زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً﴾ أي : يسوقه " ثُمَّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ " أي : يضم بعضه إلى بعض، فيجعل القطع المتفرقة قطعة واحدة. والسحاب لفظه لفظ الواحد. ومعناه الجمع، فلهذا قال :﴿يُؤَلّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ أي : يجعل بعض السحاب فوق بعض ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ وهو المطر. قال الليث : الوَدْقُ : المطر كله شديده وهينه.
قوله تعالى :﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والضحاك :" مِنْ خلله ". والخلال : جمع خلل، مثل : جبال وجبل. ﴿وَيُنَزّلُ مِنَ السَّمَاء﴾ مفعول الإنزال محذوف، تقديره : وينزل من السماء من جبال فيها من برد بردا، فاستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه و " مِنْ " الأولى لابتداء الغاية، لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض، لأن الذي ينزله الله بعض تلك الجبال، والثالثة، لتبيين الجنس، لأن جنس تلك الجبال جنس البرد ؛ قال المفسرون : وهي جبال في السماء مخلوقة من برد. وقال الزجاج : معنى الكلام : وينزل من السماء من جبال برد فيها، كما تقول : هذا خاتم في يدي من حديد، المعنى : هذا خاتم حديد في يدي.
قوله تعالى :﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي : البرد ﴿من يشاء﴾ فيضره في زرعه وثمره. والسنا : الضوء، ﴿يَذْهَبُ﴾ وقرأ مجاهد، وأبو جعفر :" يَذْهَبُ " بضم الياء وكسر الهاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى