محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الرعد في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الرعد

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اللّهُ الّذِي رَفَعَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمّ اسْتَوَىَ عَلَى الْعَرْشِ وَسَخّرَ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مّسَمّى يُدَبّرُ الأمْرَ يُفَصّلُ الآيات لَعَلّكُمْ بِلِقَآءِ رَبّكُمْ تُوقِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : الله يا محمد هو الذي رفع السموات السبع بغير عمد ترونها، فجعلها للأرض سقفا مسموكا. والعمد جمع عمود، وهي السواري، وما يُعْمد به البناء، كما قال النابغة :
وخَيّسُ الجِنّ إنّي قدْ أذِنْتُ لهُمْيَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصّفّاح والعَمَدِ
وجمع العمود : عَمَد، كما جمع الأديم : أَدَم، ولو جمع بالضم فقيل : عُمُد جاز، كما يجمع الرسول : رُسُل، والشّكُور : شُكُر.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : رَفَعَ السّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فقال بعضهم : تأويل ذلك : الله الذي رفع السموات بعمَد لا ترونها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن هشام، قال : حدثنا معاذ بن معاذ، قال : حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، قال : قلت لابن عباس : إن فلانا يقول : إنها على عَمَد، يعني السماء ؟ قال : فقال : اقرأها «بغيرِ عَمَدٍ تَرَونها » : أي لا ترونها.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال : حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حُدَير، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد، قوله : بغَيُرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : بعمد لا ترونها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد، في قول الله : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوَنْهَا قال : هي لا ترونها.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بغير عمد يقول : عمد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة، قوله : اللّهُ الّذِي رَفَعَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال قتادة : قال ابن عباس : بعَمَد ولكن لا ترونها.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله : رَفَعَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : ما يدريك لعلها بعمد لا ترونها ؟
ومن تأوّل ذلك كذلك، قصد مذهب تقديم العرب الجحد من آخر الكلام إلى أوّله، كقول الشاعر :
ولا أرَاها تَزَالُ ظالِمَةًتُحْدِثُ لي نَكْبَةً وتنكأها
يريد : أراها لا تزال ظالمة، فقدم الجحد عن موضعه من تزال، وكما قال الآخر :
إذَا أعْجَبَتْكَ الدّهْر حالٌ منِ امرئ فدعه وَوَاكِلْ حالَهُ واللّيالِيا
يَجِئْنَ على ما كانَ مِنْ صَالِحٍ بِهِوإنْ كانَ فِيما لا تَرَى النّاسُ آلِيا
يعني : وإن كان فيما يرى الناس لا يألو.
وقال آخرون : بل هي مرفوعة بغير عمد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن خلف العسقلانيّ، قال : أخبرنا آدم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن إياس بن معاوية، في قوله : رَفَعَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : السماء مقببة على الأرض مثل القبة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : رفعها بغير عمد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال الله تعالى : اللّهُ الّذِي رَفَعَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فهي مرفوعة بغير عمد نراها، كما قال ربنا جلّ ثناؤه. ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه.
وأما قوله : ثُمّ اسْتَوَى على العَرْشِ فإنه يعني : علا عليه.
وقد بيّنا معنى الاستواء واختلاف المختلفين فيه والصحيح من القول فيما قالوا فيه بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : وسَخّرَ الشّمْسَ والقَمَرَ يقول : وأجرى الشمس والقمر في السماء، فسخرهما فيها لمصالح خلقه، وذللهما لمنافعهم، ليعلموا بجريهما فيها عدد السنين والحساب، ويفصلوا به بين الليل والنهار.
وقوله : كُلّ يَجْرِي لأَجَل مسَمّى يقول جلّ ثناؤه : كل ذلك يجري في السماء لأجل مسمى : أي لوقت معلوم، وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكوّر الشمس، ويُخسف القمر وتنكدر النجوم وحذف ذلك من الكلام لفهم السامعين من أهل لسان من نزل بلسانه القرآن معناه، وأنّ «كلّ » لا بدّ لها من إضافة إلى ما تحيط به.
وبنحو الذي قلنا في قوله لأَجَل مُسَمّى قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَسَخّرَ الشّمْسَ والقَمَرَ كُلّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمّى قال : الدنيا.
وقوله : يُدَبّرُ الأمْرَ يقول تعالى ذكره : يقضي الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها أمور الدنيا والآخرة كلها، ويدبر ذلك كله وحده، بغير شريك ولا ظهير ولا معين سبحانه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يُدَبّرُ الأمْرَ يقضيه وحده.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
وقوله : يُفَصّلُ الاَياتِ يقول : يفصل لكم ربكم آيات كتابه، فيبينها لكم احتجاجا بها عليكم أيها الناس، لَعَلّكُمْ بِلِقاءِ رَبّكُمْ تُوقِنُونَ يقول : لتوقنوا بلقاء الله، والمعاد إليه، فتصدّقوا بوعده ووعيده، وتنزجروا عن عبادة الآلهة والأوثان، وتخلصوا له العبادة إذا تيقنتم ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لَعَلّكُمْ بِلِقاءِ رَبّكُمْ تُوقِنُونَ وأن الله تبارك وتعالى إنما أنزل كتابه، وأرسل رسله لنؤمن بوعده، ونستيقن بلقائه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولكن ذلك إذا تُؤُوِّل كذلك فالصواب من القراءة في (الحق) الخفض، على أنه نعت لـ (الذي).
* * *
وقوله: (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) ولكن أكثر الناس من مشركي قومك لا يصدقون بالحقّ الذي أنزل إليك من ربك، (١) ولا يقرّون بهذا القرآن وما فيه من محكم آيه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله، يا محمد، هو الذي رفع السموات السبع بغير عَمَد ترونها، فجعلها للأرض سقْفًا مسموكًا.
* * *
و"العَمَد" جمع"عمود"، وهي السَّواري، وما يعمد به البناء، كما قال النابغة:
وَخَيِّسِ الجِنَّ إنِّي قَدْ أذِنْتُ لَهُمْيَبْنُون تَدْمُرَ بِالصُّفَّاحِ وَالعَمَدِ (٢)
(١) في المطبوعة والمخطوطة، أسقط لفظ الآية، فأثبتها.
(٢) ديوانه: ٢٩، ومجاز القرآن ١: ٣٢٠، وشمس العلوم لنشوان الحميري: ٣٧، وغيرها كثير، من قصيدته المشهورة التي اعتذر فيها للنعمان، لما قذفوه بأمر المتجردة، يقول قبله:
ولاَ أَرَى فَاعلاً فِي النَّاسِ يُشْبِهُهُولاَ أُحَاشِي مِنَ الأقْوامِ مِنْ أَحَدِ
إلاَّ سُلَيْمَانَ إذْ قَالَ الإلهُ لَهُقُمْ فِي البَرِيَّةِ فَاحْدُدْهَا عن الفَنَدِ
وقوله:" وخيس الجن"، أي: ذللها ورضها. و" الصفاح"، حجارة رقاق عراض صلاب.
و" تدمر" مدينة بالشام. قال نشوان الحميري في شمس العلوم:" مدينة الشأم مبنية بعظام الصخر، فيها بناء عجيب، سميت بتدمر الملكة العمليقية بنت حسان بن أذينة، لأنها أول من بناها. ثم سكنها سليمان بن داود عليه السلام بعد ذلك. فبنت له فيها الجن بناء عظيمًا، فنسبت اليهود والعرب بناءها إلى الجن، لما استعظموه".
وهذا نص جيد من أخبارهم وقصصهم في الجاهلية.
وجمع"العمود:""عَمَد،"كما جمع الأديم:"أدَم"، ولو جمع بالضم فقيل:"عُمُد"جاز، كما يجمع"الرسول""رسل"، و"الشَّكور""شكر".
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (رفع السموات بغير عمد ترونها).
فقال بعضهم: تأويل ذلك: الله الذي رفع السموات بعَمَدٍ لا ترونها.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٥١- حدثنا أحمد بن هشام قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: إن فلانًا يقول: إنها على عمد = يعنى السماء؟ قال: فقال: اقرأها (بغير عمَدٍ ترونها) : أي لا ترونها.
٢٠٠٥٢- حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
٢٠٠٥٣- حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: حدثنا حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد في قوله: (بغير عمد ترونها)، قال: بعمد لا ترونها.
٢٠٠٥٤- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد، في قول الله: (بغير عمد ترونها) قال: هي لا ترونها (١).
(١) الأثران: ٢٠٠٥٣، ٢٠٠٥٤ -" الحسن بن مسلم بن يناق المكي"، ثقة، وله أحاديث مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٣٠٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٣٦.
٢٠٠٥٥- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بغير عمد) يقول: عمد [لا ترونها]. (١)
٢٠٠٥٦- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٠٥٧-...... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة قوله: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) قال قتادة: قال ابن عباس: بعَمَدٍ ولكن لا ترونها.
٢٠٠٥٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله: (رفع السموات بغير عمد ترونها) قال: ما يدريك؟ لعلها بعمد لا ترونها.
* * *
ومن تأوَّل ذلك كذلك، قصد مذهب تقديم العرب الجحدَ من آخر الكلام إلى أوله، كقول الشاعر (٢)
وَلا أرَاهَا تَزَالُ ظَالِمَةًتُحْدِثُ لِي نَكْبَةً وتَنْكَؤُهَا (٣)
يريد: أراها لا تزال ظالمة، فقدم الجحد عن موضعه من"تزال"، وكما قال الآخر: (٤)
(١) ما بين القوسين زيادة لا بد منها، وليست في المخطوطة.
(٢) هو ابن هرمة.
(٣) شرح شواهد المغني ٢٧٧، ٢٧٩ من تسعة أبيات، ومعاني القرآن للفراء في تفسير الآية، والأضداد لابن الأنباري: ٢٣٤.
وقد زعموا أنه قيل لابن هرمة: إن قريشًا لا تهمز، فقال: لأقولن قصيدة أهمزها كلها بلسان قريش، وأولها:
إنَّ سُلَيْمي والله يكْلَؤهَاضَنَّتْ بِشَيء مَا كَان يَرْزَؤُها
وعَوَّدَتْنِي فِيما تُعَوِّدُنيأَظْمَاءُ وِرْدٍ ما كُنْتُ أجزَؤُهَا
ولا أرَاهَا تَزَال ظَالِمةً...................
(٤) لم أعرف قائله.
إذَا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حَالٌ مِنَ امْرِئٍ... فَدَعْهُ وَوَاكِلْ حَالَهُ وَاللَّيَاليَا (١) يَجِئْنَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ صَالحٍ بِهِ... وَإنْ كَانَ فِيما لا يَرَى النَّاسُ آلِيَا
يعني: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو.
* * *
وقال آخرون، بل هي مرفوعة بغير عمد.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٥٩- حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: أخبرنا آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن إياس بن معاوية، في قوله: (رفع السموات بغير عمد ترونها) قال: السماء مقبّبة على الأرض مثل القبة. (٢)
٢٠٠٦٠- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بغير عمد ترونها) قال: رفعها بغير عمد.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال الله تعالى: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) فهي مرفوعة بغير عمد نَراها، كما قال ربنا جل ثناؤه. ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه. (٣)
* * *
وأما قوله: (ثم استوى على العرش) فإنه يعني: علا عليه.
* * *
وقد بينا معنى الاستواء واختلاف المختلفين فيه، والصحيح من القول فيما قالوا فيه، بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٤)
* * *
(١) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية، والأضداد لابن الأنباري: ٢٣٤، وقوله:" واكل حاله"، أي: دع أمره لليالي. من" وكل إليه الأمر"، أي: صرف أمره إليه. وقوله:" يجئن على ما كان من صالح به"، أي يقضين على صالح أمره ويذهبنه. و" الآلي"، المقصر.
(٢) الأثر: ٢٠٠٥٩ -" إياس بن معاوية بن قرة المزني"،" أبو واثلة" قاضي البصرة، ثقة، وكان فقيهًا عفيفًا، وكان عاقلا فطنًا من الرجال، يضرب به المثل في الحلم والدهاء. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٤٤٢، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٢٨٢، وابن سعد ٧ / ٢ / ٤، ٥.
(٣) أي احتياط وفقه وعقل وورع، كان أبو جعفر يستعمل في تفسيره!.
(٤) انظر تفسير" الاستواء" فيما سلف ١: ٤٢٨ - ٤٣١ / ١٢: ٤٨٢، ٤٨٣ / ١٥: ١٨.
= وتفسير" العرش" فيما سلف ١٥: ٢٤٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وقوله: (وسخر الشمس والقمر) يقول: وأجرى الشمس والقمر في السماء، فسخرهما فيها لمصالح خلقه، وذلَّلَهما لمنافعهم، ليعلموا بجريهما فيها عدد السنين والحساب، ويفصلوا به بين الليل والنهار.
* * *
وقوله: (كل يجري لأجل مسمَّى) يقول جل ثناؤه: كل ذلك يجري في السماء= (لأجل مسمى) : أي: لوقت معلوم، (١) وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكوَّر الشمس، ويُخْسف القمر، وتنكدر النجوم.
=وحذف ذلك من الكلام، لفهم السامعين من أهل لسان من نزل بلسانه القرآن معناه، وأن (كلّ) " لا بدَّ لها من إضافة إلى ما تحيط به. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في قوله: (لأجل مسمى) قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٦١- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمّى) قال: الدنيا. (٣)
* * *
وقوله: (يدبِّر الأمر) يقول تعالى ذكره: يقضي الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها أمورَ الدنيا والآخرة كلها، ويدبِّر ذلك كله وحده، بغير شريك ولا ظهير ولا معين سُبْحانه. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير" الأجل المسمى" فيما سلف ٦: ٤٣ / ١١: ٢٥٦ - ٢٥٩، ٤٠٧.
(٢) انظر تفسير" كل" وأحكامها فيما سلف ١٥: ٥٤٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. وانظر ما قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٣٢١.
(٣) قوله" الدنيا"، كأنه يعني: فناء الدنيا، فاقتصر على ذكر" الدنيا"، لأنه معلوم بضرورة الدين أنها فانية، وإنما الخلود في الآخرة.
(٤) انظر تفسير" التدبير" فيما سلف ١٥: ١٨، ١٩، ٨٤.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٦٢- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (يدبر الأمر) يقضيه وحده.
٢٠٠٦٣-......... قال حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
٢٠٠٦٤- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
* * *
وقوله: (يفصل الآيات) يقول: يفصل لكم ربُّكم آيات كتابه، فيبينها لكم (١) احتجاجًا بها عليكم، أيها الناس = (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) يقول: لتوقنوا بلقاء الله، والمعاد إليه، فتصدقوا بوعده ووعيده، (٢) وتنزجروا عن عبادة الآلهة والأوثان، وتخلصوا له العبادة إذا أيقنتم ذلك. (٣)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٦٥- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (لعلكم بلقاء ربكم توقنون)، وإن الله تبارك وتعالى إنما أنزل كتابه وأرسل رسله، لنؤمن بوعده، ونستيقن بلقائه.
* * *
(١) انظر تفسير" تفصيل الآيات" فيما سلف ١٥: ٢٢٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير" الإيقان" فيما سلف ١٠: ٣٩٤ / ١١: ٤٧٥.
(٣) في المطبوعة:" تيقنتم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو لب الصواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر الله تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه : أنه الذي بإذنه وأمره رَفَع السماوات بغير عمَد، بل بإذنه وأمره(١) وتسخيره رفعها عن الأرض بُعدًا لا تنال ولا يدرك مداها، فالسماء الدنيا محيطة
بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها(٢) وأرجائها، مرتفعة عليها من كل جانب على السواء، وبعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام، وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام. ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت، وبينها وبينها من البعد مسيرة خمسمائة عام، وسمكها خمسمائة عام، ثم السماء الثالثة محيطة(٣) بالثانية، بما فيها، وبينها(٤) وبينها خمسمائة عام، وسمكها خمسمائة عام، وكذا الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، كما قال [ الله ](٥) تعالى :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] وفي الحديث :" ما السماواتُ السبع وما فيهنّ وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فَلاة، والكرسي في العرش كتلك(٦) الحلقة في تلك الفلاة(٧) وفي رواية :" والعرش لا يقدر قدره إلا الله، عز وجل، وجاء عن بعض السلف أن بعد ما بين العرش إلى الأرض مسيرة خمسين ألف سنة، وبعد ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة، وهو من ياقوتة حمراء.
وقوله :﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ روي عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة : أنهم : قالوا : لها عَمَد ولكن لا ترى.
وقال إياس بن معاوية : السماء على الأرض مثل القبة، يعني بلا عمد. وكذا روي عن قتادة، وهذا هو اللائق بالسياق. والظاهر من قوله تعالى :﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥] فعلى هذا يكون قوله :﴿ترونها﴾ تأكيدا لنفي ذلك، أي : هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها. هذا هو الأكمل في القدرة. وفي شعر أمية بن أبي الصلت الذي آمن شعره وكفر قلبه، كما ورد في الحديث(٨) ويروى لزيد بن عمرو بن نفيل، رحمه الله ورضي عنه :فقلت له :وَقُولا له :وقُولا له :وَقُولا لَه :وقُولا له :وَقُولا له :
وأنتَ الذي مِنْ فَضْل مَنٍّ وَرَحْمَةبَعَثتَ إلى مُوسَى رَسُولا مُنَاديا
فاذهَبْ وهارونَ فادعُوَاإلى الله فرْعَونَ الذي كانَ طَاغيا
هَلْ أنتَ سَوّيت هَذهبلا [ وتَد حَتَّى اطمأنت(٩) كَمَا هيا
أأنتَ رَفَّعتَ هَذهبلا ](١٠) عَمَد أرْفِقْ إذَا بَِك بانيَا ؟
هَل أنتَ سَوَّيت وَسْطَهَامُنيرًا إذا ما جَنَّك الليَّل هاديا
مَنْ يُرْسِلُ الشَّمس غُدوةًفيُصبحَ ما مَسَّتْ مِنَ الأرضِ ضَاحيا؟
مَن يُنْبِت الحَبَّ في الثَّرَىفيُصبحَ مِنْه العُشب يَهَْتُّز رَابيا؟
وَيُْخِرجُ منْه حَبَّه في رءوسهفَفِي ذَاكَ آياتٌ لِمنْ كَانَ وَاعيَا(١١)
وقوله :﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ تقدم تفسير ذلك في سورة " الأعراف " (١٢) وأنه يُمَرَّر(١٣) كما جاء من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل، تعالى الله علوا كبيرا.
وقوله :﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ قيل : المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة، كما في قوله تعالى :﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
وقيل : المراد إلى مستقرهما، وهو تحت العرش مما يلي بطن الأرض من الجانب الآخر، فإنهما وسائر الكواكب إذا وصلوا هنالك، يكونون أبعد ما يكون(١٤) عن العرش ؛ لأنه على الصحيح الذي تقومُ عليه الأدلة، قبة مما يلي العالم من هذا الوجه، وليس بمحيط كسائر الأفلاك ؛ لأنه(١٥) له قوائم وحملة يحملونه. ولا يتصوّر هذا في الفلك المستدير، وهذا واضح لمن تَدَبَّر ما وَرَدَتْ به الآيات والأحاديث الصحيحة، ولله الحمد والمنة.
وذكر الشمس والقمر ؛ لأنهما أظهر الكواكب السيارة السبعة، التي هي أشرف وأعظم.
من الثوابت، فإذا كان قد سخر هذه، فَلأن يدخل في التسخير سائرُ الكواكب بطريق الأولى والأحرى، كما نبه(١٦) بقوله تعالى :﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] مع أنه قد صرح بذلك بقوله(١٧) ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].
وقوله :﴿يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي : يوضح(١٨) الآيات والدلالات الدالة على أنه لا إله إلا هو، وأنه يعيد الخلق إذا شاء كما ابتدأ خلقه.
١ - في ت، أ :"بل بأمره وبإذنه"..
٢ - في ت، أ :"جهاتها ونواحيها"..
٣ - في ت :"تحيط"..
٤ - في أ :"بينهما"..
٥ - زيادة من أ..
٦ - في أ :"كمثل"..
٧ - سبق الكلام على هذا الحديث والذي بعده مفصلا عند تفسير الآية : ٢٥٥ من سورة البقرة..
٨ - رواه ابن عبد البر في التمهيد (٤/٧) من طريق أبي بكر الهذلي عن عكرمة قال : قلت لابن عباس : أرأيت ما جاء عن النبي ﷺ في أمية بن أبي الصلت :"آمن شعره وكفر قلبه ؟" قال : هو حق فما أنكرتم من ذلك ؟... الحديث..
٩ - في ت أ :"استقلت"، والمثبت من سيرة ابن هشام..
١٠ - زيادة من ت، أ، وسيرة ابن هشام..
١١ - الأبيات في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨)..
١٢ - انظر : تفسير الآية : ٥٤..
١٣ - في ت :"يمر"..
١٤ - في ت، أ :"ما يكون"..
١٥ - في ت، أ :"لآن"..
١٦ - في ت :"بينه"..
١٧ - في ت :"في قوله"..
١٨ - في ت، أ :"نوضح"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢ - ٤ } ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير، والعظمة والسلطان الدال على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له فقال :﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾ على عظمها واتساعها بقدرته العظيمة، ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي : ليس لها عمد من تحتها، فإنه لو كان لها عمد، لرأيتموها ﴿ثُمَّ﴾ بعد ما خلق السماوات والأرض ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ العظيم الذي هو أعلى المخلوقات، استواء يليق بجلاله ويناسب كماله.
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم، ﴿كُلِّ﴾ من الشمس والقمر ﴿يَجْرِي﴾ بتدبير العزيز العليم، ﴿لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ بسير منتظم، لا يفتران ولا ينيان، حتى يجيء الأجل المسمى وهو طي الله هذا العالم، ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار، فعند ذلك يطوي الله السماوات ويبدلها، ويغير الأرض ويبدلها. فتكور الشمس والقمر، ويجمع بينهما فيلقيان في النار، ليرى من عبدهما أنهما غير أهل للعبادة ؛ فيتحسر بذلك أشد الحسرة وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين.
وقوله ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ هذا جمع بين الخلق والأمر، أي : قد استوى الله العظيم على سرير الملك، يدبر الأمور في العالم العلوي والسفلي، فيخلق ويرزق، ويغني ويفقر، ويرفع أقواما ويضع آخرين، ويعز ويذل، ويخفض ويرفع، ويقيل العثرات، ويفرج الكربات، وينفذ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمه، وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيره.
وينزل الكتب الإلهية على رسله ويبين ما يحتاج إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصلها غاية التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقية والآيات القرآنية، ﴿بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها، من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصا في العقائد الكبار، كالبعث والنشور والإخراج من القبور.
وأيضا فقد علم أن الله تعالى حكيم لا يخلق الخلق سدى، ولا يتركهم عبثا، فكما أنه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم، فلا بد أن ينقلهم إلى دار يحل فيها جزاؤه، فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢ - ٤} ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير، والعظمة والسلطان الدال على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾ على عظمها واتساعها بقدرته العظيمة، ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي: ليس لها عمد من تحتها، فإنه لو كان لها عمد، لرأيتموها ﴿ثُمَّ﴾ بعد ما خلق السماوات والأرض ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ العظيم الذي هو أعلى المخلوقات، استواء يليق بجلاله ويناسب كماله.
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم، ﴿كُلِّ﴾ من الشمس والقمر ﴿يَجْرِي﴾ بتدبير العزيز العليم، ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ بسير منتظم، لا يفتران ولا ينيان، حتى يجيء الأجل المسمى وهو طي الله هذا العالم، ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار، فعند ذلك يطوي الله السماوات ويبدلها، ويغير الأرض ويبدلها. فتكور الشمس والقمر، ويجمع بينهما فيلقيان في النار، ليرى من عبدهما أنهما غير أهل للعبادة؛ فيتحسر بذلك أشد الحسرة وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين.
وقوله ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ هذا جمع بين الخلق والأمر، أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك، يدبر الأمور في العالم العلوي والسفلي، فيخلق ويرزق، ويغني ويفقر، ويرفع أقواما ويضع آخرين، ويعز ويذل، ويخفض ويرفع، ويقيل العثرات، ويفرج الكربات، وينفذ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمه، وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيره.
وينزل الكتب الإلهية على رسله ويبين ما يحتاج إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصلها غاية التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقية والآيات القرآنية، ﴿بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها، من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصا في العقائد الكبار، كالبعث والنشور والإخراج من القبور.
وأيضا فقد علم أن الله تعالى حكيم لا يخلق الخلق سدى، ولا يتركهم عبثا، فكما أنه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم، فلا بد أن ينقلهم إلى دار يحل فيها جزاؤه، فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم.
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أي: خلقها للعباد، ووسعها وبارك فيها ومهدها للعباد، وأودع فيها من مصالحهم ما أودع، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: جبالا عظاما، لئلا تميد بالخلق، فإنه لولا الجبال لمادت بأهلها، لأنها على تيار ماء، لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي، التي جعلها الله أوتادا لها.
-[٤١٣]-
﴿وَ﴾ جعل فيها ﴿أَنْهَارًا﴾ تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم، فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيرا كثيرا ولهذا قال: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ فتظلم الآفاق فيسكن كل حيوان إلى مأواه ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قضوا مأربهم من النوم غشي النهار الليل فإذا هم مصبحون منتشرون في مصالحهم وأعمالهم في النهار.
﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ على المطالب الإلهية ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيها، وينظرون فيها نظر اعتبار دالة على أن الذي خلقها ودبرها وصرفها، هو الله الذي لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، وأنه عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، وأنه القادر على كل شيء، الحكيم في كل شيء المحمود على ما خلقه وأمر به تبارك وتعالى.
ومن الآيات على كمال قدرته وبديع صنعته أن جعل ﴿فِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ﴾ فيها أنواع الأشجار ﴿مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ وغير ذلك، والنخيل التي بعضها ﴿صِنْوَانٌ﴾ أي: عدة أشجار في أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ وأرضه واحدة ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ﴾ لونا وطعما ونفعا ولذة؛ فهذه أرض طيبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرض تلاصقها لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ وهذه تنبت الزرع والأشجار ولا تنبت الكلأ وهذه الثمرة حلوة وهذه مرة وهذه بين ذلك.
فهل هذا التنوع في ذاتها وطبيعتها؟ أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي: لقوم لهم عقول تهديهم إلى ما ينفعهم، وتقودهم إلى ما يرشدهم ويعقلون عن الله وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهل الإعراض، وأهل البلادة فهم في ظلماتهم يعمهون، وفي غيهم يترددون، لا يهتدون إلى ربهم سبيلا ولا يعون له قيلا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
عَلَا وَارْتَفَعَ وَاسْتَقَرَّ، كَمَا يَلِيقُ بِهِ.

إعراب الآية ٢ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

١٣ شرح إعراب سورة الرعد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر:

[سورة الرعد (١٣) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١)
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون التقدير: هذا الذي أنزل إليك تلك آيات الكتاب التي وعدت بها. وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون الذي عطفا على آيات في موضع رفع ويكون الحق مرفوعا نعتا للذي أو على إضمار مبتدأ. ويجوز أن يكون الذي في موضع خفض عطفا على الكتاب ويكون الحق رفعا على إضمار مبتدأ، ويجوز خفضه يكون نعتا للذي. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي بعد وضوح الآيات.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢]

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ابتداء وخبر أي ولا بدّ لها من رافع فهذا من الآيات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون «ترونها» في موضع نصب على الحال أي رفع السماوات مرئيّة بغير عمد، ويجوز أن يكون مستأنفا أي رفع السموات بغير عمد ثم قال أنتم ترونها، ويجوز أن يكون تَرَوْنَها في موضع خفض أي بغير عمد مرئية أي لو كانت بعمد لرأيتموها لكثافة العمد.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣]

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ابتداء وخبر فدلّ على قدرته جلّ وعزّ في الأرض بعد أن دلّ عليها في السماء. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ حرّكت الياء في موضع النصب لخفة الفتحة ولم تنصرف لأنها قد صارت بمنزلة السالم. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [لقمان: ١٠] في موضع نصب أي كراهة أن تميد بكم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة الرعد

