محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة النّور في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة النّور

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِلاّ الّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.


اختلف أهل التأويل في الذي استثني منه قوله : إلاّ الّذِينَ تابُوا منْ بَعْدِ ذَلكَ وأصْلَحُوا فقال بعضهم : استثني من قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ وقالوا : إذا تاب القاذف قُبلت شهادته وزال عنه اسم الفسق، حُدّ فيه أو لم يحدّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن حماد الدّولابيّ، قال : ثني سفيان، عن الزهري، عن سعيد إن شاء الله، أن عمر قال لأبي بكرة : إن تبت قبلت شهادتك، أو رَدّيْت شهادتك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبلَ بن معبد ونافع بن الحارث بن كَلَدة حَدّهم. وقال لهم : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته. فأكذب شبلٌ نفسَه ونافع، وأبى أبو بكرة أن يفعل. قال الزهريّ : هو والله سُنّة فاحفظوه.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع، قال : حدثنا داود، عن الشعبيّ، قال : إذا تاب يعني القاذف ولم يعلم منه إلاّ خير، جازت شهادته.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا داود، عن الشعبي، قال : على الإمام أن يستتيب القاذف بعد الجَلْد، فإن تاب وأونس منه خير جازت شهادته، وإن لم يتب فهو خليع لا تجوز شهادته.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا داود، عن عامر، أنه قال في القاذف : إذا تاب وعلم منه خير إن شهادته جائزة، وإن لم يتب فهو خليع لا تجوز شهادته، وتوبته إكذابه نفسه.
قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ، نحوه.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، قال في القاذف : إذا تاب وأكذب نفسه قُبلت شهادته، وإلا كان خليعا لا شهادة له لأن الله يقول : لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. . . إلى آخر الآية.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ أنه كان يقول في شهادة القاذف : إذا رجع عن قوله حين يُضرب، أو أكذب نفسه، قُبلت شهادته.
قال : حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه كان يقول : يقبل الله توبته، وتردّون شهادته ؟ وكان يقبل شهادته إذا تاب.
قال : أخبرنا إسماعيل عن الشعبيّ أنه كان يقول في القاذف : إذا شهد قبل أن يُضرب الحدّ، قُبلت شهادته.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبيدة عن إبراهيم، وإسماعيل بن سالم عن الشعبي، أنهما قالا في القاذف : إذا شهد قبل أن يُجلد فشهادته جائزة.
حدثني يعقوب، قال : قال أبو بشر، يعني ابن عُلَية، سمعت ابن أبي نجيح يقول : القاذف إذا تاب تجوز شهادته. وقال : كنا نقوله. فقيل له : من ؟ قال : قال عطاء وطاوس ومجاهد.
حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمة، قال : حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عمر بن طلحة، عن عبد الله، قال : إذا تاب القاذف جلد وجازت شهادته. قال أبو موسى : هكذا قال ابن أبي عَثْمة.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا ابن أبي عَثْمة، قال : حدثنا سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن سليمان بن يسار والشعبي قالا : إذا تاب القاذف عند الجلد جازت شهادته.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة : أن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلاً في قذف، فقال : أَكْذِبْ نفسك حتى تجوز شهادتك
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، قال : سمعت إبراهيم والشعبيّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيّ لإبراهيم : لِم لا تقبل شهادته ؟ فقال : لأني لا أدري تاب أم لا.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال : تُقبل شهادته إذا تاب.
قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، مثله.
قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جُرَيج، عن عمران بن موسى، قال : شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، قال : قال الشعبيّ : إذا تاب جازت شهادته، قال ابن المثنى. قال : عندي، يعني في القذف.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا مسعر، عن عمران بن عمير : أن عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.
حدثني يعقوب، قال : ثني هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : إذا تاب وأصلح قُبلت شهادته يعني القاذف.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، عن ابن المسيب، قال : تقبل شهادة القاذف إذا تاب.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، عن ابن المسيب، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد، عن معمر، قال : قال الزُهريّ : إذا حدّ القاذف، فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبلت شهادته، وإلاّ لم تقبل. قال : كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلاّ أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته.
وقال آخرون : الاستثناء في ذلك من قوله : وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُون.
