جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾ : العطشان(١) في القيامة، ﴿مَاء﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءهُ﴾ : جاء السراب، ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ : مما ظنه، ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ : محاسبا إياه، ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ : جزاء عمله، ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكفار يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد.
١ يعني المشبه به سراب يراه العطشان في القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد إلا نقيض ما رجاه وقلنا العطشان في القيامة ليحصل التقرب من أول التشبيه، وتتمته وهو قوله ﴿وجد الله عنده﴾إلخ وعلى هذا المشبه به أمر خيالي لا موجود فتأمل ولا تغفل /١٢ منه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى