محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة النّور في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة النّور

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمْآنُ مَآءً حَتّىَ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
وهذا مَثَل ضربه الله لأعمال أهل الكفر به، فقال : والذين جحدوا توحيد ربهم وكذّبوا بهذا القرآن وبمن جاء به، مَثَل أعمالهم التي عملوها كسراب يقول : مثلُ سَراب، والسراب : ما لَصِق بالأرض، وذلك يكون نصف النهار وحين يشتدّ الحرّ. والآل ما كان كالماء بين السماء والأرض، وذلك يكون أوّل النهار، يرفع كلّ شيء ضُحًى. وقوله : بقيَعَةٍ وهي جمع قاع، كالجِيرة جمع جار، والقاع : ما انبسط من الأرض واتسع، وفيه يكون السراب. وقوله : يَحْسَبُهُ الظّمآنُ ماءٌ يقول : يظن العطشان من الناس السراب، ماء. حتى إذا جاءه والهاء من ذكر السّراب، والمعنى : حتى إذا جاء الظمآن السراب ملتمسا ماء يستغيث به من عطشه لم يَجِدْهُ شَيْئا يقول : لم يجد السراب شيئا، فكذلك الكافرون بالله من أعمالهم التي عملوها في غُرور يحسبون أَنها منجيتهم عند الله من عذابه، كما حسب الظمآن الذي رأى السراب فظنه ماء يُرْويه من ظمئه حتى إذا هلك وصار إلى الحاجة إلى عمله الذي كان يرى أنه نافعه عند الله، لم يجده ينفعه شيئا لأنه كان عمله على كفر بالله، ووجد الله هذا الكافر عند هلاكه بالمِرصاد، فوفّاه يوم القيامة حساب أعماله التي عملها في الدنيا وجازاه بها جزاءه الذي يستحقه عليه منه.
فإن قال قائل : وكيف قيل : حتى إذَا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا فإن لم يكن السراب شيئا، فعلام أدخلت الهاء في قوله : حتى إذَا جاءَهُ ؟ قيل : إنه شيء يُرَى من بعيد كالضباب الذي يرى كثيفا من بعيد والهباء، فإذا قرب منه المرء رقّ وصار كالهواء. وقد يحتمل أن يكون معناه : حتى إذا جاء موضع السراب لم يجد السراب شيئا، فاكتفى بذكر السراب من ذكر موضعه. وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ يقول : والله سريع حسابه لأنه تعالى ذكره لا يحتاج إلى عقد أصابع ولا حفظ بقلب، ولكنه عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد ومن بعد ما عمله.
وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، قال : ثم ضرب مثلاً آخر، فقال : وَالّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرابٍ بقِيعَةٍ قال : وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يَحْسِب أن عند الله خيرا، فلا يجد، فيُدخله النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازيّ، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب بنحوه.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : أعمالُهُمْ كَسَرابٍ بقِيعَةٍ يقول : الأرض المستوية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ... إلى قوله : وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِساب قال : هو مَثَل ضربه الله لرجل عطش فاشتدّ عطشه، فرأى سرابا فحسبه ماء، فطلبه وظنّ أنه قد قدر عليه، حتى أتاه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وقُبض عند ذلك. يقول : الكافر كذلك، يحسب أن عمله مُغْنٍ عنه أو نافعه شيئا، ولا يكون آتيا على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولم ينفعه إلا كما نفع العطشانَ المشتدّ إلى السّراب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ قال : بقاعٍ من الأرض، والسراب : عَمَلُه. زاد الحارث في حديثه عن الحسن : والسراب عمل الكافر. إذَا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا. إتيانه إياه : موته وفراقه الدنيا. وَوَجَد اللّهَ عند فراقه الدنيا، فَوَفّاهُ حِسَابَهُ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، في قوله : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ قال : بقِيعة من الأرض. يَحْسَبُهُ الظّمانُ ماءً : هو مثل ضربه الله لعمل الكافر، يقول : يحسب أنه في شيء كما يحسب هذا السراب ماء. حتى إذَا جاءَهُ لَمْ يَجدْهُ شَيْئا، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئا وَوَجَدَ اللّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا... إلى قوله : وَوَجَدَ اللّهُ عِنْدَهُ قال : هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا أعمْالُهُمْ كَسَراب بِقِيعَةٍ قد رأى السراب، ووثق بنفسه أنه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئا. قال : وهؤلاء ظنوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سَيَرْجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب فهذا مَثَلٌ ضربه الله جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه. القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لّجّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لّمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾.
وهذا مَثَل آخر ضربه الله لأعمال الكفار، يقول تعالى ذكره : ومَثَل أعمال هؤلاء الكفار في أنها عُمِلت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمالها فيها وعلى غير هدى، مَثَل ظلمات في بحر لُجّىّ. ونسب البحر إلى اللّجة، وصفا له بأنه عميق كثير الماء. ولجُة البحر : معظمه. يَغْشاهُ مَوْج يقول : يغشى البحر موج، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ : يقول : من فوق الموج موج آخر يغشاه، مِنْ فَوْقِهِ سحَابٌ : يقول : من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأوّل سحاب. فجعل الظلمات مثلاً لأعمالهم، والبحر اللجيّ مثلاً لقلب الكافر، يقول : عَمِل بنية قلب قد غَمَره الجهل وتغشّته الضلال والحَيرة كما يغشى هذا البحر اللّجيّ موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مَثَل عمله مَثَل هذه الظلمات، يغشاه الجهل بالله، بأن الله ختم عليه فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك ظلمات بعضها فوق بعض.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجّىّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سحَابٌ... إلى قوله : مِنْ نُورٍ قال : يعني بالظلمات : الأعمال، وبالبحر اللّجيّ : قلب الإنسان. قال : يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، قال : ظلمات بعضها فوق بعض يعني بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر.
وهو كقوله : خَتَمَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ... الآية، وكقوله : أفَرأيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ... إلى قوله : أفَلا تَذَكّرُونَ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله : أوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرِ لجّيّ عميق، وهو مثل ضربه الله للكافر يعمل في ضلالة وحيرة، قال : ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْض. ورُوِيِ عن أُبيّ بن كعب، ما :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، في قوله : أوْ كُظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجّىَ يَغْشاهُ مَوْجٌ... الآية، قال : ضرب مثلاً آخر للكافر، فقال : أوْ كُظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجّيّ... الآية، قال : فهو يتقلب في خمس من الظّلَم : فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومَدخله ظلمة، ومَخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازيّ، عن أبي الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، بنحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : أو كَظُلُماتٍ فِي بَحْرِ لُجّىّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ... إلى قوله : ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ قال : شرّ بعضه فوق بعض.
وقوله : إذَا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاها يقول : إذا أخرج الناظر يده في هذه الظلمات، لم يكد يراها.
فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : لم يكد يراها، مع شدّة هذه الظلمة التي وصف، وقد علمت أن قول القائل : لم أكد أرى فلانا، إنما هو إثبات منه لنفسه رؤيته بعد جهد وشدّة، ومن دون الظلمات التي وصف في هذه الآية ما لا يرى الناظر يده إذا أخرجها فيه، فكيف فيها ؟ قيل : في ذلك أقوال نذكرها، ثم نخبر بالصواب من ذلك. أحدها : أن يكون معنى الكلام : إذا أخرج يده رائيا لها لم يكد يراها أي لم يعرف من أين يراها. والثاني : أن يكون معناه : إذا أخرج يده لم يرها، ويكون قوله : لَمْ يَكَدْ في دخوله في الكلام، نظير دخول الظنّ فيما هو يقين من الكلام، كقوله : وَظَنّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ونحو ذلك. والثالث : أن يكون قد رآها بعد بطء وجهد، كما يقول القائل لآخر : ما كدت أراك من الظلمة، وقد رآه، ولكن بعد إياس وشدة. وهذا القول الثالث أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب «أكاد » في كلامها. والقول الآخر الذي قلنا إنه يتوجه إلى أنه بمعنى لم يرها، قول أوضح من جهة التفسير، وهو أخفى معانيه. وإنما حسُنَ ذلك في هذا الموضع، أعني أن يقول : لم يكد يراها مع شدة الظلمة التي ذكر لأن ذلك مَثَل لا خبر عن كائن كان. وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُورا يقول : من من لم يرزقه الله إيمانا وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ يقول : فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا)... إلى قوله: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ) قال: هذا مثل ضربه الله للذين كفروا (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) قد رأى السراب، ووثق بنفسه أنه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئا، قال: وهؤلاء ظنوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب، فهذا مثل ضربه الله جلّ ثناؤه، وتقدّست أسماؤه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾
وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار، يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار، في أنها عمِلت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمالها فيها، وعلى غير هدى، مثَلُ ظلمات في بحر لجِّيّ، ونسب البحر إلى اللجة وصفًا له بأنه عميق كثير الماء، ولجة البحر معظمه (يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يقول: يغشى البحر موج (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه، (مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ) يقول: من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأوّل سحاب، فجعل الظلمات مثلا لأعمالهم، والبحر اللجيّ مثلا لقلب الكافر، يقول: عمل بنية قلب قد غمره الجهل، وتغشَّته الضلال والحيرة، كما يغشى هذا البحر اللجّي موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مثل عمله مثل هذه الظلمات، يغشاه الجهل بالله، بأن الله ختم عليه، فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه، فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك ظلمات بعضها فوق بعض (١).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي،
(١) قال الشوكاني في فتح القدير (٤: ٣٨) : ومن غرائب التفاسير: أنه سبحانه وتعالى أراد بالظلمات أعمال الكافر، وبالبحر اللجى قلبه، وبالموج: ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة. والسحاب: الرين والختم والطبع على قلبه. وهذا تفسير هو عن لغة العرب بمكان بعيد ١ هـ.
عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ)... إلى قوله: (مِنْ نُورٍ) قال: يعني بالظلمات: الأعمال، وبالبحر اللجّي: قلب الإنسان، قال: يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، قال: ظلمات بعضها فوق بعض، يعني بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهو كقوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)... الآية، وكقوله: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)... إلى قوله: (أَفَلا تَذَكَّرُونَ).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة في قوله: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) عميق، وهو مثل ضربه الله للكافر، يعمل في ضلالة وحيرة، قال: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ).
ورُوي عن أُبيّ بن كعب ما حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، في قوله: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ)... الآية، قال: ضرب مثلا آخر للكافر، فقال: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ)... الآية، قال: فهو يتقلب في خمس من الظلم: فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن أبي الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، بنحوه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ)... إلى قوله: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) قال: شرّ بعضه فوق بعض.
وقوله: (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) يقول: إذا أخرج الناظر يده في هذه الظلمات لم يكد يراها.
فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا)، مع شدّة هذه الظلمة التي وصف، وقد علمت أن قول القائل: لم أكد أرى فلانا، إنما هو إثبات منه لنفسه رؤيته بعد جهد وشدّة، ومن دون الظلمات التي وصف في هذه الآية ما لا يرى الناظر يده إذا أخرجها فيه، فكيف فيها؟ قيل في ذلك أقوال نذكرها، ثم نخبر بالصواب من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار، كما ضرب للمنافقين في أول " البقرة " (١) مثلين ناريًا ومائيًا، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة " الرعد " (٢) مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها(٣) في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
قال قتادة : وهو العميق. ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي : لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام، فهذا مثل قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يدري أين يذهب، ولا [ هو ](١) يعرف حال من يقوده، بل كما يقال في المثل للجاهل : أين تذهب ؟ قال : معهم. قيل : فإلى أين يذهبون ؟ قال : لا أدري.
وقال العوفي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما :﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ يعني بذلك : الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهي كقوله :﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]، وكقوله(٢) :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣].
وقال أُبيّ بن كعب في قوله :﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ فهو يتقلب في خمسة من الظلم : كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات، إلى النار.
وقال الربيع بن أنس، والسُّدِّي نحو ذلك أيضًا.
وقوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ أي : من لم يهده الله فهو هالك جاهل حائر بائر كافر، كما قال تعالى :﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وهذا [ في ](٣)
مُقابلة ما قال في مثل المؤمنين :﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورًا، وعن أيماننا نورًا، وعن شمائلنا نورًا، وأن يعظم لنا نورًا.
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في أ :"وقوله"..
٣ - زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
والمثل الثاني، لبطلان أعمال الكفار ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ بعيد قعره، طويل مداه ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة البحر اللجي، ثم فوقه ظلمة الأمواج المتراكمة، ثم فوق ذلك، ظلمة السحب المدلهمة، ثم فوق ذلك ظلمة الليل البهيم، فاشتدت الظلمة جدا، بحيث أن الكائن في تلك الحال ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ مع قربها إليه، فكيف بغيرها، كذلك الكفار، تراكمت على قلوبهم الظلمات، ظلمة الطبيعة، التي لا خير فيها، وفوقها ظلمة الكفر، وفوق ذلك، ظلمة الجهل، وفوق ذلك، ظلمة الأعمال الصادرة عما ذكر، فبقوا في الظلمة متحيرين، وفي غمرتهم يعمهون، وعن الصراط المستقيم مدبرين، وفي طرق الغي والضلال يترددون، وهذا لأن الله تعالى خذلهم، فلم يعطهم من نوره، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ لأن نفسه ظالمة جاهلة، فليس فيها من الخير والنور، إلا ما أعطاها مولاها، ومنحها ربها. يحتمل أن هذين المثالين، لأعمال جميع الكفار، كل منهما، منطبق عليها، وعددهما لتعدد الأوصاف، ويحتمل أن كل مثال، لطائفة وفرقة. فالأول، للمتبوعين، والثاني، للتابعين، والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٩ - ٤٠} ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾.
هذان مثلان، ضربهما الله لأعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى وتحسر عامليها منها -[٥٧٠]- فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بربهم وكذبوا رسله ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ أي: بقاع، لا شجر فيه ولا نبت.
﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ شديد العطش، الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ فندم ندما شديدا، وازداد ما به من الظمأ، بسبب انقطاع رجائه، كذلك أعمال الكفار، بمنزلة السراب، ترى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الأمور، أعمالا نافعة، فيغره صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضا أعمالا نافعة لهواه، وهو أيضا محتاج إليها بل مضطر إليها، كاحتياج الظمآن للماء، حتى إذ قدم على أعماله يوم الجزاء، وجدها ضائعة، ولم يجدها شيئا، والحال إنه لم يذهب، لا له ولا عليه، بل ﴿وجد اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ لم يخف عليه من عمله نقير ولا قطمير، ولن يعدم منه قليلا ولا كثيرا، ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بد من إتيانه، ومثلها الله بالسراب الذي بقيعة، أي: لا شجر فيه ولا نبات، وهذا مثال لقلوبهم، لا خير فيها ولا بر، فتزكو فيها الأعمال وذلك للسبب المانع، وهو الكفر.
والمثل الثاني، لبطلان أعمال الكفار ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ بعيد قعره، طويل مداه ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة البحر اللجي، ثم فوقه ظلمة الأمواج المتراكمة، ثم فوق ذلك، ظلمة السحب المدلهمة، ثم فوق ذلك ظلمة الليل البهيم، فاشتدت الظلمة جدا، بحيث أن الكائن في تلك الحال ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ مع قربها إليه، فكيف بغيرها، كذلك الكفار، تراكمت على قلوبهم الظلمات، ظلمة الطبيعة، التي لا خير فيها، وفوقها ظلمة الكفر، وفوق ذلك، ظلمة الجهل، وفوق ذلك، ظلمة الأعمال الصادرة عما ذكر، فبقوا في الظلمة متحيرين، وفي غمرتهم يعمهون، وعن الصراط المستقيم مدبرين، وفي طرق الغي والضلال يترددون، وهذا لأن الله تعالى خذلهم، فلم يعطهم من نوره، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ لأن نفسه ظالمة جاهلة، فليس فيها من الخير والنور، إلا ما أعطاها مولاها، ومنحها ربها. يحتمل أن هذين المثالين، لأعمال جميع الكفار، كل منهما، منطبق عليها، وعددهما لتعدد الأوصاف، ويحتمل أن كل مثال، لطائفة وفرقة. فالأول، للمتبوعين، والثاني، للتابعين، والله أعلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لُّجِّيٍّ
عَمِيقٍ.
يَغْشَاهُ
يَعْلُوهُ.

إعراب الآية ٤٠ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

على أن ثمّ مسبّحين وعلى هذا تقول: ضرب زيد عمرو. ولمّا أن قلت: ضرب زيد.
دلّ على أنّ له ضاربا فذكرته وأضمرت له فعلا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٧]

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧)
وَإِقامِ الصَّلاةِ ويقال: أقام الصلاة إقامة، والأصل إقوامة فقلبت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وبعدها ألف وهما ساكنتان فحذفت إحداهما وأثبت الهاء لئلّا تحذفها فيجحف فلما أضفت قام المضاف إليه مقام الهاء فجاز حذفها، فإن لم تضف لم يجز حذفها، ألا ترى أنك تقول: وعد عدة، فلا يجوز حذف الهاء لأنك قد حذفت واوا لأن الأصل وعدة فإن أضفت جاز حذف الهاء، وأنشد الفراء: [البسيط] ٣٠٧-
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردواوأخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا «١»
يريد عدة فحذف الهاء لمّا أضاف. يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ قد ذكرناه. وقيل: معناه تتقلّب قلوب الفجّار على النار، وقيل تتقلّب أي تنضج مرّة وتلفحها النار مرة.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٩]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٣٩)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء أَعْمالُهُمْ ابتداء ثان، ويجوز أن يكون بدلا من الذين ويكون الخبر كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً فإن خففت الهمزة قلت الظّمآن.

[سورة النور (٢٤) : آية ٤٠]

أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)
ظُلُماتٌ على إضمار مبتدأ ومن قرأ ظلمات «٢» جعلها بدلا من ظلمات الأولى، ويقال: «ظلمات» لخفّة الفتحة و «ظلمات» لنقل الضمة.
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ. تأوّله أبو إسحاق على أنه في الدّنيا أي من لم يجعل الله له هداية إلى الإسلام لم يهتد، وتأوله غيره على أنه في الآخرة أي من لم يجعل الله له نورا في القيامة لم يهتد إلى الجنّة.
(١) الشاهد للفضل بن عباس في شرح التصريح ٢/ ٣٩٦، وشرح شواهد الشافية ٦٤، ولسان العرب (غلب)، و (خلط)، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٢، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٤١، وأوضح المسالك ٤/ ٤٠٧، والخصائص ٣/ ١٧١، وشرح الأشموني ٢/ ٣٠٤، وشرح عمدة الحافظ ٤٨٦، ولسان العرب (وعد) و (خلط).
(٢) انظر تيسير الداني ١٣٤، والبحر المحيط ٦/ ٤٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٠ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ

(سَحَابٌ ظُلُمَاتٍ) بتنوين الباء بالضم وتنوين التاء بالكسر

قنبل عن ابن كثير

(سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ) بتنوين الباء والتاء بالضم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(سَحَابُ ظُلُمَاتٍ) بضم الباء دون تنوين وتنوين التاء بالكسر

البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٠ من سورة النّور

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾، يعني: الكافر١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ أن معنى قوله: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾: مَن لم يهده الله لم يهتد. وقد ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٦) إضافةً إلى هذا القول قولًا آخر هو: «مَن لم ي رحمه الله وينوّر حاله بالعفو والرحمة فلا رحمة له». ثم رجّح مستندًا إلى ظاهر اللفظ ودلالة العقل القولَ الأول، فقال: «والأول أبين وأليق بلفظ الآية، وأيضًا فذلك متلازم؛ نور الآخرة إنما هو لمن نوّر قلبه في الدنيا وهُدِي، وقد قررت الشريعة أنّ من مرَّ لآخرته على كفره فهو غير مرحوم ولا مغفور له».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ الآية، قال: هذا مَثَلُ عمل الكافر، في ضلالات، ليس له مخرجٌ ولا منفذ، أعمى فيها لا يُبصِر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣٣٠-٣٣١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٣، وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤ من طريق سعيد بلفظ: مثل عمل الكافر في ضلالات متسكع فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله عز وجل لشَيْبَةَ وكفرِه بالإيمان مثلًا آخر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٢. والمراد بشيبة: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كما تقدم في نزول الآية السابقة.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ الآية، قال: اللجي: العميق القَعْر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣٣٠-٣٣١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤ وعقّب عليه بقوله: أي: غمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، يعني: في بحر عميق، والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته. يعني بالظلمات: الظلمة التي فيها الكافر، والبحر اللجي قلب الكافر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٢.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: الظلمات ثلاث ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة السحاب، وكذلك قلب الكافر ثلاث ظلمات: ظلمة القلب، وظلمة الصدر، وظلمة الجوف، كما ضرب مَثَل قلوب المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٤.
٧
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني به: الكافر، يقول: قلبه مُظلم، في صدرٍ مظلم، في جسدٍ مظلم؛ قلبه بالشِّرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشك، وهو النفاق١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: فكذلك مَثَل الكافر في البحر في ظلمة الليل في لُجَّة البحر، فهي ظلمات، إحداهن الليل ﴿في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فهو يتقلب في خمس من الظلم؛ وذلك أنّ عمله كظلمة الليل في لجة البحر، يغشاه موج، مِن فوقه موج، مِن فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، فهذه خمسة من الظلم: فمدخله في ظلمة، ومخرجه في ظلمة، وكلامه في ظلمة، وعمله ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة، فكذلك ميت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ما له وماذا عليه. إنّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظلمة، إنّ الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة، ثم إنّه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٤.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشاه موج﴾ فوق الماء، ثم يذهب عنه ذلك الموج، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله عز وجل: ﴿يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات﴾، فهي ظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر والسحاب، يقول: وهذه ظلمات ﴿بعضها فوق بعض﴾، فهكذا الكافر قلبُه مظلم، في صدر مُظلم، في جسد مُظلم، لا يُبصِر نور الإيمان، كما أنّ صاحب البحر ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٢.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: شرٌّ بعضه فوق بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٣١، وأخرج ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٥ الشطر الأول منه من طريق أصبغ.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿يغشاه موج من فوقه موج﴾ ثم وصف ذلك الموج، فقال: ﴿من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض﴾ ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة السحاب، وظلمة الليل١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق ميمون- قال: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾، قال: أما رأيت الرجلَ يقول: واللهِ، ما رأيتُها، وما كِدتُ أن أراها؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٥ (١٤٦٩٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا أخرج يده﴾ في ظُلمة الماء ﴿لم يكد يراها﴾ يعني: لم يرها البتَّة، فذلك قوله عز وجل: ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ لم يُقارب به البصر، كقول الرجل لم يُصِب، ولم يُقارِب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٥-٣٩٦) في قوله: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ قولين: الأول: أنّ هذا الرجل المقدَّر في هذه الأحوال لم يرَ يده البتة. كما أفاده قول مقاتل. الثاني: أن هذا الرجل رأى يده بعد جهد وشدة. وقد بيّن ابنُ عطية أن وجْه القول الثاني عند القائلين به أنّ «(كاد) إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل». ثم علّق قائلًا: «وهذا لازم متى كان حرف النفي بعد»كاد«داخلًا على الفعل الذي بعدها، تقول: كاد زيد يقوم. فالقيام منفي، فإذا قلت: كاد زيد أن لا يقوم. فالقيام واجب واقع... فإذا كان حرف النفي مع»كاد«فالأمر محتمل؛ مرة يوجب الفعل، ومرة ينفيه، تقول: المفلوج لا يكاد يسكن. فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون، وتقول: رجل متكلم لا يكاد يسكن. فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة:٧١] نفي مع»كاد«تضمن وجوب الذبح». ثم قال: «وقوله في هذه الآية: ﴿لم يكد يراها﴾ نفي مع»كاد«يتضمن في أحد التأويلين نفي الرؤية، ولهذا ونحوه قال سيبويه رحمه الله: إنّ أفعال المقاربة لها نحو آخر. بمعنى: أنها دقيقة التصرف». وذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٢) القولين، وعلّق على الأول بأنه: «أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب أكاد في كلامها». وعلّق على الثاني بأنه: «أوضح من جهة التفسير، وهو أخفى معانيه».
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾، يقول: إذا أخرج الناظرُ يده في هذه الظلمات لم يكد يراها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٣١، وأخرج ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٥ الشطر الأول منه من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٠-٣٣١) في تفسير عموم الآية غير قول أُبَيٍّ، وقول ابن عباس من طريق العوفي، وقول قتادة من طريق معمر، وقول ابن زيد.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ مِن شدة الظُّلمة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٤.
١٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ مَن لم يجعل الله له دِينًا وإيمانًا فلا دِين له١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٥٣.
١٧
عن ثابت البناني، قال: قال مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]: الإنسان بمنزلة الحجر؛ إن جعل الله فيه خيرًا كان فيه. وقرأ قول الله سبحانه: ﴿ومن لم يجعل الله نورًا فما له نور له﴾. وقال مطرف: إنّ هاهنا قومًا يزعمون أنهم إن شاءوا دخلوا الجنة، وإن شاءوا دخلوا النار. ثم حلف مُطَرِّف بالله ثلاثة أيمان مجتهد: أن لا يدخل الجنة عبدٌ أبدًا إلا عبدٌ شاء أن يُدخله إياها عمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٢٩٨، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢‏/‏٢٠١.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، يقول: فما له إيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٥.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا﴾ يعني: الهُدى؛ الإيمان ﴿فما له من نور﴾ يعني: مِن هُدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٢.
٢٠
قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: وضرب مثلًا آخر للكافر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، فهو يتقلب في خمس مِن الظُّلَم: فكلامه ظُلمة، وعمله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار، فكذلك ميِّت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ماذا له، وماذا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٣١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٤، والحاكم ٢‏/‏٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢١
عن أبي أمامة -من طريق سليم بن عامر- أنّه قال: أيها الناس، إنّكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسناتِ والسيئاتِ، وتُوشِكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظُّلمة، وبيت الضِّيق، إلا ما وسَّع الله، ثم تنتقلون إلى مواطن يوم القيامة، وإنكم لفي بعض المواطن حين يغشى الناسَ أمرٌ مِن أمر الله، فتبيض وجوه، وتسود وجوه، ثم تنتقلون إلى منزل آخر، فيغشى ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطى شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٩٤-١٩٥ (١٤٠)- مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿لم يكد يراها﴾، فذلك مثَل قلبِ الكافر، ظلمةٌ فوق ظلمةٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ قال: يعني بالظلمات: الأعمال. وبالبحر اللجي: قلب الإنسان، ﴿يغشاه موج﴾ يعني بذلك: الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهو كقوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [البقرة:٧] الآية، وكقوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ إلى قوله: ﴿أفلا تذكرون﴾ [الجاثية:٢٣]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٣١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٣-٢٦١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٥) نحو قول ابن عباس، فقال: «وذهب بعض الناس إلى أنّ في هذا المثال أجزاء تُقابل أجزاء من المُمَثَّل فقال: الظلمات: الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة. والبحر اللجي: صدر الكافر وقلبه. واللجي معناه: ذو اللجة، وهي معظم الماء وغمره، واجتماع مائه أشد لظلمته. والموج هو: الضلال والجهالة التي غمرت قلبه والفِكَر المعوجة. والسحاب هو: شهوته في الكفر، وإعراضه عن الإيمان، وما رِين به على قلبه». ثم علّق بقوله: «وهذا التأويل سائغ، وألّا يُقدَّر هذا التقابلُ سائغٌ».
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة النّور

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • كثيرون يزعمون أن لديهم أنوارا يستضيئون بها في الطريق،غير أن كل أنوارهم زائفة إلا من اقتبس نورا من الله(ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور).

    — سعود الشريم

  • الواثق بالله حين يسلك طريقا مظلما لن يقول إن الطريق مظلم،بل سيقول إن معي نورا يضيء لي الطريق(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).

    — سعود الشريم

  • ( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور )من افتقد نور الهداية تاه في ظلمات الغواية !!

    — عايض المطيري

  • تأملها جيداً .. [ ومن لم يجعلِ الله له نوراً فماله من نور ].

    — نايف الفيصل

  • ومن لم يجعلِ اللهُ له نوراً فما له من نُور " قال أحد السلف: إن لم يكن نور الله لأهل #القرآن .. فلمن يكون ؟!!

    — نايف الفيصل

  • إذا انقطع العبد عن #الله جل وعز أصبح في ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يدهُ لم يَكَد يراها ..... ومن لم يجعل الله له نوراً.. فمالَه من نور !

    — نايف الفيصل

  • ﴿ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ الله ﻟﻪ ﻧﻮﺭﺍ ﻓﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ﴾ إذا دخل ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ القلب ﺃﺷﺮﻕ ﻭﺟﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺻﻠُﺢ ﻋﻤﻠﻪ.

    — خالد المصلح

  • "ومن لم يجعل اللهُ له نوراً فما له من نور"، هنا، يجد المرءُ قلبَه قد اتجه إلى السماء، يدعو: يا ذا النور! اجعل لي نورا..

    — فوائد القرآن

  • سمى الله تعالى الوحي "روحا" و"نورا" فمن لم يحيه الله به فهو ميت .. ومن لم يجعله له نورا فما له من نور!

    — تركي المزيني

  • {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} يقول: اشتريت كتابا مترجما في تنوير العقل فتذكرت هذه الآية فعلمت أن تنوير العقل في كتاب الله وكفى.

    — محمد الربيعة

  • القرآن لا يفتح كنوز أسراره إلا لمأذون، ولا إذن لمن تعلق بقلبه شيء من كبرياء الهوى، واستعلاء الفهوم، (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)، فاخضع لربك واخنع قبل طرق الباب.

    — فريد الانصاري

  • (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور: ٤٠) واللهِ؛ إنها الغاية في السفه، وقلَّة الدين أن نقرأ هذه الآية، ونتعلَّمها، ثم نتلمَّس النور من غير ربنا!

    — عبدالله الفوزان

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال