البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿ومن يُطع الله ورسولَه﴾، هذا استئناف جيء به لتقرير ما قبله من حسن حال المؤمنين، وترغيب مَن عَدَاهم في الانتظام في سلكهم، أي : ومن يُطع الله ورسوله، كائناً من كان، فيما أمَرَا به من الأحكام الشرعية اللازمة والمتعدية، وقيل : من يطع الله في فرائضه، ورسولَهُ في سننه. ﴿ويَخْشَ الله﴾ على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويتَّقه﴾ فيما يستقبل من عمره، ﴿فأولئك﴾ الموصوفون بما ذكر ؛ من الطاعة والخشية، والاتقاء، ﴿هم الفائزون﴾ بالنعيم المقيم، لاَ مَنْ عَدَاهُم.
وعن بعض الملوك : أنه سأل عن آية كافية، فتُليت عليه هذه الآية. وهي جامعة لأسباب الفوز. قال القرطبي : ذكر أسلم : أن عمر بينما هو قائم في مسجده صلى الله عليه وسلم فإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقال له عمر : ما شأنك ؟ قال : أسلمت، قال : ألهذا سبب ؟ قال : نعم ؛ إني قرأت التوراة والزبور والإنجيل، وكثيراً من كتب الأنبياء، فسمعت أسيراً يقرأ آية من القرآن، جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة، فعلمت أنه من عند الله، فأسلمت. قال : ما هذه الآية ؟ قال قوله تعالى :﴿ومن يُطع الله﴾ في الفرائض، ﴿ورسولَه﴾ في السنن، ﴿ويَخْشَ الله﴾ فيما مضى من عمره، ﴿ويتَّقه﴾ فيما بقي، ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ ؛ والفائز : من نجا من النار واُدْخِل الجنة، فقال عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" أُعطيتُ جوامع الكلم(١) " ه. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إنما كان قول المؤمنين الكاملين، الطالبين الوصول إلى حضرة رب العالمين، إذا دُعوا إلى حضرة الله ورسوله ؛ ليحكم بينهم وبين نفوسهم التي حجبتهم حتى يغيبوا عنها، أن يقولوا : سمعنا وأطعنا، ويدخلوا تحت تربية المشايخ، فإذا أمروهم أو نهوهم، قالوا : سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون الفائزون بالوصول إلى الله تعالى.
ومن يطع الله في أمره ونهيه، ورسوله في سنَّـته، وما رغَّب فيه، ويخش الله أن يعاتبه، أو يؤدبه، ويتقه، أي : يجعل وقاية بينه وبيْن ما يحجبه أو يبعده عنه، فأولئك هم الفائزون الظافرون بمعرفة الله على نعت الشهود والعيان. وبالله التوفيق.


١ أخرجه البخاري في التعبير حديث ٦٩٩٨ ومسلم في المساجد حديث ٥..

الإشارة : إنما كان قول المؤمنين الكاملين، الطالبين الوصول إلى حضرة رب العالمين، إذا دُعوا إلى حضرة الله ورسوله ؛ ليحكم بينهم وبين نفوسهم التي حجبتهم حتى يغيبوا عنها، أن يقولوا : سمعنا وأطعنا، ويدخلوا تحت تربية المشايخ، فإذا أمروهم أو نهوهم، قالوا : سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون الفائزون بالوصول إلى الله تعالى.
ومن يطع الله في أمره ونهيه، ورسوله في سنَّـته، وما رغَّب فيه، ويخش الله أن يعاتبه، أو يؤدبه، ويتقه، أي : يجعل وقاية بينه وبيْن ما يحجبه أو يبعده عنه، فأولئك هم الفائزون الظافرون بمعرفة الله على نعت الشهود والعيان. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى