مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وأما قوله :﴿لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض﴾ فالمعنى لا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين فائقين حتى يعجزونني عن إدراكهم. وقرئ ﴿لا يحسبن﴾ بالياء المعجمة من تحتها، وفيه أوجه. أحدها : أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز الله في الأرض حتى يطمعوا هم في مثل ذلك. وثانيها : أن يكون فيه ضمير الرسول ﷺ لتقدم ذكره في قوله :﴿وأطيعوا الرسول﴾ والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا معجزين وثالثها : أن يكون الأصل ولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول.
وأما قوله :﴿ومأواهم النار ولبئس المصير﴾ فقال صاحب [ الكشاف ] : النظم لا يحتمل أن يكون متصلا بقوله :﴿لا تحسبن﴾ لأن ذلك نفي وهذا إيجاب، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض بل هم مقهورون ومأواهم النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى