نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
لما ختم التي قبلها بالدليل على حقية القرآن وأنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون، بعد أن أشار إلى كثرة ما يحسونه(١) من آياته في السماوات والأرض مع الإعراض(٢)، ابتدأ هذه(٣) بذلك على طريق اللف والنشر المشوش لأنه أفصح للبداءة في نشره بالأقرب فالأقرب فقال :﴿تلك﴾ أي الأنباء المتلوة والأقاصيص المجلوة المفصلة بدر المعاني وبديع الحكم وثابت القواعد والمباني العالية المراتب ﴿آيات﴾ والآية : الدلالة(٤) العجيبة في التأدية إلى المعرفة ﴿الكتاب﴾ المنزل إليك ﴿و﴾ جميع ﴿الذي﴾.
ولما كان تحقق أن هذا الكتاب من عند الملك أمراً لا يطرقه(٥) مرية لما له من الإعجاز، وكذا ما تبعه من بيانه بالسنة لما له من الحق الذي لا يخفى على كل(٦) عاقل، وكان ما(٧) تحقق أنه كذلك(٨) يعلم أن(٩) الآتي به لا يكون إلا عظيماً، بني للمفعول قوله :﴿أنزل إليك﴾ كائن ﴿من ربك﴾ فثبت حينئذ قطعاً أنه هو ﴿الحق﴾ أي الموضوع كل شيء منه في موضعه على(١٠) ما تدعو إليه الحكمة، الواضح الذي لا يتخلف شيء منه عن مطابقة الواقع من بعث ولا غيره، فهو أبعد شيء عن قولهم : إن وعده بالبعث سحر، فوجب(١١) لثبوت(١٢) حقيته(١٣) على كل من اتصف بالعقل أن(١٤) يؤمن به ﴿ولكن أكثر الناس﴾ أي الآنسين بأنفسهم المضطربين(١٥) (١٦) في آرائهم(١٧)، ﴿لا يؤمنون﴾ أي لا يتجدد منهم إيمان أصلاً بأنه حق في نفسه وأنه من عند الله، بل يقولون : إنه من عند محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنه تخييل ليست معاينة ثابتة - كما قلنا﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾[يوسف: ١٠٣] فليس هدى لهم كاملاً ولا رحمة تامة، هذا التقدير محتمل، ولكن الذي يدل عليه ظاهر(١٨) قوله تعالى :﴿أفمن يعلم أنما(١٩) أنزل إليك من ربك الحق﴾[الرعد: ١٩] أن ﴿الذي﴾ مبتدأ، و ﴿من ربك﴾ صلة ﴿أنزل﴾ والخبر ﴿الحق﴾ والمقصود من هذه السورة هذه الآية، وهي وصف المنزل بأنه الحق وإقامة الدليل عليه، وذلك لأنه(٢٠) لما تم وصف الكتاب بأنه حكيم محكم مفصل مبين، عطف الكلام إلى تفصيل أول(٢١) سورة البقرة، والإيماء إلى أنه حان اجتناء الثمرة في هذه السورة والتي بعدها، ويلتحم بذلك وصف(٢٢) المصدقين بذلك - كما ستقف عليه.
وقال الإمام أبو جعفر ابن زبير رحمه الله في برهانه : هذه السورة تفصيل لمجمل(٢٣) قوله سبحانه في خاتمة سورة يوسف عليه السلام﴿وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفامنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله(٢٤) على بصيرة(٢٥) أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين(٢٦)﴾[يوسف: ١٠٥-١٠٦-١٠٧-١٠٨] فبيان(٢٧) آي السماوات في(٢٨) قوله ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾ وبيان آي الأرض في قوله :﴿وهو الذي مد الأرض وجعل فيها(٢٩) رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل(٣٠) فيها(٣١) زوجين اثنين﴾ فهذه آي السماوات والأرض، وقد زيدت بياناً في مواضع، ثم في قوله تعالى :﴿يغشى الّيل النهار﴾ ما يكون(٣٢) من الآيات عنهن، لأن الظلمة عن جرم الأرض، والضياء عن نور الشمس وهي سماوية.
ثم زاد تعالى آيات الأرض بياناً وتفصيلاً في قوله تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾[الرعد: ٤] إلى قوله :﴿لقوم يعقلون﴾[الرعد: ٤]. ولما كان إخراج الثمر بالماء النازل من السماء من أعظم آية، ودليلاً واضحاً على صحة المعاد، ولهذا قال تعالى(٣٣) في الآية الأخرى﴿كذلك نخرج الموتى﴾[الأعراف: ٥٧] وكان قد ورد هنا(٣٤) أعظم جهة في الاعتبار من إخراجها مختلفات(٣٥) في الطعوم و(٣٦) الألوان والروائح مع اتحاد المادة " يسقى(٣٧) " بماء واحد(٣٨) ونفضل بعضها على بعض في الأكل لذلك ما أعقب قوله تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ الآية بقوله(٣٩) ﴿وإن تعجب فعجب قولهم إذا كنا ترابا أئنّا لفي خلق جديد﴾ ثم(٤٠) بين سبحانه الصنف القائل بهذا وأنهم الكافرون أهل الخلود في النار، ثم أعقب ذلك ببيان عظيم حلمه وعفوه فقال﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾[الرعد: ٦] الآية، ثم أتبع ذلك(٤١) بما يشعر بالجري على السوابق(٤٢) في قوله﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾[الرعد: ٧]
ثم بين عظيم ملكه واطلاعه على دقائق ما أوجده من جليل صنعه واقتداره فقال ﴿الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الأرحام(٤٣)﴾ الآيات إلى قوله :﴿وما لكم من دونه من وال﴾
ثم خوف عباده وأنذرهم ورغبهم﴿هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾[الرعد: ١٢]، الآيات وكل ذلك راجع إلى ما أودع سبحانه في السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وفي ذلك أكثر آي السورة ونبه تعالى على الآية الكبرى والمعجزة العظمى فقال :﴿ولو أن قراناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾[الرعد: ٣١] والمراد : لكان هذا القرآن﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً(٤٤)﴾[النساء: ٨٢] والتنبيه بعظيم(٤٥) هذه الآيات مناسب لمقتضى السورة من التنبيه بما أودع(٤٦) تعالى من الآيات في السماوات والأرض، (٤٧)
وكأنه جل وتعالى لما بين لهم عظيم ما أودع في السماوات والأرض(٤٨) وما بينهما من الآيات وبسط ذلك وأوضحه، أردف ذلك بآية أخرى جامعة للآيات ومتسعة للاعتبارات فقال تعالى :﴿ولو أن قرآناً سيرت به الجبال﴾[الرعد: ٣١] فهو من نحو﴿إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم(٤٩)﴾[الجاثية: ٣] أي(٥٠) لو فكرتم(٥١) في آيات(٥٢) السماوات والأرض لأقلتكم وكفتكم في بيان الطريق إليه و(٥٣) لو فكرتم(٥٤) في أنفسكم وما أودع تعالى فيكم(٥٥) من العجائب لاكتفيتم " من عرف نفسه عرف ربه " فمن قبيل هذا الضرب من الاعتبار هو الواقع في سورة الرعد من بسط آيات(٥٦) السماوات والأرض، ثم ذكر القرآن وما يحتمل، فهذه إشارة إلى ما تضمنت هذه السورة الجليلة من بسط الآيات المودعة في الأرضين والسماوات.
وأما(٥٧) قوله تعالى﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾[يوسف: ١٠٦] فقد أشار إليه قوله تعالى :﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾(٥٨) وقوله تعالى :﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر الله تطمئن القلوب﴾[الرعد: ٢٨] فالذين تطمئن قلوبهم بذكر الله هم أولو الألباب المتذكرون التامو الإيمان وهم القليل(٥٩) المشار إليهم في قوله(٦٠) تعالى﴿وقليل ما هم﴾[ص: ٢٤] والمقول فيهم﴿أولئك هم المؤمنون حقاً﴾[الأنفال: ٤] ودون هؤلاء طوائف من المؤمنين ليسوا في درجاتهم ولا بلغوا يقينهم، وإليهم الإشارة بقوله :﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾[يوسف: ١٠٦] قال عليه الصلاة والسلام " الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل " فهذا بيان ما أجمل في قوله ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ وأما قوله تعالى :﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾[يوسف: ١٠٧] فما عجل لهم من ذلك في قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾ القاطع دابرهم، و(٦١) المستأصل لأمرهم.
وأما قوله تعالى :﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة﴾[يوسف: ١٠٨] الآية، فقد أوضحت آي سورة الرعد سبيله عليه السلام وبينته بما تحملته(٦٢) من عظيم التنبيه وبسط الدلائل بما في السماوات والأرض وما بينهما وما في العالم بجملته(٦٣) وما تحمله الكتاب المبين - كما تقدم، ثم قد(٦٤) تعرضت السورة لبيان جليّ سالكي(٦٥) تلك السبيل الواضحة المنجية فقال تعالى :﴿الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾[الرعد: ٢٠] إلى آخر ما حلاهم به أخذاً وتركاً، ثم عاد(٦٦) الكلام بعد إلى ما فيه من التنبيه والبسط وتقريع الكفار وتوبيخهم وتسليته عليه السلام في أمرهم﴿إنما أنت منذر ولقد أرسلنا رسلاً(٦٧) من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾[الرعد: ٣٨]، ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾[الرعد: ٤٠] ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلاً﴾[الرعد: ٤٣]، والسورة بجملتها(٦٨) غير حائدة عن تلك الأغراض المجملة في الآيات الأربع المذكورات من آخر سورة يوسف، ومعظم السورة وغالب آيها في التنبيه وبسط الدلالات والتذكير بعظيم ما أودعت من الآيات ؛ ولما كان هذا شأنها أعقبت بمفتتح سورة إبراهيم(٦٩) عليه السلام - انتهى.
ولما كان تحقق أن هذا الكتاب من عند الملك أمراً لا يطرقه(٥) مرية لما له من الإعجاز، وكذا ما تبعه من بيانه بالسنة لما له من الحق الذي لا يخفى على كل(٦) عاقل، وكان ما(٧) تحقق أنه كذلك(٨) يعلم أن(٩) الآتي به لا يكون إلا عظيماً، بني للمفعول قوله :﴿أنزل إليك﴾ كائن ﴿من ربك﴾ فثبت حينئذ قطعاً أنه هو ﴿الحق﴾ أي الموضوع كل شيء منه في موضعه على(١٠) ما تدعو إليه الحكمة، الواضح الذي لا يتخلف شيء منه عن مطابقة الواقع من بعث ولا غيره، فهو أبعد شيء عن قولهم : إن وعده بالبعث سحر، فوجب(١١) لثبوت(١٢) حقيته(١٣) على كل من اتصف بالعقل أن(١٤) يؤمن به ﴿ولكن أكثر الناس﴾ أي الآنسين بأنفسهم المضطربين(١٥) (١٦) في آرائهم(١٧)، ﴿لا يؤمنون﴾ أي لا يتجدد منهم إيمان أصلاً بأنه حق في نفسه وأنه من عند الله، بل يقولون : إنه من عند محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنه تخييل ليست معاينة ثابتة - كما قلنا﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾[يوسف: ١٠٣] فليس هدى لهم كاملاً ولا رحمة تامة، هذا التقدير محتمل، ولكن الذي يدل عليه ظاهر(١٨) قوله تعالى :﴿أفمن يعلم أنما(١٩) أنزل إليك من ربك الحق﴾[الرعد: ١٩] أن ﴿الذي﴾ مبتدأ، و ﴿من ربك﴾ صلة ﴿أنزل﴾ والخبر ﴿الحق﴾ والمقصود من هذه السورة هذه الآية، وهي وصف المنزل بأنه الحق وإقامة الدليل عليه، وذلك لأنه(٢٠) لما تم وصف الكتاب بأنه حكيم محكم مفصل مبين، عطف الكلام إلى تفصيل أول(٢١) سورة البقرة، والإيماء إلى أنه حان اجتناء الثمرة في هذه السورة والتي بعدها، ويلتحم بذلك وصف(٢٢) المصدقين بذلك - كما ستقف عليه.
وقال الإمام أبو جعفر ابن زبير رحمه الله في برهانه : هذه السورة تفصيل لمجمل(٢٣) قوله سبحانه في خاتمة سورة يوسف عليه السلام﴿وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفامنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله(٢٤) على بصيرة(٢٥) أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين(٢٦)﴾[يوسف: ١٠٥-١٠٦-١٠٧-١٠٨] فبيان(٢٧) آي السماوات في(٢٨) قوله ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾ وبيان آي الأرض في قوله :﴿وهو الذي مد الأرض وجعل فيها(٢٩) رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل(٣٠) فيها(٣١) زوجين اثنين﴾ فهذه آي السماوات والأرض، وقد زيدت بياناً في مواضع، ثم في قوله تعالى :﴿يغشى الّيل النهار﴾ ما يكون(٣٢) من الآيات عنهن، لأن الظلمة عن جرم الأرض، والضياء عن نور الشمس وهي سماوية.
ثم زاد تعالى آيات الأرض بياناً وتفصيلاً في قوله تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾[الرعد: ٤] إلى قوله :﴿لقوم يعقلون﴾[الرعد: ٤]. ولما كان إخراج الثمر بالماء النازل من السماء من أعظم آية، ودليلاً واضحاً على صحة المعاد، ولهذا قال تعالى(٣٣) في الآية الأخرى﴿كذلك نخرج الموتى﴾[الأعراف: ٥٧] وكان قد ورد هنا(٣٤) أعظم جهة في الاعتبار من إخراجها مختلفات(٣٥) في الطعوم و(٣٦) الألوان والروائح مع اتحاد المادة " يسقى(٣٧) " بماء واحد(٣٨) ونفضل بعضها على بعض في الأكل لذلك ما أعقب قوله تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ الآية بقوله(٣٩) ﴿وإن تعجب فعجب قولهم إذا كنا ترابا أئنّا لفي خلق جديد﴾ ثم(٤٠) بين سبحانه الصنف القائل بهذا وأنهم الكافرون أهل الخلود في النار، ثم أعقب ذلك ببيان عظيم حلمه وعفوه فقال﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾[الرعد: ٦] الآية، ثم أتبع ذلك(٤١) بما يشعر بالجري على السوابق(٤٢) في قوله﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾[الرعد: ٧]
ثم بين عظيم ملكه واطلاعه على دقائق ما أوجده من جليل صنعه واقتداره فقال ﴿الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الأرحام(٤٣)﴾ الآيات إلى قوله :﴿وما لكم من دونه من وال﴾
ثم خوف عباده وأنذرهم ورغبهم﴿هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾[الرعد: ١٢]، الآيات وكل ذلك راجع إلى ما أودع سبحانه في السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وفي ذلك أكثر آي السورة ونبه تعالى على الآية الكبرى والمعجزة العظمى فقال :﴿ولو أن قراناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾[الرعد: ٣١] والمراد : لكان هذا القرآن﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً(٤٤)﴾[النساء: ٨٢] والتنبيه بعظيم(٤٥) هذه الآيات مناسب لمقتضى السورة من التنبيه بما أودع(٤٦) تعالى من الآيات في السماوات والأرض، (٤٧)
وكأنه جل وتعالى لما بين لهم عظيم ما أودع في السماوات والأرض(٤٨) وما بينهما من الآيات وبسط ذلك وأوضحه، أردف ذلك بآية أخرى جامعة للآيات ومتسعة للاعتبارات فقال تعالى :﴿ولو أن قرآناً سيرت به الجبال﴾[الرعد: ٣١] فهو من نحو﴿إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم(٤٩)﴾[الجاثية: ٣] أي(٥٠) لو فكرتم(٥١) في آيات(٥٢) السماوات والأرض لأقلتكم وكفتكم في بيان الطريق إليه و(٥٣) لو فكرتم(٥٤) في أنفسكم وما أودع تعالى فيكم(٥٥) من العجائب لاكتفيتم " من عرف نفسه عرف ربه " فمن قبيل هذا الضرب من الاعتبار هو الواقع في سورة الرعد من بسط آيات(٥٦) السماوات والأرض، ثم ذكر القرآن وما يحتمل، فهذه إشارة إلى ما تضمنت هذه السورة الجليلة من بسط الآيات المودعة في الأرضين والسماوات.
وأما(٥٧) قوله تعالى﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾[يوسف: ١٠٦] فقد أشار إليه قوله تعالى :﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾(٥٨) وقوله تعالى :﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر الله تطمئن القلوب﴾[الرعد: ٢٨] فالذين تطمئن قلوبهم بذكر الله هم أولو الألباب المتذكرون التامو الإيمان وهم القليل(٥٩) المشار إليهم في قوله(٦٠) تعالى﴿وقليل ما هم﴾[ص: ٢٤] والمقول فيهم﴿أولئك هم المؤمنون حقاً﴾[الأنفال: ٤] ودون هؤلاء طوائف من المؤمنين ليسوا في درجاتهم ولا بلغوا يقينهم، وإليهم الإشارة بقوله :﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾[يوسف: ١٠٦] قال عليه الصلاة والسلام " الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل " فهذا بيان ما أجمل في قوله ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ وأما قوله تعالى :﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾[يوسف: ١٠٧] فما عجل لهم من ذلك في قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾ القاطع دابرهم، و(٦١) المستأصل لأمرهم.
وأما قوله تعالى :﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة﴾[يوسف: ١٠٨] الآية، فقد أوضحت آي سورة الرعد سبيله عليه السلام وبينته بما تحملته(٦٢) من عظيم التنبيه وبسط الدلائل بما في السماوات والأرض وما بينهما وما في العالم بجملته(٦٣) وما تحمله الكتاب المبين - كما تقدم، ثم قد(٦٤) تعرضت السورة لبيان جليّ سالكي(٦٥) تلك السبيل الواضحة المنجية فقال تعالى :﴿الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾[الرعد: ٢٠] إلى آخر ما حلاهم به أخذاً وتركاً، ثم عاد(٦٦) الكلام بعد إلى ما فيه من التنبيه والبسط وتقريع الكفار وتوبيخهم وتسليته عليه السلام في أمرهم﴿إنما أنت منذر ولقد أرسلنا رسلاً(٦٧) من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾[الرعد: ٣٨]، ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾[الرعد: ٤٠] ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلاً﴾[الرعد: ٤٣]، والسورة بجملتها(٦٨) غير حائدة عن تلك الأغراض المجملة في الآيات الأربع المذكورات من آخر سورة يوسف، ومعظم السورة وغالب آيها في التنبيه وبسط الدلالات والتذكير بعظيم ما أودعت من الآيات ؛ ولما كان هذا شأنها أعقبت بمفتتح سورة إبراهيم(٦٩) عليه السلام - انتهى.
١ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يخشون..
٢ في مد: الاعتراض..
٣ في مد: هذا..
٤ في ظ: الدالة..
٥ في م: لا تطرقه..
٦ زيد من مد..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
٩ في ظ: أنه..
١٠ سقط من ظ..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوجبت..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ في ظ: حقيقة..
١٤ في مد: أنه..
١٥ في ظ: المضطرين..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بازايهم..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بازايهم..
١٨ زيد من م..
١٩ في ظ: بما..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انه..
٢١ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: لجمل، وفي ظ: لمحمل..
٢٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٢٦ آية ١٠٥-١٠٨..
٢٧ زيد بعده في الأصل و م: له، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢٨ في مد: من..
٢٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣٠ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣١ زيد من م والقرآن الكريم..
٣٢ في ظ ومد: تكون..
٣٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٣٤ زيد بعده في الأصل و م: على، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٣٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مختلفا..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في..
٣٧ في ظ و م ومد: تسقى..
٣٨ من م ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ: واحدة..
٣٩ زيد من ظ و م ومد..
٤٠ زيد بعده في مد ما لا يتضح..
٤١ زيد من م ومد..
٤٢ زيد من ظ و م ومد..
٤٣ زيد من مد والقرآن الكريم..
٤٤ سورة ٤ آية ٨٤..
٤٥ في الأصول: تعظيم..
٤٦ في ظ: أوقع..
٤٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٩ من سورة ٤٥ آية ٤، وفي الأصول: أنفسكم، وهذه الكلمة في سورة ٥١ أية ٢١، والتفسير يطابقها..
٥٠ زيدت الواو بعده في ظ..
٥١ في ظ: ذكرتم..
٥٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: آية..
٥٣ في ظ: لو ذكرتم، وفي مد: لفكرتم..
٥٤ في ظ: لو ذكرتم، وفي مد: لفكرتم..
٥٥ في ظ: فيه..
٥٦ زيد من م ومد..
٥٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ما..
٥٨ العبارة من هنا إلى " أولو الألباب" ساقطة من ظ..
٥٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: قليل..
٦٠ في مد: قولهم له..
٦١ زيد من ظ و م ومد..
٦٢ من ظ و م، وفي الأصل: تحتمله، وفي مد: نحمله..
٦٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بعملته..
٦٤ زيد من ظ و م ومد..
٦٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: سالك..
٦٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاد..
٦٧ زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم..
٦٨ من م، وفي الأصل و ظ ومد: تجملها..
٦٩ زيد من ظ و م ومد..
٢ في مد: الاعتراض..
٣ في مد: هذا..
٤ في ظ: الدالة..
٥ في م: لا تطرقه..
٦ زيد من مد..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
٩ في ظ: أنه..
١٠ سقط من ظ..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوجبت..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ في ظ: حقيقة..
١٤ في مد: أنه..
١٥ في ظ: المضطرين..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بازايهم..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بازايهم..
١٨ زيد من م..
١٩ في ظ: بما..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انه..
٢١ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: لجمل، وفي ظ: لمحمل..
٢٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٢٦ آية ١٠٥-١٠٨..
٢٧ زيد بعده في الأصل و م: له، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢٨ في مد: من..
٢٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣٠ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣١ زيد من م والقرآن الكريم..
٣٢ في ظ ومد: تكون..
٣٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٣٤ زيد بعده في الأصل و م: على، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٣٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مختلفا..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في..
٣٧ في ظ و م ومد: تسقى..
٣٨ من م ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ: واحدة..
٣٩ زيد من ظ و م ومد..
٤٠ زيد بعده في مد ما لا يتضح..
٤١ زيد من م ومد..
٤٢ زيد من ظ و م ومد..
٤٣ زيد من مد والقرآن الكريم..
٤٤ سورة ٤ آية ٨٤..
٤٥ في الأصول: تعظيم..
٤٦ في ظ: أوقع..
٤٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٩ من سورة ٤٥ آية ٤، وفي الأصول: أنفسكم، وهذه الكلمة في سورة ٥١ أية ٢١، والتفسير يطابقها..
٥٠ زيدت الواو بعده في ظ..
٥١ في ظ: ذكرتم..
٥٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: آية..
٥٣ في ظ: لو ذكرتم، وفي مد: لفكرتم..
٥٤ في ظ: لو ذكرتم، وفي مد: لفكرتم..
٥٥ في ظ: فيه..
٥٦ زيد من م ومد..
٥٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ما..
٥٨ العبارة من هنا إلى " أولو الألباب" ساقطة من ظ..
٥٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: قليل..
٦٠ في مد: قولهم له..
٦١ زيد من ظ و م ومد..
٦٢ من ظ و م، وفي الأصل: تحتمله، وفي مد: نحمله..
٦٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بعملته..
٦٤ زيد من ظ و م ومد..
٦٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: سالك..
٦٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاد..
٦٧ زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم..
٦٨ من م، وفي الأصل و ظ ومد: تجملها..
٦٩ زيد من ظ و م ومد..