زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قال الزجاج : لما ذكر أنهم لا يؤمنون، عرف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق فقال :﴿اللَّهُ الذي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ قال أبو عبيدة : العمد : متحرك الحروف بالفتحة، وبعضهم يحركها بالضمة، لأنها جمع عمود، وهو القياس، لأن كل كلمة هجاؤها أربعة أحرف الثالث منها ألف أو ياء أو واو، فجميعه مضموم الحروف، نحو رسول، والجمع : رسل، وحمار، والجمع : حمر، غير أنه قد جاءت أسامي استعملوا جميعها بالحركة والفتحة، نحو عمود، وأديم، وإهاب، قالوا : أدم، وأهب. ومعنى " عمد " : سوار، ودعائم، وما يعمد البناء. وقرأ أبو حيوة :" بغير عمد " بضم العين والميم.
وفي قوله :﴿تَرَوْنَهَا﴾ قولان :
أحدهما : أن هاء الكناية ترجع إلى السموات، فالمعنى : ترونها بغير عمد، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة، والجمهور. وقال ابن الأنباري :﴿ترونها﴾ خبر مستأنف، والمعنى : رفع السموات بلا دعامة تمسكها، ثم قال :﴿ترونها﴾ أي : ما تشاهدون من هذا الأمر العظيم، يغنيكم عن إقامة الدلائل عليه.
والثاني : أنها ترجع إلى العمد، فالمعنى : إنها بعمد لا ترونها، رواه عطاء، والضحاك عن ابن عباس، وقال : لها عمد على قاف، ولكنكم لا ترون العمد، وإلى هذا القول ذهب مجاهد، وعكرمة، والأول أصح.
قوله تعالى :﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي : ذللهما لما يراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي : إلى وقت معلوم، وهو فناء الدنيا. ﴿يُدَبّرُ الأمر﴾ أي : يصرفه بحكمته. ﴿يُفَصّلُ الآيَاتِ﴾ أي : يبين الآيات التي تدل أنه قادر على البعث لكي توقنوا بذلك. وقرأ أبو رزين، وقتادة، والنخعي :" ندبر الأمر نفصل الآيات " بالنون فيهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى