محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة النّور في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة النّور

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمْآنُ مَآءً حَتّىَ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
وهذا مَثَل ضربه الله لأعمال أهل الكفر به، فقال : والذين جحدوا توحيد ربهم وكذّبوا بهذا القرآن وبمن جاء به، مَثَل أعمالهم التي عملوها كسراب يقول : مثلُ سَراب، والسراب : ما لَصِق بالأرض، وذلك يكون نصف النهار وحين يشتدّ الحرّ. والآل ما كان كالماء بين السماء والأرض، وذلك يكون أوّل النهار، يرفع كلّ شيء ضُحًى. وقوله : بقيَعَةٍ وهي جمع قاع، كالجِيرة جمع جار، والقاع : ما انبسط من الأرض واتسع، وفيه يكون السراب. وقوله : يَحْسَبُهُ الظّمآنُ ماءٌ يقول : يظن العطشان من الناس السراب، ماء. حتى إذا جاءه والهاء من ذكر السّراب، والمعنى : حتى إذا جاء الظمآن السراب ملتمسا ماء يستغيث به من عطشه لم يَجِدْهُ شَيْئا يقول : لم يجد السراب شيئا، فكذلك الكافرون بالله من أعمالهم التي عملوها في غُرور يحسبون أَنها منجيتهم عند الله من عذابه، كما حسب الظمآن الذي رأى السراب فظنه ماء يُرْويه من ظمئه حتى إذا هلك وصار إلى الحاجة إلى عمله الذي كان يرى أنه نافعه عند الله، لم يجده ينفعه شيئا لأنه كان عمله على كفر بالله، ووجد الله هذا الكافر عند هلاكه بالمِرصاد، فوفّاه يوم القيامة حساب أعماله التي عملها في الدنيا وجازاه بها جزاءه الذي يستحقه عليه منه.
فإن قال قائل : وكيف قيل : حتى إذَا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا فإن لم يكن السراب شيئا، فعلام أدخلت الهاء في قوله : حتى إذَا جاءَهُ ؟ قيل : إنه شيء يُرَى من بعيد كالضباب الذي يرى كثيفا من بعيد والهباء، فإذا قرب منه المرء رقّ وصار كالهواء. وقد يحتمل أن يكون معناه : حتى إذا جاء موضع السراب لم يجد السراب شيئا، فاكتفى بذكر السراب من ذكر موضعه. وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ يقول : والله سريع حسابه لأنه تعالى ذكره لا يحتاج إلى عقد أصابع ولا حفظ بقلب، ولكنه عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد ومن بعد ما عمله.
وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، قال : ثم ضرب مثلاً آخر، فقال : وَالّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرابٍ بقِيعَةٍ قال : وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يَحْسِب أن عند الله خيرا، فلا يجد، فيُدخله النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازيّ، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب بنحوه.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : أعمالُهُمْ كَسَرابٍ بقِيعَةٍ يقول : الأرض المستوية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ. . . إلى قوله : وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِساب قال : هو مَثَل ضربه الله لرجل عطش فاشتدّ عطشه، فرأى سرابا فحسبه ماء، فطلبه وظنّ أنه قد قدر عليه، حتى أتاه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وقُبض عند ذلك. يقول : الكافر كذلك، يحسب أن عمله مُغْنٍ عنه أو نافعه شيئا، ولا يكون آتيا على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولم ينفعه إلا كما نفع العطشانَ المشتدّ إلى السّراب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ قال : بقاعٍ من الأرض، والسراب : عَمَلُه. زاد الحارث في حديثه عن الحسن : والسراب عمل الكافر. إذَا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا. إتيانه إياه : موته وفراقه الدنيا. وَوَجَد اللّهَ عند فراقه الدنيا، فَوَفّاهُ حِسَابَهُ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، في قوله : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ قال : بقِيعة من الأرض. يَحْسَبُهُ الظّمانُ ماءً : هو مثل ضربه الله لعمل الكافر، يقول : يحسب أنه في شيء كما يحسب هذا السراب ماء. حتى إذَا جاءَهُ لَمْ يَجدْهُ شَيْئا، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئا وَوَجَدَ اللّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا. . . إلى قوله : وَوَجَدَ اللّهُ عِنْدَهُ قال : هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا أعمْالُهُمْ كَسَراب بِقِيعَةٍ قد رأى السراب، ووثق بنفسه أنه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئا. قال : وهؤلاء ظنوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سَيَرْجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب فهذا مَثَلٌ ضربه الله جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه. القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لّجّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لّمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾.
وهذا مَثَل آخر ضربه الله لأعمال الكفار، يقول تعالى ذكره : ومَثَل أعمال هؤلاء الكفار في أنها عُمِلت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمالها فيها وعلى غير هدى، مَثَل ظلمات في بحر لُجّىّ. ونسب البحر إلى اللّجة، وصفا له بأنه عميق كثير الماء. ولجُة البحر : معظمه. يَغْشاهُ مَوْج يقول : يغشى البحر موج، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ : يقول : من فوق الموج موج آخر يغشاه، مِنْ فَوْقِهِ سحَابٌ : يقول : من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأوّل سحاب. فجعل الظلمات مثلاً لأعمالهم، والبحر اللجيّ مثلاً لقلب الكافر، يقول : عَمِل بنية قلب قد غَمَره الجهل وتغشّته الضلال والحَيرة كما يغشى هذا البحر اللّجيّ موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مَثَل عمله مَثَل هذه الظلمات، يغشاه الجهل بالله، بأن الله ختم عليه فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك ظلمات بعضها فوق بعض.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجّىّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سحَابٌ. . . إلى قوله : مِنْ نُورٍ قال : يعني بالظلمات : الأعمال، وبالبحر اللّجيّ : قلب الإنسان. قال : يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، قال : ظلمات بعضها فوق بعض يعني بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر.
وهو كقوله : خَتَمَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ. . . الآية، وكقوله : أفَرأيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ. . . إلى قوله : أفَلا تَذَكّرُونَ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله : أوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرِ لجّيّ عميق، وهو مثل ضربه الله للكافر يعمل في ضلالة وحيرة، قال : ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْض. ورُوِيِ عن أُبيّ بن كعب، ما :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، في قوله : أوْ كُظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجّىَ يَغْشاهُ مَوْجٌ. . . الآية، قال : ضرب مثلاً آخر للكافر، فقال : أوْ كُظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجّيّ. . . الآية، قال : فهو يتقلب في خمس من الظّلَم : فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومَدخله ظلمة، ومَخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازيّ، عن أبي الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، بنحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : أو كَظُلُماتٍ فِي بَحْرِ لُجّىّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ. . . إلى قوله : ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ قال : شرّ بعضه فوق بعض.
وقوله : إذَا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاها يقول : إذا أخرج الناظر يده في هذه الظلمات، لم يكد يراها.
فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : لم يكد يراها، مع شدّة هذه الظلمة التي وصف، وقد علمت أن قول القائل : لم أكد أرى فلانا، إنما هو إثبات منه لنفسه رؤيته بعد جهد وشدّة، ومن دون الظلمات التي وصف في هذه الآية ما لا يرى الناظر يده إذا أخرجها فيه، فكيف فيها ؟ قيل : في ذلك أقوال نذكرها، ثم نخبر بالصواب من ذلك. أحدها : أن يكون معنى الكلام : إذا أخرج يده رائيا لها لم يكد يراها أي لم يعرف من أين يراها. والثاني : أن يكون معناه : إذا أخرج يده لم يرها، ويكون قوله : لَمْ يَكَدْ في دخوله في الكلام، نظير دخول الظنّ فيما هو يقين من الكلام، كقوله : وَظَنّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ونحو ذلك. والثالث : أن يكون قد رآها بعد بطء وجهد، كما يقول القائل لآخر : ما كدت أراك من الظلمة، وقد رآه، ولكن بعد إياس وشدة. وهذا القول الثالث أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب «أكاد » في كلامها. والقول الآخر الذي قلنا إنه يتوجه إلى أنه بمعنى لم يرها، قول أوضح من جهة التفسير، وهو أخفى معانيه. وإنما حسُنَ ذلك في هذا الموضع، أعني أن يقول : لم يكد يراها مع شدة الظلمة التي ذكر لأن ذلك مَثَل لا خبر عن كائن كان. وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُورا يقول : من من لم يرزقه الله إيمانا وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ يقول : فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
محاسبة على ما بذل له وأعطاه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩)﴾
وهذا مثل ضربه الله لأعمال أهل الكفر به، فقال: والذين جحدوا توحيد ربهم وكذّبوا بهذا القرآن، وبمن جاء به مَثَلُ أعمالهم التي عملوها (كسراب) يقول: مثل سراب، والسراب ما لصق بالأرض، وذلك يكون نصف النهار، وحين يشتدّ الحرّ والآل، ما كان كالماء بين السماء والأرض، وذلك يكون أوّل النهار، يرفع كلّ شيء ضحى. وقوله: (بقيعة) وهي جمع قاع، كالجيرة جمع جار، والقاع: ما انبسط من الأرض واتسع، وفيه يكون السراب. وقوله: (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً) يقول: يظن العطشان من الناس السراب ماء (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ) والهاء من ذكر السراب، والمعنى: حتى إذا جاء الظمآنُ السرابَ ملتمسا ماءً، يستغيث به من عطشه (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) يقول: لم يجد السراب شيئا، فكذلك الكافرون بالله من أعمالهم التي عملوها في غرور، يحسبون أنها منجيتهم عند الله من عذابه، كما حسب الظمآن الذي رأى السراب فظنه ماء يُرويه من ظمئه، حتى إذا هلك وصار إلى الحاجة إلى عمله الذي كان يرى أنه نافعه عند الله، لم يجده ينفعه شيئا; لأنه كان عمله على كفر بالله، ووجد الله، هذا الكافرُ عند هلاكه بالمرصاد، فوفاه يوم القيامة حساب أعماله التي عملها في الدنيا، وجازاه بها جزاءه الذي يستحقه عليه منه.
فإن قال قائل: وكيف قيل: (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) فإن لم يكن السراب شيئا، فعلام أدخلت الهاء في قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ) ؟ قيل: إنه شيء يرى من بعيد كالضباب، الذي يرى كثيفا من بعيد، والهباء، فإذا قرب منه المرء، رقّ وصار كالهواء. وقد يحتمل أن يكون معناه حتى إذا جاء موضع السراب؛ لم يجد السراب شيئا، فاكتفى بذكر السراب من ذكر موضعه، (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) يقول والله سريع حسابه; لأنه تعالى ذكره لا يحتاج إلى عقد أصابع، ولا حفظ بقلب، ولكنه عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد، ومن بعد ما عمله.
وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، قال: ثم ضرب مثلا آخر، فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة، وهو يحسب أن له عند الله خيرا فلا يجد، فيُدخله النار.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، بنحوه.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) يقول: الأرض المستوية.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ)... إلى قوله: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) قال: هو مثل ضربه الله لرجل عطش فاشتدّ عطشه، فرأى سرابا فحسبه ماء، فطلبه وظنّ أنه قد قدر عليه، حتى أتاه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وقبض عند ذلك، يقول الكافر كذلك، يحسب أن عمله مغن عنه، أو نافعه شيئا، ولا يكون آتيًا على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا، ولم ينفعه إلا كما نفع العطشانَ المشتدّ إلى السرابِ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) قال: بقاعٍ من الأرض، والسراب: عمله، زاد الحارث في حديثه عن الحسن: والسراب: عمل الكافر (إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) إتيانه إياه: موته، وفراقه الدنيا (وَوَجَدَ اللَّهَ) عند فراقه الدنيا، (فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتَادة، في قوله: (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) قال: بقيعة من الأرض (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً) هو مثل ضربه الله لعمل الكافر، يقول: يحسب أنه في شيء، كما يحسب هذا السراب ماء (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئا (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار، كما ضرب للمنافقين في أول " البقرة " (١) مثلين ناريًا ومائيًا، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة " الرعد " (٢) مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها(٣) في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
فأما الأول من هذين المثلين : فهو للكفار الدعاة إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في نفس الأمر على شيء، فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن(٤) بعد كأنه بحر طام.
والقيعة : جمع قاع، كجار وجيرَةٍ. والقاع أيضًا : واحد القيعان، كما يقال : جار وجيران. وهي : الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، وفيه يكون السراب، وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار. وأما الآل(٥) فإنما يكون أول النهار، يرى كأنه ماء بين السماء والأرض، فإذا رأى السراب من هو محتاج إلى الماء، حسبه ماءً فقصده ليشرب منه، فلما انتهى إليه ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، فكذلك الكافر يحسب أنه قد عمل عملا وأنه قد حَصَّل شيئًا، فإذا وافى الله يوم القيامة وحاسبه عليها، ونوقش على أفعاله، لم يجد له شيئًا بالكلية قد قُبل، إما لعدم الإخلاص، وإما لعدم سلوك الشرع، كما قال تعالى :﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
وقال هاهنا :﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. وهكذا رُوي عن أُبي بن كعب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغير واحد.
وفي الصحيحين(٦) : أنه يقال يوم القيامة لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد عُزَيْر ابن الله. فيقال : كذبتم، ما اتخذ الله من ولد، ماذا تبغون ؟ فيقولون : أي رَبَّنَا، عَطشنا فاسقنا. فيقال : ألا ترون ؟ فتمثل لهم النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فينطلقون فيتهافتون فيها(٧).
وهذا المثال مثال لذوي الجهل المركب. فأما أصحاب الجهل البسيط، وهم الطَّماطم الأغشام المقلدون لأئمة الكفر، الصم البكم الذين لا يعقلون، فمثلهم كما قال تعالى :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾
٤ - في ف :"من"..
٥ في أ :"الأول".-.
٦ - في أ :"الصحيح"..
٧ - صحيح البخاري برقم (٤٥٨١) وصحيح مسلم برقم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه..

هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار، كما ضرب للمنافقين في أول " البقرة " (١) مثلين ناريًا ومائيًا، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة " الرعد " (٢) مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها(٣) في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كَمَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ جِيءَ بِلَبَنٍ فَعَرَضَهُ عَلَى جُلَسَائِهِ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَكُلُّهُمْ لَمْ يَشْرَبْهُ لِأَنَّهُ كَانَ صَائِمًا، فَتَنَاوَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ مُفْطِرًا فَشَرِبَهُ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى (١) ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ﴾، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْهُ (٢).
وَقَالَ [ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ] (٣) أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسمع الْخَلَائِقَ: سَيَعْلَمُ أهلُ الْجَمْعِ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، لِيَقُمِ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. فَيَقُومُونَ، وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُحَاسِبُ سَائِرَ الْخَلَائِقِ" (٤).
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ بَقيَّة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فَاطِرٍ: ٣٠] قَالَ: ﴿أُجُورَهُمْ﴾ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ﴿، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾، الشَّفَاعَةُ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ، لِمَنْ صَنَعَ لَهُمُ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا (٥).
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾
هَذَانِ مَثَلَانِ ضَرَبَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِنَوْعَيِ الْكُفَّارِ، كَمَا ضَرَبَ لِلْمُنَافِقِينَ فِي أَوَّلِ "الْبَقَرَةِ" (٦) مِثْلَيْنِ نَارِيًّا وَمَائِيًا، وَكَمَا ضَرَبَ لِمَا يَقَرُّ فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ فِي سُورَةِ "الرَّعْدِ" (٧) مَثَلَيْنِ مَائِيًّا وَنَارِيًّا، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى كُلٍّ مِنْهَا (٨) فِي مَوْضِعِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ: فَهُوَ لِلْكُفَّارِ الدُّعَاةِ إِلَى كُفْرِهِمُ، الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ، وَلَيْسُوا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى شَيْءٍ، فَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَالسَّرَابِ الَّذِي يُرَى فِي الْقِيعَانِ مِنَ الْأَرْضِ عَنْ (٩) بُعْدٍ كَأَنَّهُ بحر طام.
(١) في ف، أ: "عز وجل".
(٢) ذكره المزي في تحفة الأشراف برقم (٩٤٣٥) وعزاه للنسائي في المواعظ.
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) ورواه هناد في الزهد برقم (١٧٦) من طريق أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، به. وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف.
(٥) المعجم الكبير للطبراني (١٠/٢٤٨) وقال الحافظ ابن كثير عند تفسير الآية: ١٧٣ من سورة النساء: "هذا إِسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ، وَإِذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مسعود موقوفا فهو جيد".
(٦) عند الآية: ١٧، والآية: ١٩.
(٧) عند الآية: ١٧.
(٨) في ف، أ: "منهما".
(٩) في ف: "من".
وَالْقِيعَةُ: جَمْعُ قَاعٍ، كَجَارٍ وجيرَةٍ. وَالْقَاعُ أَيْضًا: وَاحِدُ الْقِيعَانِ، كَمَا يُقَالُ: جَارٌ وَجِيرَانٌ. وَهِيَ: الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمُتَّسِعَةُ الْمُنْبَسِطَةُ، وَفِيهِ يَكُونُ السَّرَابُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ. وَأَمَّا الْآلُ (١) فَإِنَّمَا يَكُونُ أَوَّلَ النَّهَارِ، يُرَى كَأَنَّهُ مَاءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا رَأَى السَّرَابَ مَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْمَاءِ، حَسِبَهُ مَاءً فَقَصَدَهُ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، فَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ عَمَلًا وَأَنَّهُ قَدْ حَصَّل شَيْئًا، فَإِذَا وَافَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَاسَبَهُ عَلَيْهَا، وَنُوقِشَ عَلَى أَفْعَالِهِ، لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا بِالْكُلِّيَّةِ قَدْ قُبل، إِمَّا لِعَدَمِ الْإِخْلَاصِ، وَإِمَّا لِعَدَمِ سُلُوكِ الشَّرْعِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الْفَرْقَانِ: ٢٣].
وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. وَهَكَذَا رُوي عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (٢) : أَنَّهُ يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْر ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ، مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عَطشنا فَاسْقِنَا. فَيُقَالُ: أَلَا تَرَوْنَ؟ فَتُمَثَّلُ لَهُمُ النَّارُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَنْطَلِقُونَ فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا (٣).
وَهَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ لِذَوِي الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ. فَأَمَّا أَصْحَابُ الْجَهْلِ الْبَسِيطِ، وَهُمُ الطَّماطم الْأَغْشَامُ الْمُقَلِّدُونَ لِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ، الصُّمِّ الْبُكْمِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، فَمَثَلُهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ : قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ الْعَمِيقُ. ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أَيْ: لَمْ يُقَارِبْ رُؤْيَتَهَا مِنْ شِدَّةِ الظَّلَامِ، فَهَذَا مِثْلُ قَلْبِ الْكَافِرِ الْجَاهِلِ الْبَسِيطِ الْمُقَلِّدِ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ، وَلَا [هُوَ] (٤) يَعْرِفُ حَالَ مَنْ يَقُودُهُ، بَلْ كَمَا يُقَالُ فِي الْمَثَلِ لِلْجَاهِلِ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: مَعَهُمْ. قِيلَ: فَإِلَى أَيْنَ يَذْهَبُونَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: الْغَشَاوَةَ الَّتِي عَلَى الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧]، وَكَقَوْلِهِ (٥) :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٢٣].
وَقَالَ أُبيّ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الظُّلَمِ: كَلَامُهُ ظُلْمَةٌ، وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَدْخَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَصِيرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، إِلَى النَّارِ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، والسُّدِّي نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ أَيْ: مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ هَالِكٌ جَاهِلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ كَافِرٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وهذا [في] (٦)
(١) في أ: "الأول".
(٢) في أ: "الصحيح".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٥٨١) وصحيح مسلم برقم (١٨٣) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في أ: "وقوله".
(٦) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٩ - ٤٠ } ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾
هذان مثلان، ضربهما الله لأعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى وتحسر عامليها منها فقال :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بربهم وكذبوا رسله ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ أي : بقاع، لا شجر فيه ولا نبت.
﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ شديد العطش، الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ فندم ندما شديدا، وازداد ما به من الظمأ، بسبب انقطاع رجائه، كذلك أعمال الكفار، بمنزلة السراب، ترى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الأمور، أعمالا نافعة، فيغره صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضا أعمالا نافعة لهواه، وهو أيضا محتاج إليها بل مضطر إليها، كاحتياج الظمآن للماء، حتى إذ قدم على أعماله يوم الجزاء، وجدها ضائعة، ولم يجدها شيئا، والحال إنه لم يذهب، لا له ولا عليه، بل ﴿وجد اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ لم يخف عليه من عمله نقير ولا قطمير، ولن يعدم منه قليلا ولا كثيرا، ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بد من إتيانه، ومثلها الله بالسراب الذي بقيعة، أي : لا شجر فيه ولا نبات، وهذا مثال لقلوبهم، لا خير فيها ولا بر، فتزكو فيها الأعمال وذلك للسبب المانع، وهو الكفر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٩ - ٤٠} ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾.
هذان مثلان، ضربهما الله لأعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى وتحسر عامليها منها -[٥٧٠]- فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بربهم وكذبوا رسله ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ أي: بقاع، لا شجر فيه ولا نبت.
﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ شديد العطش، الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ فندم ندما شديدا، وازداد ما به من الظمأ، بسبب انقطاع رجائه، كذلك أعمال الكفار، بمنزلة السراب، ترى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الأمور، أعمالا نافعة، فيغره صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضا أعمالا نافعة لهواه، وهو أيضا محتاج إليها بل مضطر إليها، كاحتياج الظمآن للماء، حتى إذ قدم على أعماله يوم الجزاء، وجدها ضائعة، ولم يجدها شيئا، والحال إنه لم يذهب، لا له ولا عليه، بل ﴿وجد اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ لم يخف عليه من عمله نقير ولا قطمير، ولن يعدم منه قليلا ولا كثيرا، ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بد من إتيانه، ومثلها الله بالسراب الذي بقيعة، أي: لا شجر فيه ولا نبات، وهذا مثال لقلوبهم، لا خير فيها ولا بر، فتزكو فيها الأعمال وذلك للسبب المانع، وهو الكفر.
والمثل الثاني، لبطلان أعمال الكفار ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ بعيد قعره، طويل مداه ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة البحر اللجي، ثم فوقه ظلمة الأمواج المتراكمة، ثم فوق ذلك، ظلمة السحب المدلهمة، ثم فوق ذلك ظلمة الليل البهيم، فاشتدت الظلمة جدا، بحيث أن الكائن في تلك الحال ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ مع قربها إليه، فكيف بغيرها، كذلك الكفار، تراكمت على قلوبهم الظلمات، ظلمة الطبيعة، التي لا خير فيها، وفوقها ظلمة الكفر، وفوق ذلك، ظلمة الجهل، وفوق ذلك، ظلمة الأعمال الصادرة عما ذكر، فبقوا في الظلمة متحيرين، وفي غمرتهم يعمهون، وعن الصراط المستقيم مدبرين، وفي طرق الغي والضلال يترددون، وهذا لأن الله تعالى خذلهم، فلم يعطهم من نوره، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ لأن نفسه ظالمة جاهلة، فليس فيها من الخير والنور، إلا ما أعطاها مولاها، ومنحها ربها. يحتمل أن هذين المثالين، لأعمال جميع الكفار، كل منهما، منطبق عليها، وعددهما لتعدد الأوصاف، ويحتمل أن كل مثال، لطائفة وفرقة. فالأول، للمتبوعين، والثاني، للتابعين، والله أعلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كَسَرَابٍ
هُوَ مَا يُشَاهَدُ كَالمَاءِ عَلَى الأَرْضِ المُسْتَوِيَةِ فِي الظَّهِيرَةِ.
بِقِيعَةٍ
الأَرْضُ المُنْخَفِضَةُ المُسْتَوِيَةُ.

إعراب الآية ٣٩ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

على أن ثمّ مسبّحين وعلى هذا تقول: ضرب زيد عمرو. ولمّا أن قلت: ضرب زيد.
دلّ على أنّ له ضاربا فذكرته وأضمرت له فعلا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٧]

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧)
وَإِقامِ الصَّلاةِ ويقال: أقام الصلاة إقامة، والأصل إقوامة فقلبت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وبعدها ألف وهما ساكنتان فحذفت إحداهما وأثبت الهاء لئلّا تحذفها فيجحف فلما أضفت قام المضاف إليه مقام الهاء فجاز حذفها، فإن لم تضف لم يجز حذفها، ألا ترى أنك تقول: وعد عدة، فلا يجوز حذف الهاء لأنك قد حذفت واوا لأن الأصل وعدة فإن أضفت جاز حذف الهاء، وأنشد الفراء: [البسيط] ٣٠٧-
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردواوأخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا «١»
يريد عدة فحذف الهاء لمّا أضاف. يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ قد ذكرناه. وقيل: معناه تتقلّب قلوب الفجّار على النار، وقيل تتقلّب أي تنضج مرّة وتلفحها النار مرة.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٩]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٣٩)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء أَعْمالُهُمْ ابتداء ثان، ويجوز أن يكون بدلا من الذين ويكون الخبر كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً فإن خففت الهمزة قلت الظّمآن.

[سورة النور (٢٤) : آية ٤٠]

أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)
ظُلُماتٌ على إضمار مبتدأ ومن قرأ ظلمات «٢» جعلها بدلا من ظلمات الأولى، ويقال: «ظلمات» لخفّة الفتحة و «ظلمات» لنقل الضمة.
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ. تأوّله أبو إسحاق على أنه في الدّنيا أي من لم يجعل الله له هداية إلى الإسلام لم يهتد، وتأوله غيره على أنه في الآخرة أي من لم يجعل الله له نورا في القيامة لم يهتد إلى الجنّة.
(١) الشاهد للفضل بن عباس في شرح التصريح ٢/ ٣٩٦، وشرح شواهد الشافية ٦٤، ولسان العرب (غلب)، و (خلط)، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٢، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٤١، وأوضح المسالك ٤/ ٤٠٧، والخصائص ٣/ ١٧١، وشرح الأشموني ٢/ ٣٠٤، وشرح عمدة الحافظ ٤٨٦، ولسان العرب (وعد) و (خلط).
(٢) انظر تيسير الداني ١٣٤، والبحر المحيط ٦/ ٤٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٩ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ

(بَقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ) إدغام التنوين في الياء بغنة وبفتح السين

خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر

(بَقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ) إدغام التنوين في الياء بغنة وكسر السين

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(بَقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ) إدغام التنوين في الياء بلا غنة وبفتح السين

خلف عن حمزة

جَآءَهُ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة النّور

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كفروا﴾ بتوحيد الله مثل ﴿أعمالهم﴾ الخبيثة ﴿كسراب بقيعة﴾ يعني عز وجل بالسراب: الذي يُرى في الشمس بأرض قاعٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، يقول: أرض مستوية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبن جرير ١٧‏/‏٣٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: بقاع مِن الأرض، والسراب عملُ الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١-٢٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مجاهد بن جبر: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾، وهو القاع القرقرة١٢
التخريج
  1. ١القَرْقَر: وسط القاع. اللسان (قرر).
  2. ٢علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٣.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: بقيعة من الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦١ من طريق معمر، وابن جرير ١٧‏/‏٣٢٨-٣٢٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١ بلفظ: بفَلاة من الأرض. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن أبي صالح [باذام] -من طريق السدي- قال: السراب: الرياح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء﴾، قال: هذا مَثَل أعمال الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان يلتمس الدِّين في الجاهلية، ويلبس الصفر، فكفر في الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠١. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏١١١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٥٣ عن مقاتل مهملًا؛ إلا أن فيه «عتبة بن ربيعة» بدل «شيبة بن ربيعة».

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أصحاب محمد ﷺ، قالوا: إنّ الكُفّار يُبعثون يوم القيامة وِرْدًَا عِطاشًا، فيقولون: أين الماء؟ فيُمَثَّل لهم السراب، فيحسبونه ماء، فينطلقون إليه، فيجدون الله عنده، فيوفيهم حسابَهم، والله سريع الحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١ من طريق إسرائيل، عن أبيه، عن أصحاب محمد ﷺ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: ثُمَّ ضرب مَثَل الكافر، فقال: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾، قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أنّ له عند الله خيرًا، فلا يجده، ويُدْخِلُه اللهُ النارَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٠، والحاكم ٢‏/‏٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿و﴾مَثَل ﴿الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾، قال: أعمال الكفار إذا جاءوا رأوها مثلَ السراب إذا أتاه الرجل قد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مَثَلُ عملِ الكافر يرى أنّ له ثوابًا، وليس له ثواب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾ الآية، قال: هو مَثَل ضربه الله لرجل عَطِش، فاشْتَدَّ عطشُه، فرأى سرابًا، فحسبه ماءً، فطلبه، فظنَّ أنه قدر عليه حتى أتاه، فلمّا أتاه لم يجده شيئًا، وقُبِض عند ذلك. يقول: الكافر كذلك السراب؛ يحسب أنّ عمله يُغني عنه أو نافعُه شيئًا، ولا يكون على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموتُ لم يجد عمله أغنى عنه شيئًا، ولم ينفعه إلا كما نُفِع العطشان المشتد إلى السراب...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢٨، ٣٣٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١-٢٦١٢.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿حتى اذا جاءه لم يجده شيئا﴾: وإتيانه إيّاه: موته وفراقه الدنيا، ﴿ووجد الله عنده﴾ ووجد الله عند فراقه الدنيا، ﴿فوفاه حسابه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١١-٢٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سريع الحساب﴾: أحصاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٣.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن سنان- ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: مثل الكافر ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء﴾، العطشان المشتد عطشًا رأى سرابًا، فحسبه ماء، فلما أتاه لم يجده شيئًا، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٢.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يحسبه الظمآن ماء﴾: هو مَثَل ضربه الله لعمل الكافر، يقول: يحسب أنّه في شيء كما يحسب هذا السراب ماء، ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئًا، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣٢٨، وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٣ مختصرًا من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٢ من طريق سعيد بلفظ: هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر يرى أنّ له خيرًا، وأنّه قام على خير، حتى إذا كان يوم القيامة لم يجد خيرًا قدَّمه، ولا سلفًا سلفه، ووجد الله عنده فوفاه حسابه.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ الكُفّار يُبعَثون قد انقطعت أعناقهم من العطش، فيُرفع لهم سرابٌ بقيعة من الأرض، فإذا نظروا إليه حسبوه ماءً، فيذهبون إليه ليشربوا منه، فلا يجدون شيئًا، والسراب مثلُ أعمال الكفار؛ كما ذهب ذلك السراب فلم يقدروا على أن يُصِيبوا منه شيئًا كذلك اضْمَحَلَّت أعمالُهم فلم يُصيبوا منها خيرًا، ويؤخذون، ثم يُحاسَبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٢-٢٦١٣.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾: وأنّه لَمّا رأى السراب فحسبه ماءً فانتهى إليه، وأهلكه العطش فلم يُصِب ماءً، وانقطعت نفسُه، ففارق الدنيا، فوفاه الله حسابه، فلم يجد عند الله من الخيرات شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبه الظمان﴾ يعني: العطشان ﴿ماء﴾ فيطلبه، ويظن أنّه قادر عليه، ﴿حتى إذا جاءه﴾ يعني: أتاه ﴿لم يجده شيئا﴾ فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عملِه يوم القيامة وجده لم يُغْنِ عنه شيئًا؛ لأنّه عَمِلَهُ في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئًا حتى انتهى إليه، فمات مِن العطش، فهكذا الكافرُ يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول: ﴿ووجد الله﴾ جل جلاله بالمرصاد ﴿عنده﴾ عمله، ﴿فوفاه حسابه﴾ يقول: فجازاه بعمله، لم يظلمه، ﴿والله سريع الحساب﴾ يُخَوِّفه بالحساب كأنّه قد كان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠١.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿ووجد الله عنده﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا؛ ﴿أعمالهم كسراب بقيعة﴾ قد رأى السراب، ووثِق بنفسه أنّه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب، فهذا مَثَلٌ ضربه الله -جلَّ ثناؤه، وتَقَدَّسَتْ أسماؤه-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٢ مختصرًا.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿يحسبه الظمان﴾ العطشان ﴿ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، كقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [إبراهيم:١٨]، والعطشان مثل الكافر، والسراب مثل عمله، يحسب أنه يُغنِي عنه شيئًا حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموتُ لم يجد عملَه أغنى عنه شيئًا إلا كما ينفع السراب العطشان... ، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾ ثواب عمله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة النّور

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾.. كل الناس يرون السراب ماء ولكن الملهوف أكثر عرضة للخديعة.

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النور (39) أمثلة الماء والنار

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة النور أية 39-40

    — عبد الله بن وكيل الشيخ

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 39)

    — عبدالله بلقاسم

  • آية (39): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء (39)) لاحظ تشبيه المعقول بالمحسوس. فقد شبّه البيان القرآني أعمال الكفار مما ليس محسوساً أو مشاهداً بالسراب في أرض منبسطة وهو مما يُدرَك ويُشاهَد وذلك لتقريب الحالة إلى الأذهان ومحاولة تصويرها وتشخيصها ليتم فهمها واستيعابها وتكون بذلك أقرب إلى الواقع وأوضح في التصور والإدراك.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • مثل لأعمال الكفار - من أمثال القرآن الكريم

    — محمد صالح المنجد

  • الأمثال في القران الكريم سورة النور أية 39

    — منصور الصقعوب

  • (الله نور السموات والأرض ) قوله تعالي (والذين كفروا أعمالهم كسراب)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • قبس من نور القران سورة النور أية 39

    — عبدالله المنيع

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(39) But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال