اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما ذكر أحكام قذف الأجنبيات عقبه بأحكام قذف الزوجات.
قال ابن عباس(١) : لما نزل قوله(٢) :﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] قال عاصم بن عدي الأنصاري(٣) :«إنْ دخل رجلٌ منا بيته فرأى رجلاً على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج، وإن قتله قتل به، وإن قال : وجدت فلاناً مع تلك المرأة ضرب، وإن سكت سكت عن غيظ، اللهم افتح. وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له : عُوَيْمِر(٤)، وله امرأة يقال لها : خولة بنت قيس، فأتى عويمر عاصماً فقال : لقد رأيت شريك بن سَحماء(٥) على بطن امرأتي خولة، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله - ﷺ - فقال : يا رسول الله، ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي، فقال رسول الله - ﷺ - :«وما ذاك » ؟ فقال : أخبرني عويمر ابن عمي أنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة، فدعا رسول الله - ﷺ - لهم جميعاً، فقال لعويمر :«اتقِ اللَّهَ في زوجتكِ وابنة عمك، ولا(٦) تقذفها » فقال : يا رسول الله، تالله(٧) لقد رأيت شريكاً على بطنها، وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر، وإنها حبلى من غَيري. فقال لها رسول الله - ﷺ - «اتّقي اللَّهَ ولا تخبرِي إلا بما صنعتِ » فقالت : يا رسول الله، إن عويمر رجلٌ غيور، وإنه رأى شريكاً يطيل النظر ويتحدث، فحملته الغيرة على ما قال، فأنزل الله هذه الآية، فأمر رسولُ الله ( ﷺ ) (٨) بأن يؤذَّن : الصلاة جامعة، فصلى العصر ثم قال لعُوَيْمِر : قم وقل : أشهد بالله إنّ خولة لزانية وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثانية : أشهد أني رأيت شريكاً على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة : أشهد بالله أنها حبلى من غيري وإني لمنَ الصادقين، ثم قال في الرابعة قل(٩) أشهد بالله أنها زانية وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة : لعنة الله على عُوَيْمِر ( يعني : نفسه ) إن كان من الكاذبين. ثم قال : اقعد، وقال لخولة : قومي، فقامت وقالت : أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، وقالت في الثانية : أشهد بالله ما رأى شريكاً على بطني وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الثالثة : أشهد بالله ما أنا حُبْلى منه وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الرابعة : أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه من الكاذبين، وقالت(١٠) في الخامسة : غضب الله على خولة إن كان عُوَيْمر من الصادقين في قوله، ففرق النبي - ﷺ - بينهما (١١).
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء(١٢)، فقال النبي - ﷺ - :«البينة وإلا حدٌّ في ظهرك ». فقال : يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي - ﷺ - يقول :«البينَةُ وإلاَّ حَدٌّ في ظهْرِك ». فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزيل جبريل - عليه السلام(١٣) - وأنزل عليه :﴿والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِن كَانَ مِنَ الصادقين﴾ فانصرف رسول الله - ﷺ - فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي - ﷺ - يقول :«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ » ؟. ثم قامت فشهدت، فلما كانت(١٤) عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة(١٥).
قال ابن عباس : فتلكأت(١٦) ونكصت(١٧) حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي - ﷺ - : أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، حدلج الساقين(١٨) فهو لشريك بن سحماء. فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ - :«لَوْلاَ مَا مَضَى من كتابِ الله - عزَّ وجلَّ - لكانَ لِي ولَهَا شَأْن »(١٩).
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات. . .﴾ [النور: ٤] الآية قال سعد بن عبادة(٢٠) : لو أتيت لَكَاع(٢١) وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة - فقال رسول الله - ﷺ - :«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلاَ تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ».
قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور، ما تزوج امرأة قط إلا بكراً، ولا طلق امرأة له واجترأ رجل منا أن يتزوجها. قال سعد : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، والله إني لأعرف أنها من الله وأنها حق، ولكن عجبت من ذلك، فقال عليه السلام(٢٢) :«فَإِنَّ اللَّهَ يَأْبَى إِلاَّ ذلك ». فقال : صدق(٢٣) الله ورسوله، قال : فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى جاء ابن عم له يقال له : هلال بن أمية ( من حديقة له )(٢٤)، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، فرأى رجلاً مع امرأته يزني بها، فأمسك حتى أصبح، فلما أصبح غدا على رسول الله - ﷺ - وهو جالس مع أصحابه، فقال : يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً فوجدتُ رجلاً مع امرأتي، رأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله - ﷺ - ما جاء به وثقل عليه حتى عرف ذلك في وجهه، فقال هلال : والله يا رسول الله إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم إني لصادق، وما قلت إلا حقاً، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجاً، فهم رسول الله - ﷺ - بضربه، قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد، يُجْلَد هلال وتبطل شهادته، فإنهم لكذلك ورسول الله - ﷺ - يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى فرغ، فأنزل الله :﴿والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . . إلى آخر الآيات﴾. فقال رسول الله - ﷺ - :«أبشر يا هلال، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ فَرجاً ». فقال : كنت أرجو ذلك من الله - عزَّ وجلَّ - فقال رسول الله - ﷺ - :«أرسلوا إلَيْها » فجاءت فكذبت هلال. فقال عليه السلام(٢٥) :«اللَّه يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ » ؟ وأمر بالملاعنة، وشهد هلال أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فقال عليه السلام(٢٦) له عند الخامسة :«اتَّقِ اللَّهَ يَا هلالُ، فإنَّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة ». فقال : والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله، وشهد الخامسة : أنَّ لعنةَ الله إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبين. ثم قال رسول الله – ﷺ - :" أتشهدين " ؟ فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم قال لها عند الخامسة ووقفها(٢٧) :«اتقي الله فإنها الخامسة الموجبة، وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس ». فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت : والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كانَ من الصَّادقين. ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقضى أن الولد لها، ولا يدعى لأب، ولا يرمى ولدها، ثم قال رسول الله - ﷺ - :«إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ ». فجاءت به غلاماً كأنه جمل أورق(٢٨)، على التشبيه المكروه، وكان بعد أميراً بمصر ولا يدرى من أبوه(٢٩).
إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة، والتعزير إن لم تكن محصنة، كما في رمي الأجنبي، إلا أن قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف، أو ببينة أربعة شهداء على الزنا.
وفي قذف الزوجة يسقط الحد عنه بأحد هذين الأمرين وباللعان.
وإنما اعتبر الشارع اللعان في الزوجات دون الأجنبيات، لأنه لا معيرة عليه في زنا الأجنبية، والأولى له سترة. وأما في الزوجة فيلحقه(٣٠) العار والنسب الفاسد، فلا يمكنه الصبر عليه (٣١).
إذا قذف زوجته ونكل(٣٢) عن اللعان لزمه(٣٣) حد القذف، فإذا لاَعَن ونكلت عن اللعان لزمها حد الزنا(٣٤). وقال أبو حنيفة : يجلس الناكل منهما حتى يلاعن.
حجة القول الأول : قوله تعالى :﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾(٣٥) [النور: ٤] ثم عطف عليه حكم الأزواج فقال :﴿والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ. . .﴾ الآية ؛ فكما أن مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الجلد، فكذا موجب قذف الزوجات الإتيان باللعان أو الحد.
قال ابن عباس(١) : لما نزل قوله(٢) :﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] قال عاصم بن عدي الأنصاري(٣) :«إنْ دخل رجلٌ منا بيته فرأى رجلاً على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج، وإن قتله قتل به، وإن قال : وجدت فلاناً مع تلك المرأة ضرب، وإن سكت سكت عن غيظ، اللهم افتح. وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له : عُوَيْمِر(٤)، وله امرأة يقال لها : خولة بنت قيس، فأتى عويمر عاصماً فقال : لقد رأيت شريك بن سَحماء(٥) على بطن امرأتي خولة، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله - ﷺ - فقال : يا رسول الله، ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي، فقال رسول الله - ﷺ - :«وما ذاك » ؟ فقال : أخبرني عويمر ابن عمي أنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة، فدعا رسول الله - ﷺ - لهم جميعاً، فقال لعويمر :«اتقِ اللَّهَ في زوجتكِ وابنة عمك، ولا(٦) تقذفها » فقال : يا رسول الله، تالله(٧) لقد رأيت شريكاً على بطنها، وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر، وإنها حبلى من غَيري. فقال لها رسول الله - ﷺ - «اتّقي اللَّهَ ولا تخبرِي إلا بما صنعتِ » فقالت : يا رسول الله، إن عويمر رجلٌ غيور، وإنه رأى شريكاً يطيل النظر ويتحدث، فحملته الغيرة على ما قال، فأنزل الله هذه الآية، فأمر رسولُ الله ( ﷺ ) (٨) بأن يؤذَّن : الصلاة جامعة، فصلى العصر ثم قال لعُوَيْمِر : قم وقل : أشهد بالله إنّ خولة لزانية وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثانية : أشهد أني رأيت شريكاً على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة : أشهد بالله أنها حبلى من غيري وإني لمنَ الصادقين، ثم قال في الرابعة قل(٩) أشهد بالله أنها زانية وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة : لعنة الله على عُوَيْمِر ( يعني : نفسه ) إن كان من الكاذبين. ثم قال : اقعد، وقال لخولة : قومي، فقامت وقالت : أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، وقالت في الثانية : أشهد بالله ما رأى شريكاً على بطني وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الثالثة : أشهد بالله ما أنا حُبْلى منه وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الرابعة : أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه من الكاذبين، وقالت(١٠) في الخامسة : غضب الله على خولة إن كان عُوَيْمر من الصادقين في قوله، ففرق النبي - ﷺ - بينهما (١١).
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء(١٢)، فقال النبي - ﷺ - :«البينة وإلا حدٌّ في ظهرك ». فقال : يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي - ﷺ - يقول :«البينَةُ وإلاَّ حَدٌّ في ظهْرِك ». فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزيل جبريل - عليه السلام(١٣) - وأنزل عليه :﴿والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِن كَانَ مِنَ الصادقين﴾ فانصرف رسول الله - ﷺ - فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي - ﷺ - يقول :«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ » ؟. ثم قامت فشهدت، فلما كانت(١٤) عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة(١٥).
قال ابن عباس : فتلكأت(١٦) ونكصت(١٧) حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي - ﷺ - : أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، حدلج الساقين(١٨) فهو لشريك بن سحماء. فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ - :«لَوْلاَ مَا مَضَى من كتابِ الله - عزَّ وجلَّ - لكانَ لِي ولَهَا شَأْن »(١٩).
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات. . .﴾ [النور: ٤] الآية قال سعد بن عبادة(٢٠) : لو أتيت لَكَاع(٢١) وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة - فقال رسول الله - ﷺ - :«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلاَ تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ».
قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور، ما تزوج امرأة قط إلا بكراً، ولا طلق امرأة له واجترأ رجل منا أن يتزوجها. قال سعد : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، والله إني لأعرف أنها من الله وأنها حق، ولكن عجبت من ذلك، فقال عليه السلام(٢٢) :«فَإِنَّ اللَّهَ يَأْبَى إِلاَّ ذلك ». فقال : صدق(٢٣) الله ورسوله، قال : فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى جاء ابن عم له يقال له : هلال بن أمية ( من حديقة له )(٢٤)، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، فرأى رجلاً مع امرأته يزني بها، فأمسك حتى أصبح، فلما أصبح غدا على رسول الله - ﷺ - وهو جالس مع أصحابه، فقال : يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً فوجدتُ رجلاً مع امرأتي، رأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله - ﷺ - ما جاء به وثقل عليه حتى عرف ذلك في وجهه، فقال هلال : والله يا رسول الله إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم إني لصادق، وما قلت إلا حقاً، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجاً، فهم رسول الله - ﷺ - بضربه، قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد، يُجْلَد هلال وتبطل شهادته، فإنهم لكذلك ورسول الله - ﷺ - يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى فرغ، فأنزل الله :﴿والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . . إلى آخر الآيات﴾. فقال رسول الله - ﷺ - :«أبشر يا هلال، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ فَرجاً ». فقال : كنت أرجو ذلك من الله - عزَّ وجلَّ - فقال رسول الله - ﷺ - :«أرسلوا إلَيْها » فجاءت فكذبت هلال. فقال عليه السلام(٢٥) :«اللَّه يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ » ؟ وأمر بالملاعنة، وشهد هلال أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فقال عليه السلام(٢٦) له عند الخامسة :«اتَّقِ اللَّهَ يَا هلالُ، فإنَّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة ». فقال : والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله، وشهد الخامسة : أنَّ لعنةَ الله إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبين. ثم قال رسول الله – ﷺ - :" أتشهدين " ؟ فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم قال لها عند الخامسة ووقفها(٢٧) :«اتقي الله فإنها الخامسة الموجبة، وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس ». فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت : والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كانَ من الصَّادقين. ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقضى أن الولد لها، ولا يدعى لأب، ولا يرمى ولدها، ثم قال رسول الله - ﷺ - :«إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ ». فجاءت به غلاماً كأنه جمل أورق(٢٨)، على التشبيه المكروه، وكان بعد أميراً بمصر ولا يدرى من أبوه(٢٩).
فصل
إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة، والتعزير إن لم تكن محصنة، كما في رمي الأجنبي، إلا أن قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف، أو ببينة أربعة شهداء على الزنا.
وفي قذف الزوجة يسقط الحد عنه بأحد هذين الأمرين وباللعان.
وإنما اعتبر الشارع اللعان في الزوجات دون الأجنبيات، لأنه لا معيرة عليه في زنا الأجنبية، والأولى له سترة. وأما في الزوجة فيلحقه(٣٠) العار والنسب الفاسد، فلا يمكنه الصبر عليه (٣١).
فصل
إذا قذف زوجته ونكل(٣٢) عن اللعان لزمه(٣٣) حد القذف، فإذا لاَعَن ونكلت عن اللعان لزمها حد الزنا(٣٤). وقال أبو حنيفة : يجلس الناكل منهما حتى يلاعن.
حجة القول الأول : قوله تعالى :﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾(٣٥) [النور: ٤] ثم عطف عليه حكم الأزواج فقال :﴿والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ. . .﴾ الآية ؛ فكما أن مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الجلد، فكذا موجب قذف الزوجات الإتيان باللعان أو الحد.
١ في ب: قال ابن عباس رضي الله عنهما..
٢ في ب: قوله تعالى..
٣ هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأوسي الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، كان سيد بني العجلان، شهد المشاهد كلها مع رسول الله – ﷺ – مات سنة ٤٥ هـ. تهذيب التهذيب ٥/٤٩، أسد الغابة ٣/١١٤..
٤ تقدم..
٥ في ب: سمحاء. وهو تحريف..
٦ في ب: لا..
٧ تالله: سقط من ب..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٩ قل: سقط من ب..
١٠ في ب: وقال. وهو تحريف..
١١ انظر البغوي ٦/٦٣ – ٦٤، الفخر الرازي ٢٣/١٦٥ – ١٦٦..
١٢ في ب: سيحاء. وهو تحريف..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ في الأصل: كان..
١٥ أي: الشهادة الخامسة موجبة للعذاب الأليم إن كانت كاذبة. انظر البخاري (تفسير) ٢/١٦٢، جامع البيان ١٨/٦٦، وابن كثير ٣/٢٦٦، الدر المنثور ٥/٢٢..
١٦ تلكأت: توقفت وتبطأت..
١٧ نكص عن الأمر ينكص وينكص نكصا ونكوصا: أحجم. اللسان (نكص)..
١٨ خدلج الساقين: عظيمهما، وقيل: الضخمة الساقين. اللسان (خدلج)..
١٩ انظر البغوي ٦/٦٠ – ٦١، الدر المنثور ٥/٢٢..
٢٠ تقدم..
٢١ لكاع: المرأة اللئيمة الخبيثة اللسان (لكع)..
٢٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٣ صدق: سقط من ب..
٢٤ ما بين القوسين في ب: بن حذيفة. وهو تحريف..
٢٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ ووقفها: سقط من ب..
٢٨ الأورق من كل شيء: ما كان لونه لون الرماد، ومن الناس: الأسمر ومن الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد. المعجم الوسيط (ورق)..
٢٩ أخرجه الطبري ١٨/٦٥ وانظر البغوي ٦/٦١ – ٦٣، الفخر الرازي ٢٣/١٦٦ – ١٦٧ والدر المنثور ٥/٢١ – ٢٢..
٣٠ في ب: فيحلقه. وهو تحريف..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٧..
٣٢ نكل الرجل عن الأمر ينكل نكولا إذا جبن عنه. اللسان (نكل)..
٣٣ في ب: لزم..
٣٤ وهو قول الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٧..
٣٥ من الآية (٤) من السورة نفسها..
٢ في ب: قوله تعالى..
٣ هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأوسي الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، كان سيد بني العجلان، شهد المشاهد كلها مع رسول الله – ﷺ – مات سنة ٤٥ هـ. تهذيب التهذيب ٥/٤٩، أسد الغابة ٣/١١٤..
٤ تقدم..
٥ في ب: سمحاء. وهو تحريف..
٦ في ب: لا..
٧ تالله: سقط من ب..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٩ قل: سقط من ب..
١٠ في ب: وقال. وهو تحريف..
١١ انظر البغوي ٦/٦٣ – ٦٤، الفخر الرازي ٢٣/١٦٥ – ١٦٦..
١٢ في ب: سيحاء. وهو تحريف..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ في الأصل: كان..
١٥ أي: الشهادة الخامسة موجبة للعذاب الأليم إن كانت كاذبة. انظر البخاري (تفسير) ٢/١٦٢، جامع البيان ١٨/٦٦، وابن كثير ٣/٢٦٦، الدر المنثور ٥/٢٢..
١٦ تلكأت: توقفت وتبطأت..
١٧ نكص عن الأمر ينكص وينكص نكصا ونكوصا: أحجم. اللسان (نكص)..
١٨ خدلج الساقين: عظيمهما، وقيل: الضخمة الساقين. اللسان (خدلج)..
١٩ انظر البغوي ٦/٦٠ – ٦١، الدر المنثور ٥/٢٢..
٢٠ تقدم..
٢١ لكاع: المرأة اللئيمة الخبيثة اللسان (لكع)..
٢٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٣ صدق: سقط من ب..
٢٤ ما بين القوسين في ب: بن حذيفة. وهو تحريف..
٢٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ ووقفها: سقط من ب..
٢٨ الأورق من كل شيء: ما كان لونه لون الرماد، ومن الناس: الأسمر ومن الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد. المعجم الوسيط (ورق)..
٢٩ أخرجه الطبري ١٨/٦٥ وانظر البغوي ٦/٦١ – ٦٣، الفخر الرازي ٢٣/١٦٦ – ١٦٧ والدر المنثور ٥/٢١ – ٢٢..
٣٠ في ب: فيحلقه. وهو تحريف..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٧..
٣٢ نكل الرجل عن الأمر ينكل نكولا إذا جبن عنه. اللسان (نكل)..
٣٣ في ب: لزم..
٣٤ وهو قول الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٧..
٣٥ من الآية (٤) من السورة نفسها..