بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَهُ دَعْوَةُ الحق﴾ يعني : كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، يدعو الخلق إليها. ويقال معناه : له على العباد دعوة الحق أن يدعوه فيجيبهم ﴿والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يعني : الأصنام والأوثان ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْء﴾ يقول : لا ينفعهم بشيء ﴿إِلاَّ كباسط كَفَّيْهِ﴾ يعني : كمادٍ يديه ﴿إِلَى الماء لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ والعرب تقول لمن طلب شيئاً لا يجده، هو كقابض الماء. يعني : كمن هو مشرف يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ يعني : فلا يناله أبداً. وقال مجاهد كالذي يشير بيده إلى الماء، فيدعوه بلسانه، فلا يجيبه أبداً. هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك الذي عبد مع الله إلها آخر، أنه لا يجيبه الصنم، ولا ينفعه كمثل العطشان الذي ينظر إلى الماء من بعيد، ولا يقدر عليه ﴿وَمَا دُعَاء الكافرين﴾ يقول : ما عبادة أهل مكة ﴿إِلاَّ فِى ضلال﴾ يضل عنهم، إذا احتاجوا إليه في الآخرة.