وأما قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدا فقد وصل بالأبد ولا يجوز قبولها أبدا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا أشعث بن سوّار، قال : ثني الشعبيّ، قال : كان شريح يجيز شهادة صاحب كلّ عمل إذا تاب إلاّ القاذف، فإن توبته فيما بينه وبين ربه ولا نجيز شهادته.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا أشعث بن سوار، قال : حدثنا الشعبيّ، عن شُريح بنحوه، غير أنه قال : صاحب كلّ حدّ إذا كان عدلاً يوم شهد.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، قال : كان لا يجيز شهادة القاذف، ويقول : توبته فيما بينه وبين ربه.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن مُطَرّف، عن أبي عثمان، عن شريح في القاذف : يقبل الله توبته، ولا أقبل شهادته.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا أشعث، عن الشعبيّ، قال : أتاه خصمان، فجاء أحدهما بشاهد أقطع، فقال الخصم : ألا ترى ما به ؟ قال : قد أراه. قال : فسأل القوم، فأثنوا عليه خيرا، فقال شريح : نجيز شهادة كل صاحب حدّ، إذا كان يوم شهد عدلاً إلاّ القاذف، فإن توبته فيما بينه وبين ربه.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا أشعث، عن الشعبيّ، قال : جاء خصمان إلى شُرَيح، فجاء أحدهما ببينة، فجاء بشاهد أقطع، فقال الخصم : ألا ترى إلى ما به ؟ فقال شريح : قد رأيناه، وقد سألنا القوم فأثنوا خيرا. ثم ذكر سائر الحديث، نحو حديث أبي كريب.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا الشيبانيّ، عن الشعبيّ، عن شريح أنه كان يقول : لا تُقبل له شهادة أبدا، توبته فيما بينه وبين ربه يعني القاذف.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا الأشعث، عن الشعبيّ، بأن ربابا قطع رجلاً في قَطْعِ الطريق، قال : فقطع يده ورجله. قال : ثم تاب وأصلح، فشهد عند شريح، فأجاز شهادته. قال : فقال المشهود عليه : أتجيز شهادته عليّ وهو أقطع ؟ قال : فقال شريح : كل صاحب حدّ إذا أقيم عليه ثم تاب وأصلح، فشهادته جائزة إلاّ القاذف.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو الوليد، قال : حدثنا شعبة، قال المغيرة : أخبرني، قال : سمعت إبراهيم يحدّث عن شريح، قال : قضاء من الله لا تقبل شهادته أبدا، توبته فيما بينه وبين ربه. قال أبو موسى : يعني القاذف.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال : قال شريح : لا يقبل الله شهادته أبدا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو الوليد، قال : حدثنا حماد، عن قَتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : لا تجوز شهادة القاذف، توبته فيما بينه وبين الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن، أنه قال : القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وشهادته لا تُقبل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو الوليد، قال : حدثنا حماد، عن قَتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : لا تجوز شهادة القاذف، توبته فيما بينه وبين الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن، أنه قال : القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وشهادته لا تُقبل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أنه قال في الرجل يُجْلَد الحدّ، قال : لا تجوز شهادته أبدا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم : أنه كان لا يقبل له شهادة أبدا، وتوبته فيما بينه وبين الله يعني القاذف.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ ﷺ قال :«لا تَجُوزُ شَهادَةُ مَحْدُودٍ فِي الإسْلامِ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدا قال : كان يقول : لا تقبل شهادة القاذف أبدا، إنما توبته فيما بينه وبين الله. وكان شريح يقول : لا تُقبل شهادته.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدا، ثم قال : فَمَنْ تابَ وأصْلَحَ فشهادته في كتاب الله تقبل.
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن الاستثناء من المعنيين جميعا، أعني من قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدا، ومن قوله : وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ. وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن ذلك كذلك إذا لم يحدّ في القذف حتى تاب، إما بأن يرفع إلى السلطان بعفو المقذوفة عنه، وإما بأن ماتت قبل المطالبة بحدّها ولم يكن لها طالب يطلب بحدّها. فإذ كان ذلك كذلك وحدثت منه توبة صحت له بها العدالة.
فإذ كان من الجميع إجماعا، ولم يكن الله تعالى ذكره شرط في كتابه أن لا تقبل شهادته أبدا بعد الحدّ في رميه، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها الحدّ وسماه فيها فاسقا، كان معلوما بذلك أنّ إقامة الحدّ عليه في رميه، لا تحدث في شهادته مع التوبة من ذنبه، ما لم يكن حادثا فيها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحدّ عليه من ذنبه أحرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه لأن الحدّ يزيد المحدود عليه تطهيرا من جُرمه الذي استحق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: والذين يَشْتمون العفائف من حرائر المسلمين، فيرمونهنّ بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رمَوْهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون، عليهنّ أنهنّ رأوهن يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله وخرجوا من طاعته ففسقوا عنها.
وذُكر أن هذه الآية إنما نزلت في الذين رموا عائشة، زوج النبيّ ﷺ بما رموها به من الإفك.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب وإبراهيم بن سعيد، قالا ثنا ابن فضيل، عن خصيف، قال: قلت لسعيد بن جُبير: الزنا أشدّ، أو قذف المحصنة؟ قال: لا بل الزنا. قلت: إن الله يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) قال: إنما هذا في حديث عائشة خاصة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)... الآية في نساء المسلمين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال: الكاذبون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾


اختلف أهل التأويل في الذي استثني منه قوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا) فقال بعضهم: استثني من قوله: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وقالوا: إذا تاب القاذف قُبلت شهادته وزال عنه اسم الفسق، حُدّ فيه أو لم يحدّ.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن حماد الدّولابي، قال: ثني سفيان، عن الزهري، عن سعيد إن شاء الله، أن عمر قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك، أو رَدَّيْت شهادتك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كَلَدة حَدّهم. وقال لهم: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته، فأكذب شبل نفسه ونافع، وأبَى أبو بكرة أن يفعل. قال الزهريّ: هو والله سنة، فاحفظوه.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زُرَيع، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، قال: إذا تاب، يعني: القاذف، ولم يعلم منه إلا خير، جازت شهادته.
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: على الإمام أن يستتيب القاذف بعد الجَلْد، فإن تاب وأونس منه خير جازت شهادته، وإن لم يتب فهو خليع لا تجوز شهادته.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا داود، عن عامر، أنه قال في القاذف: إذا تاب وعلم منه خير، إن شهادته جائزة، وإن لم يتب فهو خليع لا تجوز شهادته، وتوبته إكذابه نفسه.
قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ، نحوه.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، قال في القاذف: إذا تاب وأكذب نفسه، قُبلت شهادته، وإلا كان خليعا لا شهادة له; لأن الله يقول:
(لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)إلى آخر الآية.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ أنه كان يقول في شهادة القاذف: إذا رجع عن قوله حين يُضرب، أو أكذب نفسه، قُبلت شهادته.
قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه كان يقول: يقبل الله توبته، وتردّون شهادته؛ وكان يقبل شهادته إذا تاب.
قال: أخبرنا إسماعيل عن الشعبيّ أنه كان يقول في القاذف: إذا شهد قبل أن يُضرب
الحدّ، قُبلت شهادته.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبيدة، عن إبراهيم وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي، أنهما قالا في القاذف: إذا شهد قبل أن يُجلد فشهادته جائزة.
حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر، يعني ابن عُلَية، سمعت ابن أبي نجيح يقول: القاذف إذا تاب تجوز شهادته، وقال: كنا نقوله. فقيل له: من؟ قال: قال عطاء وطاووس ومجاهد.
حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن عمر بن طلحة، عن عبد الله، قال: إذا تاب القاذف جلد، وجازت شهادته. قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عَثْمة.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا ابن أبي عَثْمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قَتَادة، عن سليمان بن يسار والشعبي قالا إذا تاب القاذف عند الجلد جازت شهادته.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة أن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلا في قذف، فقال: أكذب نفسك حتى تجوز شهادتك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم والشعبيّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيّ لإبراهيم: لم لا تقبل شهادته؟ فقال: لأني لا أدري تاب أم لا.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: تُقبل شهادته إذا تاب.
قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، مثله.
قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جُرَيج، عن عمران بن موسى، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: قال الشعبيّ: إذا تاب جازت شهادته، قال ابن المثنى. قال: عندي، يعني في القذف.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مسعر، عن عمران بن عمير: أن عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.
حدثني يعقوب، قال: ثني هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: إذا تاب وأصلح قبلت شهادته، يعني القاذف.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، عن ابن المسيب، قال: تقبل شهادة القاذف إذا تاب.
حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد، عن معمر، قال: قال الزُّهريّ: إذا حدّ القاذف، فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قبلت شهادته، وإلا لم تقبل، قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته.
وقال آخرون: الاستثناء في ذلك من قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
وأما قوله: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) فقد وصل بالأبد ولا يجوز قبولها أبدا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أشعث بن سوّار، قال: ثني الشعبي، قال: كان شريح يجيز شهادة صاحب كلّ عمل إذا تاب إلا القاذف، فإن توبته فيما بينه وبين ربه، ولا نجيز شهادته.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا أشعث بن سوار، قال: ثنا الشعبيّ، عن شريح بنحوه، غير أنه قال: صاحب كلّ حدّ إذا كان عدلا يوم شهد.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش. عن إبراهيم، عن شريح، قال: كان لا يجيز شهادة القاذف، ويقول: توبته فيما بينه وبين ربه.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا ثنا ابن إدريس، عن مُطَرّف، عن أبي عثمان، عن شريح في القاذف: يقبل الله توبته، ولا أقبل شهادته.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعث، عن الشعبيّ، قال: أتاه خصمان، فجاء أحدهما بشاهد أقطع، فقال الخصم: ألا ترى ما به؟ قال: قد أراه. قال: فسأل القوم، فأثنوا عليه خيرا، فقال شريح: نجيز شهادة كل صاحب حدّ، إذا كان يوم شهد عدلا إلا القاذف، فإن توبته فيما بينه وبين ربه.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعث، عن الشعبيّ، قال: جاء خصمان إلى شُرَيح، فجاء أحدهما ببينة، فجاء بشاهد أقطع، فقال الخصم: ألا ترى إلى ما به؟ فقال شريح: قد رأيناه، وقد سألنا القوم فأثنوا خيرا، ثم ذكر سائر الحديث، نحو حديث أبي كريب.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الشيبانيّ، عن الشعبيّ، عن شريح أنه كان يقول: لا تُقبل له شهادة أبدا، توبته فيما بينه وبين ربه، يعني القاذف.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الأشعث، عن الشعبيّ، بأن ربابا قطع رجلا في قطع الطريق، قال: فقطع يده ورجله. قال: ثم تاب وأصلح، فشهد عند شريح، فأجاز شهادته، قال: فقال المشهود عليه: أتجيز شهادته عليّ وهو أقطع؟ قال: فقال شريح: كل صاحب حدّ إذا أقيم عليه ثم تاب وأصلح؛ فشهادته جائزة إلا القاذف.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني المغيرة: ، قال: سمعت إبراهيم يحدّث عن شريح، قال: قضاء من الله لا تقبل شهادته أبدا، توبته فيما بينه وبين ربه، قال أبو موسى: يعني القاذف.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال شريح: لا يقبل الله شهادته أبدا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن قَتادة، عن سعيد ابن المسيب، قال: لا تجوز شهادة القاذف، توبته فيما بينه وبين الله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، أنه قال: القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وشهادته لا تُقبل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: لا تجوز شهادة القاذف، توبته فيما بينه وبين الله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن، أنه قال: القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وشهادته لا تُقبل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أنه قال في الرجل يجلد الحدّ، قال: لا تجوز شهادته أبدا.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان لا يقبل
له شهادة أبدا، وتوبته فيما بينه وبين الله، يعني القاذف.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تجُوزُ شَهادَةُ مَحْدُودٍ فِي الإسْلامِ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) قال: كان يقول: لا تقبل شهادة القاذف أبدا، إنما توبته فيما بينه وبين الله. وكان شريح يقول: لا تقبل شهادته.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) ثم قال: فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الاستثناء من المعنيين جميعا، أعني من قوله: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) ومن قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن ذلك كذلك، إذا لم يحدّ في القذف حتى تاب، إما بأن يرفع إلى السلطان بعفو المقذوفة عنه، وإما بأن ماتت قبل المطالبة بحدّها، ولم يكن لها طالب يطلب بحدّها، فإذ كان ذلك كذلك وحدثت منه توبة صحت له بها العدالة.
فإذ كان من الجميع إجماعا، ولم يكن الله تعالى ذكره شرط في كتابه أن لا تقبل شهادته أبدا بعد الحدّ في رميه، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها الحدّ، وسماه فيها فاسقا، كان معلوما بذلك أنّ إقامة الحدّ عليه في رميه، لا تحدث في شهادته مع التوبة من ذنبه، ما لم يكن حادثا فيها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحدّ عليه من ذنبه أحرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه; لأن الحدّ يزيد المحدود عليه تطهيرًا من جرمه الذي استحقّ عليه الحدّ.
فإن قال قائل: فهل يجوز أن يكون الاستثناء من قوله: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) فتكون التوبة مسقطة عنه الحد، كما كانت لشهادته عندك قبل الحد وبعده مجيزة، ولاسم الفسق عنه مزيلة؟ قيل: ذلك غير جائز عندنا، وذلك أن الحدّ حقّ عندنا للمقذوفة، كالقصاص الذي يجب لها من جناية يجنيها عليها مما فيه القصاص، ولا خلاف بين الجميع أن توبته من ذلك لا تضع عنه الواجب لها من القصاص منه، فكذلك توبته من القذف لا تضع عنه الواجب لها من الحدّ، لأن ذلك حقّ لها، إن شاءت عفته،
وإن شاءت طالبت به، فتوبة العبد من ذنبه إنما تضع عن العبد الأسماء الذميمة، والصفات القبيحة، فأما حقوق الآدميين التي أوجبها الله لبعضهم على بعض في كل الأحوال فلا تزول بها ولا تبطل.
واختلف أهل العلم في صفة توبة القاذف التي تقبل معها شهادته، فقال بعضهم: هو إكذابه نفسه فيه. وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى قبل، ونحن نذكر بعض ما حضرنا ذكره مما لم نذكره قبل.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن ليث، عن طاووس، قال: توبة القاذف أن يكذّب نفسه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، قال: رأيت رجلا ضُرب حدّا في قذف بالمدينة، فلما فُرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات، قال: فلقيت أبا الزناد، فذكرت ذلك له، قال: فقال: إن الأمر عندنا هاهنا أنه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه، ولم نعلم منه إلا خيرا قُبلت شهادته.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا)... الآية، قال: من اعترف وأقرّ على نفسه علانية أنه قال البهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحا، والنصوح: أن لا يعودوا، وإقراره واعترافه عند الحدّ حين يؤخذ بالجلد، فقد تاب، والله غفور رحيم.
وقال آخرون: توبته من ذلك صلاح حاله، وندمه على ما فرط منه من ذلك، والاستغفار منه، وتركه العود في مثل ذلك من الجرم، وذلك قول جماعة من التابعين وغيرهم، وقد ذكرنا بعض قائليه فيما مضى، وهو قول مالك بن أنس.
وهذا القول أولى القولين في ذلك بالصواب؛ لأن الله تعالى ذكره جعل توبة كل ذي ذنب من أهل الإيمان تركه العود منه، والندم على ما سلف منه، واستغفار ربه منه، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه، دون ما كان من حقوق عباده ومظالمهم بينهم، والقاذف إذا أُقيم عليه فيه الحدّ، أو عُفي عنه، فلم يبق عليه إلا توبته من جرمه بينه وبين ربه،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، اختلف العلماء في هذا الاستثناء : هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط فترفع التوبة الفسق فقط، ويبقى مردود الشهادة دائما وإن تاب، أو يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة ؟ وأما الجلد فقد ذهب وانقضى، سواء تاب أو أصر، ولا حكم له بعد ذلك بلا خلاف - فذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته، وارتفع عنه حكم الفسق. ونص عليه سعيد بن المسيب - سيد التابعين - وجماعة من السلف أيضًا.
وقال الإمام أبو حنيفة : إنما يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط، فيرتفع الفسق بالتوبة، ويبقى مردود الشهادة أبدًا. وممن ذهب إليه من السلف القاضي - شُرَيح، وإبراهيم النَّخَعِيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومكحول، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم(١).
وقال الشعبي والضحاك : لا تقبل شهادته وإن تاب، إلا أن يعترف على نفسه بأنه قد قال البهتان، فحينئذ تقبل شهادته، والله أعلم.
١ - في ف :"جابر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ﴾ فالتوبة في هذا الموضع، أن يكذب القاذف نفسه، ويقر أنه كاذب فيما قال، وهو واجب عليه، أن يكذب نفسه ولو تيقن وقوعه، حيث لم يأت بأربعة شهداء، فإذا تاب القاذف وأصلح عمله وبدل إساءته إحسانا، زال عنه الفسق، وكذلك تقبل شهادته على الصحيح، فإن الله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعا، لمن تاب وأناب،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤ - ٥} ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
لما عظم تعالى أمر -[٥٦٢]- الزاني (١) بوجوب جلده، وكذا رجمه إن كان محصنا، وأنه لا تجوز مقارنته، ولا مخالطته على وجه لا يسلم فيه العبد من الشر، بين تعالى تعظيم الإقدام على الأعراض بالرمي بالزنا فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ أي: النساء الأحرار العفائف، وكذاك الرجال، لا فرق بين الأمرين، والمراد بالرمي الرمي بالزنا، بدليل السياق، ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا﴾ على ما رموا به ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي: رجال عدول، يشهدون بذلك صريحا، ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ بسوط متوسط، يؤلم فيه، ولا يبالغ بذلك حتى يتلفه، لأن القصد التأديب لا الإتلاف، وفي هذا تقدير حد القذف، ولكن بشرط أن يكون المقذوف كما قال تعالى محصنا مؤمنا، وأما قذف غير المحصن، فإنه يوجب التعزير.
﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ أي: لهم عقوبة أخرى، وهو أن شهادة القاذف غير مقبولة، ولو حد على القذف، حتى يتوب كما يأتي، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي: الخارجون عن طاعة الله، الذين قد كثر شرهم، وذلك لانتهاك ما حرم الله، وانتهاك عرض أخيه، وتسليط الناس على الكلام بما تكلم به، وإزالة الأخوة التي عقدها الله بين أهل الإيمان، ومحبة أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذا دليل على أن القذف من كبائر الذنوب.
وقوله: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فالتوبة في هذا الموضع، أن يكذب القاذف نفسه، ويقر أنه كاذب فيما قال، وهو واجب عليه، أن يكذب نفسه ولو تيقن وقوعه، حيث لم يأت بأربعة شهداء، فإذا تاب القاذف وأصلح عمله وبدل إساءته إحسانا، زال عنه الفسق، وكذلك تقبل شهادته على الصحيح، فإن الله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعا، لمن تاب وأناب، وإنما يجلد القاذف، إذا لم يأت بأربعة شهداء إذا لم يكن زوجا، فإن كان زوجا، فقد ذكر بقوله:
(١) في أ: الزنا، وفي ب: الكلمة مشطوبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
تابوا
عن القذف
وأصلحوا
أظهروا التوبة

إعراب الآية ٥ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قد ذكرنا معناه وأن الوجه فيه أن يكون منسوخا وحرّم ذلك أن ينكح الرجل زانية والمرأة زانيا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٤]

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤)
وقرأ أبو زرعة «١» بن عمرو بن جرير ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ «٢» وفيه ثلاثة أوجه: يكون «شهداء» في موضع جرّ على النعت لأربعة، ويكون في موضع نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء. والوجه الثالث أن يكون حالا من النكرة. وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.

[سورة النور (٢٤) : آية ٥]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا في موضع نصب على الاستثناء، ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل. والمعنى: ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٦]

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ على البدل والنصب على الاستثناء وعلى خبر يكون فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ «٣» بالنصب قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ «٤» بالرفع على الابتداء، والخبر: أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حدّ القاذف أربع شهادات، كما تقول: صلاة الظهر أربع ركعات، والنصب لأن معنى شهادة أن شهد، فالتقدير: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات، أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات.

[سورة النور (٢٤) : آية ٧]

وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧)
وَالْخامِسَةُ رفع بالابتداء، والخبر «أنّ» وصلتها ومعنى المخفّفة كمعنى الثقيلة لأن معناها أنه. وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة (والخامسة أنّ) «٥» بالنصب بمعنى ويشهد الشهادة الخامسة.
(١) أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي، روى عن أبي هريرة، وهو من التابعين الثقات ترجمته في:
غاية النهاية ١/ ٦٠٢.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٢.
(٥) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، ومعاني الفراء ٢/ ٢٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَعْدِ ذَلِكَ

إدغام الدال في الذال إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الذال مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥ من سورة النّور

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥ من سورة النّور

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

أحكام الآية

٣٠ قولًا
١
عن حصين، قال: رأيتُ رجلًا ضُرِب حَدًّا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. قال: فلقيتُ أبا الزناد، فذكرت ذلك له. قال: فقال: إنّ الأمر عندنا هاهنا أنّه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه، ولم نعلم منه إلا خيرًا؛ قُبِلَت شهادتُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفوا في صفة توبة القاذف التي تقبل معها شهادته على قولين: أحدهما: أن يُكَذِّبَ نفسَه في ذلك القذف الذي حُدّ فيه. والآخر: أن يَصلُح ويحسُن حالُه، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٧٥-١٧٦) القولَ الثانيَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جعل توبة كل ذي ذنب من أهل الإيمان تركه العود منه، والندم على ما سلف منه، واستغفار ربه منه، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه، دون ما كان من حقوق عباده ومظالمهم بينهم، والقاذف إذا أُقيم عليه فيه الحدّ، أو عُفي عنه، فلم يبق عليه إلا توبته مِن جُرْمه بينه وبين ربه، فسبيل توبته منه سبيل توبته من سائر إجرامه».
٢
قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتمعلى رجل من أصحاب النبي - ﷺ -؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أنّ توبتهم أن يرجعوا -وليس عليه الناس-؛ لأنه لا شهادة لهم بعد أبدًا، قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مثلَ قول عمر. قال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيُكذِّب نفسَه، والناسُ على قول الحسن، وسعيد بن المسيب: أنّ شهادته لا تجوز أبدًا، وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة؛ لأنه لم يرجع عن شهادته، وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: شهادة كلِّ مَن أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب، غير القاذف، نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، في العبد يقذف الحرَّ، قال: يجلد أربعين، ولا تجوز شهادته أبدًا، وإن أعتق١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق الثوري- قال: لا تقبل للقاذف شهادة، توبته بينه وبين ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٣)، وابن جرير ١٧‏/‏١٧١ من طريق مغيرة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧ من طريق المغيرة، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم [النخعي] والشعبيَّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيُّ لإبراهيم: لِمَ لا تقبل شهادته؟ فقال: لأنِّي لا أدري تابَ أم لا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٦.
٥
عن عمران بن موسى، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذِفِ ومعه رجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٧. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٦٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏١١: عن عمر بن عبد العزيز: القاذف ترد شهادته بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قبلت شهادته، سواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله.
٦
عن سليمان بن يسار، وعامر الشعبي -من طريق قتادة- قالا: إذا تاب القاذفُ عند الجلد جازت شهادته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٣ من طريق داود بن أبي هند بلفظ: إن رجع عن قوله حين يضرب، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته.
٧
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-أنّه كان يقول: يقبل الله توبتَه، وتَرُدُّون شهادتَه؟! وكان يقبل شهادتَه إذا تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٤، وفي رواية ١٧‏/‏١٦٥: إذا شهد قبل أن يضرب الحد قبلت شهادته، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥. وعزا نحوه السيوطي ١٠‏/‏٦٤٧ إلى عبد بن حميد، وفيه: وتوبته أن يُكْذِب نفسه.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا تاب وأصلح قُبِلَت شهادته، يعني: القاذف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٦.
٩
عن قتادة: أنّ عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلًا في قَذْف، فقال: أكْذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٦.
١٠
عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة -من طريق قتادة- قال: إذا تاب القاذف جُلد، وجازت شهادته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٥.
١١
عن ابن علية، قال: سمعتُ ابن أبي نجيح يقول: القاذفُ إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كُنّا نقوله، فقيل له: مَن قال؟ قال: عطاء [بن أبي رباح]، وطاووس، ومجاهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٦٥.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا شهادة له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس: القاذف تُرَدُّ شهادتُه بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قُبِلَت شهادته، سواءٌ تاب بعد إقامة الحدِّ عليه أو قَبِلَه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١١.
١٤
عن محمد بن سيرين، قال: القاذِف إذا تاب فإنّما توبته فيما بينه وبين الله، فأمّا شهادته فلا تجوز أبدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: إذا تاب القاذفُ، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٦١) دون قوله: وأكذب نفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: يقبل الله توبته، وأردُّ شهادتَه؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٩٢ (١٥٤١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥.
١٧
عن مكحول الشامي، في القاذف إذا تاب: لم تقبل شهادته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلْدُه، وردُّ شهادته أبدًا، والحكمُ بفِسْقه. فإن تابَ مِن القذف فإنّ توبته ترفع عنه الفسق، ولا تسقِط الحدّ بإجماع. واختلفوا في قبول شهادته بعد التوبة؛ لاختلافهم في عود الاستثناء في الآية، على قولين: أحدهما: أنه يعود على قوله: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾، فإذا تاب القاذف قُبِلَت شهادتُه، وزال عنه اسمُ الفسق، حُدّ فيه أولم يُحَدّ. والآخر: أنه يعود على قوله: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾، وأما قوله: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا﴾ فقد وُصِلَ بالأبد، ولا يجوز قبول شهادته أبدًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٧٢-١٧٣) القولَ الأولَ -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى الإجماع، ودلالة العقل، وقال: «ذلك أنّه لا خلاف بين الجميع أنّ ذلك كذلك إذا لم يُحَدّ في القذف حتى تاب؛ إمّا بأن لم يُرفع إلى السلطان بعفو المقذوفة عنه، وإمّا بأن ماتت قبل المطالبة بحدِّها ولم يكن لها طالب يطلب بحدّها، فإذ كان ذلك كذلك وحدثت منه توبة صَحَّت له بها العدالة. فإذ كان من الجميع إجماعًا، ولم يكن الله -تعالى ذِكْرُه- شرَطَ في كتابه أن لا تُقبل شهادته أبدًا بعد الحدّ في رميه، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها الحدّ، وسماه فيها فاسقًا؛ كان معلومًا بذلك أنّ إقامة الحدّ عليه في رميه لا تُحْدِث في شهادته مع التوبة من ذنبه ما لم يكن حادثًا فيها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحدّ عليه مِن ذنبه أحْرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه؛ لأن الحدّ يزيد المحدود عليه تطهيرًا مِن جرمه الذي استحقّ عليه الحدّ». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٤٩١-٤٩٢، ٥٩١) مستشهدًا بما حدث في قصة الإفك.
١٩
عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قضى الله ورسولُه أن لا تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزِّنا، ويجلدون ثمانين ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا حتى يَتَبَيَّن للمسلمين منهم توبةٌ نصوح وإصلاح»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٣٨٧ (١٣٥٧١).
٢٠
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجوز شهادةُ خائن، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٣١ (٦٩٤٠)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٥٢ (٢٣٦٦)، وابن جرير ١٧‏/‏١٧١-١٧٢. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٥٤ (٦٣٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة».
٢١
عن سعيد بن المسيب، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب حين جلد قذَفَة المغيرة بن شعبة، منهم أبو بكرة، وماتع، وشبل، ثم دعا أبا بكرة، فقال: إن تُكَذِّب نفسَك تَجُز شهادتُك. فأبى أن يُكَذِّب نفسَه، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما١ حتى هلكا، فذلك قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، وتوبتهم إكذابهم أنفسهم٢
التخريج
  1. ١ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعل الصواب بالإفراد كما في الأثرين التاليين.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد- أنّه قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلت شهادتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢٣
عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٥٢، وفي المصنف (١٣٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن عيسى بن عاصم، قال: كان أبو بَكْرَة إذا جاءه رجل يُشْهِدُه قال: أشْهِد غيري؛ فإنّ المسلمين قد فَسَّقوني١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن مسروق بن الأجدع، وطاووس بن كيسان، ومحمد ابن شهاب الزهري، قالوا: إذا تاب القاذِفُ قُبِلَت شهادتُه، وتوبتهأن يُكَذِّب نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٦٦ عن مسروق -من طريق الشعبي- بلفظ: تقبل شهادته إذا تاب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن شريح القاضي -من طريق الشعبي- قال: كلُّ صاحبِ حَدٍّ تجوز شهادتُه، إلا القاذفَ، فإنّ توبته فيما بينه وبين ربِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٥)، وابن جرير ١٧‏/‏١٦٨-١٧٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٤ عن شريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: مَضَتِ السُّنَّة أن لا تقبل له شهادة أبدًا.
٢٧
عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، قالا: القاذِفُ إذا تاب فتوبتُه فيما بينه وبين الله، ولا تجوز شهادته١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٢٩ عنهما من طريق قتادة، وابن جرير ١٧/ ١٧١ عن ابن المسيب من طريق قتادة، وفي ١٧/ ١٧٢ عن الحسن من طريق معمر، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٤ عن الحسن من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن سعيد بن جبير، قال: توبته فيما بينه وبين ربِّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٩
عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن زيد- قال: تقبل شهادته إذا تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٦.
٣٠
عن عمران بن عمير: أنّ عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٧.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: الزِّنا أشدُّ مِن القذف، والقذفُ أشدُّ مِن الشرب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٩).
٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: جَلْدُ الزاني أشدُّ مِن جلد الفرية والخمر، وجلد الفرية والخمر نَحْوٌ واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٨).

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: لا تُقبَل شهادة القاذف أبدًا، توبتُه فيما بينه وبين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٥٢، وفي المصنف (١٣٥٧٢)، وابن جرير ١٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مهران عن هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، فجعل الله فيها توبته، وقال في آية أخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فقال: أمّا الأولى فعسى أن تكون قارَفَت، وأما الأخرى فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣١-٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون﴾: ثم عاد الله بعد ذلك بعائدته ورحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ يعني: بعد الرمي، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ، فليسوا بفُسّاق؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لقذفهم، ﴿رحيم﴾ بهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: رجع إلى أول الآية: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٩-٤٣٠.
٦
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: «توبتهم إكذابُهم أنفسَهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلت شهادتهم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا﴾، فتاب الله عليهم مِن الفسوق، وأما الشهادة فلا تجوز١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾: فأنزل الله الجلدَ والتوبة، فالتوبة تُقبَل، والشهادة تُرَدُّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا﴾، ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، قال: فمَن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٧٢، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، توبتُهم إكذابُهم أنفسَهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾: يعني: بعد القذف، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ؛ ﴿فإن الله غفور﴾ يعني: لقذفهم، ﴿رحيم﴾ يعني: رحيمًا بهم بعد التوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٢.
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- في قول الله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: يرفع الله عنه اسمَ الفسق، فأمّا الشهادة فلا تجوز أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار ٢‏/‏٦٣٨.
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا﴾ الآية، قال: مَن اعترفَ وأقَرَّ على نفسه علانيةً أنّه قال البُهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحًا -والنصوح: ألّا يعودَ، وإقراره واعترافه عند الحد حين يؤخذ بالجلد-؛ فقد تاب، والله غفور رحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة النّور

٣ وقفات في هذه الآية

  • (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم...وﻻ تقبلوا لهم شهادة أبدا)أحصنت نفسها فتولى الله أمرها وعاقب عدوها.

    — عقيل الشمري

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 5)

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ إلا الذين تابوا ﴾ : - وردت في خمس آيات : 1- في أهل الكتاب . 2- المرتدين . 3- قطاع الطريق . 4- القاذفين . 5- المنافقين . - ولما كان النفاق أخطر كانت شروط التوبة منه أكثر .

    — محمد بن فوزي الغامدي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٥ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا﴾ الآية:
قال أبو عبيد وغيرُه: هذا ناسخٌ لقولِه: ﴿وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شهادة أبدا﴾ [النور: ٤]: أوجبت تركَ قَبولِ شهادةِ القاذف على الأبد، ثم نسخَهُ بقوله:﴿إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤].
قال أبو محمد: وهذا عند جميع العلماء ليس بنسخ، إنما هو استثناء بحرف الاستثناء، ولو وَجَب هذا لكان كُلُّ استثناء ناسخاً للمستثنى منه. وهذا لا يقوله أَحد.
وقد اختلف في رجوع هذا الاستثناء:
فقيل: يرجع إلى الفاسقين ولا تقبل شهادةُ القاذف أبداً وإن تاب، ويكون الوقف على هذا القول على "أبداً". وقيل: يرجع الاستثناء إلى قوله: ﴿وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادةً أَبداً﴾ [النور: ٤]، فتقبل شهادةُ القاذف على هذا القول إذا تاب، وعليه أكثرُ الفقهاء.
وقد بسطنا شرح هذه الآية بأشبع من هذا في غير هذا الكتاب، ويكون الوقف على "رحيم" ولا يوقف على "أبداً" - في هذا القول -.

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال