اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وهذه الرؤية بصرية. والإزْجَاءُ : السوق قليلاً قليلاً، ومنه البضاعة المزجاة(١) التي يزجيها كل أحد، وإزجاء السير في الإبل : الرفق بها حتى تسير شيئاً شيئاً (٢).
قوله :«بَيْنَهُ » إنما دخلت «بَيْنَ » على مفرد، وهي إنَّما تدخل على مثنى فما فوقه، لأنَّه إما أن يُرَاد بالسحاب : الجنس، فعاد الضمير عليه على حكمه، وإما أن يراد حذف مضافه أي : بَيْنَ قطعِهِ، فإن كل قطعة سحابة(٣). قال(٤) ابن عطية : بين مُفترق السحاب، لأن مفهوم السحاب يقتضي أن بينه فروجاً(٥). وورش عن نافع لا يهمز «يُؤَلِّفُ ». وقالون عن نافع والباقون يهمزون «يُؤَلِّفُ » (٦).
قوله :﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ أي : متراكماً يركب(٧) بعضها على البعض ويتكاثف، والعرب تقول : إن الله تعالى إذا جعل السحاب ركاماً بالريح عصر(٨) بعضه بعضاً فخرج الودق منه، ومن ذلك قوله تعالى :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَاءً ثَجَّاجاً﴾(٩) [النبأ: ١٤]، ومن ذلك قول حسان بن ثابت :
كِلْتَاهُمَا حَلَبُ العَصِيرِ فَعَاطِنِيبِزُجَاجَة(١٠) أرْ(١١) خَاهُمَا لِلمَفْصَلِ(١٢)
وروي :«لِلْمِفْصَلِ » بكسر الميم وفتح الصاد. فالمَفْصَلُ : واحد المفاصل. والمِفْصَل : اللسان. وروي بالقاف. أراد حسان الخمر والماء الذي مزجت، أي : من عصير العنب، وهذه من عصير السحاب، نقله ابن عطية(١٣). وقال أهل الطبائع : إن تكوين(١٤) السحاب والمطر والثلج والبرد والطل والصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار، وفي الأقل من تكاثف الهواء.
أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلاً وكان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل وينقلب هواء، وإن كان البخار كثيراً ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلله فتلك الأبخرة المتصاعدة إمّا أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ.
فإن بلغت فإما أن يكون البرد قوياً أو لا يكون. فإن لم يكن البرد هنا قوياً تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد واجتمع وتقاطر، فالبخار المجتمع هو السحاب، والمتقاطر هو المطر، والديمة(١٥) والوابل(١٦) إنما يكون من أمثال هذه الغيوم. وإن كان البرد شديداً فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء(١٧) البخارية قبل اجتماعها وانحلالها حبات كبار أو بعد صيرورتها كذلك. فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجاً. وإن كان على الوجه الثاني نزل برداً فإن لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فإما أن تكون كثيرة أو قليلة.
فإن كانت كثيرة فقد تنعقد سحاباً ماطراً، وقد لا تنعقد. أما الأول فلأسباب خمسة :
أحدها : إذا منع(١٨) هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة.
وثانيها : أن تكون الرياح ( ضاغطة(١٩) )(٢٠) إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام(٢١) الريح.
وثالثها : أن تكون هناك رياح(٢٢) متقابلة متصادمة فتعود الأبخرة حينئذ.
ورابعها : أن يعرض للبخار المتقدم وقوف(٢٣) لثقله وبطء حركته يلتص(٢٤) به سائر الأجزاء الكثيرة المدد.
وخامسها : لشدة برد الهواء القريب من الأرض، وقد نشاهد البخار يصعد في بعض الجبال صعوداً يسيراً حتى كأنه مكبة(٢٥) موضوعة على وَهْدَة(٢٦)، ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة، والذين يكونون تحت الغمامة يمطرون، والذين يكونون فوقها يكونون في الشمس.
فإن(٢٧) كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة، فإذا مر بها برد الليل وكثفها، فإنها تصير ماءً محبوساً ينزل أولاً متفرقاً لا يحس به إلا عند اجتماع شيء يعتد به، فإن لم يجمد كان طلاًّ، وإن جمد كان صقيعاً، ونسبة الصقيع إلى الطل(٢٨) نسبة الثلج إلى المطر.
والجواب ( أنَّا دللنا على ) (٢٩) حدوث الأجسام وتوسلنا بذلك إلى كونه قادراً مختاراً يمكنه إيجاد الأجسام، فلا نقطع بما ذكرتموه ( لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه )(٣٠) وأيضاً فهب أن الأمر كما ذكرتم، ولكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها فلا بد لها من مؤثر، ثم إنها متماثلة، فاختصاص كل واحد منها بصفته(٣١) المعينة من الصعود والهبوط واللطافة(٣٢) والكثافة والحرارة والبرودة لا بد له من مخصص، فإذا كان هو سبحانه خالقاً لتلك الطبائع، فتلك الطبائع في هذه الأحوال لا بد لها من سبب، وخالق السبب خالق المسبب، فكان سبحانه هو الذي يُزْجي سحاباً، لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك(٣٣) الأبخرة من باطن الأرض إلى جو(٣٤) الهواء، ثم تلك الأبخرة ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض، فهو سبحانه هو الذي جعلها ركاماً، فعلى جميع التقديرات توجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة(٣٥).
قوله :﴿فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾. تقدم الخلاف في «خِلاَلِ » هل هو مفرد كحجاب أم جمع كجِبَال جمع «جبل »(٣٦) ؟ ويؤيد الأول قراءة ابن مسعود والضحاك - وتُرْوَى عن أبي عمرو أيضاً - «مِنْ خَلَلِهِ » بالإفراد(٣٧) وقرأ عاصم والأعرج :«يُنَزِّل » على المبالغة.
والجمهور على التخفيف(٣٨). والوَدْق : قيل : هو المطر ضعيفاً كان أو شديداً(٣٩)، قال :
فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَاوَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا(٤٠)
وقيل : هو البرق(٤١)، وأنشد :
أَثَرْنَ عَجَاجَةً وَخَرَجْنَ مِنْهَاخُرُوجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ(٤٢)
والوَدْقُ في الأصل مصدر، يقال :«وَدَقَ السحاب يَدِقُ وَدْقاً »(٤٣) و(٤٤) «يخرُج » حال، لأن الرؤية بصرية.
قوله :﴿مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾. «مِنْ » الأولى لابتداء الغاية اتفاقاً، لأن ابتداء الإنزال من السماء. وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها(٤٥) : أنها لابتداء الغاية أيضاً فهي ومجرورها بدلٌ من الأولى بإعادة العامل، والتقدير : ويُنَزِّلُ من جبال السماء، أي : من جبال فيها، فهو بدل اشتمال(٤٦).
الثاني : أنها للتبعيض، قاله الزمخشري(٤٧) وابن عطية(٤٨)، لأن جنس تلك الجبال من جنس البرد، فعلى هذا هي ومجرورها في موضع مفعول الإنزال، كأنه قال : وينزل بعض جبال.
الثالث(٤٩) : أنها زائدة، أي : ينزل من السماء جبالاً(٥٠).
وقال الحوفي :( من جبال ) بدل من الأولى، ثم قال :«وهي للتبعيض »(٥١).
ورده أبو حيان بأنه لا تستقيم البدلية إلا بتوافقهما معنى، لو قلت : خرجت من بغداد من(٥٢) الكَرْخ(٥٣)، لم تكن الأولى والثانية إلا لابتداء الغاية(٥٤).
وأما الثالثة ففيها أربعة أوجه :
الثلاثة المتقدمة، والرابع : أنها لبيان الجنس، قاله الحوفي(٥٥) والزمخشري(٥٦). فيكون التقدير على قولهما ويُنَزِّل من السماء بعض جبال التي هي البَرَدُ، فالمُنَزَّلُ بَردٌ(٥٧)، لأنَّ بعض البَرَدِ بَرَدٌ، ومفعول «يُنَزِّلُ » : هو(٥٨) مِنْ جِبَالٍ(٥٩) كما تقدم تقريره.
وقال(٦٠) الزمخشري :«أَو الأولَيَان للابتداء، والثالثة للتبعيض »(٦١) يعني : أنَّ الثانية(٦٢) بدلٌ من الأولى كما تقدم تقريره، وحينئذ يكون مفعول «يُنَزِّلُ » هو الثالثة مع مجرورها(٦٣)، التقدير : ويُنَزِّلُ بعض بردٍ من السماء من جِبَالِها. وإذا قيل بأن الثانية والثالثة زائدتان، فهل مجرورهما في محل نصب والثاني بدلٌ من الأول، والتقدير : ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً برداً، فيكون بدل كل من كل أو بعض من كل، أو الثاني في محل نصب مفعولاً ل «يُنَزِّل »، والثالث(٦٤) في محل رفع على الابتداء وخبره الجار قبله ؟ خلافٌ، الأول قول الأخفش(٦٥)، والثاني قول الفراء(٦٦)، وتكون الجملة على قول الفراء صفة ل «جِبَال »، فيحكم(٦٧) على موضعها بالجر اعتباراً باللفظ، أو بالنصب اعتباراً بالمحل. ويجوز أن يكون «فِيهَا » وحده هو الوَصْفُ، ويكون «مِنْ بَرَدٍ » فاعلاً به(٦٨) لاعتماده، أي استقر فيها بردٌ(٦٩). وقال الزجاج :«معناه : ويُنَزِّلُ من السماءِ من جبالٍ بَرَدٍ فيها، كما تقول : هذا خاتم في يدي من حديد، أي : خاتم حديد في يدي، وإنما جِئْتَ في هذا وفي الآية ب «مِنْ » لما فَرَّقْتَ(٧٠)، ولأنك إذا قلت : هذا خاتمٌ من حديدٍ(٧١)، وخاتم حديدٍ، كان المعنى واحداً »(٧٢) انتهى.
فيكون «مِنْ بَرَدِ » في موضع جرٍّ صفة ل «جِبَالٍ » كما(٧٣) كان «مِنْ حَدِيدٍ » صفة ل «خَاتم »، ويكون مفعول :«يُنَزِّلُ » :«مِنْ جِبَالٍ »، ويلزم من كون الجبال بَرَداً أن يكون المُنَزَّلُ بَرَداً(٧٤).
وقال أبو البقاء : والوجه الثاني : أن التقدير : شيئاً من جبال، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة. وهذا الوجه هو الصحيح، لأن قوله :﴿فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ يُحوجك إلى مفعول يعود(٧٥) الضمير إليه، فيكون تقديره : ويُنَزِّلُ مِنْ جِبَال السماء جبالاً فيها بَرَدٌ، وفي ذلك زيادة حَذْفٍ وتقدير(٧٦) مستغنًى عنه(٧٧). وفي كلامه نَظَرٌ، لأن الضمير له شيءٌ يعود عليه وهو «السَّمَاء »، فلا حاجة إلى تقدير شيء آخر، لأنه مستغنى عنه، وليس ثَمَّ مانعٌ يمنع من عوده على «السَّمَاء ».
وقوله آخراً : وتقدير(٧٨) يستغنى عنه ينافي قوله(٧٩) : وهذا الوجه هو الصحيح. والضمير في «به »(٨٠) يجوز أن يعود على البَرَدِ وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على الوَدْق والبَرَد معاً جرياً بالضمير مُجْرَى اسم الإشارة، كأنه قيل : فيصيب بذلك(٨١)، وقد تقدم نظيره.

فصل


قال ابن عباس : أخبر الله أن في السماء جبالاً من برد، ثم ينزل منها ما شاء وهو قول أكثر المفسرين. وقيل : المراد بالسماء هو الغيم المرتفع، سمي بذلك لسموه وارتفاعه، وأنه تعالى أنزل من الغيم الذي هو سماء البرد. وأراد بقوله :«مِنْ جِبَالٍ » : السحاب العظام، لأنها إذا عظمت شبهت بالجبال كما يقال : فلان يملك جبالاً من مال، ووصف بذلك توسعاً.
وذهبوا إلى أن البرد ماء جامد خلقه الله في السحاب، ثم أنزل إلى الأرض. وقال بعضهم : إنما سمي ذلك الغيم جبالاً لأنه سبحانه خلقها من البرد، وكل جسم متحجر فهو من الجبال، ومنه قوله تعالى :﴿خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين﴾(٨٢) [الشعراء: ١٨٤]. قال المفسرون : والأول أولى، لأنَّ السماء اسم لهذا الجسم المخصوص، فتسمية السحاب سماء(٨٣) بالاشتقاق مجاز، وكما يصح أن يجعل الماء في السحاب ثم ينزله برداً، فقد يصح في القدرة جعل هذين الأمرين في السماء، فلا وجه لترك الظاهر(٨٤).
قوله :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ﴾ أي : بالبرد من يشاء فيهلك زرعه وأمواله ﴿وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ﴾ أي : يصرف ضرره عمن يشاء بأن لا يسقطه عليه (٨٥).
قوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾. العامة على قصر(٨٦) «سَنَا » وهو الضوء، وهو من ذوات الواو، يقال : سَنَا يَسْنُو سَناً، أي أضاء يُضِيء(٨٧)، قال امرؤ القيس :
يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبِ(٨٨) ***. . .
والسناءُ - بالمد - : الرفعة، قال :
( وسِنٍّ كسُنَّيْقٍ سَنَاءً وسُنَّما(٨٩) )(٩٠) ***. . .
وقرأ ابن وثاب :«سَنَاءُ بُرَقِهِ » بالمد، وبضم الباء(٩١) من «بَرْقِهِ » وفتح الراء وروي عنه ضم الراء أيضاً(٩٢). فأما قراءة المد فإنه شبه المحسوس(٩٣) من البرق لارتفاعه في الهواء بغير المحسوس من الإنسان(٩٤)
١ في الأصل: المزجات..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣، اللسان (زجا)..
٣ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٥٦، التبيان ٢/٩٧٤..
٤ في ب: وقال..
٥ تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٧..
٦ السبعة (٤٥٧)، تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٨، البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٧ في ب: نزلت. وهو تحريف..
٨ في ب: يعصر..
٩ [النبأ: ١٤]..
١٠ في النسختين: زجاجة..
١١ مكان (أر) بياض في الأصل..
١٢ البيت من بحر الطويل قاله حسان بن ثابت، وهو في ديوانه ١٢٤، تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٩ اللسان (فصل) العصير: ما تعصر من الشيء أو تحلب منه عند عصره، الحلب: المحلوب وحلب العصير: الخمر، يطلب منه أن يقدم له خمرا خالصة غير ممزوجة، لأنها هي التي تؤثر فيه..
١٣ تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٧ – ٥٢٨..
١٤ في ب: تكون من..
١٥ الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، أقله ثلث النهار أو ثلث الليل، وأكثره ما بلغ من العدة، والجمع ديم. اللسان (ديم)..
١٦ الوبل والوابل: المطر الشديد الضخم القطر. اللسان (وبل) وفي ب: الوابلي..
١٧ في ب: الأجزاه..
١٨ في ب: امتنع..
١٩ ما بين القوسين بياض في الأصل..
٢٠ ما بين القوسين في ب: عن تصاعد تلك الأبخرة وثانيها..
٢١ في ب: حال أقدام. وهو تحريف..
٢٢ في ب: أن تكون الرياح..
٢٣ في ب: وفوق. وهو تحريف..
٢٤ في ب: ويلتصق..
٢٥ في النسختين: يليه. والتصويب من الفخر الرازي. المكب: ما يلف عليه الغزل، وجمعه مكبات، ومكاب. المنجد (كبب)..
٢٦ الوهد والوهدة: المطمئن من الأرض، والمكان المنخفض كأنه حفرة. اللسان (وهد)..
٢٧ في ب: وإن..
٢٨ في ب: الظل. وهو تصحيف..
٢٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٠ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٣١ في ب: لصفته..
٣٢ واللطافة: سقط من ب..
٣٣ في ب: لفلك..
٣٤ في ب: جوا. وهو تحريف..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣ – ١٥..
٣٦ ذكر ابن عادل في سورة التوبة عند قوله تعالى: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ من الآية (٤٧) أن الخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين ويستعار في المعاني، فيقال: في هذا الأمر خلل. انظر اللباب ٤/٢١٩، وذكر في الإسراء عند قوله تعالى: ﴿خلال الديار﴾ من الآية (٥) في الخلال وجهين أحدهما: أنه اسم مفرد بمعنى وسط، ويؤيده قراءة الحسن "خلل الديار". والثاني: أنه جمع (خلل) بفتحتين كجبل وجبال وجمل وجمال. انظر اللباب ٥/٢٤٨..
٣٧ انظر المختصر (١٠٢)، تفسير ابن عطية ١٠/٥٣٠، البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٣٨ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٣٠..
٣٩ اللسان (ودق)..
٤٠ البيت من بحر المتقارب قاله عامر بن جوين الطائي، وقد تقدم..
٤١ وهو قول الأشهب العقيلي. البحر المحيط ٦/٤٤٤..
٤٢ البيت من بحر الوافر نسبه أو عبيدة وابن منظور لزيد الخيل، انظر اللسان (ودق)..
٤٣ اللسان (ودق)..
٤٤ و: سقط من ب..
٤٥ في ب: أحدها: أنها اتفاقا لأن ابتداء الإنزال من السماء وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه أحدها..
٤٦ انظر الكشاف ٣/٧٩، والتبيان ٢/٩٧٥..
٤٧ قال الزمخشري: (الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض) الكشاف ٣/٧٩..
٤٨ قال ابن عطية: (و "من" في قوله تعالى: "من السماء" هي لابتداء الغاية، وفي قوله: "من جبال" هي للتبعيض" تفسير ابن عطية ١٠/٥٣٠. وقال بهذا أيضا ابن الأنباري. البيان ٢/١٩٨..
٤٩ في ب: الثاني. وهو تحريف..
٥٠ قال الأخفش: (ينزل من السماء من جبال فيها من برد"، وهو فيما فسر "ينزل من السماء جبالا فيها برد") معاني القرآن ٢/٤٦٤ – ٤٦٥، فهو يرى زيادة "من" الثانية والثالثة وانظر أيضا البيان ٢/١٩٨، التبيان ٢/٩٧٥..
٥١ البرهان في علوم القرآن ٦/٢٥٧..
٥٢ في ب: ومن. وهو تحريف..
٥٣ الكرخ: سوق ببغداد نبطية. اللسان (كرخ)..
٥٤ قال أبو حيان: (وهذا خطأ، لأن الأولى لابتداء الغاية فيما دخلت عليه، وإذا كانت الثانية بدلا لزم أن يكون مثلها لابتداء الغاية لو قلت: خرجت من بغداد من الكرخ لزم أن يكونا معا لابتداء الغاية) البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٥٥ قال الحوفي: (والثالثة في موضع نصب على البيان) ثم قال: (والثالثة لبيان الجنس) البرهان في علوم القرآن ٦/٢٥٧..
٥٦ قال الزمخشري: (والثالثة للبيان) الكشاف ٣/٧٩، وقال بهذا مكي. مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٤، وابن الأنباري. البيان ٢/١٩٨ وقد سبقهم إلى هذا الأخفش حيث ذكر رأيا لغيره قال: (وقال بعضهم: "وينزل من السماء من جبال فيها من برد" أي في السماء جبال من برد، أي: يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال منها) معاني القرآن ٢/٤٦٥ فعلى هذا يكون (من) الثانية زائدة، والثالثة لبيان الجنس..
٥٧ في ب: يقتضي البرد..
٥٨ في النسختين: يرد. والصواب ما أثبته..
٥٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٦٠ في ب: قاله. وهو تحريف..
٦١ الكشاف ٣/٧٩..
٦٢ في النسختين: الخلاف..
٦٣ في النسختين: مجروره..
٦٤ في ب: والثاني. وهو تحريف..
٦٥ قال الأخفش: (وهو فيما فسر: ينزل من السماء جبالا فيها برد) معاني القرآن ٢/٤٦٤، ٤٦٥..
٦٦ قال الفراء: (قوله: "من جبال فيها من برد" والمعنى – والله أعلم – أن الجبال في السماء من برد خلقة مخلوقة، كما تقول في الكلام: الآدمي من لحم ودم، فـ "من" هاهنا تسقط فتقول: الآدمي لحم ودم، والجبال برد) معاني القرآن ٢/٢٥٦ – ٢٥٧..
٦٧ في ب: محكم..
٦٨ به: سقط من ب..
٦٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٧٠ في ب: فرغت. وهو تحريف..
٧١ في ب: هذا خاتم في يدي من حديد..
٧٢ انظر معاني القرآن وإعرابه ٤/٤٩، بتصرف، والنص بلفظه من البحر المحيط ٦/٤٦٤ – ٤٦٥..
٧٣ في ب: كان. وهو تحريف..
٧٤ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٥..
٧٥ يعود: سقط من ب..
٧٦ في النسختين: وتقديره. والتصويب من التبيان..
٧٧ التبيان ٢/٩٧٥..
٧٨ في النسختين: وتقديره. والتصويب من التبيان..
٧٩ في ب: ينافي كونه قوله..
٨٠ في ب: أنه. وهو تحريف..
٨١ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٥..
٨٢ من قوله تعالى: ﴿واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين﴾ [الشعراء: ١٨٤]..
٨٣ في ب: السماء سحابا..
٨٤ انظر هذا الفصل في الفخر الرازي ٢٤/ ١٤ -١٥..
٨٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٥..
٨٦ في ب: قصد. وهو تحريف..
٨٧ يضيء: سقط من ب..
٨٨ صدر بيت من بحر الطويل، قاله امرؤ القيس، وهو من معلقته المشهورة، وعجزه:
أهان السليط في الذبال المفيل ***...
وهو في ديوانه: (٢٤)، شرح المعلقات السبع للزوزني (٥٥) والسبع الطوال لابن الأنباري (١٠٠) والبحر المحيط ٦/٤٤٤، شرح شواهد الشافية ٤/٣٩ – ٤٠. السنا: مقصور ومعناه الضوء، وهو موطن الشاهد هنا. والضمير في (سناه) يعود على البرق في البيت السابق، وهو قوله:
أحار ترى برقا كأنه وميضهكلمع اليدين في حبي مكلل
السليط: الزيت. الذبال جمع ذبالة، وهي الفتيلة..

٨٩ صدر بيت من بحر الطويل، قاله امرؤ القيس، وعجزه: ذعرت بمدلاج الهجير نهوض. وهو في ديوانه (٧٦)، البحر المحيط ٦/٤٤٤، المغني ١/١٣٧، شرح شواهده ١/٤٠٣، الهمع ٢/٢٧، الدرر ٢/٢٧، السن: الثور الوحشي. السنيق: الصخرة الصلبة، وقيل: هو جبل. السناء: الارتفاع. وهو موطن الشاهد هنا. السنم: البقرة الوحشية، وقيل: إنه اسم جبل، مدلاج: أي فرس كثير السير. الهجير: القائلة. نهوض: بفتح النون أي: كثير النهوض. واستشهد به النحاة على أن (وسنما) بالنصب عطف على محل مجرور (رب) المحذوفة وهو قوله (سن) والتقدير: ورب سن، لأن (سن) في موضع نصب بـ(ذعرت)..
٩٠ ما بين القوسين في ب: وسناكق فسنا وسنما..
٩١ في ب: وبضم الباء لارتفاعه..
٩٢ لم أجد هذه القراءة معزوة إلى ابن وثاب، ففي المختصر (١٠٢): "يكاد سنا برقه" بضمتين طلحة بن مصرف)، وفي المحتسب (ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرف: "سناء برقه") ٢/١١٤، وفي تفسير ابن عطية: (وقرأ طلحة بن مصرف: (سناء) بالمد والهمز، وقرأ طلحة أيضا "برقه" بضم الباء وفتح الراء) ١٠/٥٣٠، وفي البحر المحيط: (وقرأ طلحة بن مصرف "سناء" ممدودا "برقه" بضم الباء وفتح الراء... وعنه بضم الباء والراء) ٦/٤٦٥..
٩٣ في ب: المخبوس. وهو تحريف..
٩٤ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى