الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ﴾ : فيه أوجه : أن يكونَ بدلاً من " القلوبُ " على حَذْفِ مضاف، أي : قلوب الذين آمنوا، وأن يكونَ بدلاً مِن " مَنْ أناب "، وهذا على قولِ مَنْ لم يجعلِ الموصولَ الأول بدلاً مِن " مَنْ أناب "، وإلا كان يَتَوالَى بدلان. وأن يكونَ مبتدأً، و " طُوْبَى لهم " جملةٌ خبرية، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمر. وأن يكونَ منصوباً بإضمارِ فعلٍ. والجملةُ مِنْ " طُوبَى لهم " على هذين الوجهين حالٌ مقدَّرة، العاملُ فيها " آمَنُوا وعَمِلوا ".
وواوُ " طُوبَى " منقلبةٌ عن ياءٍ لأنها من الطِّيب، وإنما قُلِبَتْ لأجلِ الضمة قبلها كمُوسِر ومُوْقِن من اليُسْر واليقين. واختلفوا فيها : فقيل : هي اسمٌ مفردٌ مصدر كبُشْرى ورُجْعى، مِنْ طاب يطيب. وقيل : بل هي جمعُ " طَيِّبة " كما قالوا : كُوْسَى في جمع كَيِّسَة، وضُوْقَى في جمع ضَيِّقة. ويجوز أن يقال :" طِيْبى " بكسر الفاء وكذلك الكِيْسَى والضِيقَى. وهل هي اسمٌ لشجرةٍ بعينِها أو اسمٌ للجنة بلغةِ الهند أو الحبشة ؟ خلافٌ مشهور.
وجاز الابتداءُ ب " طُوبَى " : إمَّا لأنها عَلَمٌ لشيءٍ بعينه، وإمَّا لأنها نكرةٌ في معنى الدعاء كسَلام عليك ووَيْل له، كذا قال سيبويه. وقال ابن مالك :" إنه يُلزم رَفْعُها بالابتداء، ولا تدخُلُ عليها نواسِخُه ". وهذا يَرُدُّ عليه : أنَّ بعضَهم جعلها في الآيةِ منصوبةً بإضمارِ فِعْلٍ، أي : وجَعَلَ لهم طُوْبَى، وقد يَتَأَيَّد ذلك بقراءةِ عيسى الثقفي " وحُسْنَ مآب " بنصب النون. قال :" إنه معطوفٌ على " طُوْبَى "، وإنها في موضع نَصْبٍ ". قال ثعلب :" وطُوْبَى على هذا مصدرٌ كما قالوا : سُقْياً ". وخَرَّج هذه القراءةَ صاحبُ " اللوامح " على النداء ك ﴿يَأَسَفَى﴾ [يوسف: ٨٤] على الفَوْت، يعني أنَّ " طُوْبَى " تضاف للضمير، واللام/ مقحمةٌ، كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** يا بُؤْسَ للجهلِ ضَرَّاراً لأقوامِ
و [ قوله ] :
ولذلك سقط التنوينُ مِنْ " بؤس " كأنه قيل : يا طِيْباهم، أي : ما أَطيبَهم وأحسنَ مآبَهم. قال الزمخشري :" ومعنى طُوْبَى لك : أَصَبْتَ خيراً وطِيباً، ومحلُّها النصبُ أو الرفع كقولك : طِيباً لك وطِيبٌ لك، وسلاماً لك، وسلامٌ لك، والقراءةُ في قوله :" وحُسن مآب " بالنصب والرفع تدلُّك على مَحَلَّيْها، واللامُ في " لهم " للبيان، مثلها في " سَقْياً لك ". فهذا يدلُّ على أنها تتصرَّفُ ولا تلزم الرفعَ بالابتداء.
وقرأ مَكْوَزَةُ الأعرابي " طِيْبَى " بكسرِ الطاء لِتَسْلَمَ الياءُ نحو : بِيْض ومَعِيْشة.
وقُرِئ " وحُسْنَ مآبٌ " بفتح النون ورفع " مآب " على أنه فعلٌ ماضٍ، أصلُه " حَسُن " فَنُقِلَت ضمةُ العينِ إلى الفاءِ قَصْداً للمدح، كقولهم :
و " مَآبٌُ " فاعلُه.
وواوُ " طُوبَى " منقلبةٌ عن ياءٍ لأنها من الطِّيب، وإنما قُلِبَتْ لأجلِ الضمة قبلها كمُوسِر ومُوْقِن من اليُسْر واليقين. واختلفوا فيها : فقيل : هي اسمٌ مفردٌ مصدر كبُشْرى ورُجْعى، مِنْ طاب يطيب. وقيل : بل هي جمعُ " طَيِّبة " كما قالوا : كُوْسَى في جمع كَيِّسَة، وضُوْقَى في جمع ضَيِّقة. ويجوز أن يقال :" طِيْبى " بكسر الفاء وكذلك الكِيْسَى والضِيقَى. وهل هي اسمٌ لشجرةٍ بعينِها أو اسمٌ للجنة بلغةِ الهند أو الحبشة ؟ خلافٌ مشهور.
وجاز الابتداءُ ب " طُوبَى " : إمَّا لأنها عَلَمٌ لشيءٍ بعينه، وإمَّا لأنها نكرةٌ في معنى الدعاء كسَلام عليك ووَيْل له، كذا قال سيبويه. وقال ابن مالك :" إنه يُلزم رَفْعُها بالابتداء، ولا تدخُلُ عليها نواسِخُه ". وهذا يَرُدُّ عليه : أنَّ بعضَهم جعلها في الآيةِ منصوبةً بإضمارِ فِعْلٍ، أي : وجَعَلَ لهم طُوْبَى، وقد يَتَأَيَّد ذلك بقراءةِ عيسى الثقفي " وحُسْنَ مآب " بنصب النون. قال :" إنه معطوفٌ على " طُوْبَى "، وإنها في موضع نَصْبٍ ". قال ثعلب :" وطُوْبَى على هذا مصدرٌ كما قالوا : سُقْياً ". وخَرَّج هذه القراءةَ صاحبُ " اللوامح " على النداء ك ﴿يَأَسَفَى﴾ [يوسف: ٨٤] على الفَوْت، يعني أنَّ " طُوْبَى " تضاف للضمير، واللام/ مقحمةٌ، كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** يا بُؤْسَ للجهلِ ضَرَّاراً لأقوامِ
و [ قوله ] :
| يا بُوسَ للحَرْبِ التي | وَضَعَتْ أراهِطَ فاستراحوا |
وقرأ مَكْوَزَةُ الأعرابي " طِيْبَى " بكسرِ الطاء لِتَسْلَمَ الياءُ نحو : بِيْض ومَعِيْشة.
وقُرِئ " وحُسْنَ مآبٌ " بفتح النون ورفع " مآب " على أنه فعلٌ ماضٍ، أصلُه " حَسُن " فَنُقِلَت ضمةُ العينِ إلى الفاءِ قَصْداً للمدح، كقولهم :
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . حُسْنَ ذا أَدَبا |