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: سعة الشمس سعة الأرض كلها وزيادة ثُلُث، وسعة القمر سعة الأرض مرَّة، وإنّ الشمس إذا غربت دخلت تحت العرش، فسبَّحت لله، حتى إذا هي أصبحت اسْتَعْفَتْ ربَّها مِن الخروج، فقال لها الرب: ولِمَ ذاك؟ والربُّ أعلم، فقالت: إنِّي إذا خرجت عُبِدتُ. فقال لها الرب: اخرجي، فليس عليكِ مِن ذلك شيء، حسبهم جهنم أبعثها عليهم مع ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى يُدْخِلوهم فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: السماءُ على أربعة أملاك، كلُّ زاويةٍ موكلٌ بها مَلَكٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٥-٢٢١٦.
٣
عن الشعبي، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن السماء: مِن أيِّ شيء هي؟ فكتب إليه: أن السماء مِن موج مَكْفُوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٦.

تفسير

١٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يدبر الأمر﴾، قال: يَقْضِيه وحدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤١٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٧ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدبر الأمر﴾ يقضي القضاء، ﴿يفصل الآيات﴾ يعني: يُبَيِّن صنعه الذي ذكره في هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لعلَّكم بلقاءِ ربكُم توقنونَ﴾، قال: إنّ الله إنّما أنزل كتابه وبعث رسله لِيُؤْمَن بوعده، وليُسْتَيْقَنَ بلقائه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤١٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم بلقاء ربكم توقنون﴾ بالبعث إذا رأيتم صنعه في الدنيا، فتعتبروا في البعث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بغيرِ عمدٍ ترونها﴾، قال: هي بعمد لا ترونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٠٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٦.
٦
عن عامر الشعبي -من طريق عبد الملك بن أبجر-: أنّ رجلًا ذكر أنّ السماء على عمود على مَنكِبِ١ مَلَكٍ، فقال له: أكْذَبَك كتابُ الله، قال الله عز وجل: ﴿الذي رفع السموات بغير عمد ترونها﴾٢
التخريج
  1. ١المنكب: ما بين الكتف والعنق. النهاية (نكب).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧‏/‏٢١٧-٢١٩ (١٨٧٥).
٧
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿رفع السماواتِ بغيرِ عمدِ﴾، قالا: رفعها بغير عمد ترونها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٣١. وأورد عقبه: وقال قتادة: قال ابن عباس: رفع السماء بغير عمد ترونها، يقول: لها عمد ولكن لا ترونها، يعني الأعماد.
٨
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنهما كانا يقولان: خلقها بغير عمدٍ، قال لها: قُومي. فقامت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٦. كما أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤١١ مختصرًا عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩
عن إياس بن معاوية -من طريق حماد بن سلمة- في قوله: ﴿رفَعَ السمواتِ بغيرِ عمدٍ ترونها﴾، قال: السماءُ مُقَبَّبَة على الأرض مثلُ القُبَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤١١. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: مُقْبِيَّةٌ.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (٨/١٠٢) قول إياس بن معاوية بقوله: «يعني: بلا عَمَد».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله الذي رفع السموات بغير عمدٍ ترونها﴾، فيها تقديم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: الله الذي رفع السماوات بِعَمَدٍ لا ترونها. الثاني: رفع السماوات بغير عَمَد. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤١١) مستندًا إلى دلالة ظاهر لفظ الآية: «أن يُقال كما قال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، فهي مرفوعةٌ بغير عَمَدٍ نراها، كما قال ربُّنا -جلَّ ثناؤه-، ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه». ووجَّه ابنُ عطية (٥/١٦٩) عود الضمير في قوله تعالى: ﴿تَرَونَها﴾ بأنه على القول الأول يعود على «العَمَد»، وعلى القول الثاني يعود على «السماوات». ورجَّح (٥/١٧٠) مستندًا إلى القرآن، والدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول قتادة، وإياس بن معاوية، قائلًا: «والحق ألا عَمَد جملة، إذ العمد تحتاج إلى عمد، ويتسلسل الأمر، فلا بد من وقوفه على القدرة، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى: ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلا بِإذْنِهِ﴾ [الحج:٦٥]، ونحو هذا من الآيات». وكذا ابنُ كثير (٨/١٠٢)، وزاد فقال: «وهذا هو اللائق بالسياق، ... فعلى هذا يكون قوله: ﴿تَرَوْنَها﴾ تأكيدًا لنفي ذلك، أي: هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة». وانتقد ابنُ عطية (٥/١٧٠) القول الأول، سواء فيه قول مَن قال بأنها عَمَد غير مرئية، ومَن قال إن العَمَد جبل قاف المحيط بالأرض، والسماء عليه كالقبة، قائلًا: «وهذا كله ضعيف».
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله:﴿استوى﴾، قال: عَلا على العرشِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في الفتح ١٣‏/‏٤٠٥-. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٩‏/‏١٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٥/١٧١) عن مجاهد أنّه قال في معنى: ﴿اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ أي: علا على العرش، ثم انتقده قائلًا: «والنظر الصحيح يرفع هذه العبارة» أ. هـ. وتعقيب ابن عطية باطل، والحق إثبات الاستواء لله تعالى على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ٣/١٠٨١-١١٠٧، الإبانة الكبرى ٣/ ١٣٦-١٦٨، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٢٩-٤٤٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم استوى على العرش﴾ قبل خلقهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦. وتقدمت الآثار في تفسير الآية عند نظيرها من سورة الأعراف [٥٤]، وقد أحال ابن جرير ١٣‏/‏٤١٢ إلى ذلك، بينما أعاده ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٦.
١٣
قال عبد الله بن عباس: أراد بالأجل المسمى: درجاتهما، ومنازلهما، ينتهيان إليها لا يُجاوِزانها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٩٣.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلٌ يجري لأجلٍ مسمىً﴾، قال: الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٤١٢) في معنى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ سوى قول مجاهد.
١٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وسخَّر الشَّمس والقمر كلٌ يجري لأجلٍ مسمى﴾، قال: أجل معلوم، وحدٌّ لا يُقصرُ دونَه، ولا يُتَعَدّى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾، يعني: إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿رفع السماواتِ بغيرِ عمدِ ترونها﴾، قال: وما يُدْرِيك، لعلها بعمدٍ لا ترونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن عكرمة، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ فلانًا يقولُ: إنها على عمدٍ. يعني: السماء، فقال: اقرأها: ﴿بغير عَمَدٍ ترونها﴾، أي: لا تَرَوْنها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٠٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿بغير عمدٍ ترونها﴾، يقولُ: لها عَمَدٌ، ولكن لا ترونها. يعني: الأعمادَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

قراءات

قول واحد
١
عن معاذ، قال: في مصحف أُبيِّ بن كعب: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهُ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏٣٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الرعد

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ يُدَبّرُ الأَمْرَ ﴾ تكررت في كتاب الله 4 مرات لتعلم أن أمور الأرض تدابير سماوية .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ يدبر الأمر ﴾ اقرأها على قلبك كلما خشيت أمراً ، أو اعتراك هم ،أو أصابتك كربة ،ستهدأ روحك ، ويطمئن قلبك

    — بدون مصدر

  • ( يُدَبِّرُ الْأمْرَ ) الأمر الذي في الغد أو بعده يؤرقك ، لا تقلـق وتفـاءل فإنّ الذي يُدبره ربك .ً

    — عايض المطيري

  • يدبّر الأمر" سلّم أمورك لمن يدبّرها .. و نَم.

    — تأملات قرآنية

  • يدبرُ الأمرَ" هذه الآية تمنحك سيلاً من الطمأنينة في عالم مضطرب.!

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ يدبر الأمر ﴾ وأنت في مفترق طرق لا تدري أين تسير يكون لله تدابير رحيمة لتيسير كل عسير .

    — روائع القرآن

  • سلوى القلوب قول ربنا {يدبر الأمر } من أجل المنن أن الرحيم الحكيم هو الذي تفرد بتدبير أمورنا ولم يوكلها لأحد من خلقه، فلنستمطر هباته وخيراته.

    — أبرار فهد القاسم

  • " يدبّر الأمر" ذكر بها قلبك ؛ كلما خشيت أمرًا أو اعتراك همٌ أو أصابتك كُرب فإن أيقنت بها اطمأنت روحك .. وكفى بربك هاديًا ونصيرا.

    — تأملات قرآنية

  • إذا أُغلقت الأبواب في وجهك فلا تجزع ! فقد يكون في ذلك خيراً عظيما ليفتح الله لك باباً يُنسيك همّك ... سبحانه { يُدبّر الأمر ...}.

    — نايف الفيصل

  • ﴿يدبر اﻷمر﴾ سيدبر الله أمرك ويعتني بشؤونك ويذهب حزنك ويسخر لك من تحب ويفتح لك اﻷبواب ويعوضك ما كان فقده يؤلم قلبك.

    — روائع القرآن

  • (يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصًا في العقائد الكبار: كالبعث والنشور والإخراج من القبور.

    — تفسير السعدي

  • ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ سيدبر أمرك ويعتني بشؤونك ويكشف عنك غمامة الحزن ويسخر لك من تحب ويفتح لك أبوابا مغلقة و سيعوضك ما كان فقده يؤلم قلبك..

    — من لطائف قرآنية

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢ من سورة الرعد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne[623] and made subject[624] the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
[623]- See footnotes to 2:19 and 7:54.
[624]- For the benefit of mankind.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال