التفسير المنير — وهبة الزحيلي
عن الكتاب
حال العصاة الذين ينقضون العهد والميثاق، ويفسدون في الأرض بالأعمى.
٦- البشارة بجنان عدن للمتّقين، والإنذار بالنّار لناقضي العهد المفسدين في الأرض.
٧- بيان مهمّة الرّسول وهي الدّعوة إلى عبادة الله وحده، وعدم الشّرك به، وتحذيره من مجاملة المشركين في دعوتهم.
٨- الرّسل بشر كغيرهم من النّاس، لهم أزواج وذريّة، وليست المعجزات رهن مشيئتهم، وإنما هي بإذن الله تعالى، ومهمّتهم مقصورة على التّبليغ، أما الجزاء فإلى الله تعالى.
٩- إثبات ظاهرة التّغير في الدّنيا، مع ثبوت الأصل العام لمقادير الخلائق في اللوح المحفوظ.
١٠- الاعلام بأن الأرض ليست كاملة التّكوير، وإنما هي بيضاوية ناقصة في أحد جوانبها: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها.
١١- إحباط مكر الكافرين بأنبيائهم في كلّ زمان.
١٢- ختمت السّورة بشهادة الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم بالنّبوة والرّسالة، وكذا شهادة المؤمنين من أهل الكتاب بوجود أمارات النّبي صلّى الله عليه وسلّم في كتبهم. وكان في السّورة بيان مدى فرح هؤلاء بما ينزل من القرآن مصدّقا لما عرفوه من اكتب الإلهية.
القرآن حق
٦- البشارة بجنان عدن للمتّقين، والإنذار بالنّار لناقضي العهد المفسدين في الأرض.
٧- بيان مهمّة الرّسول وهي الدّعوة إلى عبادة الله وحده، وعدم الشّرك به، وتحذيره من مجاملة المشركين في دعوتهم.
٨- الرّسل بشر كغيرهم من النّاس، لهم أزواج وذريّة، وليست المعجزات رهن مشيئتهم، وإنما هي بإذن الله تعالى، ومهمّتهم مقصورة على التّبليغ، أما الجزاء فإلى الله تعالى.
٩- إثبات ظاهرة التّغير في الدّنيا، مع ثبوت الأصل العام لمقادير الخلائق في اللوح المحفوظ.
١٠- الاعلام بأن الأرض ليست كاملة التّكوير، وإنما هي بيضاوية ناقصة في أحد جوانبها: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها.
١١- إحباط مكر الكافرين بأنبيائهم في كلّ زمان.
١٢- ختمت السّورة بشهادة الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم بالنّبوة والرّسالة، وكذا شهادة المؤمنين من أهل الكتاب بوجود أمارات النّبي صلّى الله عليه وسلّم في كتبهم. وكان في السّورة بيان مدى فرح هؤلاء بما ينزل من القرآن مصدّقا لما عرفوه من اكتب الإلهية.
القرآن حق
[سورة الرعد (١٣) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١)
الإعراب:
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ مبتدأ وخبر.
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ الْحَقُّ: مبتدأ مؤخّر، وَالَّذِي أُنْزِلَ خبر مقدّم، ويجوز أن يكون الَّذِي مبتدا وخبره الْحَقُّ. ويجوز أن يكون وَالَّذِي في موضع جر عطفا على الْكِتابِ أو وصفا للكتاب، والواو زائدة.
البلاغة:
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ إشارة بالبعيد عن القريب، للدّلالة على علوّ شأن الكتاب. وأل في الْكِتابِ للتّفخيم والتّعظيم، أي الكتاب الكامل في بيانه، السّامي في إعجازه.
المفردات اللغوية:
المر البدء بهذه الحروف الهجائية المقطّعة للتّنبيه على إعجاز القرآن الكريم وبيان أن نزوله من عند الله حق لا شكّ فيه، بالرّغم من كونه بلغة العرب ويتكون من حروف الكلمات التّي ينطقون بها.
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ أي هذه الآيات آيات القرآن، والإضافة بمعنى من، أو أن الكتاب بمعنى السّورة، وتلك إشارة إلى آياتها، أي تلك الآيات آيات السّورة الكاملة. وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي القرآن المنزل إليك من ربّك عطف عام على خاص، أو عطف صفة على صفة، أو مبتدأ، وخبره الْحَقُّ. الْحَقُّ لا شكّ فيه، والجملة كالحجّة على الجملة الأولى، وتعريف الْحَقُّ أعمّ من أن يكون المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما أقرّ القرآن بحسن اتّباعه.
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ إما أهل مكّة، أو على العموم. لا يُؤْمِنُونَ بأنه من عند الله لإخلالهم بالنّظر والتّأمل فيه.
المناسبة:
بعد أن وصف الله تعالى القرآن في آخر سورة يوسف بخمس صفات، أصاف هنا صفة أخرى وهي كونه حقّا من عند الله تعالى.
التّفسير والبيان:
آيات هذه السّورة آيات القرآن البالغ حدّ الكمال، أو تلك الآيات العظام القدر والشّأن آيات الكتاب وهو القرآن الكريم.
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ مبتدأ وخبر.
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ الْحَقُّ: مبتدأ مؤخّر، وَالَّذِي أُنْزِلَ خبر مقدّم، ويجوز أن يكون الَّذِي مبتدا وخبره الْحَقُّ. ويجوز أن يكون وَالَّذِي في موضع جر عطفا على الْكِتابِ أو وصفا للكتاب، والواو زائدة.
البلاغة:
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ إشارة بالبعيد عن القريب، للدّلالة على علوّ شأن الكتاب. وأل في الْكِتابِ للتّفخيم والتّعظيم، أي الكتاب الكامل في بيانه، السّامي في إعجازه.
المفردات اللغوية:
المر البدء بهذه الحروف الهجائية المقطّعة للتّنبيه على إعجاز القرآن الكريم وبيان أن نزوله من عند الله حق لا شكّ فيه، بالرّغم من كونه بلغة العرب ويتكون من حروف الكلمات التّي ينطقون بها.
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ أي هذه الآيات آيات القرآن، والإضافة بمعنى من، أو أن الكتاب بمعنى السّورة، وتلك إشارة إلى آياتها، أي تلك الآيات آيات السّورة الكاملة. وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي القرآن المنزل إليك من ربّك عطف عام على خاص، أو عطف صفة على صفة، أو مبتدأ، وخبره الْحَقُّ. الْحَقُّ لا شكّ فيه، والجملة كالحجّة على الجملة الأولى، وتعريف الْحَقُّ أعمّ من أن يكون المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما أقرّ القرآن بحسن اتّباعه.
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ إما أهل مكّة، أو على العموم. لا يُؤْمِنُونَ بأنه من عند الله لإخلالهم بالنّظر والتّأمل فيه.
المناسبة:
بعد أن وصف الله تعالى القرآن في آخر سورة يوسف بخمس صفات، أصاف هنا صفة أخرى وهي كونه حقّا من عند الله تعالى.
التّفسير والبيان:
آيات هذه السّورة آيات القرآن البالغ حدّ الكمال، أو تلك الآيات العظام القدر والشّأن آيات الكتاب وهو القرآن الكريم.
وكلّ القرآن الذي أنزل إليك يا محمد من ربّك حقّ لا شكّ فيه، وهو على التّفسير الأول بأن الآيات هي السّورة إجمال بعد تفصيل، أو عموم بعد خصوص، فبعد أن أثبت تعالى لهذه السّورة وصف الكمال والرّفعة، عمم هذا الحكم على القرآن جميعه.
ولكن أكثر النّاس لا يصدقون بالمنزل إليك من ربّك، ولا يقدرون ما في القرآن من سمو التّشريع والأحكام ورعاية المصالح المناسبة لكلّ عصر وزمان.
وهذا كقوله تعالى في سورة يوسف: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ، وَلَوْ حَرَصْتَ، بِمُؤْمِنِينَ [١٠٣]، أي مع هذا البيان والجلاء والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشّقاق والنّفاق والعناد.
وإذا كان واقع البشريّة اليوم أن أكثر سكان العالم لا يؤمنون بالقرآن الكريم، وأن المسلمين بالنسبة لغيرهم هم الخمس، فيكون ذلك معجزة للقرآن الكريم الذي أخبر عن حال أكثر النّاس في الماضي كأهل مكة، وفي مسيرة التّاريخ، وفي الوقت الحاضر والمستقبل.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآية على أنّ آيات القرآن بالغة حدّ الكمال في الإعجاز والبيان، وأن القرآن الكريم حقّ منزل من عند الله تعالى لا شكّ فيه ولا ريب، باق على وجه الدهر، ولكن مع الأسف حجب العناد والكفر كثيرا من النّاس عن الإيمان بما جاء فيه من حكم بالغة، وأحكام رصينة، وتشريعات محكمة. وهذا ليس إقرارا لهم، وإنما هو على سبيل الزّجر والتّهديد.
وقد تمسّك نفاة القياس بهذه الآية، وقالوا: الحكم المستنبط بالقياس غير نازل من عند الله تعالى، فهو ليس حقّا، لأنه لا حقّ إلا ما أنزله الله تعالى.
ولكن أكثر النّاس لا يصدقون بالمنزل إليك من ربّك، ولا يقدرون ما في القرآن من سمو التّشريع والأحكام ورعاية المصالح المناسبة لكلّ عصر وزمان.
وهذا كقوله تعالى في سورة يوسف: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ، وَلَوْ حَرَصْتَ، بِمُؤْمِنِينَ [١٠٣]، أي مع هذا البيان والجلاء والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشّقاق والنّفاق والعناد.
وإذا كان واقع البشريّة اليوم أن أكثر سكان العالم لا يؤمنون بالقرآن الكريم، وأن المسلمين بالنسبة لغيرهم هم الخمس، فيكون ذلك معجزة للقرآن الكريم الذي أخبر عن حال أكثر النّاس في الماضي كأهل مكة، وفي مسيرة التّاريخ، وفي الوقت الحاضر والمستقبل.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآية على أنّ آيات القرآن بالغة حدّ الكمال في الإعجاز والبيان، وأن القرآن الكريم حقّ منزل من عند الله تعالى لا شكّ فيه ولا ريب، باق على وجه الدهر، ولكن مع الأسف حجب العناد والكفر كثيرا من النّاس عن الإيمان بما جاء فيه من حكم بالغة، وأحكام رصينة، وتشريعات محكمة. وهذا ليس إقرارا لهم، وإنما هو على سبيل الزّجر والتّهديد.
وقد تمسّك نفاة القياس بهذه الآية، وقالوا: الحكم المستنبط بالقياس غير نازل من عند الله تعالى، فهو ليس حقّا، لأنه لا حقّ إلا ما أنزله الله تعالى.