البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم تكلم على من رمى زوجته، وبه يقع اللعان، فقال :
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ * ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ * ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ * ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ * ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾
قلت :( إلا أنفسهم ) : بدل من ( شهداء )، أو صفة له، على أن ( إلا ) بمعنى غير. و( فشهادة ) : مبتدأ، والخبر محذوف، أي : واجبة، أو : تدرأ عنه العذاب، أو : خبر عن محذوف، أي : فالواجب شهادة أحدهم.
يقول الحق جل جلاله :﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ أي : يقذفون زوجاتهم بالزنا، ﴿ولم يكن لهم شهداءُ﴾ أي : لم يكن لهم على تصديق قولهم من يشهد لهم به ﴿إلا أنفسهُمُ﴾، جُعِلوا من جملة الشهداء ؛ إيذاناً بعدم قبول قولهم بالمرة، ﴿فشهادةُ أحدهم﴾ أي : فالواجب شهادة أحدهم ﴿أربعُ شهادات بالله﴾ يقول أشهد بالله ﴿إنه لمن الصادقين﴾ فيما رماها به من الزنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : النفس إذا تحقق فناؤها، وكمل تهذيبها، رجعت سراً من أسرار الله، فلا يحل رميها بنقص ؛ لأن سر الله تعالى منزه عن النقائص، فإن رماها بشيء فليبادر بالرجوع عنه. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى