السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
والفاعل في قوله تعالى :﴿لا تحسبن﴾ ضمير المخاطب أي : لا تحسبن أيها المخاطب ﴿الذين كفروا﴾ أي : وإن ازدادت كثرتهم على العدِّ وتجاوزت عظمتهم الحدّ ﴿معجزين﴾ أي : لأهل ودنا، وقيل : لنا ﴿في الأرض﴾ أي : فإنهم مأخوذون لا محالة، وقرأ ابن عامر وحمزة، بالياء على الغيبة قال النحاس : ما علمت أحداً من أهل العربية بصرياً ولا كوفياً إلا وهو يلحن قراءة حمزة فمنهم من يقول : هي لحن ؛ لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن، وأجيب عن ذلك من وجهين : أحدهما : أن المفعول الأول محذوف تقديره : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين إلا أن حذف أحد المفعولين ضعيف عند البصريين، ومنه قول عنترة :
أي : فلا تظني غيره واقعاً.
والثاني : أن المفعولين هما قوله :﴿معجزين في الأرض﴾ قاله الكوفيون، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة، وكسرها الباقون، وقوله تعالى :﴿ومأواهم النار﴾ أي : مسكنهم معطوف على لا تحسبن الذين كفروا معجزين، كأنه قيل : الذين كفروا لا يفوتون أهل ودنا أو لا يفوتوننا ومأواهم النار المراد بهم المقسمون عليه بالله جهد أيمانهم، ولما كانت سكنى الشيء لا تكون إلا بعد المصير إليه، قال تعالى :﴿ولبئس المصير﴾ أي : المرجع مصيرها، فكيف إذا كان على وجه السكنى ؟
| ولقد نزلت فلا تظني غيره | مني بمنزلة المحب المكرم |
والثاني : أن المفعولين هما قوله :﴿معجزين في الأرض﴾ قاله الكوفيون، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة، وكسرها الباقون، وقوله تعالى :﴿ومأواهم النار﴾ أي : مسكنهم معطوف على لا تحسبن الذين كفروا معجزين، كأنه قيل : الذين كفروا لا يفوتون أهل ودنا أو لا يفوتوننا ومأواهم النار المراد بهم المقسمون عليه بالله جهد أيمانهم، ولما كانت سكنى الشيء لا تكون إلا بعد المصير إليه، قال تعالى :﴿ولبئس المصير﴾ أي : المرجع مصيرها، فكيف إذا كان على وجه السكنى ؟