تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يذكر تعالى أنه بقدرته يسوق السحاب أول ما ينشئها وهي ضعيفة، وهو الإزجاء ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أي : يجمعه بعد تفرقه، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ أي : متراكمًا، أي : يركب بعضه بعضًا، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ أي المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي : من خَلَله. وكذا(١) قرأها ابن عباس والضحاك.
قال عبيد بن عمير الليثي : يبعث الله المثيرة فَتَقُمّ الأرض قمًّا، ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه، ثم يبعث [ الله ](٢) اللواقح فتلقح السحاب. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله.
وقوله :﴿وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ : قال بعض النحاة :" من " الأولى : لابتداء الغاية، والثانية : للتبعيض، والثالثة : لبيان الجنس. وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله :﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ ومعناه : أن في السماء جبالَ بَرَد ينزل الله منها البرد. وأما من جعل الجبال ههنا عبارة(٣) عن السحاب، فإن " من " الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضا، لكنها بَدَل من الأولى، والله أعلم.
وقوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ يحتمل أن يكون المراد بقوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي : بما ينزل من السماء من نوعي البرد والمطر(٤) فيكون قوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ رحمة لهم، ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : يؤخر عنهم الغيث.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي : بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر ثمارهم وإتلاف زروعهم وأشجارهم. ويصرفه عمن يشاء [ أي :](٥) رحمة بهم.
وقوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ﴾ أي : يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته.
قال عبيد بن عمير الليثي : يبعث الله المثيرة فَتَقُمّ الأرض قمًّا، ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه، ثم يبعث [ الله ](٢) اللواقح فتلقح السحاب. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله.
وقوله :﴿وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ : قال بعض النحاة :" من " الأولى : لابتداء الغاية، والثانية : للتبعيض، والثالثة : لبيان الجنس. وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله :﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ ومعناه : أن في السماء جبالَ بَرَد ينزل الله منها البرد. وأما من جعل الجبال ههنا عبارة(٣) عن السحاب، فإن " من " الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضا، لكنها بَدَل من الأولى، والله أعلم.
وقوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ يحتمل أن يكون المراد بقوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي : بما ينزل من السماء من نوعي البرد والمطر(٤) فيكون قوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ رحمة لهم، ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : يؤخر عنهم الغيث.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي : بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر ثمارهم وإتلاف زروعهم وأشجارهم. ويصرفه عمن يشاء [ أي :](٥) رحمة بهم.
وقوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ﴾ أي : يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته.
١ -.
٢ - زيادة من ف..
٣ - في ف، أ :"كناية"..
٤ - في ف :"المطر والبرد"..
٥ - زيادة من ف، أ..
٢ - زيادة من ف..
٣ - في ف، أ :"كناية"..
٤ - في ف :"المطر والبرد"..
٥ - زيادة من ف، أ..