أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿له دعوة الحق﴾ الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعى إلىعبادته دون غيره، أو له الدعوة المجابة فإن من دعاه أجابه، ويؤيده ما بعده و﴿الحق﴾ على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة ال ﴿دعوة﴾ إليه لما بينهما من الملابسة، أو على تأويل دعوة المدعو الحق. وقيل ﴿الحق﴾ هو الله تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق، والمراد بالجملتين إن كانت الآية في أربد وعامر أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من الله إجابة لدعوة رسوله ﷺ أو دلالة على أنه على الحق، وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسول الله ﷺ بحلول محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء رسول ﷺ عليهم، أو بيان ظلالهم وفساد رأيهم. ﴿والذين يدعون﴾ أي الأصنام الذين يدعوهم المشركون، فحذف الراجع أو والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف المفعول لدلالة. ﴿من دونه﴾ عليه. ﴿لا يستجيبون لهم بشيء﴾ من الطلبات. ﴿إلا كباسط كفّيه﴾ إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه. ﴿إلى الماء ليبلُغ فاه﴾ يطلب منه أن يبلغه. ﴿وما هو ببالغه﴾ لأنه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته والإتيان بغير ما جبل عليه وكذلك آلهتهم. وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفيه ليشربه. وقرئ " تدعون " بالتاء وباسط بالتنوين. ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ في ضياع وخسار وباطل.