تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب٣٠﴾.
التفسير :
٣٠ ﴿وكذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك...﴾الآية.
أي : كما أرسلنا المرسلين قبلك يا محمد أرسلناك في أمة قد سبقتها أمم أرسلت إليهم رسل، فلست بدعا في رسالتك إلى أمتك، كما قال سبحانه :﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾. ( الأحقاف : ٩ ).
وقيل : الإشارة راجعة إلى إرسال محمد مؤيدا بالقرآن، فكأنه قيل : مثل هذا الإرسال العظيم المؤيد بالقرآن أرسلناك يا محمد في أمة قد خلت من قبلها أمم.
وخلاصة المعنى : إننا كما أرسلنا إلى أمم من قبلك، وأعطيناهم كتبا تتلى عليهم، أرسلناك وأعطيناك هذا الكتاب ؛ لتتلوه عليهم فلماذا يقترحون غيره ؟ !.
﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ أي : أرسلناك لتتلو عليهم كتاب الله، داعيا لهم إلى الهدى، والحال والشأن أنهم يكفرون بمن أحاطت بهم نعمه، وشملتهم رحمته ؟، حيث أرسلك إليهم ؛ رحمة بهم، قال تعالى :﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. ( الأنبياء : ١٠٧ ).
﴿قل هو ربي لا إله إلا هو﴾. أي : قل لهم : إن الرحمان الذي كفرتم به هو ربي وخالقي، لا رب غيره ولا معبود سواه ؛ فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
﴿عليه توكلت وإليه متاب﴾. على الله وحده توكلت واعتمدت في جميع أموري، وإليه وحده توبتي وإنابتي.
وفي معنى هذه الآية ورد قوله تعالى :﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا﴾. ( الإسراء : ١١٠ ).
" وقد ثبت في الحديث الصحيح : أنهم لم يرضوا بكتابة : الرحمن الرحيم في صلح الحديبية ؛ فعندما قال صلى الله عليه وسلم لعلي :( اكتب : باسم الرحمان الرحيم ) ؛ قال أحد زعمائهم : ما ندري ما الرحمان الرحيم، اكتب باسمك اللهم ؛ فقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : دعنا نقاتلهم ! قال :( لا، اكتبوا كما يريدون )xxxiii.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى