غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
ولما وصف أنوار المؤمنين وظلمات الكافرين صرح بدلائل التوحيد فقال مستفهماً على سبيل التقرير ﴿ألم تر أن الله يسبح له﴾ وقد مر مثله في سورة " سبحان ". والخطاب لكل من له أهلية النظر أو للرسول وقد علمه من جهة الاستدلال. ومعنى ﴿صافات﴾ أنهن يصففن أجنحتهن في الهواء والضمير في علم لكل أو لله عز وجل. وعلى الأول فالضمير في ﴿صلاته وتسبيحه﴾ إما لكل أو لله. والمعنى كل مسبح قد علم صلاته التي تليق بحاله أو صلاة الله التي كلفه إياها، وعلى الثاني فالضمير فيهما لكل والصلاة بمعنى الدعاء ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهما سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها، والاستقصاء في حكاياتهن مذكور في خواص الحيوانات ولاسيما في كتاب عجائب المخلوقات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : للآية تأويلان : أحدهما من عالم الآفاق والآخر من عالم الأنفس. أما الأول فالمشكاة عالم الأجسام، والزجاجة العرش، والمصباح الكرسي، والشجرة شجرة الملكوت وهي باطن عالم الأجسام، وهي غير راقية إلى شرق الأزل والقدم ولا إلى غرب الفناء والعدم، بل هي مخلوقة للأبد لا يعتريها الفناء ﴿يكاد زيتها﴾ وهو عالم الأرواح ﴿يضيء﴾ أي يظهر من العدم إلى عالم الصورة المتولدة بالازدواج عالم الغيب والشهادة ﴿ولو لم تمسسه نار﴾ ونور القدرة الآلهية وذلك لقرب طبيعتها من الوجود ﴿نور على نور﴾ فالأول نور الصفة الرحمانية والثاني نور العرش فهو كقوله
الرحمن على العرش استوى } [طه: ٥] وفي قوله ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ إشارة إلى أن فيض نور الرحمانية ينقسم على كل من يريد الله تعالى إيجاده من العرش إلى ما تحت الثرى. وأما التأويل الثاني : فالمشكاة الجسد، والزجاجة القلب، والمصباح السر، والشجرة شجرة الروحانية التي خلقت للبقاء كما مر، والزيت الروح الإنساني القابل لنور العرفان قبولاً في غاية القرب، والنار نار التجلي والهداية في الأزل فإذا انضم إلى نور العقل صار نوراً على نور، وإذا تنور مصباح سر من يشاء بنور القدم تنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد، وتخرج أشعتها من روزنة الحواس فتستضيء أرض البشرية كما قال ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾
[الزمر: ٦٩] وهو مقام " كنت له سمعاً وبصراً " الحديث :﴿في بيوت﴾ هي القلوب ﴿أذن الله﴾ أمر وأراد ﴿أن ترفع﴾ درجاتها من بين سائر الأرواح والنفوس إلى أن تسع الله كما قال " وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " يروى أنه أوحى إلى داود عليه السلام " فرغ لي بيتاً اسكن فيه " فقال : رب أنت منزه عن البيوت. فقال : فرغ لي قلبك. ولن يتأتى هذا الرفع إلا بوساطة ذكر الله فلهذا قال ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ ﴿لا تلهيهم تجارة﴾ هي الفوز بدرجات الجنات كما قال ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم﴾
[الصف: ١٠] ﴿ولا بيع﴾ هو بيع الدنيا بالجنة كقوله ﴿إن الله اشترى﴾ [التوبة: ١١١] إلى قوله ﴿فاستبشروا ببيعكم﴾ [التوبة: ١١١] وفيه أن الرجولية لا تتحقق إلا إذا لم يلتفت إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فيكون بحيث لا يتصرف فيه ما سوى الله، وحينئذ يصلي صلاة الوصال ويفيض على المستعدين زكاة حصول نصاب الكمال ﴿يخافون يوماً﴾ هو يوم الفراق ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ والبصائر لأنها بيد الله يقلبها كيف يشاء ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ هو حب الدنيا ﴿يغشاه موج﴾ الرياء ﴿من فوقه موج﴾ هو حب الجاه وطلب الرياسة ﴿من فوقه سحاب﴾ الشرك الخفي ﴿إذا أخرج﴾ يد سعيه واجتهاده ﴿لم يكد يراها﴾ يرى طريق خلاصة ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً﴾ أي لم يصبه رشاش النور الإلهي في الأزل ﴿يزجى﴾ سحب المعاصي المتفرقة إلى أن تتراكم فترى. والودق هو مطر التوبة ﴿يخرج من خلاله﴾ كما خرج من سحاب وعصى آدم مطر ثم اجتباه ربه. ينزل من سماء القلب ﴿من جبال﴾ من قساوة ﴿فيها من برد﴾ هو برد القهر ﴿يقلب الله﴾ ليل المعصية لمن يشاء إلى نهار الطاعة وبالعكس لأولي الأبصار أصحاب البصائر الذين يشاهدون آثار لطفه وقهره في مرآة التقليب ﴿والله خلق﴾ كل ذي روح ﴿من ماء﴾ هو روح محمد ﷺ كما قال
" أول ما خلق الله روحي " ﴿فمنهم من يمشي﴾ أن تكون سيرته تحصيل مشتهيات بطنه ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ أن يضيع عمره في مشتهيات الفرج لأن الحيوان إذا قصد الوقاع يعتمد على رجلين وإن كان من ذوات الأربع ﴿ومنهم من يمشي على أربع﴾ هم أصحاب المناصب يركبون الدواب ألبتة ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ انحراف في الفطرة ﴿أم ارتابوا﴾ بتشكيك أهل البدع والأهواء ﴿أم يخافون﴾ الحيف حين أمروا بترك اللذات العاجلة لأجل الخيرات الباقية ﴿وإليه المآب﴾.
الرحمن على العرش استوى } [طه: ٥] وفي قوله ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ إشارة إلى أن فيض نور الرحمانية ينقسم على كل من يريد الله تعالى إيجاده من العرش إلى ما تحت الثرى. وأما التأويل الثاني : فالمشكاة الجسد، والزجاجة القلب، والمصباح السر، والشجرة شجرة الروحانية التي خلقت للبقاء كما مر، والزيت الروح الإنساني القابل لنور العرفان قبولاً في غاية القرب، والنار نار التجلي والهداية في الأزل فإذا انضم إلى نور العقل صار نوراً على نور، وإذا تنور مصباح سر من يشاء بنور القدم تنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد، وتخرج أشعتها من روزنة الحواس فتستضيء أرض البشرية كما قال ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾
[الزمر: ٦٩] وهو مقام " كنت له سمعاً وبصراً " الحديث :﴿في بيوت﴾ هي القلوب ﴿أذن الله﴾ أمر وأراد ﴿أن ترفع﴾ درجاتها من بين سائر الأرواح والنفوس إلى أن تسع الله كما قال " وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " يروى أنه أوحى إلى داود عليه السلام " فرغ لي بيتاً اسكن فيه " فقال : رب أنت منزه عن البيوت. فقال : فرغ لي قلبك. ولن يتأتى هذا الرفع إلا بوساطة ذكر الله فلهذا قال ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ ﴿لا تلهيهم تجارة﴾ هي الفوز بدرجات الجنات كما قال ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم﴾
[الصف: ١٠] ﴿ولا بيع﴾ هو بيع الدنيا بالجنة كقوله ﴿إن الله اشترى﴾ [التوبة: ١١١] إلى قوله ﴿فاستبشروا ببيعكم﴾ [التوبة: ١١١] وفيه أن الرجولية لا تتحقق إلا إذا لم يلتفت إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فيكون بحيث لا يتصرف فيه ما سوى الله، وحينئذ يصلي صلاة الوصال ويفيض على المستعدين زكاة حصول نصاب الكمال ﴿يخافون يوماً﴾ هو يوم الفراق ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ والبصائر لأنها بيد الله يقلبها كيف يشاء ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ هو حب الدنيا ﴿يغشاه موج﴾ الرياء ﴿من فوقه موج﴾ هو حب الجاه وطلب الرياسة ﴿من فوقه سحاب﴾ الشرك الخفي ﴿إذا أخرج﴾ يد سعيه واجتهاده ﴿لم يكد يراها﴾ يرى طريق خلاصة ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً﴾ أي لم يصبه رشاش النور الإلهي في الأزل ﴿يزجى﴾ سحب المعاصي المتفرقة إلى أن تتراكم فترى. والودق هو مطر التوبة ﴿يخرج من خلاله﴾ كما خرج من سحاب وعصى آدم مطر ثم اجتباه ربه. ينزل من سماء القلب ﴿من جبال﴾ من قساوة ﴿فيها من برد﴾ هو برد القهر ﴿يقلب الله﴾ ليل المعصية لمن يشاء إلى نهار الطاعة وبالعكس لأولي الأبصار أصحاب البصائر الذين يشاهدون آثار لطفه وقهره في مرآة التقليب ﴿والله خلق﴾ كل ذي روح ﴿من ماء﴾ هو روح محمد ﷺ كما قال
" أول ما خلق الله روحي " ﴿فمنهم من يمشي﴾ أن تكون سيرته تحصيل مشتهيات بطنه ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ أن يضيع عمره في مشتهيات الفرج لأن الحيوان إذا قصد الوقاع يعتمد على رجلين وإن كان من ذوات الأربع ﴿ومنهم من يمشي على أربع﴾ هم أصحاب المناصب يركبون الدواب ألبتة ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ انحراف في الفطرة ﴿أم ارتابوا﴾ بتشكيك أهل البدع والأهواء ﴿أم يخافون﴾ الحيف حين أمروا بترك اللذات العاجلة لأجل الخيرات الباقية ﴿وإليه المآب﴾.