زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبّحُ لَهُ مَن في السَّمَاواتِ والأرض﴾ قد تقدم تفسيره [البقرة: ٣٠].
قوله تعالى :﴿وَالطَّيْرُ﴾ أي : وتسبح له الطير ﴿صَافَّاتٍ﴾ أي : باسطات أجنحتها في الهواء. وإنما خص الطير بالذكر، لأنها تكون بين السماء والأرض إذا طارت، فهي خارجة عن جملة من في السماوات والأرض.
قوله تعالى :﴿كُلٌّ﴾ أي : من الجملة التي ذكرها ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ قال المفسرون : الصلاة، لبني آدم، والتسبيح، لغيرهم من الخلق.
وفي المشار إليه بقوله ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ قولان :
أحدهما : أنه الله تعالى، والمعنى : قد علم الله صلاة المصلي وتسبيحه، قاله الزجاج.
والثاني : أنه المصلي والمسبح. ثم فيه قولان :
أحدهما : قد علم المصلي والمسبح صلاة نفسه وتسبيحه، أي : قد عرف ما كلف من ذلك.
والثاني : قد علم المصلي صلاة الله وتسبيحه، أي : علم أن ذلك لله تعالى وحده.
وقرأ قتادة، وعاصم الجحدري، وابن يعمر :" كُلٌّ قَدْ عَلِمَ " برفع العين وكسر اللام " صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ " بالرفع فيهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى