المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الضمير في ﴿له﴾ عائد على اسم الله عز وجل، وقال ابن عباس :﴿دعوة الحق﴾ : لا إله إلا الله.
قال القاضي أبو محمد : وما كان من الشريعة في معناها.
وقال علي بن أبي طالب :﴿دعوة الحق﴾ : التوحيد. ويصح أن يكون معناها له دعوة العباد بالحق، ودعاء غيره من الأوثان باطل.
وقوله :﴿والذين﴾ يراد به ما عبد من دون الله، والضمير في ﴿يدعون﴾ لكفار قريش وغيرهم من العرب. .
وروى اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء :«تدعون من دونه » بالتاء من فوق، و ﴿يستجيبون﴾ بمعنى يجيبون، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
وداع دعا : يا من يجيب إلى النِّدا. . . فلم يستجبه عند ذاك مجيب(١)
ومعنى الكلام : والذين يدعوهم الكفار في حوائجهم ومنافعهم لا يجيبون بشيء. ثم مثل تعالى مثالاً لإجابتهم بالذي يبسط ﴿كفيه﴾ نحو الماء ويشير إليه بالإقبال إلى فيه، فلا يبلغ فمه أبداً، فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا يقع(٢). وقوله :﴿هو﴾ يراد به الماء، وهو البالغ، والضمير في «بالغة » للفم، ويصح أن يكون ﴿هو﴾ يريد به الفم وهو البالغ أيضاً، والضمير في «بالغه » للماء، لأن الفم لا يبلغ الماء أبداً على تلك الحال.
ثم أخبر تعالى عن ﴿دعاء الكافرين﴾ أنه في انتلاف و ﴿ضلال﴾ لا يفيد فيه شيئاً ولا يغنيه.
قال القاضي أبو محمد : وما كان من الشريعة في معناها.
وقال علي بن أبي طالب :﴿دعوة الحق﴾ : التوحيد. ويصح أن يكون معناها له دعوة العباد بالحق، ودعاء غيره من الأوثان باطل.
وقوله :﴿والذين﴾ يراد به ما عبد من دون الله، والضمير في ﴿يدعون﴾ لكفار قريش وغيرهم من العرب. .
وروى اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء :«تدعون من دونه » بالتاء من فوق، و ﴿يستجيبون﴾ بمعنى يجيبون، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
وداع دعا : يا من يجيب إلى النِّدا. . . فلم يستجبه عند ذاك مجيب(١)
ومعنى الكلام : والذين يدعوهم الكفار في حوائجهم ومنافعهم لا يجيبون بشيء. ثم مثل تعالى مثالاً لإجابتهم بالذي يبسط ﴿كفيه﴾ نحو الماء ويشير إليه بالإقبال إلى فيه، فلا يبلغ فمه أبداً، فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا يقع(٢). وقوله :﴿هو﴾ يراد به الماء، وهو البالغ، والضمير في «بالغة » للفم، ويصح أن يكون ﴿هو﴾ يريد به الفم وهو البالغ أيضاً، والضمير في «بالغه » للماء، لأن الفم لا يبلغ الماء أبداً على تلك الحال.
ثم أخبر تعالى عن ﴿دعاء الكافرين﴾ أنه في انتلاف و ﴿ضلال﴾ لا يفيد فيه شيئاً ولا يغنيه.
١ قال هذا البيت كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار، وبعده يقول:
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت رفعة لعل أبا المغوار منك قريب..
٢ العرب تضرب مثلا لمن سعى فيما لا يدركه بالقابض على الماء، قال ضابي بن الحارث البرجمي:
فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله
أي: لم تحمله أنامله، وروي: "لم تطعه"، يعني أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء، والقابض على الماء ليس في يده شيء، وقال آخر:
فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد.
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت رفعة لعل أبا المغوار منك قريب..
٢ العرب تضرب مثلا لمن سعى فيما لا يدركه بالقابض على الماء، قال ضابي بن الحارث البرجمي:
فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله
أي: لم تحمله أنامله، وروي: "لم تطعه"، يعني أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء، والقابض على الماء ليس في يده شيء، وقال آخر:
فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد.