مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ مجازه : والذين يدعون غيره من دونه، أي يقصرون عنه. ﴿يَدْعُونَ﴾ من الدعاء، ومجاز دونه مجاز عنه قال :
أي عنّي.
﴿لا يَسْتَجِيبُونَ﴾ مجازه : لا يجيبون، وقال كَعْب :
﴿إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلى المَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ مجازه : إن الذي يَبسُط كفَّه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فيه لا يتم له ذلك ولا تَسقِه أناملَهُ أي تجمعه، قال ضابِيُّ بن الحارث البُرْجُمِيُّ :
يقول : ليس في يدي من ذلك شئ كما أنه ليس في يد القابض على الماء شئ. وقال :
| أتوعدون وراءَ بني رِياحٍ | كذبتَ لتقصرنَّ يَداك دونِي |
﴿لا يَسْتَجِيبُونَ﴾ مجازه : لا يجيبون، وقال كَعْب :
| وداعٍ دعَا يا مَنْ يُجيبُ إلى النَّدَى | * فلم يستجبه عند ذاك مجيبُ |
| فإني وإيّاكم وشَوْقاً إليكم | كقابض ماءٍ لم تَسِقْه أَنَامُلهْ |
| فأصبحتُ مما كان بيني وبينَها | من الوُدّ مثلَ القابض الماءَ باليدِ |