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: خيرًا: أداء، وأمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٧ (٢٣٢٩٧)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٧٣
وعن عطية العوفي، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٧٤
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، ما الخير؟ المال، أم الصلاح، أم كل ذلك؟ قال: ما نراه إلا المال، كقوله: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، الخير: المال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٠)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٢، والبيهقي ١٠‏/‏٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: يعني: له مالًا، أو حِرْفَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٧٦
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جريج-: أحسبه كل ذلك: المال، والصلاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٢: مالًا وأمانة.
٧٧
عن ابن أبي نجيح -من طريق حماد بن سلمة- ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: عَقْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٧٨
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قول الله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: الخير: القُوَّة على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏٥٣ (١١٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٧٩.
٧٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، والحكم-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧١)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٣ من طريق الحكم بن عتيبة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: أمانة، ووفاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البيهقي.
٨١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن أبي حبيب- ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾: إن علمت أنّ مكاتبك يقضيك١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ١٠‏/‏٣١٧.
٨٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: إن علمتم لهم حيلةً، ولا تُلْقوا مُؤْنتَهم على المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٣، والبيهقي ١٠‏/‏٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨٣
قال عبد الله بن عمر، في قوله ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: قوة على الكسب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢.
٨٤
عن مسروق -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا سأل العبدُ مولاه المكاتبةَ، فإن كانت له مكْسبة، وكان له مال؛ كاتَبه، وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن مِلْكته، ولا يكلفه إلا طاقته١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٤٣٦ (١٥٩٣).
٨٥
عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: إن علمتم عندهم أمانة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٢)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٣٧٢) على قول عبيدة بقوله: «وهذا في زمنه القول الذي قبله». يعني: القول بأن الخير هو الوفاء والصدق.
٨٦
عن إبراهيم [النخعي]، وأبي صالح [باذام]، وقتادة بن دعامة، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٦ عن قتادة من طريق سعيد، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/ ٥٦٨ (٢٣٣٠٢) عن أبي صالح من طريق إسماعيل بن أبي خالد بلفظ: أداء وأمانة، وكذا ابن جرير ١٧/ ٢٧٩.
٨٧
عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرًا﴾، قال: إن صلّى١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٤٣٣ (١٥٨٩)، ٦‏/‏٤٣٤ (١٥٩٠)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٧ (٢٣٢٩٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٤ بلفظ: صدقًا.
٨٨
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك] -من طريق الزَّبرقان- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: إن علمتم عندهم كسبٌ يستطيعون أن يُؤَدُّوا إليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٥.
٨٩
عن سعيد بن جبير، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: مالًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٤، وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٦ عن السدي.
٩٠
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- قال: صِدْقًا، ووفاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٨ (٢٣٣٠٤)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٤ كلاهما بزيادة: أو أحدهما.
٩١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٨ (٢٣٣٠٣).
٩٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم- ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: المال، والوفاء، والصدق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٤.
٩٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عن ابن أبي نجيح- ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: كاتبوهم كائنة أخلاقهم ودينهم ما كان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٩٢، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٨ (٢٣٣٠٧)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨١ من طريق ابن جريج بلفظ: إن علمتم لهم مالًا، كائنة أخلاقهم ودينهم ما كان.
٩٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿والذين يبتغون الكتاب﴾: يعني: الذين يطلبون المكاتبة مِن المملوكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٢-٢٥٨٣.
٩٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم﴾، يعني: عبيدكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
٩٦
عن أنس بن مالك، قال: سألني سيرينُ المكاتبةَ، فأَبَيْتُ عليه، فأتى عمرَ بن الخطاب، فأقبل عَلَيَّ بالدِّرَّة، وقال: كاتِبْه. وتلا: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فكاتبتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٨)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح الذي له المال، يريد أن يكاتَب، ألّا يكاتبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٦.
٩٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: هي عَزْمةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٤٣٠ (١٥٨٤).
٩٩
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- ﴿فكاتبوهم﴾، قال: إن شاء كاتب، وإن شاء لم يُكاتِب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٩)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠٠
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أواجِبٌ عَلَيَّ إذا علِمتُ مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا، وقالها عمرو بن دينار، قال: قلتُ لعطاء: أتأثِرُه عن أحد؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٧٧.
١٠١
قال إسماعيل بن عياش: أخبرني رجل، عن عطاء بن أبي رباح: ﴿فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرًا﴾، فإن شاء كاتب، وإن شاء لم يُكاتِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٣.
١٠٢
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فكاتبوهم﴾، قال: هذا تعليم ورُخْصَة، وليست بعزيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٣.
١٠٣
قال سفيان الثوري: إذا أراد العبدُ مِن سيِّده أن يكاتبه؛ فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه، ولا يُجبر السيد على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٧.
١٠٤
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: الأمر عندنا: أن ليس على سيِّد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع بأحدٍ مِن الأئمة أكرَه أحدًا على أن يُكاتب عبدَه. وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سُئِل عن ذلك؛ فقيل له: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. يتلو هاتين الآيتين: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة:١٠]. قال مالك: فإنّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناس، وليس بواجب على الناس، ولا يَلْزَمُ أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٧.
١٠٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: ليس بواجب عليه أن يكاتبه، إنما هذا أمر أذن الله فيه، ودليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٧٧.
١٠٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، وليست بفريضة؛ إن شاء كاتبه، وإن شاء لم يكاتبه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في هذه المكاتبة هل هي على وجه الفرض، أو على وجه الندب؟ ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٧٨) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القولَ الأول الذي قاله عمر، وابن عباس، وعطاء من طريق ابن جريج، وعمرو بن دينار، وغيرهم، فقال: «وذلك أنّ ظاهر قوله: ﴿فكاتبوهم﴾ ظاهر أمر، وأمر الله فرض الانتهاء إليه، ما لم يكن دليل مِن كتاب أو سنة على أنه ندب».
١٠٧
عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا﴾، قال: «إن علمتم فيهم حِرْفَة، ولا ترسلوهم كَلاًّ على الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٦٩-١٧٠ (١٨٥)، والبيهقي في الكبرى ١٠‏/‏٥٣٥ (٢١٦٠١). قال ابن حجر في الفتح ٥‏/‏١٩٠: «مرسل، أو معضل».
١٠٨
عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق ابن سيرين- قال: إذا صلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٦٧-٥٦٨ (٢٣٣٠٠).
١٠٩
عن ابن جُرَيج، قال: بلغني عن ابن عباس في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: المال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٠)، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٢٠٢، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨١، ومن طريق العوفي أيضًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٤، والبيهقي ١٠‏/‏٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السلمي- قال في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٠)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٨٣-٢٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٥، والبيهقي ١٠‏/‏٣٢٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
١١١
عن علي [بن أبي طالب]، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾ الآية، قال: ليتزوج مَن لا يجد؛ فإنّ الله سيغنيه١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢‏/‏٢٩٣.
١١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾، قال: هو الرجل يرى المرأة، فكأنه يشتهي؛ فإن كانت له امرأةٌ فليذهب إليها، فليقضِ حاجته منها، وإن لم تكن له امرأةٌ فلينظر في ملكوت السموات والأرض حتى يغنيه الله من فضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١٤
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿وليستعفف﴾، يقول: عمّا حرَّم اللهُ عليهم حتى يرزقهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٢.
١١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليستعفف﴾ عن الزِّنا، ويُقال: نكاح الأمة ﴿الذين لا يجدون نكاحا﴾ يعني: سَعَة التزويج، ﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾ يعني: يرزقه، فيتزوج الحرائر. تَزَوَّجوا الإماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧، وآخره كذا ورد في المطبوع.
١١٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ حتى يجدوا ما يتزوجون١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٨١) أنّ الله أمر في هذه الآية كلَّ مَن يتعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذُّر أن يستعف، وبين أنه لما كان أغلب الموانع على النكاح عدَم المال وعَدَ بالإغناء من فضله، ثم قال: «فعلى هذا التأويل يعمَّ الأمر بالاستعفاف كل مَن تعذر عليه النكاح بأي وجه تعذر». ثم ذكر أن جماعة من المفسرين قالت بأنّ النكاح في هذه الآية اسم ما يُمْهر وينفق في الزواج؛ كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس، ووجَّهه بقوله: «وحملهم على هذا قوله: ﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾، فظنُّوا أنّ المأمور بالاستعفاف إنما هو من عُدِم المال الذي يتزوج به». وانتقده مستندًا لدلالة العموم، فقال: «وفي هذا القول تخصيص المأمورين بالاستعفاف، وذلك ضعيف».

قراءات

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏١٠٨. وقد تقدم ذكر كلام النووي عليها في أول الكلام على نزول الآية.
٢
قال مقاتل بن سليمان: (ومَن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ)، في قراءة ابن مسعود: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: (ومَن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَهُنَّ)، يعني: إذا أكُرِهْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- أنّه كان يقرأ: (فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢.

نزول الآية

٢٣ قولًا
١
عن أبي مالك [غزوان الغِفاري]، في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: نزلت في عبد الله بن أُبي، وكانت له جارية تكسب عليه، فأسلمت وحسُن إسلامها، فأرادها أن تفعل كما كانت تفعل، فأَبَتْ عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد وهو مرسل.
٢
عن ابن شهاب الزهري، أنّ عمر بن ثابت أخا بني الحارث بن الخزرج حدَّثه: أنّ هذه الآية في سورة النور: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في مُعاذة جارية عبد الله بن أُبَيّ بن سلول؛ وذلك أنّ عباس بن عبد المطلب كان عنده أسيرًا، فكان عبد الله بن أُبَيّ يضربها على أن تُمَكِّن عبّاسًا مِن نفسها؛ رجاء أن تحمل منه، فيأخذ ولده فداءً، فكانت تأبى عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.
٣
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ رجلًا مِن قريش أُسِر يومَ بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيٍّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ يُقال لها: مُعاذة، وكان القُرَشِيُّ الأسيرُ يريدها على نفسها، وكانت مسلمةً، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أُبَيٍّ يُكرِهها على ذلك ويضربها؛ رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداءَ ولده؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥٩، وابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩-٢٥٩٠ مرسلًا. وذكره يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨ بلاغًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان لعبد الله بن أُبي جاريةً تُدعى: معاذة، فكان إذا نزل به ضيفٌ أرسلها إليه ليواقعها؛ إرادة الثوابَ منه والكرامة له، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، فشَكَتْ ذلك إليه، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها، فصاح عبد الله بن أُبي: مَن يعذرنا من محمد، يغلبنا على مماليكنا؟ فنزلت الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠ مرسلًا.
٥
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول كانت له جاريتان قائنتان١، وكان القوم في الجاهلية إذا شرِبوا أرسلوا إليهما، فغَنَّتا، وأصابوهما، ثم كسوهما، وأعطوهما النفقة، فكان نصيب فيهما، فلما كان الأسارى -أسارى بدر- جلسوا ليلة يشربون، فأرسلوا إليهما، فغنَّتاهم، فأرادوا أن يصيبوهما، فأبتا، وكانتا قد أسلمتا، فأرسلوا إلى عبد الله بن أُبي بن سلول، فأكرههما؛ فنزل القرآن: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى آخر الآية٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر المطبوع، ولعلها: قينتان.
  2. ٢أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٩ (٢٩٧) مرسلًا.
٦
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق ابن نمير- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: كان لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ، فكان يأمرها أن تبغي، وكانت تكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٢ مرسلًا.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ المنافق، وفي جاريته أُمَيْمَة، وفي عبد الله بن نبتل المنافق، وفي جاريته مُسَيْكة، وهي بنت أُمَيْمَة، ومنهنَّ أيضًا مُعاذة، وأروى، وعَمْرَة، وقَتِيلة، فأتت أُميمَة وابنتُها مسيكةُ للنبيِّ ﷺ، فقالت: إنّا نُكرَه على الزنا. فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧ وهو مرسل.
٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ هذه الآية نزلت في رجلين كانا يُكرهان أمَتين لهما؛ إحداهما اسمها: مسيكة، وكانت للأنصاري، وكانت أميمة أمُّ مسيكة لعبد الله بن أبي، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمُّها النبيَّ ﷺ، فذكرتا ذلك له؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٠ مرسلًا.
٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- قال: كان عبد الله بن أُبَيٍّ يقول لجارية له: اذهبي، فابغينا شيئًا. وكانت كارهة؛ فأنزل الله: (ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلى البِغَآءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا ومِن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). هكذا كان يقرأها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٧٥-٣٧٦، ومسلم (٣٠٢٩‏/‏٢٦)، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٨-، وابن جرير١٧‏/‏٢٩٠-٢٩١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩١، والبيهقي ٨‏/‏٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه. قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٨‏/‏١٦٣: «هكذا وقع في النسخ كلها: (لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). وهذا تفسير، ولم يُرِد به أنّ لفظة: (لَهُنَّ) مُنَزَّلة؛ فإنّه لم يقرأ بها أحد، وإنما هي تفسير وبيان يَرُدّان المغفرة والرحمة لَهُنَّ؛ لكونهن مكرهات، لا لمن أكرههن».
١٠
عن جابر -من طريق أبي سفيان-: أنّ جارية لعبد الله بن أُبَيٍّ يُقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يريدهما على الزِّنا، فشَكَتا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم (٣٠٢٩‏/‏٢٧).
١١
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: كانت مسيكة لبعض الأنصار، فجاءت رسولَ الله ﷺ، فقالت: إنّ سيِّدي يُكرهني على البِغاء. فنزلت: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٣١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٥)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٧، وابن جرير ١٧‏/‏٢٩٠-٢٩١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
١٢
عن أنس، قال: كانت جاريةٌ لعبد الله بن أُبَيٍّ -يُقال لها: معاذة- يُكرهها على الزِّنا، فلمّا جاء الإسلام نزلت: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٣‏/‏٤٣ (٦٣٥٩)، من طريق محمد بن الحجاج اللخمي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏٨٣: «فيه محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب».
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩ مرسلًا.
١٤
عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: كان أهل الجاهلية يبغين إماءَهم، فنُهوا عن ذلك في الإسلام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: كانوا في الجاهلية يُكرِهون إماءَهم على الزِّنا، يأخذون أجورهنَّ؛ فنزلت الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٢-٢٩٣. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ جارية لعبد الله بن أُبَيٍّ كانت تزني في الجاهلية، فولدت له [أولادًا] مِن الزِّنا، فلمّا حرم الله الزِّنا قال لها: ما لك لا تزنين؟ قالت: لا، واللهِ، لا أزني أبدًا. فضربها؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١١٧٤٧)، والبزار (٢٢٣٩ - كشف)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩، من طريق سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏٨٢-٨٣: «ورجاله رجال الصحيح».
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كانوا يأمرون ولائدهم أن يباغوا، فكُنَّ يفعلْنَ ذلك، ويُصِبْنَ، فيأتين بكسبهِنَّ. قال: وكان لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ، فكانت تباغي، وكرِهت ذلك، وحلفت ألّا تفعله، فأكرهها؛ فأنزل الله الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٩ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ قال: إمائكم ﴿على البغاء﴾ على الزنا. قال: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول أمر أمَةً له بالزنا، فجاءته ببُرْد، فأعطته، فقال: ارجعي فازني على آخر. فقالت: واللهِ، ما أنا براجعة، والله غفورٌ رحيمٌ للمُكرَهات على الزنا. ففي هذا أنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩، ٢٥٩١ مرسلًا.
١٩
عن عامر الشعبي -من طريق حصين- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: رجلٌ كانت له جارية تفجُر، فلمّا أسلمت نزلت هذه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٣ مرسلًا.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: أن عبد الله بن أُبَيٍّ كانت له أمَتان؛ مُسَيْكة، ومُعاذة، وكان يُكرِهُهما على الزِّنا، فقالت إحداهما: إن كان خيرًا فقد استكثرتُ منه، وإن كان غير ذلك فإنّه ينبغي أن أدعه. فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩١ بنحوه مرسلًا، ولم يُشِر للنزول. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم ابن أبان- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ الآية، قال: كانت جاريةٌ لعبد الله بن أبي بن سلول -يُقال لها: مُعاذة- تُؤَدِّي الخراج، فأنزل الله تحريم ذلك، فقالت لأهلها: إن كان خيرًا فقد كان، وإن كان شرًّا فقد جاء النبيُّ، فأستغفر الله، ولا أعود -إن شاء الله-. ثم كلَّفها أهلُها الخراجَ؛ فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٨٩ مرسلًا.
٢٢
عن عبد الله بن صبيح، عن أبيه، قال: كنتُ مملوكًا لِحُوَيطِب بن عبد العُزّى، فسألته الكِتاب، فأبى؛ فنزلت: ﴿والذين يبتغون الكتاب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن السكن -كما في الإصابة ٣‏/‏٤٠٧-. وعزاه السيوطي إلى معرفة الصحابة لابن السكن.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، نزلت في حُوَيطِب بن عبد العُزّى، وفي غلامه صبيح القِبطِيِّ، وذلك أنّه طلب إلى سيده المكاتبة على مائة دينار، ثم وضع عنه عشرين دينارًا، فأدّاها، وعتق، ثم إن صبيحًا يوم حنين أصابه سهم، فمات منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٧.

من أحكام الآية

٩ أقوال
١
عن الزهري، قال: قضى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعائشة، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز: أنّه عبدٌ قنٌ ما بَقِي عليه درهمٌ حياتَه وموتَه. قال: ولو ترك مالًا فهو عبدٌ أبدًا حتى يُؤَدِّي، لو لم يبق عليه إلا درهمٌ واحد حتى يوفيه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٧.
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: أيها الناس، إنّكم مكاتبين، فإذا أدى المكاتَب نصفَ ما عليه مِن كتابته فلا يُردَّ في الرِّقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٦.
٣
عن خلاس: أنّ عليًا قال: إذا عجز استسعى سنتين؛ فإن أدّى، وإلا رُدَّ في الرِّقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧، وذكر أنه لا يأخذ به.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إذا أدّى الثلث أوقف رقبته، فهو غريم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٧، وعقَّب عليه بقوله: يعني: بالوقوف الثمن.
٥
عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله -من طريق قتادة- أنّهما قالا: لمواليه شروطهم، فإن عجز رُدَّ في الرِّقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٧.
٦
عن أبي ليلى الكندي عن سلمان الفارسي قال: قال لي عبدٌ: كاتبني، قال: لك مال؟ قال: لا، قال: تطعمني أوساخ الناس. فأبى عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٩٦، وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢.
٧
عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر يكره أن يُكاتِب عبده إذا لم يكن له حرفة، ويقول: تطعمني مِن أوساخ الناس!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٢٧٨، والبيهقي ١٠‏/‏٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال يحيى بن سلّام: كان سفيان [الثوري] يكره أن يكاتب المملوك، وليس له حيلة، يكون عيالًا على الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٦.
٩
قال يحيى بن سلّام: نكره أن نكاتبه وليست له حرفة ولا عمل، إلا على مسألة الناس. فإن كانت له حرفة أو عمل ثم تُصُدِّق عليه مِن الفريضة أو التطوع فلا بأس على سيده في ذلك. فإن عجز فلم يُؤَدِّ المكاتبة على نجومها كما اشترط سيده؛ فهو رقيقٌ، إلا إن شاء سيده أن يُؤَخِّره. فإن رجع مملوكًا وقد تُصُدِّق عليه جعل سيِّدُه ما أخذ منه مِن الصدقة في المكاتبين. وإذا كاتبه وعنده مالٌ لم يعلم به سيدُه، ثُمَّ أدى مكاتبته؛ فذلك المال للسيد. وكل مال أصابه في كتابته فهو له إذا أدّى كتابته، وولاؤه لسيده الذي كاتبه. وإن كانت مملوكته، فولدت في مكاتبتها؛ فأولادها بمنزلتها، إذا أدَّت خرجوا أحرارًا معها، وإن عجزت فرجعت مملوكة رجعوا مملوكين معها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٦.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة النّور

١١ وقفةً في هذه الآية

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 33)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النور آية 33

    — عبدالله الشهري

  • حين تنازعك نفسك في الصدقة وتشعر أنك أحق بمالك فتذكر قول الله ( وأتوهم من مال الله الذي آتاكم) إنه مال الله لكنه بيدك

    — مجالس التدبر

  • انفق يا ابن ادم ولا تخشي

    — ماجد الزهراني

  • آية (33): *ما الفرق بين السفاح (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (24) النساء) والبغاء (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء (33) النور) والزنى (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32) الإسراء)؟ (د.فاضل السامرائي) البغاء هو الفجور، بغى في الأرض أي فجر فيها أي تجاوز إلى ما ليس له. (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ (76) القصص) تجاوز الحدّ. فهي تجاوزت حدها عندما فعلت هذه الفعلة. لذا يقال للمرأة بغيّ ولا يقال للرجل بغيّ (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) مريم) عند العرب لا يوصف الرجل بالبغيّ في الزنا البغاء للمرأة. اشتقاقه اللفظي بغت المرأة إذا فجرت لأنها تجاوزت ما ليس لها. الزنا هو الوطء من غير عقد شرعي. البغاء استمراء الزنا فيصير فجوراً. المسافحة أن تقيم معه على الفجور، تعيش معه في الحرام من غير تزويج صحيح. المسافحة والسفاح هي الإقامة مع الرجل من غير تزويج شرعي وهذا أشد لأنه تقيم امرأة مع رجل على فجور. كله فيه زنا والزنا أقلهم، إذا استمرأت الزنا صار فجوراً بغاء وإذا أقامت معه بغير عقد شرعي يقال سفاح. الرجل يوصف بالسِفاح أيضاً (غير مسافحين). الزنا يوصف به الرجل والمرأة (والزانية والزاني) والسفاح للرجل والمرأة أما البغاء والبغي فللمرأة تحديداً. وكل كلمة لها دلالتها في القرآن الكريم. * ما دلالة (إن)فى الآية(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)) ؟ (د.فاضل السامرائى) هي مناسبة لأصل سبب النزول(إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) ماذا إذا لم يردن تعففاً؟ الحادثة التي حصلت أن عبد الله بن أبيّ أراد إكراههن وهن يردن التحصّن فذكر المسألة كما هي واقعة ثم تأتي أمور أخرى تبيّن المسألة. *ما تفسير ملك اليمين (وما ملكت أيمانهم)؟(د.حسام النعيمي) العرب عادة تستعمل كلمة اليمين إشارة إلى المِلك والقوة والاستحواذ على الشيء وهم لا يريدون اليمين التي هي غير الشمال. يقولون هذا الأمر في يميني أي في سيطرتي وقدرتي وفي مِلكي. فما سُمّي بملك اليمين معناه العبيد الذين كانوا يباعون ويشترون بحيث أن الإنسان يكون مالكاً لهم كأي حاجة من الحاجات هذا ملك اليمين. ويكون عادة من الذكور والإناث. تحتاج هذه المسألة لوقفة قصيرة في بيان موقف الإسلام لأن هذا متكلّم فيه. الإسلام أقر ظاهرة هي ظاهرة الرقيق بيع الإنسان وشراؤه فكيف أقرّه؟ ملك اليمين هم الرقيق. حتى تتضح الصورة أن الرق كان نظاماً عالمياً في كل العالم إذا كان العالم في وقتها بآحاد الملايين كان الرقيق بعشرات الألوف، يعني في كل بلدة وقرية وكانت ظاهرة اجتماعية لا يكاد بيت يخلو من عبد أو أمة أو أكثر ولما نقرأ السيرة كيف فعل المشركون بمن عندهم من الرقيق وكان هناك أسواق للنخاسة والإسلام لما واجه هذه المشكلة لم يحلّها كما حلّ مشكلة الخمر مثلاً على مراحل سريعة متتابعة إلى أن قال تعالى (فهل أنتم منتهون) قال المسلمون انتهينا يا رب وسكبوا خمورهم في شوارع المدينة حتى صارت تجري فيها الخمور أنهاراً. فلو تخيلنا أن الله تعالى قال للمسلمين في الكف عن الرقيق (فهل أنتم منتهون) وأخرج كل من عندهم من رقيق للشارع فماذا كان يحصل؟ كان سيحصل فساد لأنه نساء ورجال يُخرجون إلى الشارع. لكن ماذا صنع الإسلام؟ بعض الكُتّاب يشبه فكرة الرقيق بحوض ماء تصب فيه مجموع حنفيات وفي أسفله ثقب صغير. هذه الحنفيات التي تصب كانت موارد الرِق وأعظم مورد كان الحروب ثم الدَيْن إذا كان إنسان يطلب إنساناً آخر بدين معين ولم يوفيه يمكن ن يترقه ثم السرقات ثم الولادة (ما يولد للرقيق) حنفيات كثيرة والمنفذ الوحيد الذي كان هو الموت لا ينقذ العبد أو الأمة من الرٌق إلا الموت وإلا تبقى تباع وتشترى. الإسلام ماذا صنع؟ أغلق جميع الحنفيات وأبقى واحدة للمقابلة بالمثل وهي الحرب لأنه لو الإسلام منع الرق في الحرب لكان يستهان بالمسلمين ويسترقون فجعل هذا مقابلة بالمثل في الحروب. وفتح فتحات كبيرة في داخل الحوض تفرّغ الماء وأهم فتحة فتحها الإسلام هي المكاتبة: يعني أن أي عبد أو أيّة أمَه تستطيع أن تذهب للقاضي وتقول له أنا أريد أن أتحرر فليكاتبني من يملكني فيبعث القاضي على السيد أو مالكه ويقول له مثل هذا أو مثل هذه ثمنه في السوق بقدر كذا حتى لا يشتط السيد في الثمن فتكاتب معه يعمل ويسد لك الأجر فإذا أنهى سداد الأجر يكون حُرّاً. (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ (33) النور) شرط أن يكون باستطاعته أن يسد وأن يعمل. (وآتوهم من مال الله) ليس هذا فقط وإنما أعينوهم على المكاتبة هذا وحده كان يكفي لإنهاء الرق أن أي عبد أو أمه تريد أن تكاتب لا يستطيع سيدها أن يمتنع يبتغي الكتاب (فكاتبوهم) أمر. هذه واحدة. مع ذلك الإسلام لم يكتف بهذه وإنما أضاف شيئاً آخر. الشيء الآخر نحن عندنا الزكاة لها مصارف (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة) الصدقات يعني الزكاة ثمانية مصارف. (وفي الرقاب) في إعتاق العبيد والرقبة تستعمل إشارة إلى هؤلاء العبيد. فإذن الدولة لما تجمع أموال الزكاة عندها ثمانية مصارف تصرفها ، ثُمن واحد من ثمانية إذا أرادت أن تقسم بالتساوي أن تنظر من يريد أن يتحرر ولا يملك تدفع له. هذا إضافة إلى المكاتبة هذا باب واسع فتحته الشريعة الإسلامية لتخليص هؤلاء. باب آخر الذي هو الكفّارات فيها تحرير الرقاب مثلاً (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء) (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (89) المائدة) (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) المجادلة) . الباب الرابع هو التطوع وهذا التطوع باب لا ينتهي (وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (177) البقرة) (وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا التحبيب هذا فقط في القرآن وفي الأحاديث هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن إعتاق الرقاب فإذن الإسلام خطا خطوات بعيدة المدى لإذابة وإنهاء الرِقّ. لكن لأنه كان نظاماً عالمياً بقي هذا المنفذ الذي هو منفذ المقابلة بالمثل، الآن انتهى هذا الأمر وقررت الأمم المتحدة إنهاء الرِقّ والإسلام ليس عنده مشكلة في هذا. لا يقول لك الإسلام ينبغي أن يسترق أبداً إذا وجد هذا النظام يحاول أن يذوّبه لأنه لو فعل كما فعل في الخمر وأخرج الناس إلى الشوارع يحصل فساد اجتماعي تتحول إلى سرقات وزنا وقتل وغيره. امرأة في بيت مستور تأكل وتشرب وتعيش وتخدم لكن حاول الإسلام أن يصفّي هذا النظام الموجود لما أُلغيت فكرة أسرى الحروب يكونون رقيقاً والإسلام ليس عنده مشكلة. لا يوجد الآن ملك اليمين لأنه من أين تأتي به؟ الآية كانت خاصة بظروفها إلى عهد قريب أما الخادمات الآن هم أحرار يعملون بمرتّب ولا يجوز معاشرتها معاشرة المرأة إلا أن يعقد عليها فملك اليمين لم يعد موجوداً الآن. لو دخلت دولة مسلمة الحرب مع دولة كافرة يكون أسرى بيننا وبينهم ، هم لا يسترقون أسرانا فلا يجوز أن نسترق أسراهم لأنها بالأصل هي مقابلة بالمثل فإذا أنتم لم تفعلوا هذا فنحن لسنا مستعدون لفعلها. *لماذا النهي ضعيف في قوله تعالى في سورة النور (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)؟(د.حسام النعيمى) سبب نزول الآية أن فلاناً من كفار مكة كان يبعث بخادماته إلى فعل الفاحشة حتى يأخذ منها المال. فالقرآن الكريم أراد أن يشنّع به وهو كان من كبراء قريش ومات كافراً. ومنهم من يقول أنه المقصود كان أحد المنافقين في المدينة. أياً كان الذات غير مهمة بقدر أهمية الواقعة أن الذي يفعل هذا كان منافقاً أو من الكافرين مات على كفره أو مات على نفاقه كان يفعل هذا. فكما أن القرآن أرّخ لنا في القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) التكوير) وهذا لم يكن شائعاً في العرب وإنما لعِظم الجُرم أرّخه مع أنه قليل كان ومع ذلك سجّله لعِظمه. وهذا أيضاً كان لِعِظمه: أنت وجه من وجوه قومك كيف تفعل هذا؟ فأراد القرآن الكريم أن يثبّت أنه كان في العرب من أمثال هؤلاء من غير المسلمين. فهذا ليس نهياً للمسلمين أن لا تفعلوا هكذا. هذا أمر والأمر الآخر أن بعض المفسرين يذهب إلى أنه (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) بمعنى أنه -ويكون عامّاً عند ذلك وخصوص السبب لا يمنع أحدكم من عموم الحكم- إنه إذا منعت ابنتك من الزواج وحرمتها من ذلك قد يكون هذا سبباً في بغائها يعني قد لا تصبر فلا تكرهها على البغاء بعدم تزويجك إياها. هذا قول رأي لا ينسجم مع سبب النزول لكن أيضاً يمكن أن يفهم هكذا لأن الكلام كان على الزواج والتزويج فجاءت هذه الآية .هو يريد أن يبقي ابنته حتى يستفيد منها حتى قيام الساعة ويمكن الآن يريد أن يستفيد منها من راتبها ولا يزوجها. قد يكون هذا لكن أصل الرواية كما قدّمناه. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)) انظر إلى هذه الجملة (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) والتي يظن البعض أنها من قبيل الإطناب. وأن قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) يفي بغرض النهي وذلك لأن إكراه الفتيات على البغاء يدل على إباءٍ منهن واعتراض وهذا الإباء قد يكون لسبب أو لآخر لكن الأبشع والأشنع أن تجبر الفتيات على ارتكاب الفاحشة مع إرادتهن التحصن والعفة والطهارة. ففي ذلك تشنيع بهؤلاء المكرهين وتصوير لتكالبهم على الدنيا وأمرهم بالفواحش مقابل مال قليل وعَرَض ٍزائل.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • آية (33): *ما الفرق بين السفاح (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (24) النساء) والبغاء (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء (33) النور) والزنى (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32) الإسراء)؟ (د.فاضل السامرائي) البغاء هو الفجور، بغى في الأرض أي فجر فيها أي تجاوز إلى ما ليس له. (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ (76) القصص) تجاوز الحدّ. فهي تجاوزت حدها عندما فعلت هذه الفعلة. لذا يقال للمرأة بغيّ ولا يقال للرجل بغيّ (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) مريم) عند العرب لا يوصف الرجل بالبغيّ في الزنا البغاء للمرأة. اشتقاقه اللفظي بغت المرأة إذا فجرت لأنها تجاوزت ما ليس لها. الزنا هو الوطء من غير عقد شرعي. البغاء استمراء الزنا فيصير فجوراً. المسافحة أن تقيم معه على الفجور، تعيش معه في الحرام من غير تزويج صحيح. المسافحة والسفاح هي الإقامة مع الرجل من غير تزويج شرعي وهذا أشد لأنه تقيم امرأة مع رجل على فجور. كله فيه زنا والزنا أقلهم، إذا استمرأت الزنا صار فجوراً بغاء وإذا أقامت معه بغير عقد شرعي يقال سفاح. الرجل يوصف بالسِفاح أيضاً (غير مسافحين). الزنا يوصف به الرجل والمرأة (والزانية والزاني) والسفاح للرجل والمرأة أما البغاء والبغي فللمرأة تحديداً. وكل كلمة لها دلالتها في القرآن الكريم. * ما دلالة (إن)فى الآية(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)) ؟ (د.فاضل السامرائى) هي مناسبة لأصل سبب النزول(إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) ماذا إذا لم يردن تعففاً؟ الحادثة التي حصلت أن عبد الله بن أبيّ أراد إكراههن وهن يردن التحصّن فذكر المسألة كما هي واقعة ثم تأتي أمور أخرى تبيّن المسألة.

    — فاضل السامرائي

  • *ما تفسير ملك اليمين (وما ملكت أيمانهم)؟(د.حسام النعيمي) العرب عادة تستعمل كلمة اليمين إشارة إلى المِلك والقوة والاستحواذ على الشيء وهم لا يريدون اليمين التي هي غير الشمال. يقولون هذا الأمر في يميني أي في سيطرتي وقدرتي وفي مِلكي. فما سُمّي بملك اليمين معناه العبيد الذين كانوا يباعون ويشترون بحيث أن الإنسان يكون مالكاً لهم كأي حاجة من الحاجات هذا ملك اليمين. ويكون عادة من الذكور والإناث. تحتاج هذه المسألة لوقفة قصيرة في بيان موقف الإسلام لأن هذا متكلّم فيه. الإسلام أقر ظاهرة هي ظاهرة الرقيق بيع الإنسان وشراؤه فكيف أقرّه؟ ملك اليمين هم الرقيق. حتى تتضح الصورة أن الرق كان نظاماً عالمياً في كل العالم إذا كان العالم في وقتها بآحاد الملايين كان الرقيق بعشرات الألوف، يعني في كل بلدة وقرية وكانت ظاهرة اجتماعية لا يكاد بيت يخلو من عبد أو أمة أو أكثر ولما نقرأ السيرة كيف فعل المشركون بمن عندهم من الرقيق وكان هناك أسواق للنخاسة والإسلام لما واجه هذه المشكلة لم يحلّها كما حلّ مشكلة الخمر مثلاً على مراحل سريعة متتابعة إلى أن قال تعالى (فهل أنتم منتهون) قال المسلمون انتهينا يا رب وسكبوا خمورهم في شوارع المدينة حتى صارت تجري فيها الخمور أنهاراً. فلو تخيلنا أن الله تعالى قال للمسلمين في الكف عن الرقيق (فهل أنتم منتهون) وأخرج كل من عندهم من رقيق للشارع فماذا كان يحصل؟ كان سيحصل فساد لأنه نساء ورجال يُخرجون إلى الشارع. لكن ماذا صنع الإسلام؟ بعض الكُتّاب يشبه فكرة الرقيق بحوض ماء تصب فيه مجموع حنفيات وفي أسفله ثقب صغير. هذه الحنفيات التي تصب كانت موارد الرِق وأعظم مورد كان الحروب ثم الدَيْن إذا كان إنسان يطلب إنساناً آخر بدين معين ولم يوفيه يمكن ن يترقه ثم السرقات ثم الولادة (ما يولد للرقيق) حنفيات كثيرة والمنفذ الوحيد الذي كان هو الموت لا ينقذ العبد أو الأمة من الرٌق إلا الموت وإلا تبقى تباع وتشترى. الإسلام ماذا صنع؟ أغلق جميع الحنفيات وأبقى واحدة للمقابلة بالمثل وهي الحرب لأنه لو الإسلام منع الرق في الحرب لكان يستهان بالمسلمين ويسترقون فجعل هذا مقابلة بالمثل في الحروب. وفتح فتحات كبيرة في داخل الحوض تفرّغ الماء وأهم فتحة فتحها الإسلام هي المكاتبة: يعني أن أي عبد أو أيّة أمَه تستطيع أن تذهب للقاضي وتقول له أنا أريد أن أتحرر فليكاتبني من يملكني فيبعث القاضي على السيد أو مالكه ويقول له مثل هذا أو مثل هذه ثمنه في السوق بقدر كذا حتى لا يشتط السيد في الثمن فتكاتب معه يعمل ويسد لك الأجر فإذا أنهى سداد الأجر يكون حُرّاً. (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ (33) النور) شرط أن يكون باستطاعته أن يسد وأن يعمل. (وآتوهم من مال الله) ليس هذا فقط وإنما أعينوهم على المكاتبة هذا وحده كان يكفي لإنهاء الرق أن أي عبد أو أمه تريد أن تكاتب لا يستطيع سيدها أن يمتنع يبتغي الكتاب (فكاتبوهم) أمر. هذه واحدة. مع ذلك الإسلام لم يكتف بهذه وإنما أضاف شيئاً آخر. الشيء الآخر نحن عندنا الزكاة لها مصارف (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة) الصدقات يعني الزكاة ثمانية مصارف. (وفي الرقاب) في إعتاق العبيد والرقبة تستعمل إشارة إلى هؤلاء العبيد. فإذن الدولة لما تجمع أموال الزكاة عندها ثمانية مصارف تصرفها ، ثُمن واحد من ثمانية إذا أرادت أن تقسم بالتساوي أن تنظر من يريد أن يتحرر ولا يملك تدفع له. هذا إضافة إلى المكاتبة هذا باب واسع فتحته الشريعة الإسلامية لتخليص هؤلاء. باب آخر الذي هو الكفّارات فيها تحرير الرقاب مثلاً (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء) (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (89) المائدة) (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) المجادلة) . الباب الرابع هو التطوع وهذا التطوع باب لا ينتهي (وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (177) البقرة) (وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا التحبيب هذا فقط في القرآن وفي الأحاديث هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن إعتاق الرقاب فإذن الإسلام خطا خطوات بعيدة المدى لإذابة وإنهاء الرِقّ. لكن لأنه كان نظاماً عالمياً بقي هذا المنفذ الذي هو منفذ المقابلة بالمثل، الآن انتهى هذا الأمر وقررت الأمم المتحدة إنهاء الرِقّ والإسلام ليس عنده مشكلة في هذا. لا يقول لك الإسلام ينبغي أن يسترق أبداً إذا وجد هذا النظام يحاول أن يذوّبه لأنه لو فعل كما فعل في الخمر وأخرج الناس إلى الشوارع يحصل فساد اجتماعي تتحول إلى سرقات وزنا وقتل وغيره. امرأة في بيت مستور تأكل وتشرب وتعيش وتخدم لكن حاول الإسلام أن يصفّي هذا النظام الموجود لما أُلغيت فكرة أسرى الحروب يكونون رقيقاً والإسلام ليس عنده مشكلة. لا يوجد الآن ملك اليمين لأنه من أين تأتي به؟ الآية كانت خاصة بظروفها إلى عهد قريب أما الخادمات الآن هم أحرار يعملون بمرتّب ولا يجوز معاشرتها معاشرة المرأة إلا أن يعقد عليها فملك اليمين لم يعد موجوداً الآن. لو دخلت دولة مسلمة الحرب مع دولة كافرة يكون أسرى بيننا وبينهم ، هم لا يسترقون أسرانا فلا يجوز أن نسترق أسراهم لأنها بالأصل هي مقابلة بالمثل فإذا أنتم لم تفعلوا هذا فنحن لسنا مستعدون لفعلها. *لماذا النهي ضعيف في قوله تعالى في سورة النور (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)؟(د.حسام النعيمى) سبب نزول الآية أن فلاناً من كفار مكة كان يبعث بخادماته إلى فعل الفاحشة حتى يأخذ منها المال. فالقرآن الكريم أراد أن يشنّع به وهو كان من كبراء قريش ومات كافراً. ومنهم من يقول أنه المقصود كان أحد المنافقين في المدينة. أياً كان الذات غير مهمة بقدر أهمية الواقعة أن الذي يفعل هذا كان منافقاً أو من الكافرين مات على كفره أو مات على نفاقه كان يفعل هذا. فكما أن القرآن أرّخ لنا في القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) التكوير) وهذا لم يكن شائعاً في العرب وإنما لعِظم الجُرم أرّخه مع أنه قليل كان ومع ذلك سجّله لعِظمه. وهذا أيضاً كان لِعِظمه: أنت وجه من وجوه قومك كيف تفعل هذا؟ فأراد القرآن الكريم أن يثبّت أنه كان في العرب من أمثال هؤلاء من غير المسلمين. فهذا ليس نهياً للمسلمين أن لا تفعلوا هكذا. هذا أمر والأمر الآخر أن بعض المفسرين يذهب إلى أنه (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) بمعنى أنه -ويكون عامّاً عند ذلك وخصوص السبب لا يمنع أحدكم من عموم الحكم- إنه إذا منعت ابنتك من الزواج وحرمتها من ذلك قد يكون هذا سبباً في بغائها يعني قد لا تصبر فلا تكرهها على البغاء بعدم تزويجك إياها. هذا قول رأي لا ينسجم مع سبب النزول لكن أيضاً يمكن أن يفهم هكذا لأن الكلام كان على الزواج والتزويج فجاءت هذه الآية .هو يريد أن يبقي ابنته حتى يستفيد منها حتى قيام الساعة ويمكن الآن يريد أن يستفيد منها من راتبها ولا يزوجها. قد يكون هذا لكن أصل الرواية كما قدّمناه. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)) انظر إلى هذه الجملة (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) والتي يظن البعض أنها من قبيل الإطناب. وأن قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) يفي بغرض النهي وذلك لأن إكراه الفتيات على البغاء يدل على إباءٍ منهن واعتراض وهذا الإباء قد يكون لسبب أو لآخر لكن الأبشع والأشنع أن تجبر الفتيات على ارتكاب الفاحشة مع إرادتهن التحصن والعفة والطهارة. ففي ذلك تشنيع بهؤلاء المكرهين وتصوير لتكالبهم على الدنيا وأمرهم بالفواحش مقابل مال قليل وعَرَض ٍزائل.

    — حسام النعيمي

  • قوله تعالى : " وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) " النور : 33 . يري بعض العلماء أن الشرط فى قوله : " إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا " شرط لغو , زاعمين أنه لا يصح إكراه الإماء على الزنا إن أردن التحصن أو لم يردنه , وهذه العلة صحيحة لو كانت هي وحدها سبب الشرط , لكن الصحيح أن للشرط فائدة عظيمة , وأن استعمال ( إن ) دون ( إذا ) له فائدة أخرى . ولكن قبل بيان ذلك أذكر سبب نزول الآية , فقد روي مسلم في صحيحة [ صحيح مسلم ثلاثة في 310 رقم الحديث 3029 ] عن جابر - رضي الله عنه – ( أن جارية لعبد الله ابن أبي ابن سلول يقال لها : مسيكة , وأخرى يقال لها : أميمة , فكان يكرهما على الزني , فشكتا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , فأنزل الله : " وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ " إلى قوله : " غَفُورٌ رَحِيمٌ " . وقال مقاتل : نزلت في ستّ جوار لعبد الله ابن أبي كان يكرههن على الزنى ,ويأخذ أجورهن , وهن : معاذة , ومسيكة , وأميمة ,وعمرة , وأروى , وقتيلة , فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار , وجاءت الأخري ببرد , فقال لهما : ارجعا , فازنيا , فقالتا : والله لا نفعل ؛ قد جاءنا الله بالإسلام , وحرم الزنا , فأتيا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - , و شكتا إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية .[ أسباب النزول للواحدي : 326 - 327 ] . أما فائدة الشرط ابتداء ففيه زيادة تقبيح لحالهم , وتشنيع عليهم ؛ بسبب ما كانوا عليه من القبائح مما لا يخفى على ذي بصيرة , حيث كانوا يكرهون فتياتهم على البغاء , وهن يردن التعفف عنه مع وفور شهوتهن الآمرة بالفجور ؛ فهن فتيات , ومع قصورهن في معرفة الأمور الداعية إلى المحاسن الزاجرة عن تعاطي مثل هذه الرذائل ؛ فهن إماء رقيقات , وإن من له أذني مروءة لا يكاد يرضي بفجور من يحويه حرمه من إيمائه , فضلا عن أن يأمرهن به , أو يكرههن عليه , لاسيما عند إرادتهن التعفف . قال أبو السعود - رحمه الله – [ تفسير أبي السعود 673 ] : " فتأمل , ودع عنك ما قيل من أن ذلك لأن الإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التحصن , وما قيل من أنه إن جعل شرطا للنهي , لا يلزم من عدمه جواز الإكراه ؛ لجواز أن يكون ارتفاع النهي لامتناع المنهي عنه , فإنهما بمعزل من التحقيق " . وأما فائدة استعمال " إِنْ " الشرطية دون ( إذا ) فهي للدلالة على التشنيع في النهي عن إكراه الإماء على البغاء عند مجرد احتمال إرادتهن التحصن , ولو استعمل ( إذا ) , وقال : " إذا أردن تحصن " , لأشعر ذلك بأنه لا يتعين إلا عند التحقق من إرادتهن ذلك , قال أبو السعود - رحمه الله - : " و إيثار كلمة " إِنْ " على ( إذا ) مع تحقق الإرادة في مورد النص حتما للإيذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه عند كون إرادة التحصن في حيز التردد والشك , فكيف إذا كانت محققة الوقوع , كما هو الواقع , وتعليله بأن الإرادة المذكورة منهن في حيز الشاذ النادر مع خلوه عن الجدوى بالكلية , يأباه اعتبار تحققها إباء ظاهرا .

    — صالح العايد

  • قوله تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلكَ، مع أن إكراههنَّ على الزنى حرامٌ، وإِنْ لم يُردْنَ التحصُّنَ؟ قلتُ: الشرط هنا لا مفهوم له، لخروجه مخرج الغالب منْ أنَّ إكراههنَّ إنما يكون مع إرادتهنّ التحصًّنَ، ولوروده على سبب، وهو أن الجاهلية كانوا يُكرهون إماءَهم على الزنى، مع إرادتهنَّ التحصنِ، أو أنَّ " إنْ " بمعنى " إذْ " كما في قوله تعالى: " وَذرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " وقَوْلِهِ: " وأنتمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • سلسلة كان خلقه القران العفة سورة النساء أية 6

    — منصور الصقعوب

  • التفسير الفقهي سورة النور آية 33

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ٣٣ من سورة النّور

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess[994] - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.
[994]- i.e., those slaves who desire to purchase their freedom from their owners for a price agreed upon by both.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال