محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الرعد في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الرعد

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، الصالحات من الأعمال، وذلك العمل بما أمرهم ربهم. طُوَبى لَهُمْ وطُوَبى في موضع رفع بلهم. وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول ذلك رفع، كما يقال في الكلام : وَيْلٌ لعمرو، وإنما أوثر الرفع في طُوبَى لحسن الإضافة فيه بغير لام، وذلك أنه يقال فيه طوباك، كما يقال : ويْلَك ووَيْبك، ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام لكان النصب فيه أحسن وأفصح، كما النصب في قولهم : تَعْسا لزيد وبُعدا له وسحقا أحسن، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله طُوبَى لَهُمْ فقال بعضّهم : معناه : نِعْمَ ما لَهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني جعفر بن محمد البروريّ من أهل الكوفة، قال : حدثنا أبو زكريا الكلبيّ، عن عمر بن نافع، قال : سئل عكرمة عن «طوبى لهم »، قال : نِعْمَ ما لَهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عمرو بن نافع، عن عكرمة، في قوله : طُوَبى لَهُمْ قال : نِعْم ما لَهم.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : ثني عمرو بن نافع، قال : سمعت عكرمة، في قوله : طُوَبى لَهُمْ قال : نِعْم ما لَهم.
وقال آخرون : معناه : غبْطةٌ لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك : طُوَبى لَهُمْ قال : غِبْطة لهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جُوَيبر، عن الضحاك، مثله.
وقال آخرون : معناه : فَرَح وقرّة عين. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود المثنى بن إبراهيم، قالا : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : طُوَبَى لَهُمْ يقول : فَرَح وقرّة عين.
وقال آخرون : معناه : حُسْنَى لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : طُوَبى لَهُمْ يقول : حُسْنَى لهم، وهي كلمة من كلام العرب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : طُوَبى لَهُمْ هذه كلمة عربية، يقول الرجل : طُوَبى لك : أي أصبتَ خيرا.
وقال آخرون : معناه : خير لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : خير لهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله : طُوَبى لَهُمْ قال : الخير والكرامة التي أعطاهم الله.
وقال آخرون : طُوَبى لَهُمْ اسم من أسماء الجنة، ومعنى الكلام : الجنة لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : طُوبَى لَهُمْ قال : اسم الجنة بالحبشية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن مشجوع في قوله : طُوَبى لَهُمْ قال :«طوبى » : اسم الجنة بالهِندية.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا داود بن مهران، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن مشجوع، قال : اسم الجنة بالهندية : طُوبَى.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن عكرمة : طُوبَى لَهُمْ قال : الجنة.
قال : حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : طُوبَى لَهُمْ قال : الجنة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مآبٍ قال : لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال : الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مآبٍ وذلك حين أعجبته.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد : طُوبَى لَهُمْ قال الجنة.
وقال آخرون : طُوَبى لَهُمْ : شجرة في الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن موسى بن سالم، قال : قال ابن عباس : طُوبَى لَهُمْ شجرة في الجنة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شَهْر بن حَوْشب، عن أبي هريرة : طُوبَى لَهُمْ : شجرة في الجنة يقول لها : تفتقي لعبدي عما شاء فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولُجُمها، وعن الإبل بأزمّتها، وعما شاء من الكسوة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب، قال : طوبى : شجرة في الجنة، كلّ شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سُور الجنة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الأشعث، بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال : في الجنة شجرة يقال لها طُوَبى، يقول الله لها : تفتقي فذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الجبار، قال : حدثنا مروان، قال : أخبرنا العلاء، عن شمّر بن عطية، في قوله : طُوبَى لَهُمْ قال : هي شجرة في الجنة يقال لها طوبى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن حسان أبي الأشرس، عن مُغيث بن سُمَيّ، قال : طُوَبى : شجرة في الجنة، ليس في الجنة دار إلا فيها غصن منها، فيجيء الطائر فيقع فيدعوه، فيأكل من أحد جنبيه قَدِيدا ومن الآخر شِواء، ثم يقول : طِرْ فيطير.
قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن بعض أهل الشام، قال : إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها على راحتيه، ثم دَمْلجها بين كفيّه، ثم غرسها وسط أهل الجنة، ثم قال لها : امتدّي حتى تبلغي مرضاتي ففعلت، فلما استوت تفجّرت من أصولها أنهار الجنة، وهي طُوَبى.
حدثنا الفضل بن الصباح، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال : ثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبا يقول : إن في الجنة شجرة يقال لها : طُوَبى، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، زهرها رياط، وورقها برود، وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت، وترابها كافور، ووحلها مسك، يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل، وهي مجلس لأهل الجنة. فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم، يقودون نُجبُا مزمومة بسلاسل من ذهب، وجوهها كالمصابيح من حسنها، وبرها كخزّ المِرْعِزّي من لينه، عليها رحال، ألواحها من ياقوت، ودفوفها من ذهب، وثيابها من سندس وإستبرق، فينيخونها ويقولون : إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه. قال : فيركبونها. قال : فهي أسرع من الطائر، وأوطأ من الفِراش نُجُبا من غير مَهَنة، يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه، لا تصيب أذن راحلة منها أذن صاحبتها، ولا بَرْك راحلة بَرْك صاحبتها، حتى إن الشجرة لتتنحّى عن طرقهم لئلا تفرّق بين الرجل وأخيه. قال : فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا : اللهمّ أنت السلام ومنك السلام، وحقّ لك الجلال والإكرام قال : فيقول تبارك وتعالى عند ذلك : أنا السلام، ومنى السلام، وعليكم حَقّت رحمتي ومحبتي، مرحبا بعبادي الذين خَشُوني بغيب أطاعوا أمري قال : فيقولون : ربنا إنا لم نعبدك حقّ عبادتك ولم نقدّرك حقّ قدرك، فأذن لنا بالسجود قدامك قال : فيقول الله : إنها ليست بدار نصَب ولا عبادة، ولكنها دار مُلك ونعيم، وإني قد رَفَعت عنكم نَصَب العبادة، فسلوني ما شئتم، فإن لكلّ رجل منكم أمنيته فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية ليقول : ربّ تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها، ربّ فآتني كلّ شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا فيقول الله : لقد قَصّرت بك اليوم أمنيتك، ولقد سألت دون منزلتك، هذا لك مني، وسأتحفك بمنزلتي، لأنه ليس في عطائي نَكَد ولا تَصْرِيد. قال : ثم يقول : اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيّهم ولم يخطر لهم على بال قال : فيَعرضون عليهم حتى يقضوهم أمانيهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم براذينُ مقرنة، على كلّ أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة، على كلّ سرير منها قُبة من ذهب، مُفْرَغة، في كل قبة منها فرش من فُرُش الجنة مظاهرة، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين، على كلّ جارية منهنّ ثوبان من ثياب الجنة، ليس في الجنة لون إلا وهو فيهما، ولا ريح طيّبة إلا قد عَبقتا به، ينَفُذ ضوء وجوههما غلَظَ القبة، حتى يظن من يراهما أنهما من دون القبة، يرى مخهما من فوق سُوقهما كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء، يريان له من الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك. ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبلانه ويعانقانه، ويقولان له : والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كلّ رجل منهم إلى منزلته التي أُعدت له.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا علي بن جرير، عن حماد، قال : شجرة في الجنة في دار كل مؤمن غصن منها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن حسّان بن أبي الأشرس، عن مُغيث بن سُمَيّ قال : طوبى : شجرة في الجنة لو أن رجلاً ركب قلوصا جذعا أو جذعة، ثم دار بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما. وما من أهل الجنة منزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدلّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى إليهم فيأكلون منه ما شاءوا، ويجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشواء ما شاءوا، ثم يطير.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة. ذكر الرواية بذلك :
حدثني سليمان بن داود القُومسي، قال : حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال : حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، قال : حدثنا عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول : جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ، فقال : يا رسول الله، إن في الجنة فاكهة ؟ قال :«نَعَمْ، فِيها شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى، هِيَ تُطَابِقُ الفِرْدَوْسَ ». قال : أيّ شجر أرضنا تُشْبه ؟ قال :«لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئا مِنْ شَجَرِ أرْضِكَ، وَلَكِنْ أتَيْتَ الشّامَ ؟ » فقال : لا يا رسول الله، فقال :«فإنّها تُشْبِهُ شَجَرَةً تُدْعَى الجُوزَةَ، تَنْبُتُ على ساقٍ وَاحِدَةٍ ثُمّ يَنْتَشِرُ أعْلاها » قال : ما عظم أصلها ؟ قال :«لَوِ ارْتَحَلتْ جَذَعَةٌ مِنْ إبلِ أهْلِكَ ما أحاطَتْ بأصلها حتى تَنْكَسِرَ تَرْقوَتاها هَرَما ».
حدثنا الحسن بن شبيب، قال : حدثنا محمد بن زياد الجريري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قُرة،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ويهدي إليه من أناب) بالتوبة الذين آمنوا.
* * *
و (الذين آمنوا) في موضع نصب، ردٌّ على"مَنْ"، لأن"الذين آمنوا"، هم"من أناب"، ترجم بها عنها. (١)
* * *
وقوله: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله)، يقول: وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله، (٢) كما:-
٢٠٣٥٨- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) يقول: سكنت إلى ذكر الله واستأنست به.
* * *
وقوله: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، يقول: ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوبُ المؤمنين. (٣)
(١) " الترجمة"، البدل أو عطف البيان، وانظر ما سلف قريبًا ص: ٤٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف ١٥: ٢٥، تعليق ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف ١٥: ٢٥، تعليق ١، والمراجع هناك.
وقيل: إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٥٩- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) لمحمد وأصحابه.
٢٠٣٦٠- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل (١) =
٢٠٣٦١- وحدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء= عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) قال: لمحمد وأصحابه.
٢٠٣٦٢-... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا سفيان بن عيينة في قوله: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقوله: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، الصالحات من الأعمال، وذلك العمل بما أمرهم ربهم= (طوبى لهم).
* * *
و"طوبى" في موضع رفع بـ"لهم".
وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول: ذلك رفع، كما يقال في الكلام:"ويلٌ لعمرو".
* * *
(١) كرر هذا الإسناد في المطبوعة وحدها، وقال ناشر المطبوعة الأولى،" كذا في النسخ بهذا التكرار فانظره"، وليس مكررًا في مخطوطتنا، كأنه لم يرجع إليها.
قال أبو جعفر: وإنما أوثر الرفع في (طوبى) لحسن الإضافة فيه بغير"لام"، وذلك أنه يقال فيه"طوباك"، كما يقال:"ويلك"، و"ويبك"، ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام، لكان النصب فيه أحسنَ وأفصح، كما النصب في قولهم:"تعسًا لزيد، وبعدًا له وسُحقًا" أحسن، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (طوبى لهم).
فقال بعضهم: معناه: نِعْم ما لهم.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٦٣- حدثني جعفر بن محمد البروري من أهل الكوفة قال: حدثنا أبو زكريا الكلبي، عن عمر بن نافع قال: سئل عكرمة عن"طوبى لهم" قال: نعم ما لهم. (١)
٢٠٣٦٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا عمرو بن نافع، عن عكرمة في قوله: (طوبى لهم) قال: نعم ما لهم.
٢٠٣٦٥- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثني عمرو بن
(١) الأثر: ٢٠٣٦٣ -" جعفر بن محمد البروري، من أهل الكوفة" شيخ الطبري، هكذا جاء في المخطوطة، وهو ما لا أعرف. وقد مضى برقم: ٩٨٠٠، وذكرت هناك أني لم أجده، وكان فيما سلف:" جعفر بن محمد الكوفي المروزي"، وذكرت أنه روى عنه في التاريخ ٥: ١٨، وصح عندي أنه هو هو في المواضع الثلاثة، لأنه روى عنه في التاريخ قال:" حدثني جعفر بن محمد الكوفي وعباس بن أبي طالب قالا، حدثنا أبو زكريا يحيي بن مصعب الكلبي، قال حدثنا عمر بن نافع". فهذا هو بعض إسنادنا هذا.
و" أبو زكريا الكلبي"، هو" يحيي بن مصعب الكلبي الكوفي"، وهو" جار الأعمش". روى عن الأعمش حكايات، وروى عن عمر بن نافع، وهو صدوق. مترجم في الكبير ٤ / ٢ / ٣٠٦، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٩٠.
و" عمر بن نافع الثقفي"، متكلم فيه، مضى قريبًا برقم: ٢٠٢٢٩، وكان في المخطوطة هنا:" عمرو بن نافع"، وهو فيها على الصواب في الإسناد التالي، أما المطبوعة فقد تبع خطأ المخطوطة الأول، وترك صوابها الثاني!!.
نافع قال: سمعت عكرمة، في قوله: (طوبى لهم) قال: نِعْم مَا لهم.
* * *
وقال آخرون: معناه: غبطة لهم.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٦٦- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: (طوبى لهم) قال: غبطةٌ لهم.
٢٠٣٦٧- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
٢٠٣٦٨-... قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
* * *
وقال آخرون: معناه: فرحٌ وقُرَّةُ عين.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٦٩- حدثني علي بن داود والمثنى بن إبراهيم قالا حدثنا عبد الله قال. حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (طوبى لهم)، يقول: فرحٌ وقُرَّة عين.
* * *
وقال آخرون: معناه: حُسْنَى لهم.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٧٠- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (طوبى لهم)، يقول: حسنى لهم، وهي كلمة من كلام العرب.
٢٠٣٧١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة. (طوبى لهم)، هذه كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك: أي أصبتَ خيرًا.
* * *
وقال آخرون: معناه: خير لهم.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٧٢- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: خير لهم.
٢٠٣٧٣- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: (طوبى لهم)، قال: الخير والكرامة التي أعطاهم الله.
* * *
وقال آخرون: (طوبى لهم)، اسم من أسماء الجنة، ومعنى الكلام، الجنة لهُم.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (طوبى لهم) قال: اسم الجنة، بالحبشية.
٢٠٣٧٥- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (طوبى لهم)، قال: اسم أرض الجنة، بالحبشية.
٢٠٣٧٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن مشجوج في قوله: (طوبى لهم) قال: (طوبى) : اسم الجنة بالهندية.
٢٠٣٧٧- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا داود بن مهران قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن مشجوج قال: اسم الجنة بالهندية: (طوبى). (١)
(١) الأثران: ٢٠٣٧٦، ٢٠٣٧٧ -" سعيد بن مشجوج" أو" بن مسجوح"، أو و" ابن مسجوع"، وهكذا جاء مختلفًا في المخطوطة، ثم في تفسير ابن كثير ٤: ٥٢٣، والدر المنثور ٤: ٥٩، ونسبه لابن جرير، وأبي الشيخ. ولم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال، مع مراجعته على وجوه التصحيف والتحريف.
ولكني وجدت في لسان العرب مادة (كرم) و (كسا)، وفيهما قال:" سعيد بن مسحوح الشيباني"، وفي شرح القاموس" ابن مشجوج" ونسب إليه السيرافي وابن بري شعر أبي خالد القناني الخارجي، الذي يقول في أوله:
لَقَدْ زَادَ الحَيَاة إلّي حبًّابَنَاتِي إنَّهن مِنَ الضعَافِ
وانظر الكامل ٢: ١٠٧، هذا غاية ما وجدته، ولا أدري علاقة ما بين هذين الاسمين، وفوق كل ذي علم عليم.
٢٠٣٧٨- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن عكرمة: (طوبى لهم) قال: الجنة.
٢٠٣٧٩-... قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (طوبى لهم) قال: الجنة.
٢٠٣٨٠- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
٢٠٣٨١- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثنى عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) قال: لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)، وذلك حين أعجبته.
٢٠٣٨٢- حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد: (طوبى لهم)، قال الجنة.
* * *
وقال آخرون: (طوبى لهم) : شجرة في الجنة.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٨٣- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا قرة بن خالد، عن موسى بن سالم قال: قال ابن عباس: (طوبى لهم)، شجرة في الجنة. (١)
(١) الأثر: ٢٠٣٨٣ -" موسى بن سالم"، مولى آل العباس، ثقة، حديثه عن ابن عباس مرسل، وروى عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٨٤، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٤٣.
٢٠٣٨٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: (طوبى لهم) : شجرة في الجنة يقول لها:"تَفَتَّقي لعبدي عما شاء"! فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولُجُمها، وعن الإبل بأزمّتها، وعما شاء من الكسوة. (١)
٢٠٣٨٥- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب قال: (طوبى) : شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانُها من وراء سور الجنة.
٢٠٣٨٦- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: في الجنة شجرة يقال لها (طوبى)، يقول اللهُ لها: تفَتَّقِي= فذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور. (٢)
٢٠٣٨٧- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الجبار قال: حدثنا مروان، قال: أخبرنا العلاء، عن شمر بن عطية، في قوله: (طوبى لهم) قال: هي شجرة في الجنة يقال لها (طوبى).
٢٠٣٨٨- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن حسان أبي الأشرس، عن مغيث بن سُمَيّ قال: (طوبى) : شجرة في الجنة، ليس في الجنة دارٌ إلا فيها غصن منها، فيجيء
(١) الأثر: ٢٠٣٨٤ -" أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، الحملي" الأعمى، وينسب إلى جده فيقال:" أشعث بن جابر"، وهو ثقة، يعتبر بحديثه. وقال العقيلي: في حديثه وهم. ووثقه ابن معين والنسائي وابن حبان. مضى برقم: ٨٣٥٨، وهو مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٤٢٩ في" أشعث بن جابر" ثم فيه ١ / ١ / ٤٣٣ في" أشعث أبو عبد الله الحملي"، وفي ابن أبي حاتم ١ / ١ / ٢٧٣.
و" شهر بن حوشب"، مضى مرارًا، وثقوه، وتكلموا فيه.
وهذا خبر موقوف على أبي هريرة. وسيأتي من طريق أخرى برقم: ٢٠٣٨٦.
(٢) الأثر: ٢٠٣٨٦ - هو مكرر الأثر السالف رقم: ٢٠٣٨٤.
الطائر فيقع، فيدعوه، فيأكل من أحد جنبيه قَدِيدًا ومن الآخر شِوَاء، ثم يقول:"طِرْ"، فيطير. (١)
٢٠٣٨٩-... قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية، عن بعض أهل الشأم قال: إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها على راحتيه، ثم دملجها بين كفيه، (٢) ثم غرسها وسط أهل الجنة، ثم قال لها: امتدّي حتى تبلغي مَرْضاتي". ففعلت، فلما استوت تفجَّرت من أصولها أنهار الجنة، وهي"طوبى".
٢٠٣٩٠- حدثنا الفضل بن الصباح قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبًا يقول: إن في الجنة شجرة يقال لها:"طوبى"، يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها ; زهرها رِيَاط، (٣) وورقها بُرود (٤) وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت، وترابها كافور، ووَحَلها مسك، يخرج من أصلها أنهارُ الخمر واللبن والعسل، وهي مجلسٌ لأهل الجنة. فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربِّهم، يقودون نُجُبًا مزمومة بسلاسل من ذهب، وجوهها كالمصابيح من حسنها، وبَرَها كخَزّ المِرْعِزَّى من لينه، (٥) عليها رحالٌ ألواحها من ياقوت، ودفوفها من ذهب،
(١) الأثر: ٢٠٣٨٨ -" منصور"، هو" منصور بن المعتمر"، مضى مرارًا.
و"حسان أبو الأشرس"، هو" حسان بن أبي الأشرس بن عمار الكاهلي"، وهو" حسان بن المنذر" كنيته وكنية أبيه" أبو الأشرس"، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٣٢، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٣٥.
و" مغيث بن سمى الأوزاعي"، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٢٤، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٩١
وسيأتي هذا الخبر مطولا بإسناد آخر رقم: ٢٠٣٩٢.
(٢) " دملج الشيء دملجة"، إذ سواه وأحسن صنعته، كما يدملج السوار.
(٣) " الرياط" جمع" ريطة"، وهي كل ثوب لين رقيق.
(٤) " برود"، جمع" برد"، هو من ثياب الوشي.
(٥) " المرعزي" (بكسر الميم وسكون الراء، وكسر العين وتشديد الزاي المفتوحة)، هو الزغب الذي تحت شعر العنز، وهو ألين الصوف وميم" المرعزي" زائدة، ومادته (رعز).
وثيابها من سندس وإستبرق، فينيخونها ويقولون: إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلِّموا عليه. قال: فيركبونها، قال: فهي أسرع من الطائر، وأوطأ من الفراش نُجُبًا من غير مَهنَة، (١) يسير الرَّجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه، لا تصيب أذُنُ راحلة منها أذُنَ صاحبتها، ولا بَرْكُ راحلة بركَ صاحبتها، (٢) حتى إن الشجرة لتتنحَّى عن طرُقهم لئلا تفرُق بين الرجل وأخيه. قال: فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وحُقَّ لك الجلال والإكرام". قال: فيقول تبارك وتعالى عند ذلك:"أنا السلام، ومنى السلام، وعليكم حقّت رحمتي ومحبتي، مرحبًا بعبادي الذين خَشُوني بغَيْبٍ وأطاعوا أمري". قال: فيقولون:"ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك، فأذن لنا بالسجود قدَّامك" قال: فيقول الله: إنها ليست بدار نَصَب ولا عبادة، ولكنها دارُ مُلْك ونعيم، وإني قد رفعت عنكم نَصَب العبادة، فسلوني ما شئتم، فإن لكل رجل منكم أمنيّته". فيسألونه، حتى إن أقصرهم أمنيةً ليقول: ربِّ، تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها، رب فآتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا" فيقول الله: لقد قصّرت بك اليوم أمنيتُك، ولقد سألت دون منزلتك، هذا لك مني، وسأتحفك بمنزلتي، لأنه ليس في عطائي نكَد ولا تَصْريدٌ" (٣). قال: ثم يقول:"اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم، ولم يخطر لهم على بال". قال: فيعرضون عليهم حتى يَقْضُوهم أمانيهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم بَرِاذين مقرَّنة، على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة، على كل سرير منها قبة من ذهب مُفْرَغة، في كل قبة منها فُرُش من فُرُش الجنة مُظَاهَرة، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين، على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة، ليس في الجنة لونٌ إلا وهو فيهما، ولا ريح طيبة إلا قد عَبِقتَا به، ينفذ ضوء وجوههما غِلَظ القبة، حتى يظن من يراهما أنهما من دُون القُبة، يرى مخهما من فوق سوقهما كالسِّلك الأبيض من ياقوتة حمراء، يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة، أو أفضل، ويرى هولُهما مثل ذلك. ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبّلانه ويعانقانه، ويقولان له:"والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك"، ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كل رجُل منهم إلى منزلته التي أعدّت له. (٤)
٢٠٣٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير، عن حماد قال: شجرة في الجنة في دار كل مؤمن غصن منها.
٢٠٣٩٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن حسان بن أبي الأشرس، عن مغيث بن سمي قال:"طوبى"، شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب قلوصًا جَذَعا أو جَذَعَة، ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرمًا. وما من أهل الجنة منزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلّى إليهم
(١) " المهنة" (بفتحات) جمع" ماهن"، ويجمع على" مهان"، نحو" كاتب، وكتبة، وكتاب"، وهو الخادم.
(٢) هكذا في المخطوطة، وفي تفسير ابن كثير" برك"، وفي الدر المنثور" لا تزل راحلة بزل صاحبتها"، وأنا أرجح أن الصواب:" ولا ورك راحلة ورك صاحبتها" ولكن الناسخ الأول وصل الواو بالراء، فأتى ناسخنا هذا فوصل بغير بيان ولا معرفة.
(٣) في المطبوعة:" ولا قصر يد"، وهو كلام غث بل هو عين الغثاثة. و" التصريد" في العطاء تقليله.
(٤) الأثر: ٢٠٣٩٠ -: الفضل بن الصباح البغدادي"، شيخ الطبري ثقة، مضى برقم: ٢٢٥٢، ٣٩٥٨.
و" إسماعيل بن الكريم بن معقل الصنعاني"، ثقة، مضى برقم: ٩٩٥، ٥٥٩٨.
و" عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني"، ثقة، روى عن عمه وهب بن منبه، مضى برقم: ٩٩٥.
وقد رواه ابن كثير في التفسير ٤: ٥٢٤، وقال قبله:" روى ابن جرير عن وهب بن منبه هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا"، ثم أتم الخبر من طريق ابن أبي حاتم، ثم قال:" وهذا سياق غريب، وأثر عجيب، ولبعضه شواهد".
فيأكلون منه ما شاؤوا، ويجيء الطير فيأكلون منه قديدًا وشواءً ما شاءوا، ثم يطير. (١)
* * *
وقد روي عن رسول الله ﷺ خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة.
*ذكر الرواية بذلك:
٢٠٣٩٣- حدثني سليمان بن داود القومسي قال، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد: أنه سمع أبا سَلام قال: حدثنا عامر بن زيد البكالي: أنه سمع عتبة بن عبد السلمِيّ يقول: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، في الجنة فاكهة؟ (٢) قال: نعم، فيها شجرة تدعى"طوبى"، هي تطابق الفردوس. قال: أيّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟ فقال: لا يا رسول الله. فقال: فإنها تشبه شجرة تدعى الجَوْزة، تنبت على ساق واحدة، ثم ينتشر أعلاها. قال: ما عِظَم أصلها؟ قال: لو ارتحلتَ جَذَعةً من إبل أهلك، ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتَاهَا هَرَمًا (٣).
(١) الأثر: ٢٠٣٩٢ -" حسان بن أبي الأشرس"، سلف برقم: ٢٠٣٨٨. و" مغيث بن سمى"، سلف برقم ٢٠٣٨٨.
وهو مطول الأثر السالف: ٢٠٣٨٨.
(٢) في المطبوعة:" إن في الجنة... "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٢٠٣٩٣ -" سليمان بن داود القومسي"، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب.
و" أبو توبة"،" الربيع بن نافع"، ثقة مضى برقم: ٣٨٣٣. و" معاوية بن سلام بن أبي سلام"، ثقة، روى له الجماعة، روى عن أبيه وجده، وأخيه زيد، مضى برقم: ١٦٥٥٧.
وأخوه" زيد بن سلام بن أبي سلام" ثقة، روى عن جده" أبي سلام"، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٣٦١، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٥٦٤.
و" أبو سلام"، هو" ممطور" الأسود الحبشي، ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٦٥٥٧.
و" عامر بن زيد البكالي"، تابعي، ثقة، مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٣٢٠.
و" عتبة بن عبد السلمى"،" أبو الوليد"، له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. مترجم في الإصابة، وأسد الغابة، والاستيعاب، والتهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ٣٧١، وابن سعد ٧ / ٢ / ١٣٢.
فهذا إسناد جيد، ورواه أحمد في مسنده ٤: ١٨٣، ١٨٤، مطولا، من طريق" علي بن بحر، عن هشام بن يوسف، عن يحيي بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالي"، وهو إسناد صحيح أيضًا، ونقله عن المسند، ابن القيم في حادي الأرواح ١: ٢٦٣، ٢٦٤.
٢٠٣٩٤- حدثنا الحسن بن شبيب قال: حدثنا محمد بن زياد الجزريّ، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى لهم وحسن مآب) : ، شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، نبتتْ بالحَلْيِ والحُلل، (١) وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. (٢)
٢٠٣٩٥- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن درّاجًا حدّثه أن أبا الهيثم حدثه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال له: يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة، أسقط قوله" نبتت" وأثبتها من المخطوطة.
(٢) الأثر: ٢٠٣٩٤ -" الحسن بن شبيب بن راشد"، شيخ الطبري، سلف برقم: ٩٦٤٢، ١١٣٨٣، قال ابن عدي،" حدث عن الثقات بالبواطيل، ووصل أحاديث هي مرسلة".
و" محمد بن زياد الجزري"، لعله هو" الرقي"، لأن الرقة معددة من الجزيرة. وهو" محمد بن زياد اليشكري الطحان، الميمون الرقي"، وهو كذاب خبيث يضع الحديث، روى عن شيخه الميمون بن مهران وغيره الموضوعات. مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد ٥: ٢٧٩، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٥٨، وميزان الاعتدال ٣: ٦٠، وكان في المطبوعة" الجريري"، غير ما في المخطوطة.
و" فرات بن أبي الفرات"، قال ابن أبي حاتم:" صدوق، لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات قال:" هو حسن الاستقامة والروايات"، ولم يذكر البخاري فيه جرحًا" ولكن قال يحيي بن معين:" ليس بشيء"، وقال ابن عدي:" الضعف بيّن على رواياته"، وقال الساجي" ضعيف، يحدث بأحاديث فيها بعض المناكير". مترجم في الكبير ٤ / ١ / ١٢٩، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٨٠، وميزان الاعتدال ٢: ٣١٦، ولسان الميزان ٤: ٤٣٢.
و" معاوية بن إياس المزني"، تابعي ثقة، مضى برقم: ١١٢١١، ١١٤٠٩. وأبوه" قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني"، له صحبة مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ١٨٠.
وهذا خبر هالك الإسناد، وحسبه ما فيه من أمر" محمد بن زياد"، ولم أجده عند غير الطبري.
(٣) الأثر: ٢٠٣٩٥ -" عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري"، ثقة، روى له الجماعة، سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٧٤٢٩.
و" دراج"، هو" دراج بن سمعان"،" أبو السمح"، متكلم فيه، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٧٧٥٤.
و" أبو الهيثم"، هو" سليمان بن عمرو العتواري المصري" ثقة، مضى برقم: ١٣٨٧، ٥٥١٨.
وقد سلف مثل هذا الإسناد برقم ١٣٨٧، وصحح هذا الإسناد أخي السيد أحمد رحمه الله. هذا، وقد نقل ابن عدي عن أحمد بن حنبل:" أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيها ضعف" وقال ابن شاهين:" ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس"، ومقالة أحمد في دراج شديدة فقد نقل عنه عبد الله بن أحمد:" حديثه منكر". وعندي أن تصحيح مثل هذا الإسناد فيه بعض المجازفة، وأحسن حاله أن يكون مما لا بأس به ومما يعتبر به.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٧١ من طريق ابن لهيعة. عن دراج أبي السمح = ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٤: ٩١، من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، مطولا، وصدره" أن رجلا قال له: يا رسول الله، طوبي لمن رآك وآمن بك! قال: طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني، فقال له رجل: وما طوبى؟ "، الحديث.
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرواية به، يجب أن يكون القولُ في رفع قوله: (طوبى لهم) خلافُ القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه. وذلك أن الخبر عن رسول الله ﷺ أن"طوبى" اسم شجرة في الجنة، فإذْ كان كذلك، فهو اسم لمعرفة كزيد وعمرو. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في قوله: (وحسن مآب) إلا الرفع، عطفًا به على"طوبى".
* * *
وأما قوله: (وحسن مآب)، فإنه يقول: وحسن منقلب ; (١) كما:-
٢٠٣٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: (وحسن مآب)، قال: حسن منقلب. (٢)
(١) انظر تفسير" المآب" فيما سلف ٦: ٢٥٨، ٢٥٩.
(٢) انظر تفسير" المآب" فيما سلف ٦: ٢٥٨، ٢٥٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس : فرح وقُرة عين. وقال عِكْرِمة : نعم مالهم.
وقال الضحاك : غبطة لَهُم. وقال إبراهيم النَّخعي : خير لهم.
وقال قتادة : هي كلمة عربية(١) يقول الرجل :" طوبى لك "، أي : أصبت خيرًا. وقال في رواية :﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ حسنى لهم.
﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي : مرجع.
وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ قال : هي أرض الجنة بالحبشية.
وقال سعيد بن مَسْجُوح : طوبى اسم الجنة بالهندية. وكذا روى السدي، عن عِكْرِمة :﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ أي : الجنة. وبه قال مجاهد.
وقال العوفي، عن ابن عباس : لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ وذلك حين أعجبته.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شَهْر بن حَوْشَب قال :﴿طُوبَى﴾ شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة.
وهكذا رُوي عن أبي هريرة، وابن عباس، ومغيث بن سُمَىّ، وأبي إسحاق السَّبِيعي وغير واحد من السلف : أن طوبى شجرة في الجنة، في كل دار منها غصن منها.
وذكر بعضهم أن الرحمن، تبارك وتعالى، غرسها بيده من حبة لؤلؤة، وأمرها أن تمتد، فامتدت إلى حيث يشاء الله تبارك وتعالى، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة، من عسل وخمر وماء ولبن. (٢) وقد قال عبد الله بن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث، أن درَّاجا أبا السَّمْح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، [ مرفوعا :" طوبى : شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ". (٣)
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، سمعت عبد الله بن لَهِيعة، حدثنا دَرَّاج أبو السمح، أن أبا الهيثم حدثه، عن أبي سعيد الخدري ](٤) عن رسول الله ﷺ : أن رجلا قال : يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال :" طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ". قال له رجل : وما طوبى ؟ قال :" شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ". (٥) وروى البخاري ومسلم جميعًا، عن إسحاق بن راهويه، عن مغيرة المخزومي، عن وَهيب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله ﷺ :" إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها " قال : فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزّرَقي، فقال : حدثني أبو سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال :" إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجَوَاد المضمَّرَ السريع مائة عام ما يقطعها ". (٦) وفي صحيح البخاري، من حديث يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ في قول الله :﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] قال :" في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ". (٧) وقال الإمام أحمد : حدثنا سُرَيْج، حدثنا فُلَيْح، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة(٨) اقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أخرجاه في الصحيحين. (٩) وقال [ الإمام ](١٠) أحمد أيضًا : حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة، سمعت أبا الضحاك يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :" إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين - أو : مائة - سنة هي شجرة الخلد ". (١١) وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنها، قالت : سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، قال :" يسير في ظل الفنن منها الراكب مائة سنة - أو : قال - : يستظل في الفنن منها مائة راكب، فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال ". رواه الترمذي. (١٢)
وقال إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال : سمعت أبا أمامة الباهلي قال : قال رسول الله ﷺ :" ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى، فتفتح له أكمامها، فيأخذ من أي ذلك شاء، إن شاء أبيض، وإن شاء أحمر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود، مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن ". (١٣) وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن مَعْمَر، عن أشعث بن عبد الله، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : طوبى شجرة في الجنة، يقول الله لها :" تَفَتَّقي لعبدي عَمّا شاء ؛ فتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها، وعن الإبل بأزمتها، وعما شاء من الكسوة " (١٤). وقد روى ابن جرير عن وهب بن منبه هاهنا أثرًا غريبًا عجيبا، قال وهب، رحمه الله : إن في الجنة شجرة يقال لها :" طوبى "، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، زهرها رياط، وورقها برود، وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت، وترابها كافور، وَوحَلها مسك، يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل، وهي مجلس لأهل الجنة، فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم يقودون نجبا مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح حسنا(١٥) ووبرها كخز المْرعِزّي(١٦) من لينه، عليها رحال ألواحها من ياقوت، ودفوفها(١٧) من ذهب، وثيابها من سندس وإستبرق، فينيخونها ويقولون : إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه قال : فيركبونها، فهي أسرع من الطائر، وأوطأ من الفراش، نجيا من غير مَهَنَة، يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه، لا تصيب(١٨) أذن راحلة منها أذن الأخرى، ولا بَرك راحلة برك الأخرى، حتى إن شجرة لتتنحَّى عن طريقهم، لئلا تفرق بين الرجل وأخيه. قال : فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا : اللهم، أنت السلام ومنك السلام، وحق لك الجلال والإكرام. قال : فيقول تعالى [ عند ذلك ](١٩) أنا السلام ومني السلام، وعليكم حقت رحمتي ومحبتي، مرحبا بعبادي الذين خشوني بغيب وأطاعوا أمري ".
قال : فيقولون : ربنا لم نعبدك حق عبادتك، ولم نقدرك حق قدرك، فأذن لنا في السجود قُدامك قال : فيقول الله :" إنها ليست بدار نصب ولا عبادة، ولكنها دار مُلْك ونعيم، وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة، فسلوني ما شئتم، فإن لكل رجل منكم أمنيته " فيسألونه، حتى أن أقصرهم أمنية ليقول : رب، تنافس(٢٠) أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها، رب فآتني مثل كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا. فيقول الله تعالى :" لقد قصرت بك أمنيتك، ولقد سألت دون منزلتك، هذا لك مني، [ وسأتحفك بمنزلتي ](٢١) ؛ لأنه ليس في عطائي نكد ولا تَصريد ". قال : ثم يقول :" اعرضوا على عبادي ما لم يبلغ أمانيهم، ولم يخطر لهم على بال ". قال : فيعرضون عليهم حتى تَقْصر بهم أمانيهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم براذين مُقْرنة، على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة، على كل سرير منها قبة من ذهب مُفرَّغة، في كل قبة منها فرش من فُرش الجنة مُتظاهرة، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين، على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة، وليس في الجنة لون إلا وهو فيهما(٢٢) ولا ريح طيبة إلا قد عبقتا به(٢٣) ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة، حتى يظن من يراهما أنهما دون القبة، يرى مخهما من فوق سوقهما، كالسلك الأبيض في ياقوتة حمراء، يريان له من الفضل على صاحبته(٢٤) كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك، ويدخل إليهما فيحييانه ويقبلانه ويعتنقانه(٢٥) به، ويقولان له : والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك. ثم يأمر الله تعالى الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة، حتى ينتهى بكل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له. (٢٦) وقد روى هذا الأثر ابن أبي حاتم بسنده، عن وهب بن منبه، وزاد : فانظروا إلى موهوب ربكم الذي وهب لكم، فإذا هو بقباب في الرفيق الأعلى، وغرف مبنية من الدر والمرجان، وأبوابها من ذهب، وسررها من ياقوت، وفرشها من سندس وإستبرق، ومنابرها من نور، يفور من أبوابها وعراصها نور مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري(٢٧) في النهار المضيء، وإذا بقصور شامخة في أعلى عليين من الياقوت يزهو نورها، فلولا أنه مُسَخر، إذًا لالتمع الأبصارَ، فما كان من تلك القصور من الياقوت [ الأبيض، فهو مفروش بالحرير(٢٨) الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر، وما كان منها من الياقوت الأخضر ](٢٩) فهو مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأصفر، فهو مفروش بالأرجوان الأصفر منزه(٣٠) بالزمرد الأخضر، والذهب الأحمر، والفضة البيضاء، قوائمها وأركانها من الجوهر، وشُرُفها قباب من لؤلؤ، وبروجها غُرَف من المرجان. فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربهم، قُرّبت لهم براذين من ياقوت أبيض، منفوخ فيها الروح، تَجنَبها الولدان المخلدون بيد كل وليد منهم حكمة بِرْذَون من تلك البراذين، ولجمها وأعنتها من فضة بيضاء، منظومة بالدر والياقوت، سُرُوجها سُرُرٌ موضونة، مفروشة بالسندس والإستبرق. فانطلقت بهم تلك البراذين تَزَف بهم ببطن(٣١) رياض الجنة. فلما انتهوا إلى منازلهم، وجدوا الملائكة قُعُودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنئوهم كرامَةَ ربهم. فلما دخلوا قصورهم وجدوا فيها جميع ما تَطَاول به عليهم(٣٢) وما سألوا وتمنوا، وإذا على باب كلّ قصر من تلك القصور أربعة جنان، [ جنتان ](٣٣) ذواتا أفنان، وجنتان مُدْهامتان، وفيهما عينان نضاختان، وفيهما من كل فاكهة زوجان، وحور مقصورات في الخيام، فلما تَبَيَّنُوا(٣٤) منازلهم واستقروا قرارهم قال لهم ربهم : هل وجدتم ما وعدتكم(٣٥) حقا ؟ قالوا : نعم ورَبِّنَا. قال : هل رضيتم ثواب ربكم ؟ قالوا : ربنا، رضينا فارض عنا قال : برضاي(٣٦) عنكم حللتم داري، ونظرتم إلى وجهي، وصافحتكم ملائكتي، فهنيئًا هنيئًا لكم، ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ليس فيه تنغيص ولا تصريد. فعند ذلك قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأدخلنا(٣٧) دار المقامة من فضله، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، إن ربنا لغفور شكور.
وهذا سياق غريب، وأثر عجيب ولبعضه شواهد، ففي الصحيحين : أن الله تعالى يقول لذلك الرجل الذي يكون آخر أهل الجنة دخولا الجنة : تمن "، فيتمنى(٣٨) حتى إذا انتهت به الأماني يقول الله تعالى :" تمن من كذا وتمن من كذا "، يذكره، ثم يقول :" ذلك لك، وعشرة أمثاله ". (٣٩)
وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر عن رسول الله ﷺ عن الله، عز وجل(٤٠) يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان(٤١) مسألته، ما نق
١ - في ت، أ :"غريبة"..
٢ - في ت :"ولبن وماء"..
٣ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٤٣) قال أحمد، رحمه الله :"أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - المسند (٣/٧١)..
٦ - صحيح البخاري برقم (٦٥٥٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٢٧)..
٧ - صحيح البخاري برقم (٣٢٥١)..
٨ - في أ :"عام"..
٩ - المسند (٢/٤٨٢)..
١٠ - زيادة من أ..
١١ - المسند (٢/٤٥٥)..
١٢ - سنن الترمذي برقم (٢٥٤١) وقال الترمذي :"حديث حسن غريب" وفي بعض النسخ :"حسن صحيح غريب"..
١٣ - رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة برقم (١٤٦) من طريق أبي عتبة، عن إسماعيل بن عياش، به..
١٤ - تفسير الطبري (١٦/٤٣٨) ورواه ابن المبارك في الزهد برقم (٢٦٥) من طريق معمر عن الأشعث، به. وشهر بن حوشب ضعيف..
١٥ - في ت، أ :"من حسنها"..
١٦ - في ت :"الرعزى"..
١٧ - في أ :"ورفرفها"..
١٨ - في ت، أ :"لا يصيب"..
١٩ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٢٠ - في أ :"يتنافس"..
٢١ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٢٢ - في أ :"فيها"..
٢٣ - في ت، أ :"عبقا بهما"..
٢٤ - في أ :"صاحبه"..
٢٥ - في ت، أ :"ويعلقانه"..
٢٦ - تفسير الطبري (١٦/٤٣٩)..
٢٧ - في ت، أ :"الذي"..
٢٨ - في أ :"من الحرير"..
٢٩ - زيادة من ت، أ..
٣٠ - في أ :"مبوبة"..
٣١ - في أ :"وبطن"..
٣٢ - في أ :"عليهم ربهم"..
٣٣ - زيادة من ت، أ..
٣٤ - في ت، أ :"تبوءوا"..
٣٥ - في ت :"ما وعد ربكم"..
٣٦ - في ت :"فبرضاى"..
٣٧ - في أ :"وأحلنا"..
٣٨ - في ت :"فيمن"..
٣٩ - صحيح البخاري برقم (٦٥٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٢) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، رضي الله عنهما..
٤٠ - في ت :"عن رسول الله ﷺ، عن جبريل، عن الله عز وجل"..
٤١ - في ت :"إنسان منهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ (١) الْمُشْرِكِينَ: ﴿لَوْلا﴾ أَيْ: هَلَّا ﴿أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ كَمَا قَالُوا: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٥] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى إِجَابَةٍ مَا سَأَلُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى رَسُولِهِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُحَوِّلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ يَنْبُوعًا، وَأَنْ يُزِيحَ الْجِبَالَ مِنْ حَوْلِ مَكَّةَ فَيَصِيرُ مَكَانَهَا مُرُوجٌ وَبَسَاتِينُ: إِنْ شِئْتَ يَا مُحَمَّدُ أَعْطَيْتُهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَفَرُوا فَإِنِّي أُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَقَالَ: "بَلْ تَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ" (٢) ؛ وَلِهَذَا قَالَ لِرَسُولِهِ: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُضِلُّ وَالْهَادِي، سَوَاءٌ بَعَثَ الرَّسُولَ بِآيَةٍ عَلَى وَفْقِ مَا اقْتَرَحُوا، أَوْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى سُؤَالِهِمْ؛ فَإِنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِضْلَالَ لَيْسَ مَنُوطًا بِذَلِكَ وَلَا عَدَمِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يُونُسَ: ١٠١] وَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٩٧] وَقَالَ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أَيْ: وَيَهْدِي مَنْ أَنَابَ إِلَى اللَّهِ، ورجع إليه، واستعان به، وتضرع لديه.
(١) في ت: "قتل".
(٢) رواه أحمد في المسند (١/٢٤٢) من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ أَيْ: تَطِيبُ وَتَرْكَنُ إِلَى جَانِبِ (١) اللَّهِ، وَتَسْكُنُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَتَرْضَى بِهِ مَوْلًى وَنَصِيرًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ أَيْ: هُوَ حَقِيقٌ بِذَلِكَ.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَحٌ وقُرة عَيْنٍ. وَقَالَ عِكْرِمة: نعم مالهم.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: غِبْطَةٌ لَهُم. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخعي: خَيْرٌ لَهُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ (٢) يَقُولُ الرَّجُلُ: "طُوبَى لَكَ"، أَيْ: أَصَبْتَ خَيْرًا. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ حُسْنَى لَهُمْ.
﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أَيْ: مَرْجِعٍ.
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ قَالَ: هِيَ أَرْضُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْجُوح: طُوبَى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْهِنْدِيَّةِ. وَكَذَا رَوَى السُّدِّيُّ، عَنْ عِكْرِمة: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ أَيِ: الْجَنَّةُ. وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ وَذَلِكَ حِينَ أَعْجَبَتْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، كُلُّ شَجَرِ الْجَنَّةِ مِنْهَا، أَغْصَانُهَا مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ.
وَهَكَذَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُغِيثِ بْنِ سُمَىّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: أَنَّ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، فِي كُلِّ دَارٍ مِنْهَا غُصْنٌ مِنْهَا.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرَّحْمَنَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، غَرَسَهَا بِيَدِهِ مِنْ حَبَّةِ لُؤْلُؤَةٍ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَمْتَدَّ، فَامْتَدَّتْ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَخَرَجَتْ مِنْ أَصْلِهَا يَنَابِيعُ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، مِنْ عَسَلٍ وَخَمْرٍ وَمَاءٍ وَلَبَنٍ. (٣)
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ درَّاجا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [مَرْفُوعًا: "طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها". (٤)
(١) في ت، أ: "جناب".
(٢) في ت، أ: "غريبة".
(٣) في ت: "ولبن وماء".
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٤٣) قال أحمد، رحمه الله: "أحاديث دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فيها ضعف".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَهِيعة، حَدَّثَنَا دَرَّاج أَبُو السَّمْحِ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] (١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ. قَالَ: "طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي". قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: "شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا". (٢)
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ مُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ وَهيب، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا" قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزّرَقي، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَاد المضمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا". (٣)
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٣٠] قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا". (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج، حَدَّثَنَا فُلَيْح، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ (٥) اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. (٦)
وَقَالَ [الْإِمَامُ] (٧) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا الضَّحَّاكِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ -أَوْ: مِائَةَ -سَنَةٍ هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ". (٨)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، قَالَ: "يَسِيرُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا الرَّاكِبُ مِائَةَ سَنَةٍ -أَوْ: قَالَ-: يَسْتَظِلُّ فِي الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةُ رَاكِبٍ، فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا القلال". رواه الترمذي. (٩)
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) المسند (٣/٧١).
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٥٥٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٢٧).
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٢٥١).
(٥) في أ: "عام".
(٦) المسند (٢/٤٨٢).
(٧) زيادة من أ.
(٨) المسند (٢/٤٥٥).
(٩) سنن الترمذي برقم (٢٥٤١) وقال الترمذي: "حديث حسن غريب" وفي بعض النسخ: "حسن صحيح غريب".
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا انْطُلِقَ بِهِ إِلَى طُوبَى، فَتُفْتَحُ لَهُ أَكْمَامُهَا، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ، إِنْ شَاءَ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَحْمَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَصْفَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَسْوَدَ، مِثْلُ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَأَرَقُّ وَأَحْسَنُ". (١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ لَهَا: "تَفَتَّقي لِعَبْدِي عَمّا شَاءَ؛ فَتَفَتَّقُ لَهُ عَنِ الْخَيْلِ بِسُرُوجِهَا وَلُجُمِهَا، وَعَنِ الْإِبِلِ بِأَزِمَّتِهَا، وَعَمَّا شَاءَ مِنَ الْكِسْوَةِ". (٢)
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، قَالَ وَهْبٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: "طُوبَى"، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، زَهْرُهَا رِيَاطٌ، وَوَرَقُهَا بُرُودٌ، وَقُضْبَانُهَا عَنْبَرٌ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ، وَتُرَابُهَا كَافُورٌ، وَوحَلها مِسْكٌ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ، وَهِيَ مَجْلِسٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَبَيْنَا هُمْ فِي مَجْلِسِهِمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مَنْ ذَهَبٍ وُجُوهُهَا كَالْمَصَابِيحِ حَسَنًا (٣) وَوَبَرُهَا كَخَزِّ المْرعِزّي (٤) مَنْ لِينِهِ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَدُفُوفُهَا (٥) مَنْ ذَهَبٍ، وَثِيَابُهَا مَنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، فَيُنِيخُونَهَا وَيَقُولُونَ: إِنَّ رَبَّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ: فَيَرْكَبُونَهَا، فَهِيَ أَسْرَعُ مِنَ الطَّائِرِ، وَأَوْطَأُ مِنَ الْفِرَاشِ، نَجِيًّا مِنْ غَيْرِ مَهَنَة، يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَيُنَاجِيهِ، لَا تُصِيبُ (٦) أُذُنُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا أُذُنَ الْأُخْرَى، وَلَا بَرك رَاحِلَةٍ بَرْكَ الْأُخْرَى، حَتَّى إِنَّ شَجَرَةً لتتنحَّى عَنْ طَرِيقِهِمْ، لِئَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَخِيهِ. قَالَ: فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَيُسْفِرُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: اللَّهُمَّ، أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَحُقَّ لَكَ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ. قَالَ: فَيَقُولُ تَعَالَى [عِنْدَ ذَلِكَ] (٧) أَنَا السَّلَامُ وَمِنِّي السَّلَامُ، وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ رَحْمَتِي وَمَحَبَّتِي، مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشُونِي بِغَيْبٍ وَأَطَاعُوا أَمْرِي".
قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَلَمْ نُقَدِّرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ، فَأْذَنْ لَنَا فِي السُّجُودِ قُدامك قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَبٍ وَلَا عِبَادَةٍ، وَلَكِنَّهَا دَارُ مُلْك وَنَعِيمٍ، وَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ نَصَبَ الْعِبَادَةِ، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَتَهُ" فَيَسْأَلُونَهُ، حَتَّى إِنَّ أَقْصَرَهُمْ أُمْنِيَةً لَيَقُولُ: رَبِّ، تَنَافَسَ (٨) أَهْلُ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَتَضَايَقُوا فِيهَا، رَبِّ فَآتِنِى مِثْلَ كُلِّ شيء كانوا فيه من
(١) رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة برقم (١٤٦) من طريق أبي عتبة، عن إسماعيل بن عياش، به.
(٢) تفسير الطبري (١٦/٤٣٨) ورواه ابن المبارك في الزهد برقم (٢٦٥) من طريق معمر عن الأشعث، به. وشهر بن حوشب ضعيف.
(٣) في ت، أ: "من حسنها".
(٤) في ت: "الرعزى".
(٥) في أ: "ورفرفها".
(٦) في ت، أ: "لا يصيب".
(٧) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٨) في أ: "يتنافس".
يَوْمِ خَلَقَتْهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: "لَقَدْ قَصَرَتْ بِكَ أُمْنِيَتُكَ، وَلَقَدْ سَأَلَتْ دُونَ مَنْزِلَتِكَ، هَذَا لَكَ مِنِّي، [وَسَأُتْحِفُكَ بِمَنْزِلَتِي] (١) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي نَكَدٌ وَلَا تَصريد". قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: "اعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ يَبْلُغْ أَمَانِيهِمْ، وَلَمْ يَخْطُرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ". قَالَ: فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْصر بِهِمْ أَمَانِيهِمُ الَّتِي فِي أَنْفُسِهِمْ، فَيَكُونُ فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ بِرَاذِينُ مُقْرنة، عَلَى كُلِّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا سَرِيرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِنْهَا قُبَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُفرَّغة، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا فُرُشٌ مِنْ فُرش الْجَنَّةِ مُتظاهرة، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنَ الْحَوَرِ الْعَيْنِ، عَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَوْنٌ إِلَّا وَهُوَ فِيهِمَا (٢) وَلَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ إِلَّا قَدْ عَبِقَتَا بِهِ (٣) يَنْفُذُ ضَوْءُ وُجُوهِهِمَا غِلَظَ الْقُبَّةِ، حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا دُونَ الْقُبَّةِ، يَرَى مُخَّهُمَا مِنْ فَوْقِ سُوقِهِمَا، كَالسِّلْكِ الْأَبْيَضِ فِي يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، يُرَيَانِ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى صَاحِبَتِهِ (٤) كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْحِجَارَةِ أَوْ أَفْضَلَ، وَيُرَى هُوَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ إِلَيْهِمَا فَيُحْيِّيَانِهِ وَيُقَبِّلَانِهِ وَيَعْتَنِقَانِهِ (٥) بِهِ، وَيَقُولَانِ لَهُ: وَاللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مِثْلَكَ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى يُنْتَهَى بِكُلِّ رِجْلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلَتِهِ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ. (٦)
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْأَثَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدِهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَزَادَ: فَانْظُرُوا إِلَى مَوْهُوبِ رَبِّكُمُ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ، فَإِذَا هُوَ بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ، وَأَبْوَابُهَا مَنْ ذَهَبٍ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَفُرُشُهَا مَنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ، يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَعِرَاصِهَا نُورٌ مِثْلَ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ (٧) فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ، وَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يَزْهُو نُورُهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُسَخر، إذًا لَالْتَمَعَ الأبصارَ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ [الْأَبْيَضِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ (٨) الْأَبْيَضِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ] (٩) فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْأُرْجُوَانِ الْأَصْفَرِ مُنَزَّهٌ (١٠) بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، وَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، قَوَائِمُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ، وشُرُفها قِبَابٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَبُرُوجُهَا غُرَف مِنَ الْمَرْجَانِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ، قُرّبت لَهُمْ بِرَاذِينُ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ، تَجنَبها الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَون مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ، وَلُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ، منظومة بالدر والياقوت، سُرُوجها سُرُرٌ موضونة، مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ. فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزَف بِهِمْ بِبَطْنِ (١١) رِيَاضِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا انْتَهَوْا إلى
(١) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٢) في أ: "فيها".
(٣) في ت، أ: "عبقا بهما".
(٤) في أ: "صاحبه".
(٥) في ت، أ: "ويعلقانه".
(٦) تفسير الطبري (١٦/٤٣٩).
(٧) في ت، أ: "الذي".
(٨) في أ: "من الحرير".
(٩) زيادة من ت، أ.
(١٠) في أ: "مبوبة".
(١١) في أ: "وبطن".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي : آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة، أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها،
﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي : لهم حالة طيبة ومرجع حسن.
وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وأن لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرة طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة، أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها. ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: لهم حالة طيبة ومرجع حسن.
وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وأن لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرة طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
طُوبَى لَهُمْ
فَرَجٌ، وَقُرَّةُ عَيْنٍ، وَحَالٌ طَيِّبَةٌ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٧]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ (٢٧)
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ هذا أيضا على التعنّت بعد أن رأوا الآيات.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٨]

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)
الَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب على البدل من (من). وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أي بوعده. أَلا تنبيه. بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ أي قلوبهم.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٩]

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)
الَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع بالابتداء وخبره طُوبى لَهُمْ ويجوز أن يكون الَّذِينَ في موضع نصب بدلا من «من» وبمعنى أعني، ويجوز أن يكون طُوبى في موضع نصب بمعنى جعل الله لهم طوبى.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٠]

الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠)
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ الكاف في موضع نصب والأمة الجماعة.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣١]

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٣١)
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا وللعلماء في هذه الآية أقوال منها أن الجواب محذوف، والتقدير لكان هذا القرآن، وقيل: التقدير لما آمنوا. قال الكسائي: المعنى: وددنا أنّ قرآنا سيّرت به الجبال فهذا بغير حذف، وللفراء فيها قول حسن. قال: يكون الجواب فيما قبله أي وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيّرت به الجبال. بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً على الحال. أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا وفيه لغات: يقال: يائس ويقال: ييئس على فعل يفعل، ويقال يئس يئس، المستقبل على لفظ الماضي. أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ في موضع نصب.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٣]

أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣)
أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رفع بالابتداء، والخبر، محذوف دلّ عليه
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الصَّالِحَاتِ طُوبَى

إدغام التاء في الطاء وتقليل الألف

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة وإمالة الألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

إظهار التاء مكسورة وتقليل الألف

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة وفتح الألف

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٩ من سورة الرعد

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن مُغِيث بن سُمَيّ -من طريق حسان بن أبي الأشرس- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، لو أنّ رجلًا رَكِب قَلُوصًا جذعًا أو جذعًة، ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرِمًا، وما مِن أهل الجنة منزلٌ إلا غُصنٌ مِن تلك الشجرة مُتَدَلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا مِن الثمرة تَدَلّى إليهم، فيأكلون ما شاءوا، ويجيء الطيرُ فيأكلون منه قدِيدًا وشويًّا ما شاءوا، ثم يطيرُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٣، وسعيد بن منصور (١١٧٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٨-٩٩، وهناد في الزهد (١٢٠)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٥، ٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٥/٢٠٣-٢٠٤) بعضَ التفصيلات المروية في وصف شجرة طوبى مستندًا لعدم ثبوت أسانيدها، فقال: «وحكى الطبريُّ عن أبي هريرة، وعن مغيث بن سُمَيّ، وعتبة بن عبد يرفعه، أخبارًا مقتضاها أنّ هذه الشجرة ليس دار في الجنة إلا وفيها مِن أغصانها، وأنها تثمر ثياب أهل الجنة، وأنها تخرج منها الخيل بسُرُجِها ولُجُمها، ونحو هذا مما لم يثبت سنده».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: حُسنى لهم، وهي كلمةٌ مِن كلام العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هذه كلمةٌ عربيةٌ، يقول الرجلُ: طوبى لك. أي: أصبتَ خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١.
٤
عن فَرْقَدٍ السَّبخيِّ، قال: أوحى اللهُ إلى عيسى ابن مريم في الإنجيل: يا عيسى، جِدَّ في أمري ولا تهْزِلْ، واسمع قولي وأَطِعْ أمري، يا ابنَ البِكْر البَتُول، إنِّي خلقتك مِن غير فحلٍ، وجعلتُك وأمَّك آيةً للعالمين، فإيّاي فاعبُد، وعَلَيَّ فتوكَّل، وخُذِ الكتاب بقوة. قال عيسى: أيْ ربِّ، أيَّ كتابٍ آخُذُ بقوة؟ قال: خذ كتاب الإنجيل بقوة، ففسِّره لأهل السُّريانية، وأخبِرهم أنِّي أنا الله لا إله إلا أنا الحيُّ القيومُ البديعُ الدائمُ الذي لا أزول، فآمِنوا بالله ورسوله النبيَّ الأُمِّيِّ الذي يكون في آخر الزمان، فصدِّقوه، واتَّبِعوه، صاحب الجمل والمِدرعة والهِراوة والتاج، الأكْحَلِ العين، المقرون الحاجبين، صاحب الكساء، الذي إنّما نسْلُه مِن المباركة -يعني: خديجة-، يا عيسى، لها بيت مِن لؤلؤ من قَصَبٍ مُوصَل بالذهب، لا يُسْمَع فيه أذًى ولا نَصَبٌ، لها ابنةٌ -يعني: فاطمة-، ولها ابنان يُستشهدان -يعني: الحسن، والحسين-، طُوبى لِمَن سمِع كلامَه، وأدرك زمانَه، وشهِد أيّامه. قال عيسى: يا ربِّ، وما طوبى؟ قال: شجرةٌ في الجنة، أنا غرستها بيَدَيَّ، وأسكنتُها ملائكتي، أصلها مِن رضوان، وماؤها مِن تسنيمٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال الربيع: هو البُستان، بلغة الهند١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣١٦.
٦
عن شِمْر بن عطية -من طريق العلاء- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هي شجرةٌ في الجنة يُقال لها: طُوبى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم﴾، يعني: حُسْنى لهم، وهي بلغة العرب. وطوبى: شجرة في الجنة، لو أنّ رجلًا ركب فَرَسًا أو نَجِيبَةً، وطاف على ساقها؛ لم يبلغ المكانَ الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، ولو أنّ طائرًا طار مِن ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كلُّ ورقة منها تُظِلُّ أُمَّةً مِن الأمم، على كل ورقة منها مَلَك يذكر الله تعالى، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَتْ في الأرض لأضاءت الأرضَ نورًا كما تضيء الشمسُ، تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون مِن ألوان الحُلِيِّ والثمار غير الشراب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٧.
٨
عن سعيد بن مسْجوحٍ -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالهندية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن حماد -من طريق علي بن جرير- قال: شجرة في الجنة، في دار كُلِّ مؤمن غُصْنٌ منها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٧. وحماد هنا لعله حماد بن سلمة، قال ابن حبان في كتابه الثقات ٨‏/‏٤٦٤ (١٤٤٤٧): عليّ بن جرير من أهل أبيورد، يروي عن حَمّاد بن سَلمَة وابن المبارك.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠٣) على القول بأنّ طوبى اسم شجرة في الجنة بقوله: «وبهذا تواترت الأحاديث، قال رسول الله ﷺ: «طوبى: شجرة في الجنة، يسير الراكب المُجِدُّ في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة:٣٠]»». وذكر ابنُ كثير (٨/١٤٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: فرح وقُرة عين. وقول عِكْرِمة: نعم ما لهم. وقول الضحاك: غبطة لَهُم. وقول إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقول قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية: ﴿طُوبى لَهُمْ﴾: حسنى لهم، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال شيء واحد، لا منافاة بينها».
١٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وحُسنُ مآبٍ﴾، قال: حُسنُ مَرْجعٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- قال: ﴿وحسن مآب﴾، قال: حسن مَرْجِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٢٧).
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٩.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وحسن مآب﴾، يعني: وحسن مَرْجِع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالحَبَشِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى بن سالم- قال: طوبى: اسم شجرة في الجنةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣-٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طوبى﴾: شجرة في الجنة، ليس فيها دارٌ إلا فيها غُصْنٌ منها، ولا طير حَسَن إلا وهو فيها، ولا ثمرة إلا وهي فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏١٤١ (٣٢٨).
١٨
عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالهندية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالحبشِيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣١٦.
٢٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبْطَةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الخيرُ والكرامةُ الذي أعطاهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١-٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: الجنَّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٥٣.
٢٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبطَةٌ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي جَرَّةَ- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، حمْلُها أمثال ثُدِيِّ النساء، فيه حُلَلُ أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٣٢ (٥٦)- من طريق ابن أبي جرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٢٧) من طريق قيس، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٦.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن نافع- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: نِعْم ما لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه هنّاد (١٢١)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنَّةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣.
٢٩
عن خالد بن مَعْدان، قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طوبى، ضُرُوعٌ كلُّها، تُرْضِع صبيان أهل الجنة، فمَن مات مِن الصبيان الذين يرضعون رَضع مِن طوبى، وإنّ سِقْطَ المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلَّب فيه حتى تقوم القيامة، فيُبعث ابن أربعين سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء، وابن أبي حاتم.
٣٠
عن محمد بن سيرين، قال: طوبى شجرةٌ في الجنة أصلُها في حُجْرَةِ عليٍّ، وليس في الجنة حُجْرَةٌ إلا وفيها غصنٌ مِن أغصانها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣١
عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق جعفر- قال: طوبى شجرةٌ في الجنة، كلُّ شجرةٍ في الجنة منها، أغصانُها مِن وراء سور الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٢
عن أبي جعفر الباقر – من طريق رجل مِن أهل الشام- قال: إنّ ربَّك أخذ لؤلؤة فوضعها، ثم دمْلَجَها١، ثم فرشها وسط الجنة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تَبْلُغي مرْضاتي. ففَعَلَتْ، ثم أخذ شجرةً فغرسها وسط اللؤلؤة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تبلغي مرضاتي. ففعَلَتْ، فلمّا اسْتَوَتْ تفجَّرت مِن أصولها أنهارُ الجنة، وهي طُوبى٢
التخريج
  1. ١دملج الشيء: إذا سواه وأحسن صَنعته. النهاية (دملج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٥ عن أبي صالح، عن معاوية، عن بعض أهل الشام. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن أبي جعفر.
٣٣
عن وهْبِ بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طُوبى، يسيرُ الراكبُ في ظِلّها مائة عامٍ لا يقطعها؛ وزهرها رِياطٌ١، وورقها بُرُودٌ٢، وقُضْبانها عَنبَرٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ، وتُرابها كافورٌ، ووَحْلُها مِسْكٌ، يخرج مِن أصلها أنهار الخَمْر واللَّبَن والعَسَل، وهي مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة، ومُتَحَدَّثٌ بينهم، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكةٌ مِن ربهم يقُودون نُجُبًا مَزْمُومةً بسلاسل مِن ذهبٍ، وُجُوهُها كالمصابيح مِن حُسْنِها، ووَبَرُها كخَزِّ المِرْعِزّى٣ مِن لِينه، عليها رِحالٌ ألواحها مِن ياقوتٍ، ودُفوفها مِن ذهب، وثيابها مِن سُندُس وإستبرق، فيُنِيخُونها، ويقولون: ربُّنا أرْسَلَنا إليكم لِتَزُورُوه. فيركبونها، فهي أسرع مِن الطائر، وأَوْطَأ مِن الفِراش، نُجُبًا مِن غير مَهَنة، يسيرُ الرجل إلى جنب أخيه وهو يُكَلِّمه ويناجيه، لا تُصِيب أُذُنُ راحلةٍ منها أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكُ٤ راحلةٍ بَرْك صاحبتها، حتى إنّ الشجرة لَتَتَنحّى عن طُرُقهم؛ لِئَلّا تُفَرِّق بين الرجل وأخيه، فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللهمَّ، أنت السلام، ومنك السلام، وحُقَّ لك الجلال والإكرام. ويقول عز وجل عند ذلك: أنا السلامُ، ومِنِّي السلامُ، وعليكم حَقَّتْ رحمتي ومَحَبَّتي، مرحبًا بعبادي الذين خَشَوْني بالغيب، وأطاعوا أمري. فيقولون: ربَّنا، إنّا لم نعبدك حقَّ عبادتك، ولم نقْدُرك حقَّ قدرك، فأْذَن لنا في السجود قُدّامك. فيقول الله عز وجل: إنّها ليست بدار نَصَب ولا عبادةٍ، ولكنها دارُ مُلْكٍ ونعيمٍ، وإنِّي قد رفعتُ عنكم نَصَب العبادة، فسلُوني ما شئتم، فإنّ لِكُلِّ رجلٍ منكم أُمنِيَّته. فيسألونه، حتى إنّ أقصرهم أُمْنِيَّة لَيقول: ربِّ، تنافسَ أهلُ الدنيا في دنياهم، فتَضايقوا فيها، ربِّ، فآتِني كلَّ شيءٍ كانوا فيه مِن يوم خلقتها إلى أن انتَهَتِ الدنيا. فيقول الله عز وجل: لقد قَصَرَتْ بك أُمْنيَّتُك، ولقد سألتَ دون منزلتك، هذا لك مِنِّي، وسأُتحِفُك بمنزلتي؛ لأنّه ليس في عطائي نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ٥. ثم يقول: اعرضوا على عبادي ما لم تَبْلُغ أمانيُّهم، ولم يخطر لهم على بال. فيعْرِضون عليهم حتى تَقْصُر بهم أمانيُّهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يَعْرضون عليهم براذينُ مُقرَّنةٌ، على كلِّ أربعةٍ منهم سريرٌ مِن ياقوتة واحدةٍ، على كلٍّ منها قُبّةٌ مِن ذهبٍ مُفَرَّغة، في كلّ قُبَّةٍ منها فُرشٌ مِن فُرُش الجنة مُظاهرةٌ، في كلِّ قبة منها جاريتان مِن الحور العين، على كلِّ جارية مِنهُنَّ ثوبان مِن ثياب الجنة، وليس في الجنة ألوانٌ إلا وهو فيهما، ولا ريحٌ طيبةٌ إلا وقد عَبِقتا به، يَنفُذ ضوءُ وجوههما غِلَظَ القُبَّة، حتى يَظُنَّ مَن يراهما أنّهما مِن دون القُبَّة، يرى مُخُّهما مِن فوق سُوقِهما كالسِّلك الأبيض مِن ياقوتة حمراء، يَرَيان له مِن الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك، ثم يدخل إليهما فيُحَيِّيانِه ويُقَبِّلانه ويُعانِقانِه، ويقولان له: واللهِ، ما ظننّا أنّ اللهَ يخلق مثلك. ثم يأمر الله الملائكةَ، فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كلُّ رجلٍ منهم إلى منزلته التي أُعِدَّت له٦
التخريج
  1. ١ريط: كل ثوب رقيق لين. النهاية (ريط).
  2. ٢البرد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود. والبردة: الشملة المخططة. النهاية (برد).
  3. ٣المَرْعِزّى: الزغب الذي تحت شعر العنز. لسان العرب (رعز).
  4. ٤البَرْك: الصدر، وقيل: هو ما ولى الأرض من جلد صدر البعير إذا برك. لسان العرب (برك).
  5. ٥التصريد في العطاء: تقليله. لسان العرب (صرد).
  6. ٦أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٥-٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
عن أبي صالحٍ باذام -من طريق الأعمش- قال: طُوبى: شجرةٌ في الجنَّة، لو أنّ راكبًا ركب حُقَّة أو جَذَعةً فأطافَ بها ما بلغ الموضعَ الذي رَكِب فيه حتى يقتُله الهَرَمُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٩، ٥٤٤.
٣٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «طُوبى شجرةٌ في الجنة، غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن رُوحِه، وإنّ أغصانها لَتُرى مِن وراء سُورِ الجنة، تُنبِتُ الحُلِيَّ، والثمارُ مُتَهَدِّلَةٌ على أفواهِها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٢٠: «إسناده ضعيف».
٣٦
عن عبد الله بن عمر، قال: ذُكِر عندَ النبيِّ ﷺ طُوبى، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا بكرٍ، هل بلغك طُوبى؟». قال: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «طُوبى شجرةٌ في الجنَّة لا يعلمُ طولها إلا الله، فيسير الراكبُ تحت غُصْنٍ مِن أغصانها سبعين خريفًا، ورقُها الحُلَلُ، يقع عليها الطيرُ كأمثال البُخْتِ». قال أبو بكر: إنّ ذلك الطيرَ ناعِمٌ! قال: «أنعمُ مِنه مَن يأكله، وأنت منهم، يا أبا بكر، إن شاء الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في الشريعة ٢‏/‏١٠٣٨ (٦٢٥)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏٨٦-٨٨ (٦٥)، من طريق عبد الله بن زياد القرشي، عن زرعة بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر به. وضعّفه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٥١ (٢٥١٤) ضمنًا، فقال: «عبدالله بن زياد وهو الفلسطيني، تكلَّم فيه ابن حبان، وساق له حديثًا آخر، وقال: ليس هذا من أحاديث رسول الله ﷺ. و ساق له الحافظ في اللسان حديثًا ثالثًا مِن طريق أبي نعيم بإسناده عنه به، و قال: قال أبو نعيم: الحَمْل فيه على عبد الله بن زياد».
٣٧
عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «طُوبى شجرةٌ غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن روحه، تنبتُ بالحُلِيِّ والحُلَلِ، وإنّ أغصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُور الجنةِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٨. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٨٨. قال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٢٩٤ (٣٨٣٠): «موضوع».
٣٨
عن عُتْبةَ بن عبد، قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال: ما حوضك الذي تَحَدَّثُ عنه؟ فقال: «هو كما بين صنعاء إلى بُصْرى، ثم يُمِدُّني الله بكُراعٍ١ لا يَدري بشرٌ مِمَّن خُلِق أيَّ طَرَفَيْه». فقال الأعرابيُّ: فيها فاكهةٌ؟ قال: «نعم، فيها شجرةٌ تُدْعى طُوبى، هي تُطابِقُ الفردوسَ». قال: أيَّ شجر أرْضِنا تُشبه؟ قال: «ليس تُشبهُ شيئًا مِن شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟». قال: لا. قال: «فإنّها تُشبِهُ شجرةً بالشّامِ تُدْعى الجَوْزَةَ، تنبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم ينتشرُ أعلاها». قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: «لو ارْتَحَلْتَ جَذَعةً مِن إبل أهلك ما أحَطْتَ بأصْلِها حتى تنكسر تَرْقُوتاها هَرَمًا». قال: فهل فيها عِنبٌ؟ قال: «نعم». قال: ما عِظَمُ العُنقود منه؟ قال: «مسيرة شهرٍ للغُرابِ الأبْقَع»٢
التخريج
  1. ١الكراع هنا: طرف من ماء الجنة. النهاية ٤‏/‏١٩٥.
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٩‏/‏١٩١-١٩٢ (١٧٦٤٢)، وابن حبان ١٤‏/‏٣٦١ (٦٤٥٠)، ١٦‏/‏٤٣٢-٤٣٣ (٧٤١٦)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٨. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٨٩، جميعهم بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٣-٤١٤ (١٨٧٢٧): «رواه الطبراني في الأوسط... ، وفي الكبير، وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يُجَرِّحه ولم يُوَثِّقه، وبقية رجاله ثقات».
٣٩
عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، طوبى لِمَن رآك وآمَن بك؟ قال: «طوبى لِمَن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني». قال رجلٌ: وما طوبى؟ قال: «شجرةٌ في الجنة مسيرة مائة عامٍ، ثيابُ أهل الجنةِ تخرُجُ من أكمامِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢١١ (١١٦٧٣) واللفظ له، وابن حبان ١٦‏/‏٢١٣ (٧٢٣٠)، ١٦‏/‏٤٢٩ (٧٤١٣)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٩. قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٤٦-٤٧ (٨٤): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٢٠: «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦٣٩ (١٩٨٥): «هذا سند لا بأس به في الشواهد».
٤٠
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد يدخُلُ الجنةَ إلا انطُلِق به إلى طوبى، فتَفْتَحُ له أكمامَها، فيأخذُ مِن أيِّ ذلك شاء؛ إن شاء أبيض، وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود، مثل شَقائقِ النُّعمانِ١ وأرقّ وأَحْسَن»٢
التخريج
  1. ١هو هذا الزهر الأحمر المعروف. النهاية (شقق).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٣١ (١٤٧). وأورده الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١١٥ (١٠٤)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود، قال: سمعت أبا أمامة به. قال ابن كثير في النهاية ٢٠‏/‏٣٣٢ عن رواية ابن أبي الدنيا: «غريب حسن».
٤١
عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرَّجُلَ إذا نَزَعَ ثمرة مِن الجنة عادت مكانها أخرى»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٤٩٦ (٨٣٩٠) مطولًا، والضياء المقدسي في صفة الجنة ص٩٦ (٧٤) واللفظ له، والثعلبي ٨‏/‏٣٤٤. قلنا: فيه سعيد بن يوسف، وهو الرحبي الدمشقي أو الحمصي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٤٢٥): «ضعيف». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٤ (١٨٧٣١): «رواه الطبراني، والبزار، إلا أنه قال: عيد في مكانها مثلاها. ورجال الطبراني وأحد إسنادَيِ البزار ثقات». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٨٣: «رواه الطبراني، وكذا الحاكم، والبزار، بأسانيد بعضها صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٣٨ (٣١٤٦): «ضعيف».
٤٢
عن وهب بن مُنَبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة شجرة يقالُ لها: طُوبى، لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأَقْناؤُها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مِسْكٌ وعَنبَرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مُونِعٌ١ والألَنْجُوجُ٢، يأْجُجان٣ مِن غير وقودٍ، ينفجرُ مِن أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمَعين في الرحيق، وظلها مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، ...»٤
التخريج
  1. ١أينع الثمر فهو مُونع: إذا نضج. النهاية (ينع).
  2. ٢الألنجوج: هو العود الذي يُتَبخر به. النهاية (ألنجوج).
  3. ٣الأَجُوج: المضيء. لسان العرب (أجج).
  4. ٤جزء من حديث طويل، وسيرد بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:٣٤]. والحديث أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏٨١-٨٦ (٦٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢‏/‏٢٤٢-٢٤٨ (٤١١) وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم من وجه آخر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٣٠٨ (٥٧٤١): «رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم هكذا معضلا ورفعه منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٥٩: «وهذا سياق غريب، وأثر عجيب ولبعضه شواهد» ثم ساق بعض الأحاديث التي تشهد لبعض ما فيه. وقال في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٤١٠.: «وهذا مرسل ضعيف غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين، أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا، وليس كذلك».
٤٣
عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طُوبى﴾: شجرةٌ في الجنة، يقولُ الله لها: تَفَتَّقِي لعبدي عمّا شاء. فتَتَفَتَّق له عن الخيل بسُرُوجِها ولُجُمِها، وعن الإبل برحالها وأزِمَّتِها، وعما شاء مِن الكسوةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٦، وابن أبي الدنيا (٥٥)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في صفةِ الجنةِ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: لَمّا خلق الله الجنَّة وفَرَغ منها قال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصّالحات طُوبى لهُم وحُسنُ مآبٍ﴾. وذلك حينَ أعْجَبَتْهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: فَرَحٌ، وقُرَّةُ عينٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الرعد

وقفة واحدة في هذه الآية

  • سل الله تعالى العيش الطيب، والعاقبة الحسنة, ﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال