تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قيل : هو اسم الجنة بلسان الحبشة ) وقيل : بالهندية، وقيل[ اسم شجرة ][ من م، في الأصل : شجر ] في الجنة ؛ أصلها في دار رسول الله ﷺ وأغصانها في دار آمنة، فإن كان هذا، وهو اسم شجرة، فذلك لا يستقيم إلا بقدمه، كان أهل الكتاب ادعوها لأنفسهم، فأخبر أنها للذين /٢٦٤-ب/ آمنوا، لا لهم، كقولهم :( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى )[البقرة: ١١١] ثم قال ﷺ ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن )[البقرة: ١١٢].
ادعوا الجنة لأنفسهم، فأخبر أنها ليست لهم، ولكن للذي أسلم، وأخلص لله. فعلى ذلك يشبه أن يكونوا ادعوا طوبى لأنفسهم، فأخبر أنها ليست لهم، ولكن للذين آمنوا.
وإن كان في مشركي العرب، فهم ينكرون البعث والجنة والنار، فيشبه أن يكونوا قالوا : إن كان بعث على ما يقولون، وجنة طوبى، فهي لنا كقوله :( لأجدن خيرا منهما منقلبا )[الكهف: ٣٦].
وقال بعضهم :( طوبى ) كلمة مدح الله بها ثوابهم، وغبطهم بها. وقال بعضهم :( طوبى ) كرامة أعدها[ في الأصل وم : أعداء ] الله لأوليائه، وهي مذكورة في الكتب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى