النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ الآية. التوبة من القذف ترفع الفسق ولا تسقط الحدّ. واختلفوا في قبول الشهادة على أربعة أقوال :
أحدها : تقبل شهادته قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه وعوده إلى عدالته، وهذا مذهب مالك والشافعي وبه قال جمهور المفسرين.
الثاني : لا تقبل شهادته أبداً، لا قبل الحدّ ولا بعده، وهذا مذهب شريح.
الثالث : أنه تقبل شهادته بالتوبة قبل الحد ولا تقبل بعده، وهذا مذهب أبي حنيفة.
الرابع : تقبل شهادته بعد الحد ولا تقبل قبله، وهذا مذهب إبراهيم النخعي قال الشعبي : تقبل توبته ولا تقبل شهادته.
وفي صفة التوبة قولان :
أحدهما : أنها بإكذابه نفسه وقد رواه الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة وقال لهم : من أكذب نفسه أحرز شهاته، فأكذب نفسه شبل ونافع، وأبى أبو بكرة أن يفعل. قال الزهري، وهو والله السنة فاحفظوه.
الثاني : أن توبته منه تكون بصلاح حاله وندمه على قذفه والاستغفار منه وترك العود إلى مثله، قاله ابن جرير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى