الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره(١) :﴿ألم تر أن الله يسبح له(٢) من في السماوات والأرض والطير صافات﴾[ ٤٠ ]، أي ألم تر يا محمد بعين قلبك أن الله يصلي له من في السماوات والأرض من مَلك، وإنس، وجن، والطير صافات أيضا في الهواء تسبح لله، كل قد علم الله صلاته تسبيحه، قال(٣) مجاهد : الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق.
وقيل(٤) : المعنى كل قد علم صلاة الله. أي الصلاة التي(٥) فرض الله وتسبيح الله.
وقوله(٦) :﴿والله عليم / بما يفعلون﴾[ ٤٠ ]، يدل على قوة(٧) قول من قال : معناه : قد علم الله صلاته وتسبيحه. وإظهار اسم الله في ﴿والله عليم﴾[ ٤٠ ]، يدل على قوة كون الضمير في الموضعين لغير الله، إذ لو كان لله لم يظهر الاسم، لتقدم ذكره في قوله تعالى :﴿أن الله يسبح﴾[ ٤٠ ]، وكان يلزم(٨) أن يكون " وهو عليم ". و(٩) إنما يجوز في هذا لأن المعنى لا يشكل، فلا يظن فيه أن الثاني غير الأول، وهو مثل :
" لا(١٠) أرى الموت يسبق الموت(١١) شيء(١٢) ".
وقيل(١٣) : معنى(١٤) التسبيح من الخلق كلهم، في هذا هو أن ما في الخلق من الدلالة على قدرة الله، تنزيه له من كل سوء(١٥)، ومن أن يعبد غيره، وليس هو تسبيح على الحقيقة، إذ لو كانت الطير تسبح(١٦) على الحقيقة لكانت مكلفة بالطاعة، ولكانت(١٧) بمنزلة(١٨) العقلاء(١٩) من الناس المكلفين، فهو مجاز(٢٠) في(٢١) ما لا يعقل. والقول الأول عليه أكثر الناس. ومعنى ﴿عليم بما يفعلون﴾[ ٤٠ ]، أي هو ذو علم بما يفعل كل مصل ومسبح منهم، لا يخفى عليه شيء.
وتقف(٢٢) على ﴿تسبيحه﴾[ ٤٠ ]، إذا جعلت الضمير يعود على المصلي والمسبح، ثم تبتدئ ﴿والله عليم بما يفعلون﴾[ ٤٠ ]، وإن جعلت الضمير يعود على الله أو جعلت(٢٣) الضمير في علم الله، لم تقف إلا على ﴿يفعلون﴾ لأن الاسم قد ظهر وهو أفخم(٢٤) عند سيبويه من إضماره في مثل هذا المعنى لا يشكل.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "من" ساقطة من ز..
٣ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٥٢، وأحكام القرآن للجصاص ٣٣٢٨، والقرطبي١٢/٢٨٦، والبحر٦/٤٦٣-٤٦٤، ومجمع البيان ١٨/٢١١، وفتح القدير ٤/٤٣..
٤ انظر: زاد المسير٦/٥٢، والقرطبي ١٢/٢٨٧، والخازن ٥/٨٣، ومجمع البيان ١٨/٥٨، وفتح القدير ٤/٤٠..
٥ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٥٢، والرازي ٢٤/١٠..
٦ "التي" سقطت من ز..
٧ "وقوله" سقطت من ز..
٨ "تعالى" سقطت من ز..
٩ ز: فإنما..
١٠ ع: ولا أرى: ولا يستقيم معه الوزن.
١١ "الموت" سقطت من ز..
١٢ انظر: الكتاب ١/٦٢ وهو من شواهد سيبويه، نسبه سيبويه لسوادة بن عدي، وذكر الأعلام الشنتمري أنه نسب لأمية بن أبي الصلت. انظر: تحصيل عين الذهب ص٤٢، تحقيق إبراهيم أزوغ. رسالة قدمت لنيل دبلوم الدراسات العليا بكلية الآداب (فاس) سنة١٩٨٧..
١٣ قاله مجاهد، انظر: تفسير ابن جرير١٨/١٥٢..
١٤ ز: معناه..
١٥ ز: شيء..
١٦ ز: تسبيح..
١٧ ز: ولو كانت..
١٨ بعده في ز: ذوي..
١٩ ز: العقل..
٢٠ ز: جاز..
٢١ ز: فيها..
٢٢ انظر: المكتفى ص٤١٠، ومنار الهدى ص٢٦٩..
٢٣ ز: وجعلت..
٢٤ ز: اسم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى