البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ القذف، ﴿وأَصلحوا﴾ أحوالهم، فهو استثناء من الفاسقين، بدليل قوله :﴿فإن الله غفور رحيم﴾ أي : يغفر ذنوبهم ويرحمهم، ولا ينظمهم في سلك الفاسقين. فعلى هذا لا تُقبل شهادته مطلقاً فيما حدّ فيه وفي غيره ؛ لأن رد شهادته وُصلت بالأبد، وأما توبته فإنما تنفعه فيما بينه وبين الله، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول ابن عباس وشريح والنخعي. وقيل : الاستثناء راجع لقوله :﴿ولا تقبلوا لهم شهادة﴾، فإذا تاب وأصلح قبلت شهادته مطلقاً ؛ لأنه زال عنه اسم الفسق، والأبد عبارة عن مدة كونه فاسقاً، فينتهي بالتوبة، وبه قال الشافعي وأصحابه، وهو قول الشعبي ومسروق وابن جبير وعطاء وسليمان بن يسار. وفصل مالك، فقال : لا تجوز فيما حدّ فيه، ولو تاب، وتجوز فيما سواه، وكأنه جمع بين القولين. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الغض عن مساوئ الناس من أفضل القرب، وهو من شيم ذوي الألباب، وبه السلامة من الهلاك والعطَب، والتعرض لمساوئهم من أعظم الذنوب، وأقبح العيوب، ولله در القائل :
إذَا شئْتَ أَن تَحْيَا ودينك سالموحظك موفُورٌ وعِرْضُكَ صَيّنُ
لِسَانَكَ، لا تذكُرْ به عَوْرَةَ امِرئٍفعندك عَوْرَاتٌ ولِلنَّاس أَلسُنُ
وإنْ أبصرت عَيْنَاكَ عيباً فقل لها :*** أيا عَيْنُ لا تنظري ؛ فللناس أعيُنُ
وعَاشِرْ بمَعْرُوفٍ وجَانِبْ مَنِ اعتَدىوفارقْ ولكنْ بالتي هي أحْسَنُ
فالمتوجه إلى الله لا يشتغل بغير مولاه، ولا يرى في المملكة سواه، يذكر الله على الأشياء، فتنقلب نوراً ؛ لحسن ظنه بالله، ويلتمس المعاذر لعباد الله ؛ لكمال حسن ظنه بهم. وبالله التوفيق.


الإشارة : الغض عن مساوئ الناس من أفضل القرب، وهو من شيم ذوي الألباب، وبه السلامة من الهلاك والعطَب، والتعرض لمساوئهم من أعظم الذنوب، وأقبح العيوب، ولله در القائل :
إذَا شئْتَ أَن تَحْيَا ودينك سالموحظك موفُورٌ وعِرْضُكَ صَيّنُ
لِسَانَكَ، لا تذكُرْ به عَوْرَةَ امِرئٍفعندك عَوْرَاتٌ ولِلنَّاس أَلسُنُ
وإنْ أبصرت عَيْنَاكَ عيباً فقل لها :*** أيا عَيْنُ لا تنظري ؛ فللناس أعيُنُ
وعَاشِرْ بمَعْرُوفٍ وجَانِبْ مَنِ اعتَدىوفارقْ ولكنْ بالتي هي أحْسَنُ
فالمتوجه إلى الله لا يشتغل بغير مولاه، ولا يرى في المملكة سواه، يذكر الله على الأشياء، فتنقلب نوراً ؛ لحسن ظنه بالله، ويلتمس المعاذر لعباد الله ؛ لكمال حسن ظنه بهم. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى