تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أو كظلمات في بحر لجي ) قال أهل المعاني : المراد من الآية أنك إن شبهت أعمالهم لما يوجد، فهو كما بينا من السراب بالقيعة، وإن شبهت أعمالهم لما يرى، فهو كالظلمات في البحر اللجي، والبحر اللجي هو العميق الذي بعد عمقه، وفي الخبر : أن النبي ﷺ قال :«من ركب البحر حين يلج، فقد برئت منه الذمة »(١).
معناه : حين يتوسط البحر فيصير إلى أعمق موضع، وأما الظلمات : فهي ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة الموج أيضا.
وقوله :( يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ) هذا هو الظلمات التي ذكرناها.
وقوله :( ظلمات بعضها فوق بعض ) معناه : ظلمة الموج على ظلمة البحر، وظلمة السحاب على ظلمة الموج.
وقوله :( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) أي : لم يرها، وقيل : لم يقارب رؤيتها، ويقال : يكد هاهنا صلة. قال الشاعر :
وما كادت إذا رفعت سناهاليبصر ضوءها إلا البصير
وقوله :( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ). قال ابن عباس معناه :«من لم يجعل الله له دينا فما له من دين » ويقال معناه : من لم يهده الله فلا يهده أحد.
١ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٥/٧٩) عن أبي عمران الجوني، عن بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٠٢): رواه أحمد عن شيخه إبراهيم بن القاسم، ولم أعرفه. ورواه أيضا (٥/٢٧١) عن أبي عرمان، عن زهير بن عبد الله، عن بعض الصحابة. ورواه أيضا (٥/٧٩) عن أبي عمران، عن زهير بن عبد الله، عن رجل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم.. الحديث، وقال الهيثمي: رواه أحمد مرفوعا وموقوفا، وكلاهما رجاله رجال الصحيح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى