تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه يُسَبِّحه من في السموات والأرض، أي : من الملائكة والأناسي، والجان والحيوان، حتى الجماد، كما قال تعالى :﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].
وقوله :﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ أي : في حال طيرانها تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها وأرشدها إليه، وهو يعلم ما هي فاعلة ؛ ولهذا قال :﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ أي : كل قد أرشده إلى طريقته ومسلكه في عبادة الله، عز وجل.
ثم أخبر أنه عالم بجميع ذلك، لا يخفى عليه من ذلك شيء ؛ ولهذا(١)قال :﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
١ - في ف، أ :"ولذا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى