بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قال عز وجل :﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك﴾، يعني : القذف. ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾، يعني : العمل بعد التوبة، ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لذنوبهم بعد التوبة، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة ؛ وقال شريح : يقبل توبته فيما بينه وبين الله تعالى. فأما شهادته، فلا تقبل أبداً ؛ وقال إبراهيم النخعي رحمه الله : إذا تاب ذهب عنه الفسق، ولا تقبل شهادته أبداً. وروي عن ابن عباس أنه قال :﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ﴾ تاب الله عليهم من الفسق وأما الشهادة، فلا تقبل أبداً ؛ وهكذا عن سعيد بن جبير ومجاهد. وروي عن جماعة من التابعين أن شهادته تقبل إذا تاب، مثل عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب والشعبي وغيرهم ؛ وهو قول أهل المدينة، والأول قول أهل العراق وبه نأخذ.