الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : هو جوابُ قسمِ مضمرٍ أي : أُقْسِم لَيَسْتَخْلِفَنَّهم ويكونُ مفعولُ الوعدِ محذوفاً تقديرُه : وَعَدَهم الاستخلافَ لدلالةِ قوله :﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ عليه. والثاني : أَنْ يجريَ " وعد " مَجْرى القسمِ لتحقُّقِه، فلذلك أُجيب بما يُجاب به القَسَمُ.
قوله :﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ أي : استخلافاً كاستخلافهم. والعامَّةُ على بناء " اسْتَخْلَفَ " للفاعل. وأبو بكر بناه للمفعول. فالموصولُ منصوبٌ على الأول، ومرفوعٌ على الثاني.
قوله :﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأ ابن كثير وأبو بكرٍ " ولَيُبْدِلَنَّهم " بسكونِ الباءِ وتخفيفِ الدال مِنْ " أَبْدَلَ ". وقد تقدَّم توجيهُها في الكهف في قولِه :﴿أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الكهف: ٨١].
قوله :﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه مستأنفٌ أي : جوابٌ لسؤالٍ مقدَّر كأنه قيل : ما بالُهم يُسْتَخْلَفون ويُؤَمَّنون ؟ فقيل : يَعْبُدونني. الثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هم يعبدونني. والجملةُ أيضاً استئنافيةٌ تقتضي المدحَ. الثالث : أنه حالٌ مِنْ مفعولِ " وَعَدَ اللهُ ". الرابع : أنه حالٌ مِنْ مفعولُ " لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ". الخامس : أن يكونَ حالاً مِنْ فاعلِه. السادس : أَنْ يكونَ حالاً مِنْ مفعولِ " لَيُبَدِّلَنَّهُمْ ". السابع : أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلِه.
قوله :﴿لاَ يُشْرِكُونَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً، وأن يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ " يَعْبُدُونَنِي " أي : يَعْبُدونني مُوَحِّدين، وأن يكونَ بدلاً من الجملةِ التي قبلَه الواقعةِ حالاً وقد تَقَدَّم ما فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى