بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِى سَحَاباً﴾ يعني : يسوق سحاباً ﴿ثُمَّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ﴾ يعني : يجمع بينه ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ يعني : قطعاً قطعاً، ويقال : يجعل بعضها فوق بعض. ﴿فَتَرَى الودق﴾ يعني : المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ يعني : من وسط السحاب. قرأ ابن عباس : يخرج من خلله وقراءة العامة ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾، وهي جمع خلل. ﴿وَيُنَزّلُ مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ يعني : من جبال في السماء. قال مقاتل : روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : جبال السماء أكثر من جبال الأرض، فيها من برد أي في الجبال من برد، ويقال : وهو الجبال من البرد، أي : ينزل من السماء من جبال البرد. وروي عن ابن عباس أنه قال : البرد هو الثلج، وما رأيته. ويقال : الجبال عبارة عن الكثرة، يعني : ينزل الثلج مقدار الجبال، كما يقال : عند فلان جبال من مال، أي : مقدار جبال من كثرته. ويقال البرد هو الذي له صلابة كهيئة الجمد ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء﴾ يعني : البرد، يصيب الزرع والإنسان إذا كان في مفازة.
قوله :﴿وَيَصْرِفُهُ *** مَا يَشَاء﴾ فلا يصيبه، ويقال : يصيب به، يعني : يعذب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء فلا يعذبه.
قوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ يعني : ضوء برقه. ﴿يَذْهَبُ بالأبصار﴾ يعني : من شدة نوره. قرأ أبو جعفر المدني : يذهب، بضمِّ الياء وكسر الهاء، وقراءة العامة يذهب بنصب الياء والهاء.
قوله :﴿وَيَصْرِفُهُ *** مَا يَشَاء﴾ فلا يصيبه، ويقال : يصيب به، يعني : يعذب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء فلا يعذبه.
قوله :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ يعني : ضوء برقه. ﴿يَذْهَبُ بالأبصار﴾ يعني : من شدة نوره. قرأ أبو جعفر المدني : يذهب، بضمِّ الياء وكسر الهاء، وقراءة العامة يذهب بنصب الياء والهاء.