محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الرعد في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الرعد

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الّذِي مَدّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلّ الثّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي الْلّيْلَ النّهَارَ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : والله الذي مدّ الأرض، فبسطها طولاً وعرضا. وقوله : وَجَعَلَ فِيها رَوَاسِيَ يقول جلّ ثناؤه : وجعل في الأرض جبالاً ثابتة والرواسي : جمع راسية، وهي الثابتة، يقال منه : أرسيت الوتد في الأرض : إذا أثبته، كما قال الشاعر :
بِهِ خالِدَاتٌ ما يَرِمْنَ وهامِدٌوأشْعَثُ أرْسَتْهُ الوَلِيدَةُ بالفِهْرِ
يعني : أثبتته.
وقوله : وأنهارا يقول : وجعل في الأرض أنهارا من ماء. وقوله : وَمِنْ كُلّ الثّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجيْنِ اثْنَينِ ف «مِنْ » في قوله وَمِنْ كُلّ الثّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ من صلة «جعل » الثاني لا الأول. ومعنى الكلام : وجعل فيها زوجين اثنين من كلّ الثمرات. وعنى بزوجين اثنين : من كل ذَكَرٍ اثنان، ومن كل أنثى اثنان، فذلك أربعة من الذكور اثنان ومن الإناث اثنان في قول بعضهم. وقد بيّنا فيما مضى أن العرب تسمي الاثنين زوجين، والواحد من الذكور زوجا لأنثاه، وكذلك الأنثى الواحدة زوجا وزوجة لذكرها، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ويزيد ذلك إيضاحا قول الله عزّ وجلّ : وأنّهُ خَلَقَ الزّوْجَيْن الذّكَرَ والأُنْثَى فسمى الاثنين الذكر والأنثى زوجين. وإنما عنى بقوله : مِنْ كُلّ زَوْجَيْن اثْنَيْن : نوعين وضربين. )
وقوله : يُغْشى اللّيْلَ النّهارَ يقول : يجلل الليل النهار فيلبسه ظلمته، والنهار الليل بضيائه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يُغْشِي اللّيْلَ النّهارَ : أي يلبس الليلَ النهار.
وقوله : إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ يقول تعالى ذكره : إن فيما وصفت وذكرت من عجائب خلق الله وعظيم قدرته التي خلق بها هذه الأشياء، لدلالات وحججا وعظات، لقوم يتفكرون فيها فيستدلون ويعتبرون بها، فيعلمون أن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلاّ لمن خلقها ودبّرها دون غيره من الآلهة والأصنام التي لا تقدر على ضرّ ولا نفع ولا لشيء غيرها، إلاّ لمن أنشأ ذلك فأحدثه من غير شيء تبارك وتعالى، وأن القدرة التي أبدع بها ذلك هي القدرة التي لا يتعذّر عليه إحياء من هلك من خلقه وإعادة ما فني منه وابتداع ما شاء ابتداعه بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والله الذي مَدَّ الأرض، فبسطها طولا وعرضًا.
* * *
وقوله: (وجعل فيها رواسي) يقول جل ثناؤه: وجعل في الأرض جبالا ثابتة.
* * *
و"الرواسي:"جمع"راسية"، وهي الثابتة، يقال منه:"أرسيت الوتد في الأرض": إذا أثبته، (١) كما قال الشاعر: (٢)
بهِ خَالِدَاتٌ مَا يَرِمْنَ وهَامِدٌوَأشْعَثُ أرْسَتْهُ الوَلِيدَةُ بِالفِهْرِ (٣)
يعني: أثبتته.
* * *
وقوله: (وأنهارًا) يقول: وجعل في الأرض أنهارًا من ماء.
* * *
وقوله: (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين فـ (من) في
(١) انظر تفسير" الإرساء" فيما سلف ١٣: ٢٩٣.
(٢) هو الأحوص.
(٣) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٢١، واللسان (رسا)، وروايته" سوى خالدات" و" ترسيه الوليدة". و" الخالدات"، و" الخوالد" صخور الأثافي، سميت بذلك لطول بقائها بعد دروس أطلال الديار.: ما يرمن"، ما يبرحن مكانهن، من" رام المكان يريمه"، إذا فارقه. و" الهامد" الرماد المتلبد بعضه على بعض. و" الأشعث"، الوتد، لأنه يدق رأسه فيتشعث ويتفرق، و" الوليدة": الجارية، و" الفهر" حجر ملء الكف، يدق به.
قوله (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) من صلة (جعل) الثاني لا الأول.
* * *
ومعنى الكلام: وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات. وعنى بـ (زوجين اثنين) : من كل ذكر اثنان، ومن كل أنثى اثنان، فذلك أربعة، من الذكور اثنان، ومن الإناث اثنتان في قول بعضهم.
* * *
وقد بينا فيما مضى أن العرب تسمي الاثنين: (زوجين)، والواحد من الذكور"زوجًا" لأنثاه، وكذلك الأنثى الواحدة"زوجًا" و"زوجة" لذكرها، بما أغمى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
ويزيد ذلك إيضاحًا قول الله عز وجل: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) [سورة النجم: ٤٥] فسمى الاثنين الذكر والأنثى (زوجين).
وإنما عنى بقوله: (زوجين اثنين)، (٢) نوعين وضربين.
* * *
وقوله: (يغشى الليل النهار)، يقول: يجلِّل الليلُ النهارَ فيلبسه ظلمته، والنهارُ الليلَ بضيائه، (٣) كما:-
٢٠٠٦٦- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يغشي الليل النهار) أي: يلبس الليل النهار.
* * *
وقوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، يقول تعالى ذكره:
(١) انظر تفسير" الزوج" فيما سلف ١: ٣٩٧، ٥١٤ / ٧: ٥١٥ / ١٢: ١٨٤ / ١٥: ٣٢٢ - ٣٢٤.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة:" من كل زوجين اثنين"، وهم الناسخ، فزاد في الكلام ما ليس منه هنا، وإنما ذلك من قوله تعالى في آية أخرى. فحذفت" من كل"، ليبقى نص الآية التي يفسرها هنا.
(٣) انظر تفسير" الإغشاء" فيما سلف ١٢: ٤٨٣ / ١٥: ٧٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى العالم العلوي، شرع في ذكر قدرته وحكمته وأحكامه للعالم السفلي، فقال :﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أي : جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض، وأرساها بجبال راسيات شامخات، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون لسقي ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح، من كل زوجين اثنين، أي : من كل شكل صنفان.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أي : جعل كلا منهما(١) يطلب الآخر طلبا حثيثا، فإذا ذهب هذا غَشيه هذا، وإذا انقضى هذا جاء الآخر، فيتصرف أيضا في الزمان كما تصرف في المكان والسكان.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي : في آلاء الله وحكمته(٢) ودلائله.
١ - في ت :"منها"..
٢ - في ت، أ :"وحكمه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقُولا لَهُ: مَنْ يُرْسِلُ الشَّمس غُدوةً... فيُصبحَ مَا مَسَّتْ مِنَ الأرضِ ضَاحيا؟...
وَقُولا لَهُ: مَن يُنْبِت الحَبَّ فِي الثَّرَى... فيُصبحَ مِنْه العُشب يَهَْتُّز رَابيا؟...
وَيُْخِرجُ منْه حَبَّه فِي رُءُوسِهِفَفِي ذَاكَ آياتٌ لِمنْ كَانَ وَاعيَا (١)
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "الْأَعْرَافِ" (٢) وَأَنَّهُ يُمَرَّر (٣) كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَعْطِيلٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ إِلَى انْقِطَاعِهِمَا بِقِيَامِ السَّاعَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
وَقِيلَ: الْمُرَادُ إِلَى مُسْتَقَرِّهِمَا، وَهُوَ تَحْتَ الْعَرْشِ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْأَرْضِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُمَا وَسَائِرُ الْكَوَاكِبِ إِذَا وَصَلُوا هُنَالِكَ، يَكُونُونَ أَبْعَدَ مَا يَكُونُ (٤) عَنِ الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي تقومُ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ، قُبَّةٌ مِمَّا يَلِي الْعَالَمِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ بِمُحِيطٍ كَسَائِرِ الْأَفْلَاكِ؛ لِأَنَّهُ (٥) لَهُ قَوَائِمُ وَحَمَلَةٌ يَحْمِلُونَهُ. وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّر مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَذَكَرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ؛ لِأَنَّهُمَا أَظْهَرُ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ السَّبْعَةِ، الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ وَأَعْظَمُ.
مِنَ الثَّوَابِتِ، فَإِذَا كَانَ قَدْ سَخَّرَ هَذِهِ، فَلأن يُدْخُلُ فِي التَّسْخِيرِ سائرُ الْكَوَاكِبِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، كَمَا نَبَّهَ (٦) بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٧] مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (٧) ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أَيْ: يُوَضِّحُ (٨) الْآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّهُ يُعِيدُ الْخَلْقَ إِذَا شَاءَ كَمَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُ.
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾
(١) الأبيات في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨).
(٢) انظر: تفسير الآية: ٥٤.
(٣) في ت: "يمر".
(٤) في ت، أ: "ما يكون".
(٥) في ت، أ: "لآن".
(٦) في ت: "بينه".
(٧) في ت: "في قوله".
(٨) في ت، أ: "نوضح".
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَإِحْكَامِهِ لِلْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، فَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أَيْ: جَعَلَهَا مُتَّسِعَةً مُمْتَدَّةً فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَأَرْسَاهَا بِجِبَالٍ رَاسِيَاتٍ شَامِخَاتٍ، وَأَجْرَى فِيهَا الْأَنْهَارَ وَالْجَدَاوِلَ وَالْعُيُونَ لِسَقْيِ مَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَالطَّعُومِ وَالرَّوَائِحِ، مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَكْلٍ صِنْفَانِ.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أَيْ: جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا (١) يَطْلُبُ الْآخَرَ طَلَبًا حَثِيثًا، فَإِذَا ذَهَبَ هَذَا غَشيه هَذَا، وَإِذَا انْقَضَى هَذَا جَاءَ الْآخَرُ، فَيَتَصَرَّفُ أَيْضًا فِي الزَّمَانِ كَمَا تَصَرَّفَ فِي الْمَكَانِ وَالسُّكَّانِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أَيْ: فِي آلَاءِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ (٢) وَدَلَائِلِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ أَيْ: أراضٍ تُجَاوِرُ (٣) بَعْضُهَا بَعْضًا، مَعَ أَنَّ هَذِهِ طَيِّبَةٌ تُنْبِتُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَهَذِهِ سَبَخة مَالِحَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. هَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرِهِمْ.
وَكَذَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ اخْتِلَافُ أَلْوَانِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، فَهَذِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ، وَهَذِهِ بَيْضَاءُ، وَهَذِهِ صَفْرَاءُ، وَهَذِهِ سَوْدَاءُ، وَهَذِهِ مُحَجَّرَةٌ (٤) وَهَذِهِ سَهْلَةٌ، وَهَذِهِ مُرَمَّلَةٌ، وَهَذِهِ سَمِيكَةٌ، وَهَذِهِ رَقِيقَةٌ، وَالْكُلُّ مُتَجَاوِرَاتٌ. فَهَذِهِ بِصِفَتِهَا، وَهَذِهِ بِصِفَتِهَا الْأُخْرَى، فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ (٥) يُحْتَمَلُ (٦) أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى ﴿جَنَّاتٍ﴾ فَيَكُونُ ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ (٧) مَرْفُوعَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى أَعْنَابٍ، فَيَكُونُ مَجْرُورًا؛ وَلِهَذَا قَرَأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الصِّنْوَانُ: هِيَ الْأُصُولُ الْمُجْتَمِعَةُ فِي مَنْبَتٍ وَاحِدٍ، كَالرُّمَّانِ وَالتِّينِ وَبَعْضِ النَّخِيلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَغَيْرُ الصِّنْوَانِ: مَا كَانَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ، وَمِنْهُ سُمِّي عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ: "أَمَّا شَعَرْتَ (٨) أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ " (٩).
وَقَالَ سفيان الثوري، وشعبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصِّنْوَانُ: هِيَ النَّخْلَاتُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُ الصِّنْوَانِ: الْمُتَفَرِّقَاتُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
(١) في ت: "منها".
(٢) في ت، أ: "وحكمه".
(٣) في ت: "يجاورها".
(٤) في ت: "محجر".
(٥) في ت: "وزروع" وهو خطأ.
(٦) في ت: "تحتمل".
(٧) في ت: "وزروع" وهو خطأ.
(٨) في أ: "أما علمت".
(٩) رواه مسلم في صحيحه برقم (٩٨٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ أي : خلقها للعباد، ووسعها وبارك فيها ومهدها للعباد، وأودع فيها من مصالحهم ما أودع، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي : جبالا عظاما، لئلا تميد بالخلق، فإنه لولا الجبال لمادت بأهلها، لأنها على تيار ماء، لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي، التي جعلها الله أوتادا لها.
﴿و﴾ جعل فيها ﴿أَنْهَارًا﴾ تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم، فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيرا كثيرا ولهذا قال :﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي : صنفين مما يحتاج إليه العباد.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ فتظلم الآفاق فيسكن كل حيوان إلى مأواه ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قضوا مأربهم من النوم غشي النهار الليل فإذا هم مصبحون منتشرون في مصالحهم وأعمالهم في النهار.
﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾ على المطالب الإلهية ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيها، وينظرون فيها نظر اعتبار دالة على أن الذي خلقها ودبرها وصرفها، هو الله الذي لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، وأنه عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، وأنه القادر على كل شيء، الحكيم في كل شيء المحمود على ما خلقه وأمر به تبارك وتعالى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢ - ٤} ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير، والعظمة والسلطان الدال على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾ على عظمها واتساعها بقدرته العظيمة، ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي: ليس لها عمد من تحتها، فإنه لو كان لها عمد، لرأيتموها ﴿ثُمَّ﴾ بعد ما خلق السماوات والأرض ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ العظيم الذي هو أعلى المخلوقات، استواء يليق بجلاله ويناسب كماله.
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم، ﴿كُلِّ﴾ من الشمس والقمر ﴿يَجْرِي﴾ بتدبير العزيز العليم، ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ بسير منتظم، لا يفتران ولا ينيان، حتى يجيء الأجل المسمى وهو طي الله هذا العالم، ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار، فعند ذلك يطوي الله السماوات ويبدلها، ويغير الأرض ويبدلها. فتكور الشمس والقمر، ويجمع بينهما فيلقيان في النار، ليرى من عبدهما أنهما غير أهل للعبادة؛ فيتحسر بذلك أشد الحسرة وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين.
وقوله ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ هذا جمع بين الخلق والأمر، أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك، يدبر الأمور في العالم العلوي والسفلي، فيخلق ويرزق، ويغني ويفقر، ويرفع أقواما ويضع آخرين، ويعز ويذل، ويخفض ويرفع، ويقيل العثرات، ويفرج الكربات، وينفذ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمه، وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيره.
وينزل الكتب الإلهية على رسله ويبين ما يحتاج إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصلها غاية التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقية والآيات القرآنية، ﴿بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها، من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصا في العقائد الكبار، كالبعث والنشور والإخراج من القبور.
وأيضا فقد علم أن الله تعالى حكيم لا يخلق الخلق سدى، ولا يتركهم عبثا، فكما أنه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم، فلا بد أن ينقلهم إلى دار يحل فيها جزاؤه، فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم.
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أي: خلقها للعباد، ووسعها وبارك فيها ومهدها للعباد، وأودع فيها من مصالحهم ما أودع، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: جبالا عظاما، لئلا تميد بالخلق، فإنه لولا الجبال لمادت بأهلها، لأنها على تيار ماء، لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي، التي جعلها الله أوتادا لها.
-[٤١٣]-
﴿وَ﴾ جعل فيها ﴿أَنْهَارًا﴾ تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم، فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيرا كثيرا ولهذا قال: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ فتظلم الآفاق فيسكن كل حيوان إلى مأواه ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قضوا مأربهم من النوم غشي النهار الليل فإذا هم مصبحون منتشرون في مصالحهم وأعمالهم في النهار.
﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ على المطالب الإلهية ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيها، وينظرون فيها نظر اعتبار دالة على أن الذي خلقها ودبرها وصرفها، هو الله الذي لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، وأنه عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، وأنه القادر على كل شيء، الحكيم في كل شيء المحمود على ما خلقه وأمر به تبارك وتعالى.
ومن الآيات على كمال قدرته وبديع صنعته أن جعل ﴿فِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ﴾ فيها أنواع الأشجار ﴿مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ وغير ذلك، والنخيل التي بعضها ﴿صِنْوَانٌ﴾ أي: عدة أشجار في أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ وأرضه واحدة ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ﴾ لونا وطعما ونفعا ولذة؛ فهذه أرض طيبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرض تلاصقها لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ وهذه تنبت الزرع والأشجار ولا تنبت الكلأ وهذه الثمرة حلوة وهذه مرة وهذه بين ذلك.
فهل هذا التنوع في ذاتها وطبيعتها؟ أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي: لقوم لهم عقول تهديهم إلى ما ينفعهم، وتقودهم إلى ما يرشدهم ويعقلون عن الله وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهل الإعراض، وأهل البلادة فهم في ظلماتهم يعمهون، وفي غيهم يترددون، لا يهتدون إلى ربهم سبيلا ولا يعون له قيلا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَوَاسِيَ
جِبَالًا تُثَبِّتُ الأَرْضَ.
يُغْشِي
يُغَطِّي.

إعراب الآية ٣ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

١٣ شرح إعراب سورة الرعد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر:

[سورة الرعد (١٣) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١)
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون التقدير: هذا الذي أنزل إليك تلك آيات الكتاب التي وعدت بها. وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون الذي عطفا على آيات في موضع رفع ويكون الحق مرفوعا نعتا للذي أو على إضمار مبتدأ. ويجوز أن يكون الذي في موضع خفض عطفا على الكتاب ويكون الحق رفعا على إضمار مبتدأ، ويجوز خفضه يكون نعتا للذي. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي بعد وضوح الآيات.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢]

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ابتداء وخبر أي ولا بدّ لها من رافع فهذا من الآيات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون «ترونها» في موضع نصب على الحال أي رفع السماوات مرئيّة بغير عمد، ويجوز أن يكون مستأنفا أي رفع السموات بغير عمد ثم قال أنتم ترونها، ويجوز أن يكون تَرَوْنَها في موضع خفض أي بغير عمد مرئية أي لو كانت بعمد لرأيتموها لكثافة العمد.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣]

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ابتداء وخبر فدلّ على قدرته جلّ وعزّ في الأرض بعد أن دلّ عليها في السماء. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ حرّكت الياء في موضع النصب لخفة الفتحة ولم تنصرف لأنها قد صارت بمنزلة السالم. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [لقمان: ١٠] في موضع نصب أي كراهة أن تميد بكم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الثَّمَرَاتِ جَعَلَ

إدغام التاء في الجيم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة

قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

يُغْشِى

(يُغْشِى) بإسكان الغين وتخفيف الشين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

(يُغَشِّى) بفتح الغين وتشديد الشين

إدريس عن خلف خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة الرعد

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رواسي﴾، أي: جبال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل فيها رواسي﴾، يعني: الجبال أثْبَتَ بِهِنَّ الأرضَ؛ لِئَلّا تزول بِمَن عليها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿جعل فيها زوجين اثنين﴾، قال: ذكرٌ وأنثى مِن كلِّ صنفٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كل الثمرات جعل فيها﴾ مِن كل ﴿زوجين اثنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُغْشي الليل النَّهار﴾، أي: يُلبِسُ الليلَ النهارَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤١٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشى اليل النهار﴾، يعني: ظُلْمَة الليل، وضوء النهار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن فى ذلك لآيات﴾ يعني: فيما ذُكِر مِن صُنْعِه عِبْرَة ﴿لقوم يتفكرون﴾ في صُنْعِ الله، فيُوَحِّدونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي مد الأرض﴾، يعني: بَسَط الأرضَ مِن تحت الكعبة، فبسطها بعد الكعبة بقدر ألفي سنة، فجعل طولها مسيرة خمسمائة عام، وعشرها١ مسيرة خمسمائة عام٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٦.
٩
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق اللهُ الأرض جَعَلَت تَمِيد، فجعل الجبال، فألقاها عليها، فاسْتَقَرَّت، فعَجِبَتُ الملائكة مِن خلق الجبال، فقالت: هل مِن خلقِك -يا رب- أشدُّ مِن الجبال؟ فقال: الحديد. فقالت: يا رب، فهل مِن خلقك أشدُّ مِن الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالت: فهل مِن خلقك أشدُّ مِن النار؟ قال: نعم، الماء. فقالت: يا رب، فهل مِن خلقك شيء أشدُّ مِن الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل مِن خلقك شيءٌ أشَدُّ مِن الريح؟ قال: نعم، ابنُ آدم يتصدق بيمينه يخفيها مِن شماله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٢٧٦-٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥‏/‏٥٥٢-٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٩‏/‏٢٩٠٨-٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به. في إسناده سليمان بن أبي سليمان، وهو مجهول، لذا فقد قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: لَمّا خلق الله الأرض قَمَصَتْ١، وقالت: أي ربِّ، تجعلُ عَلَيَّ بني آدم يعملون عَلَيَّ الخطايا، ويجعلون عَلَيَّ الخَبَث؟ فأرسل الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارها كاللحم تَرَجْرَجُ٢
التخريج
  1. ١قمصت: نفرت وأعرضت. لسان العرب (قمص).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٩٦.
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- حين أراد أن يخلُقَ الخلق خلق الريح، فتسحَّبت الريحُ الماء، فأبْدَتْ عن حَشَفَةٍ١، فهي تحت الأرض، ومنها دُحِيت الأرض حيث ما شاء في العرض والطول، فكانت تميدُ، فجعل الجبال الرواسي٢
التخريج
  1. ١الحَشفة: صخرة رِخْوة في سَهل من الأرض... ويقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء: حَشَفَةٌ، وجمعها حِشافٌ إذا كانت صغيرة مستديرة. لسان العرب (حشف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال عبد الله بن عباس: كان أبو قُبَيْس أولَ جبلٍ وُضِع على الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٩٣.
١٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحارث بن زياد- قال: أوَّلُ جبلٍ وُضِع في الأرض أبو قُبَيسٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى شيبة ١٤‏/‏٩١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨ من طريق طلحة بن عمرو.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس في الأرض ماءٌ إلا ما نزل مِن السماء، ولكن عروقٌ في الأرض تُغَيِّرُه، فمَن أراد أن يعود الملحُ عَذْبًا فليُصْعِد الماءَ مِن الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٩.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: الأرض سبعةُ أجزاءٍ؛ ستةُ أجزاءٍ فيها يأجوجُ ومأجوجُ، وجزءٌ فيه سائرُ الخلق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عمرو -من طريق الأوزاعي-: الدنيا مسيرةُ خمسمائة عامٍ؛ أربعمائة عامٍ خرابٌ، ومائةٌ عمرانٌ، في أيدي المسلمين من ذلك مسيرة سنةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨.
٤
عن عمرَ بن عبد الله مولى غُفْرة، أنّ كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب: إنّ الله جعل مسيرة ما بين المشرق والمغرب خمسمائة سنة؛ فمائة سنة في المشرق لا يسكنها شيءٌ من الحيوان؛ لا جنٌّ، ولا إنسٌ، ولا دابةٌ، ولا شجرةٌ، ومائة سنةٍ في المغرب بتلك المنزلة، وثلاثمائةٍ فيما بين المشرق والمغرب يسكنُها الحيوانُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨.
٥
عن أبي الجَلْدِ -من طريق قتادة- قال: الأرض أربعةٌ وعشرون ألف فرسخ؛ فالسودانُ اثنا عشر ألفًا، والرومُ ثمانيةٌ، ولفارس ثلاثةٌ، وللعرب ألفٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨.
٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي سنان- قال: ما العمارةُ في الدنيا في الخراب إلا كفسطاط في الصحْراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٧٠.
٧
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لي: أنّ الأرض أربعةٌ وعشرون ألف فرسخ؛ اثنا عشر ألفًا منه أرضُ الهند، وثمانيةُ آلافٍ الصينُ، وثلاثةُ آلافٍ المغربُ، وألفٌ العرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن حسّان بن عطية، قال: سَعةُ الأرض مسيرةُ خمسمائة سنةٍ؛ البحارُ ثلاثمائةٍ، ومائة خرابٌ، ومائةٌ عمرانٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن مُغيث بن سُمَيٍّ، قال: الأرضُ ثلاثةُ أثلاثٍ: ثلثٌ فيه الناس والشجر، وثلثٌ فيه البحورُ، وثلثٌ هواءٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن خالد بن مضرِّب، قال: الأرضُ مسيرةُ خمسمائة سنةٍ؛ ثلاثمائة عُمرانٌ، ومائتان خرابٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الرعد

٥ وقفات في هذه الآية

  • آيات الله في الكون وفي الأنفس لا يدركها إلا من تدبرها بعقله وقلبه وحواسه "لقوم يتفكرون" "لقوم يسمعون" "لقوم يعقلون"

    — مجالس التدبر

  • قوله {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وبعدها {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} لأن بالتفكر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلا عليه فهو الأول المؤدي إلى الثاني.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • ربنا تعالى يقول أحياناً (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) وأحياناً يقول (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) في الكلام عن الجبال بمعنى أن التكوين ليس واحدًا وقد درسنا أن بعض الجبال تُلقى إلقاء بالبراكين (جبال بركانية) والزلازل أو قد تأتي بها الأجرام المساوية على شكل كُتل ففي سورة الحجر (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) وهناك شكل آخر من التكوين (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ) (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ)، وهذا يدل والله أعلم على أن هناك أكثر من وسيلة لتكوين الجبال. وكينونة الجبال تختلف عن كينونة الأرض فالجبال ليست نوعاً واحداً ولا تتكون بطريقة واحدة هذا والله أعلم. * مرة يقول تعالى (أَن تَمِيدَ بِكُمْ) ومرة لا يقولها: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) المعنى كما يقول النحاة لماذا ألقى الرواسي؟ كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم. إذا أراد بيان نعمة الله على الإنسان يقول أن تميد بكم لماذا خلقها؟ فيها نعمة لئلا تميد بهم وإذا أراد فقط أن يبين قدرة الله فيما صنع وليس له علاقة بالإنسان لا يقول هذا لأن الكلام لا يتعلق بالإنسان وإنما يتعلق بصنع الجبال والرواسي.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (3): * ما دلالة الآية (ألقينا فيها رواسي) ألم تكن الجبال مخلوقة من قبل وما الفرق بينها وبين (وجعلنا فيها رواسي)؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الحجر(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19)). هذا سؤال يجب أن يُوجّه إلى المعنيين بالإعجاز العلمي. لكن أقول والله أعلم أن الملاحظ أنه تعالى يقول أحياناً ألقينا وأحياناً يقول جعلنا في الكلام عن الجبال بمعنى أن التكوين ليس واحداً وقد درسنا أن بعض الجبال تُلقى إلقاء بالبراكين (جبال بركانية) والزلازل أو قد تأتي بها الأجرام المساوية على شكل كُتل. وهناك شكل آخر من التكوين كما قال تعالى في سورة المرسلات (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27)) وسورة الرعد (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3))، وهذا يدل والله أعلم على أن هناك أكثر من وسيلة لتكوين الجبال. وكينونة الجبال تختلف عن كينونة الأرض فالجبال ليست نوعاً واحداً ولا تتكون بطريقة واحدة هذا والله أعلم. *يقول تعالى (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ )ما معنى الآية؟(د.حسام النعيمي) في كلام المفسرين (والجبال أوتاداً) لأن الوتِد (وتِد أفصح من وتَد) جزء منه في داخل الأرض أولاً ثم يكون مثبّتاً للخيمة. الجبال في دراسات طبيعة الأرض والعلماء يقولون أن تضاريس الأرض والجبال فيها هي التي تثبت اليابسة وإلا كانت تبقى زلازل وتطمرها المياه (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) الرعد) وهذا جاء موافقاً لكلام الله سبحانه وتعالى والذين يقولون ليسوا مسلمين كما أن الأوتاد تثبت أركان الخيمة الجبال تثبت اليابسة. (والجبال أوتاداً) ثبتناها حتى تبقى ممهدة جعلت هذه الجبال. *مرة يقول تعالى (أن تميد بكم) ومرة لا يقولها فما اللمسة البيانية فيها؟(د.فاضل السامرائى) (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) أن تميد بكم أي كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم كما يقول النحاة، المعنى لماذا ألقى الرواسي؟ لئلا تميد بكم يقولون كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) هود) يعني لئلا تكون من الجاهلين، (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282) البقرة) كراهة أن تضل إحداهما أو لئلا تضل. إذن أن تميد بكم يعني لئلا تميد بكم. يبقى السؤال أحياناً يقول أن تميد بكم وأحياناً لا يقول أن تميد بكم (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ (3) الرعد) من دون أن تميد بكم. في مواضع قال أن تميد بكم أو تميد بهم وفي مواضع أخرى لم يقل هذا الشيء والسبب أنه إذا أراد بيان نعمة الله على الإنسان يقول أن تميد بكم وإذا أراد فقط أن يبين قدرة الله فيما صنع وليس له علاقة بالإنسان يعني إذا أراد بيان النعمة على الإنسان لهذا الأمر قال أن تميد بكم لماذا خلقها؟ فيها نعمة لئلا تميد بهم وإذا أراد مجرد بيان القدرة في الصنع وليس له علاقة بالإنسان لا يقول هذا لأن الكلام لا يتعلق بالإنسان وإنما يتعلق بصنع الجبال والرواسي. أن تميد بكم هنا لبيان نعمة الله على الإنسان هنا قال (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) هنا الغرض بيان نعمة الله على الإنسان في هذه الرواسي.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ) . ختم الآية هنا بـ " يَتَفَكَّرُونَ " وختمها بعد بـ " يَعْقِلُونَ "، لأن التفكُّر في الشيء سببٌ لتعقُّله، والسبب مقدَّم على المسبَّب، فناسَب تقدم التفكر على التعقُّل.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الرعد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال