التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم لفت - سبحانه - بعد ذلك أنظار عباده إلى مظاهر قدرته فى هذا الكون، حيث يزجى السحاب، ثم يؤلف بينه، ثم يجعله ركاما... وحيث نوع مخلوقاته مع أنها جميعا من أصل واحد فقال - تعالى - :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ....﴾.
قوله - تعالى - ﴿يُزْجِي﴾ من الإزجاء بمعنى الدفع بأناة ورفق. يقال : زجى الراعى إبله تزجية، إذا ساقها برفق. وأزجت الريح السحاب، أى : دفعته.
والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - ورأيت بعينيك، أن الله - تعالى - يسوق بقدرته السحاب الذى فى الجو، سوقا رفيقا إلى حيث يريد.
﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أى : يسوق - سبحانه - السحاب سوقا هادئا سهلا. ثم بعد ذلك يصل بعضه ببعض، ويجمع بعضه مع بعض، ثم بعد ذلك ﴿يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ أى : متراكما بعضه فوق بعض. يقال ركم فلان الشىء يركمه ركما، إذا جمعه، وألقى بعضه على بعض، ومنه : الرمل المتراكم، أى : المجتمع.
وهذا الذى حكاه القرآن من سوق الله - تعالى - للسحب ثم تجميعها، ثم تحويلها إلى قطع ضخمة متراكمة متكاثفة كقطع الجبال، يراه الراكب للطائرات بوضوح وتسليم بقدرة الله - تعالى -، الذى أحسن كل شىء خلقه.
وقوله - سبحانه - :﴿فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ بيان لما يترتب على هذا السوق الرفيق، والتجمع الدقيق من آثار.
والودق : المطر. وهو فى الأصل مصدر ودَق السحاب يدِق وَدْقاً، إذا نزل منه المطر. والخلال : جمع خلل - كجبال وجبل - والمارد بها التفوق والشقوق.
قال القرطبى : فى " الودق " قولان : أحدهما : أنه البرق... والثانى : أنه المطر. وهو قول الجمهور يقال : ودقت السحابة فهى وادقة. وودق المطر يدق ودقا. أى : قطر.
أى : يسوق الله - تعالى - السحاب إلى حيث يشاء بقدرته، ثم يؤلف بينه، ثم يجعله متراكما بعضه فوق بعض، فترى - أيها العاقل - المطر يخرج من فتوق هذا السحاب المتراكم ومن فروجه، تارة بشدة وعنف، وتارة بهدوء ورفق.
وقوله - تعالى - :﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ...﴾ بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - سبحانه -.
أى : وينزل - سبحانه - من جهة السماء قطعا من السحاب الكثير من البرد، وهو شىء ينزل من السحاب يشبه الحصى، ويسمى حب الغمام : وحب المزن
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما الفرق بين " من " الأولى، والثانية، والثالثة فى قوله ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ ؟
قلت الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للبيان، أو الأوليان للابتداء، والآخرة للتبعيض.
فإن قلت : ما معنى " من جبال فيها من برد " ؟ قلت : فيه معنيان : أحدهما : أن يخلق الله فى السماء جبال برد. كما فى الأرض جبال حجر، والثانى : أن يريد الكثرة بذكر الجبال، كما يقال : فلان يملك جبالا من ذهب.
وقوله - تعالى - :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ﴾ أى : فيصيب بالذى ينزله من هذا البرد من يشاء إصابته من عباده، ويصرفه عمن يشاء صرفه عنهم، إذ الإصابة والصرف بمقتضى حكمته وإرادته.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأبصار﴾. والسنا : شدة الضوء. يقال : سنا الشىء يسنو سنا، إذا أضاء.
أى : يكاد ضوء برق السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف والتراكم... يخطف الأبصار من شدة إضاءته، وزيادة لمعانه وسرعة توهجه.
قوله - تعالى - ﴿يُزْجِي﴾ من الإزجاء بمعنى الدفع بأناة ورفق. يقال : زجى الراعى إبله تزجية، إذا ساقها برفق. وأزجت الريح السحاب، أى : دفعته.
والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - ورأيت بعينيك، أن الله - تعالى - يسوق بقدرته السحاب الذى فى الجو، سوقا رفيقا إلى حيث يريد.
﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أى : يسوق - سبحانه - السحاب سوقا هادئا سهلا. ثم بعد ذلك يصل بعضه ببعض، ويجمع بعضه مع بعض، ثم بعد ذلك ﴿يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ أى : متراكما بعضه فوق بعض. يقال ركم فلان الشىء يركمه ركما، إذا جمعه، وألقى بعضه على بعض، ومنه : الرمل المتراكم، أى : المجتمع.
وهذا الذى حكاه القرآن من سوق الله - تعالى - للسحب ثم تجميعها، ثم تحويلها إلى قطع ضخمة متراكمة متكاثفة كقطع الجبال، يراه الراكب للطائرات بوضوح وتسليم بقدرة الله - تعالى -، الذى أحسن كل شىء خلقه.
وقوله - سبحانه - :﴿فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ بيان لما يترتب على هذا السوق الرفيق، والتجمع الدقيق من آثار.
والودق : المطر. وهو فى الأصل مصدر ودَق السحاب يدِق وَدْقاً، إذا نزل منه المطر. والخلال : جمع خلل - كجبال وجبل - والمارد بها التفوق والشقوق.
قال القرطبى : فى " الودق " قولان : أحدهما : أنه البرق... والثانى : أنه المطر. وهو قول الجمهور يقال : ودقت السحابة فهى وادقة. وودق المطر يدق ودقا. أى : قطر.
أى : يسوق الله - تعالى - السحاب إلى حيث يشاء بقدرته، ثم يؤلف بينه، ثم يجعله متراكما بعضه فوق بعض، فترى - أيها العاقل - المطر يخرج من فتوق هذا السحاب المتراكم ومن فروجه، تارة بشدة وعنف، وتارة بهدوء ورفق.
وقوله - تعالى - :﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ...﴾ بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - سبحانه -.
أى : وينزل - سبحانه - من جهة السماء قطعا من السحاب الكثير من البرد، وهو شىء ينزل من السحاب يشبه الحصى، ويسمى حب الغمام : وحب المزن
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما الفرق بين " من " الأولى، والثانية، والثالثة فى قوله ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ ؟
قلت الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للبيان، أو الأوليان للابتداء، والآخرة للتبعيض.
فإن قلت : ما معنى " من جبال فيها من برد " ؟ قلت : فيه معنيان : أحدهما : أن يخلق الله فى السماء جبال برد. كما فى الأرض جبال حجر، والثانى : أن يريد الكثرة بذكر الجبال، كما يقال : فلان يملك جبالا من ذهب.
وقوله - تعالى - :﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ﴾ أى : فيصيب بالذى ينزله من هذا البرد من يشاء إصابته من عباده، ويصرفه عمن يشاء صرفه عنهم، إذ الإصابة والصرف بمقتضى حكمته وإرادته.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأبصار﴾. والسنا : شدة الضوء. يقال : سنا الشىء يسنو سنا، إذا أضاء.
أى : يكاد ضوء برق السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف والتراكم... يخطف الأبصار من شدة إضاءته، وزيادة لمعانه وسرعة توهجه.