زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم ضرب الله مثلا للكفار فقال :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ﴾ قال ابن قتيبة : السراب : ما رأيته من الشمس كالماء نصف النهار، والآل : ما رأيته في أول النهار وآخره، وهو يرفع كل شيء، والقيعة والقاع واحد. وقرأ أبي بن كعب، وعاصم الجحدري، وابن السميفع :" بقيعات " وقال الزجاج : القيعة : جمع قاع، مثل جار وجيرة، والقيعة والقاع : ما انبسط من الأرض ولم يكن فيه نبات، فالذي يسير فيه يرى كأن فيه ماء يجري، وذلك هو السراب، والآل مثل السراب، إلا أنه يرتفع وقت الضحى كالماء بين السماء والأرض، يحسبه الظمآن وهو الشديد العطش ماء، حتى إذا جاء إلى موضع السراب، رأى أرضا لا ماء فيها، فأعلم الله أن الكافر الذي يظن أن عمله قد نفعه عند الله كظن الذي يظن السراب ماء وعمله قد حبط.
قوله تعالى :﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ أي : قدم على الله ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ أي : جازاه بعمله ؛ وهذا في الظاهر خبر عن الظمآن، والمراد به الخبر عن الكافر.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ مفسر في [البقرة: ٢٠٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى