تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي
عن الكتاب
سورة الرعد
هى مدنية وآيها ثلاث وأربعون، نزلت بعد سورة محمد، ومناسبتها لما قبلها من وجوه:
(١) إنه سبحانه أجمل فى السورة السابقة الآيات السماوية والأرضية فى قوله:
«وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ» ثم فصلها هنا أتم تفصيل فى مواضع منها:
(٢) إنه أشار فى سورة يوسف إلى أدلة التوحيد بقوله «أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ؟» ثم فصل الأدلة هنا بإسهاب لم يذكر فى سالفتها.
(٣) إنه ذكر فى كلتا السورتين أخبار الماضين مع رسلهم، وأنهم لاقوا منهم ما لاقوا، وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وكتب الخزي على الكافرين، والنصر لرسله والمؤمنين، وفى ذلك تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلّم وتثبيت لقلبه.
(٤) جاء فى آخر السورة السابقة وصف القرآن بقوله: «ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» وفى أول هذه وهو قوله: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ».
بسم الله الرّحمن الرّحيم صفات القرآن
هى مدنية وآيها ثلاث وأربعون، نزلت بعد سورة محمد، ومناسبتها لما قبلها من وجوه:
(١) إنه سبحانه أجمل فى السورة السابقة الآيات السماوية والأرضية فى قوله:
«وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ» ثم فصلها هنا أتم تفصيل فى مواضع منها:
(٢) إنه أشار فى سورة يوسف إلى أدلة التوحيد بقوله «أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ؟» ثم فصل الأدلة هنا بإسهاب لم يذكر فى سالفتها.
(٣) إنه ذكر فى كلتا السورتين أخبار الماضين مع رسلهم، وأنهم لاقوا منهم ما لاقوا، وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وكتب الخزي على الكافرين، والنصر لرسله والمؤمنين، وفى ذلك تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلّم وتثبيت لقلبه.
(٤) جاء فى آخر السورة السابقة وصف القرآن بقوله: «ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» وفى أول هذه وهو قوله: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ».
بسم الله الرّحمن الرّحيم صفات القرآن
[سورة الرعد (١٣) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١)
الإيضاح
(المر) قلنا فيما سلف إن هذه الحروف فى أوائل السور حروف تنبيه كألا ونحوها وتقرأ بأسمائها ساكنة فيقال «ألف، لام، ميم، را» كما قلنا إن كل سورة بدئت بهذه الحروف ففيها انتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه.
(تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) أي آيات هذه السورة آيات القرآن البالغ حد الكمال المستغنى عن الوصف بين الكتب السماوية، الجدير بأن يختص باسم «الكتاب».
(وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) أي وكل القرآن الذي أنزله إليك ربك حق لا شك فيه، وهذا كالإجمال بعد التفصيل لما تقدم من وصف السورة بالكمال فكأنه سبحانه بعد أن أثبت لهذه السورة الرفعة والكمال عمم هذا الحكم فأثبته للقرآن جميعه، فلا تختص به سورة دون أخرى.
وهذا الأسلوب جار على سنن العرب فى تخاطبهم فقد قالت فاطمة الأنمارية وقد سئلت عن بنيها، أىّ بنيك أفضل؟ (ربيعة، بل عمارة، بل قيس، بل أنس، ثكلتهم إن كنت أعلم أيّهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها) فبعد أن أثبتت الفضل لكل منهم على سبيل التعيين، أجملت القول وأثبتت لهم الفضل جميعا.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) أي ولكن أكثر الناس لا يصدقون بما أنزل عليك من ربك، ولا يقرون بهذا القرآن وما فيه من بديع الأمثال والحكم والأحكام التي تناسب مختلف العصور والأزمان والتي لو سار الناس على سننها لسعدوا فى الدنيا والآخرة وقد سلك المسلمون سبيلها فى عصورهم الأولى فكانوا خير أمة أخرجت للناس، وامتلكوا أكثر المعمور فى ذلك الحين وثلّوا عروش كسرى والروم ودانت لهم الرقاب، وساسوا الملك سياسة شهد لهم أعداؤهم بأنها كانت سياسة عدل ورفق، وأخذ على يد الظالم لإنصاف المظلوم، فلله دين رفع من قدر أهله حتى أوصلهم
(المر) قلنا فيما سلف إن هذه الحروف فى أوائل السور حروف تنبيه كألا ونحوها وتقرأ بأسمائها ساكنة فيقال «ألف، لام، ميم، را» كما قلنا إن كل سورة بدئت بهذه الحروف ففيها انتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه.
(تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) أي آيات هذه السورة آيات القرآن البالغ حد الكمال المستغنى عن الوصف بين الكتب السماوية، الجدير بأن يختص باسم «الكتاب».
(وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) أي وكل القرآن الذي أنزله إليك ربك حق لا شك فيه، وهذا كالإجمال بعد التفصيل لما تقدم من وصف السورة بالكمال فكأنه سبحانه بعد أن أثبت لهذه السورة الرفعة والكمال عمم هذا الحكم فأثبته للقرآن جميعه، فلا تختص به سورة دون أخرى.
وهذا الأسلوب جار على سنن العرب فى تخاطبهم فقد قالت فاطمة الأنمارية وقد سئلت عن بنيها، أىّ بنيك أفضل؟ (ربيعة، بل عمارة، بل قيس، بل أنس، ثكلتهم إن كنت أعلم أيّهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها) فبعد أن أثبتت الفضل لكل منهم على سبيل التعيين، أجملت القول وأثبتت لهم الفضل جميعا.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) أي ولكن أكثر الناس لا يصدقون بما أنزل عليك من ربك، ولا يقرون بهذا القرآن وما فيه من بديع الأمثال والحكم والأحكام التي تناسب مختلف العصور والأزمان والتي لو سار الناس على سننها لسعدوا فى الدنيا والآخرة وقد سلك المسلمون سبيلها فى عصورهم الأولى فكانوا خير أمة أخرجت للناس، وامتلكوا أكثر المعمور فى ذلك الحين وثلّوا عروش كسرى والروم ودانت لهم الرقاب، وساسوا الملك سياسة شهد لهم أعداؤهم بأنها كانت سياسة عدل ورفق، وأخذ على يد الظالم لإنصاف المظلوم، فلله دين رفع من قدر أهله حتى أوصلهم